لمراد مجتمعات ينادين يا عبرتاه يا ثكلاه فدخلت على مسلم فأخبرته الخبر فأمرني أن أنادي في أصحابه و قد ملأ بهم الدور حوله كانوا فيها أربعة آلاف رجل فقال ناد يا منصور أمت فناديت فتنادى أهل الكوفة و اجتمعوا عليه. فعقد مسلم (رحمه الله) لرءوس الأرباع كندة و مذحج و تميم و أسد و مضر و همدان و تداعى الناس و اجتمعوا فما لبثنا إلا قليلا حتى امتلأ المسجد من الناس و السوق و ما زالوا يتوثبون حتى المساء فضاق بعبيد الله أمره و كان أكثر عمله أن يمسك باب القصر و ليس معه إلا ثلاثون رجلا من الشرط و عشرون رجلا من أشراف الناس و أهل بيته و خاصته و أقبل من نأى عنه من أشراف الناس يأتونه من قبل الباب الذي يلي الدار الروميين و جعل من في القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم و هم يرمونهم بالحجارة و يشتمونهم و يفترون على عبيد الله و على أمه. فدعا ابن زياد كثير بن شهاب و أمره أن يخرج فيمن أطاعه في مذحج فيسير في الكوفة و يخذل الناس عن ابن عقيل و يخوفهم الحرب و يحذرهم عقوبة السلطان و أمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة و حضرموت فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس و قال مثل ذلك للقعقاع الذهلي و شبث بن ربعي التميمي و حجار بن أبجر السلمي و شمر بن ذي الجوشن العامري و حبس باقي وجوه الناس عنده استيحاشا إليهم لقلة عدد من معه من الناس. فخرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن مسلم و خرج محمد بن الأشعث حتى وقف عند دور بني عمارة فبعث ابن عقيل إلى محمد بن الأشعث عبد الرحمن بن شريح الشيباني فلما رأى ابن الأشعث كثرة من أتاه تأخر عن مكانه و جعل محمد بن الأشعث و كثير بن شهاب و القعقاع بن ثور الذهلي و شبث بن ربعي يردون الناس عن اللحوق بمسلم و يخوفونهم السلطان حتى اجتمع إليهم عدد كثير من قومهم و غيرهم فصاروا إلى ابن زياد من قبل دار الروميين و دخل القوم معهم. فقال كثير بن شهاب أصلح الله الأمير معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس و من شرطك و أهل بيتك و مواليك فأخرج بنا إليهم فأبى عبيد الله و عقد لشبث بن ربعي لواء و أخرجه و أقام الناس مع ابن عقيل يكثرون حتى المساء و أمرهم شديد فبعث عبيد الله إلى الأشراف فجمعهم ثم أشرفوا على الناس فمنوا أهل الطاعة الزيادة و الكرامة و خوفوا أهل المعصية الحرمان و العقوبة و أعلموهم وصول الجند من الشام إليهم. و تكلم كثير بن شهاب حتى كادت الشمس أن تجب فقال أيها الناس الحقوا بأهاليكم و لا تعجلوا الشر و لا تعرضوا أنفسكم للقتل فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت و قد أعطى الله الأمير عهدا لئن تممتم على حربه و لم تنصرفوا من عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء و يفرق مقاتليكم في مفازي الشام و أن يأخذ البريء منكم بالسقيم و الشاهد بالغائب حتى لا يبقى له بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جنت أيديها و تكلم الأشراف بنحو من ذلك. فلما سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرقون و كانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها فتقول انصرف الناس يكفونك و يجيء الرجل إلى ابنه أو أخيه و يقول غدا تأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب و الشر انصرف فيذهب به فينصرف فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل و صلى المغرب و ما معه إلا ثلاثون نفسا في المسجد. فلما رأى أنه قد أمسى و ليس معه إلا أولئك النفر خرج متوجها إلى أبواب كندة فلم يبلغ الأبواب إلا و معه منهم عشرة ثم خرج من الباب و إذا ليس معه إنسان يدله فالتفت فإذا هو لا يحس أحدا يدله على الطريق و لا يدله على منزله و لا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو فمضى على وجهه متلددا