في الكافي: عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: اتَّخِذُوا الْحَمَامَ الرَّاعِبِيَّةَ فِي بُيُوتِكُمْ- فَإِنَّهَا تَلْعَنُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)- وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ. منكم يتولى قتل الحسين و له ولاية أي بلد شاء فلم يجبه أحد منهم فاستدعى بعمر بن سعد لعنه الله و قال له يا عمر أريد أن تتولى حرب الحسين بنفسك فقال له اعفني من ذلك فقال ابن زياد قد أعفيتك يا عمر فاردد علينا عهدنا الذي كتبنا إليك بولاية الري فقال عمر أمهلنا الليلة فقال له قد أمهلتك. فانصرف عمر بن سعد إلى منزله و جعل يستشير قومه و إخوانه و من يثق به من أصحابه فلم يشر عليه أحد بذلك و كان عند عمر بن سعد رجل من أهل الخير يقال له كامل و كان صديقا لأبيه من قبله فقال له يا عمر ما لي أراك بهيئة و حركة فما الذي أنت عازم عليه و كان كامل كاسمه ذا رأي و عقل و دين كامل. فقال له ابن سعد لعنه الله إني قد وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين و إنما قتله عندي و أهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء و إذا قتلته خرجت إلى ملك الري فقال له كامل أف لك يا عمر بن سعد تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول الله أف لك و لدينك يا عمر أ سفهت الحق و ضللت الهدى أ ما تعلم إلى حرب من تخرج و لمن تقاتل إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ و الله لو أعطيت الدنيا و ما فيها على قتل رجل واحد من أمة محمد لما فعلت فكيف تريد تقتل الحسين بن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ما الذي تقول غدا لرسول الله إذا وردت عليه و قد قتلت ولده و قرة عينه و ثمرة فؤاده و ابن سيدة نساء العالمين و ابن سيد الوصيين و هو سيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين و إنه في زماننا هذا بمنزلة جده في زمانه و طاعته فرض علينا كطاعته و إنه باب الجنة و النار فاختر لنفسك ما أنت مختار و إني أشهد بالله إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو على قتله لا تلبث في الدنيا بعده إلا قليلا. فقال له عمر بن سعد فبالموت تخوفني و إني إذا فرغت من قتله أكون أميرا على سبعين ألف فارس و أتولى ملك الري فقال له كامل إني أحدثك بحديث صحيح أرجو لك فيه النجاة إن وفقت لقبوله. اعلم أني سافرت مع أبيك سعد إلى الشام فانقطعت بي مطيتي عن أصحابي و تهت و عطشت فلاح لي دير راهب فملت إليه و نزلت عن فرسي و أتيت إلى باب الدير لأشرب ماء فأشرف علي راهب من ذلك الدير و قال ما تريد فقلت له إني عطشان فقال لي أنت من أمة هذا النبي الذين يقتل بعضهم بعضا على حب الدنيا مكالبة و يتنافسون فيها على حطامها فقلت له أنا من الأمة المرحومة أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فقال إنكم أشر أمة فالويل لكم يوم القيامة و قد غدوتم إلى عترة نبيكم و تسبون نساءه و تنهبون أمواله فقلت له يا راهب نحن نفعل ذلك قال نعم و إنكم إذا فعلتم ذلك عجت السماوات و الأرضون و البحار و الجبال و البراري و القفار و الوحوش و الأطيار باللعنة على قاتله ثم لا يلبث قاتله في الدنيا إلا قليلا ثم يظهر رجل يطلب بثأره فلا يدع أحدا شرك في دمه إلا قتله و عجل الله بروحه إلى النار. ثم قال الراهب إني لأرى لك قرابة من قاتل هذا الابن الطيب و الله إني لو أدركت أيامه لوقيته بنفسي من حر السيوف فقلت يا راهب إني أعيذ نفسي أن أكون ممن يقاتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال إن لم تكن أنت فرجل قريب منك و إن قاتله عليه نصف عذاب أهل النار و إن عذابه أشد من عذاب فرعون و هامان ثم ردم الباب في وجهي و دخل يعبد الله تعالى و أبى أن يسقيني الماء. قال كامل فركبت فرسي و لحقت أصحابي