في علل الشرائع: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيُّ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- كَيْفَ صَارَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مُصِيبَةٍ وَ غَمٍّ وَ جَزَعٍ- وَ بُكَاءٍ دُونَ الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ فَاطِمَةُ(عليها السلام) وَ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام) وَ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحَسَنُ(عليه السلام)بِالسَّمِّ- فَقَالَ إِنَّ يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْ جَمِيعِ سَائِرِ الْأَيَّامِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكِسَاءِ- الَّذِينَ كَانُوا أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ كَانُوا خَمْسَةً- فَلَمَّا مَضَى عَنْهُمُ النَّبِيُّ- بَقِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام) فَكَانَ فِيهِمْ لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- فَلَمَّا مَضَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)كَانَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام)لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- فَلَمَّا مَضَى مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- كَانَ لِلنَّاسِ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام)عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- فَلَمَّا مَضَى الْحَسَنُ(عليه السلام)كَانَ لِلنَّاسِ فِي الْحُسَيْنِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ أَحَدٌ لِلنَّاسِ- فِيهِ بَعْدَهُ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ فَكَانَ ذَهَابُهُ كَذَهَابِ جَمِيعِهِمْ- كَمَا كَانَ بَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ جَمِيعِهِمْ- فَلِذَلِكَ صَارَ يَوْمُهُ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ مُصِيبَةً- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَلِمَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- مِثْلُ مَا كَانَ لَهُمْ فِي آبَائِهِ(عليهم السلام)فَقَالَ بَلَى إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ- وَ إِمَاماً وَ حُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ آبَائِهِ الْمَاضِينَ- وَ لَكِنَّهُ لَمْ يَلْقَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ- وَ كَانَ عِلْمُهُ وِرَاثَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام) قَدْ شَاهَدَهُمُ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَحْوَالٍ تَتَوَالَى- فَكَانُوا مَتَى نَظَرُوا إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ- تَذَكَّرُوا حَالَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُ وَ فِيهِ- فَلَمَّا مَضَوْا فَقَدَ النَّاسُ مُشَاهَدَةَ الْأَكْرَمِينَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ فَقْدُ جَمِيعِهِمْ- إِلَّا فِي فَقْدِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)لِأَنَّهُ مَضَى فِي آخِرِهِمْ- فَلِذَلِكَ صَارَ يَوْمُهُ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ مُصِيبَةً- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَكَيْفَ سَمَّتِ الْعَامَّةُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ بَرَكَةٍ فَبَكَى(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ- لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)تَقَرَّبَ النَّاسُ بِالشَّامِ إِلَى يَزِيدَ- فَوَضَعُوا لَهُ الْأَخْبَارَ وَ أَخَذُوا عَلَيْهَا الْجَوَائِزَ مِنَ الْأَمْوَالِ- فَكَانَ مِمَّا وَضَعُوا لَهُ أَمْرُ هَذَا الْيَوْمِ وَ أَنَّهُ يَوْمُ بَرَكَةٍ- لِيَعْدِلَ النَّاسَ فِيهِ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ وَ الْمُصِيبَةِ وَ الْحُزْنِ- إِلَى الْفَرَحِ وَ السُّرُورِ وَ التَّبَرُّكِ وَ الِاسْتِعْدَادِ فِيهِ- حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ- قَالَ ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)يَا ابْنَ عَمِّ- وَ إِنَّ ذَلِكَ لَأَقَلُّ ضَرَراً عَلَى الْإِسْلَامِ- وَ أَهْلِهِ مِمَّا وَضَعَهُ قَوْمٌ انْتَحَلُوا مَوَدَّتَنَا- وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِمُوَالاتِنَا وَ يَقُولُونَ بِإِمَامَتِنَا- زَعَمُوا أَنَّ الْحُسَيْنَ(عليه السلام)لَمْ يُقْتَلْ- وَ أَنَّهُ شُبِّهَ لِلنَّاسِ أَمْرُهُ كَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- فَلَا لَائِمَةَ إِذاً عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى زَعْمِهِمْ- يَا ابْنَ عَمِّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ لَمْ يُقْتَلْ- فَقَدْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلِيّاً- وَ كَذَّبَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ(عليهم السلام)فِي إِخْبَارِهِمْ بِقَتْلِهِ- وَ مَنْ كَذَّبَهُمْ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ- وَ دَمُهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَمَا تَقُولُ فِي قَوْمٍ مِنْ شِيعَتِكَ يَقُولُونَ بِهِ- فَقَالَ(عليه السلام)مَا هَؤُلَاءِ مِنْ شِيعَتِي وَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْهُمْ- قَالَ فَقُلْتُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ- فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا ﴿قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾- قَالَ إِنَّ أُولَئِكَ مُسِخُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتُوا وَ لَمْ يَتَنَاسَلُوا- وَ إِنَّ الْقِرَدَةَ الْيَوْمَ مِثْلُ أُولَئِكَ- وَ كَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ وَ سَائِرُ الْمُسُوخِ- مَا وُجِدَ مِنْهَا الْيَوْمَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ مِثْلُهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهُ- ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)لَعَنَ اللَّهُ الْغُلَاةَ وَ الْمُفَوِّضَةَ- فَإِنَّهُمْ صَغَّرُوا عِصْيَانَ اللَّهِ- وَ كَفَرُوا بِهِ وَ أَشْرَكُوا وَ ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا- فِرَاراً مِنْ إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ وَ أَدَاءِ الْحُقُوقِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · أن مصيبته (صلوات الله عليه) كان أعظم المصائب و ذل الناس بقتله و رد قول من قال إنه(ع)لم يقتل ﴿وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