فقال لي أبوك سعد ما بطأك عنا يا كامل فحدثته بما سمعته من الراهب فقال لي صدقت. ثم إن سعدا أخبرني أنه نزل بدير هذا الراهب مرة من قبلي فأخبره أنه هو الرجل الذي يقتل ابن بنت رسول الله فخاف أبوك سعد من ذلك و خشي أن تكون أنت قاتله فأبعدك عنه و أقصاك فاحذر يا عمر أن تخرج عليه يكون عليك نصف عذاب أهل النار قال فبلغ الخبر ابن زياد لعنه الله فاستدعى بكامل و قطع لسانه فعاش يوما أو بعض يوم و مات (رحمه الله). قَالَ وَ حُكِيَ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ رَآهُ إِسْرَائِيلِيٌّ مُسْتَعْجِلًا وَ قَدْ كَسَتْهُ الصُّفْرَةُ وَ اعْتَرَى بَدَنَهُ الضَّعْفُ وَ حَكَمَ بِفَرَائِصِهِ الرَّجْفُ وَ قَدِ اقْشَعَرَّ جِسْمُهُ وَ غَارَتْ عَيْنَاهُ وَ نَحِفَ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا دَعَاهُ رَبُّهُ لِلْمُنَاجَاةِ يَصِيرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَرَفَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ وَ هُوَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَذْنَبْتُ ذَنْباً عَظِيماً فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَعْفُوَ عَنِّي فَأَنْعَمَ وَ سَارَ. فَلَمَّا نَاجَى رَبَّهُ قَالَ لَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ قَبْلَ نُطْقِي بِهِ فَقَالَ تَعَالَى يَا مُوسَى مَا تَسْأَلُنِي أُعْطِيكَ وَ مَا تُرِيدُ أُبَلِّغُكَ قَالَ رَبِّ إِنَّ فُلَاناً عَبْدَكَ الْإِسْرَائِيلِيَّ أَذْنَبَ ذَنْباً وَ يَسْأَلُكَ الْعَفْوَ قَالَ يَا مُوسَى أَعْفُو عَمَّنِ اسْتَغْفَرَنِي إِلَّا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ. قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ وَ مَنِ الْحُسَيْنُ قَالَ لَهُ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ عَلَيْكَ بِجَانِبِ الطُّورِ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ يَقْتُلُهُ قَالَ يَقْتُلُهُ أُمَّةُ جَدِّهِ الْبَاغِيَةُ الطَّاغِيَةُ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَ تَنْفِرُ فَرَسُهُ وَ تُحَمْحِمُ وَ تَصْهِلُ وَ تَقُولُ فِي صَهِيلِهَا الظَّلِيمَةَ الظَّلِيمَةَ مِنْ أُمَّةٍ قَتَلَتْ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّهَا فَيَبْقَى مُلْقًى عَلَى الرِّمَالِ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ وَ لَا كَفَنٍ وَ يُنْهَبُ رَحْلُهُ وَ يُسْبَى نِسَاؤُهُ فِي الْبُلْدَانِ وَ يُقْتَلُ نَاصِرُهُ وَ تُشْهَرُ رُءُوسُهُمْ مَعَ رَأْسِهِ عَلَى أَطْرَافِ الرِّمَاحِ يَا مُوسَى صَغِيرُهُمْ يُمِيتُهُ الْعَطَشُ وَ كَبِيرُهُمْ جِلْدُهُ مُنْكَمِشٌ يَسْتَغِيثُونَ وَ لَا نَاصِرَ وَ يَسْتَجِيرُونَ وَ لَا خَافِرَ. قَالَ فَبَكَى مُوسَى(عليه السلام)وَ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا لِقَاتِلِيهِ مِنَ الْعَذَابِ قَالَ يَا مُوسَى عَذَابٌ يَسْتَغِيثُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ بِالنَّارِ لَا تَنَالُهُمْ رَحْمَتِي وَ لَا شَفَاعَةُ جَدِّهِ وَ لَوْ لَمْ تَكُنْ كَرَامَةٌ لَهُ لَخَسَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ. قَالَ مُوسَى بَرِئْتُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ مِنْهُمْ وَ مِمَّنْ رَضِيَ بِفِعَالِهِمْ فَقَالَ سُبْحَانَهُ يَا مُوسَى كَتَبْتُ رَحْمَةً لِتَابِعِيهِ مِن عِبَادِي وَ اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ بَكَى عَلَيْهِ أَوْ أَبْكَى أَوْ تَبَاكَى حَرَّمْتُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · كفر قتلته(ع)و ثواب اللعن عليهم و شدة عذابهم و ما ينبغي أن يقال عند ذكره (صلوات الله عليه)