في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب حتى خرج إلى دور بني جبلة من كندة فمضى حتى أتى إلى باب امرأة يقال لها طوعة أم ولد كانت للأشعث بن قيس و أعتقها و تزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا و كان بلال قد خرج مع الناس و أمه قائمة تنتظره. فسلم عليها ابن عقيل فردّت (عليه السلام) فقال لها يا أمة الله اسقيني ماء فسقته و جلس و دخلت ثم خرجت فقالت يا عبد الله أ لم تشرب قال بلى قالت فاذهب إلى أهلك فسكت ثم أعادت مثل ذلك فسكت ثم قالت في الثالثة سبحان الله يا عبد الله قم عافاك الله إلى أهلك فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي و لا أحله لك فقام و قال يا أمة الله ما لي في هذا المصر أهل و لا عشيرة فهل لك في أجر و معروف و لعلي مكافيك بعد هذا اليوم قالت يا عبد الله و ما ذاك قال أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم و غروني و أخرجوني قالت أنت مسلم قال نعم قالت ادخل. فدخل إلى بيت دارها غير البيت الذي تكون فيه و فرشت له و عرضت عليه العشاء فلم يتعش و لم يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في البيت و الخروج منه فقال لها و الله إنه ليريبني كثرة دخولك إلى هذا البيت و خروجك منه منذ الليلة إن لك لشأنا قالت له يا بني اله عن هذا قال و الله لتخبريني قالت له أقبل على شأنك و لا تسألني عن شيء فألح عليها فقالت يا بني لا تخبرن أحدا من الناس بشيء مما أخبرك به قال نعم فأخذت عليه الأيمان فحلف لها فأخبرته فاضطجع و سكت. و لما تفرق الناس عن مسلم بن عقيل (رحمه الله) طال على ابن زياد و جعل لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا كما كان يسمع قبل ذلك فقال لأصحابه أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا فأشرفوا فلم يجدوا أحدا قال فانظروهم لعلهم تحت الظلال قد كمنوا لكم فنزعوا تخاتج المسجد و جعلوا يخفضون بشعل النار في أيديهم و ينظرون و كانت أحيانا تضيء لهم و تارة لا تضيء لهم كما يريدون فدلوا القناديل و أطنان القصب تشد بالحبال ثم يجعل فيها النيران ثم تدلى حتى ينتهي إلى الأرض ففعلوا ذلك في أقصى الظلال و أدناها و أوسطها حتى فعل ذلك بالظلة التي فيها المنبر فلما لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد بتفرق القوم. ففتح باب السدة التي في المسجد ثم خرج فصعد المنبر و خرج أصحابه معه و أمرهم فجلسوا قبيل العتمة و أمر عمر بن نافع فنادى ألا برئت الذمة من رجل من الشرط أو العرفاء و المناكب أو المقاتلة صلى العتمة إلا في المسجد فلم يكن إلا ساعة حتى امتلأ المسجد من الناس ثم أمر مناديه فأقام الصلاة و أقام الحرس خلفه و أمرهم بحراسته من أن يدخل إليه من يغتاله و صلى بالناس. ثم صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد فإن ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما رأيتم من الخلاف و الشقاق فبرئت ذمة الله من رجل وجدناه في داره و من جاء به فله ديته اتقوا الله عباد الله و الزموا الطاعة و بيعتكم و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا. يا حصين بن نمير ثكلتك أمك إن ضاع باب سكة من سكك الكوفة و خرج هذا الرجل و لم تأتني به و قد سلطتك على دور أهل الكوفة فابعث مراصد على أهل الكوفة و دورهم و أصبح غدا و استبرئ الدور و جس خلالها حتى تأتيني بهذا الرجل و كان الحصين بن نمير على شرطه و هو من بني تميم ثم دخل ابن زياد القصر و قد عقد لعمرو بن حريث راية و أمره على الناس. فلما أصبح جلس مجلسه و أذن للناس فدخلوا عليه و أقبل محمد بن الأشعث فقال مرحبا بمن لا يستغش و لا يتهم ثم أقعده إلى جنبه و أصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند أمه فأقبل عبد الرحمن حتى أتى أباه و هو عند ابن زياد فساره فعرف ابن زياد سراره فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه قم فأتني به الساعة فقام و بعث معه قومه لأنه قد علم أن كل قوم يكرهون أن يصاب فيهم مثل مسلم بن عقيل. فبعث معه عبيد الله بن عباس السلمي في سبعين رجلا من قيس حتى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل (رحمه الله) فلما سمع وقع حوافر الخيل و أصوات الرجال علم أنه قد أتي فخرج إليهم بسيفه و اقتحموا عليه الدار فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار ثم عادوا إليه فشد عليهم كذلك فاختلف هو و بكر بن حمران الأحمري ضربتين فضرب بكر فم مسلم فقطع شفته العليا و أسرع السيف في السفلى و فصلت له ثنيتاه و ضرب مسلم في رأسه ضربة منكرة و ثناه بأخرى على حبل العاتق كادت تطلع إلى جوفه. فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت و أخذوا يرمونه بالحجارة و يلهبون النار في أطنان القصب ثم يرمونها عليه من فوق البيت فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه في السكة فقال محمد بن الأشعث لك الأمان لا تقتل نفسك و هو يقاتلهم و يقول. أقسمت لا أقتل إلا حرا و إن رأيت الموت شيئا نكرا و يخلط البارد سخنا مرا رد شعاع الشمس فاستقرا كل امرئ يوما ملاق شرا أخاف أن أكذب أو أغرا. فقال له محمد بن الأشعث إنك لا تكذب و لا تغر و لا تخدع إن القوم بنو عمك و ليسوا بقاتليك و لا ضائريك و كان قد أثخن بالحجارة و عجز عن القتال فانتهز و استند ظهره إلى جنب تلك الدار فأعاد ابن الأشعث عليه القول لك الأمان فقال آمن أنا قال نعم فقال للقوم الذين معه إلي الأمان قال القوم له نعم إلا عبيد الله بن العباس السلمي فإنه قال لا ناقة لي في هذا و لا جمل ثم تنحى. فقال مسلم أما لو لم تأمنوني ما وضعت يدي في أيديكم فأتي ببغلة فحمل عليها و اجتمعوا حوله و نزعوا سيفه و كأنه عند ذلك يئس من نفسه فدمعت عيناه ثم قال هذا أول الغدر فقال له محمد بن الأشعث أرجو أن لا يكون عليك بأس قال و ما هو إلا الرجاء أين أمانكم إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ و بكى فقال له عبيد الله بن العباس إن من يطلب مثل الذي طلبت إذا ينزل به مثل ما نزل بك لم يبك قال و الله إني ما لنفسي بكيت و لا لها من القتل أرثي و إن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا و لكني أبكي لأهلي المقبلين إني أبكي للحسين و آل الحسين عليه السلام. ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال يا عبد الله إني أراك و الله ستعجز عن أماني فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا فإني لا أراه إلا و قد خرج اليوم أو خارج غدا و أهل بيته و يقول له إن ابن عقيل بعثني إليك و هو أسير في يد القوم لا يرى أنه يمسي حتى يقتل و هو يقول لك. ارجع فداك أبي و أمي بأهل بيتك و لا يغررك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل إن أهل الكوفة قد كذبوك و ليس لمكذوب رأي فقال ابن الأشعث و الله لأفعلن و لأعلمن ابن زياد أني قد أمنتك. و قال محمد بن شهرآشوب أنفذ عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي و محمد بن الأشعث في سبعين رجلا حتى أطافوا بالدار فحمل مسلم عليهم و هو يقول هو الموت فاصنع و يك ما أنت صانع فأنت لكأس الموت لا شك جارع فصبر لأمر الله جل جلاله فحكم قضاء الله في الخلق ذائع. فقتل منهم أحدا و أربعين رجلا. و قال محمد بن أبي طالب لما قتل مسلم منهم جماعة كثيرة و بلغ ذلك ابن زياد أرسل إلى محمد بن الأشعث يقول بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة فكيف إذا أرسلناك إلى غيره فأرسل ابن الأشعث أيها الأمير أ تظن أنك بعثتني إلى بقال من بقالي الكوفة أو إلى جرمقاني من جرامقة الحيرة أ و لم تعلم أيها الأمير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام و سيف حسام في كف بطل همام من آل خير الأنام فأرسل إليه ابن زياد أن أعطه الأمان فإنك لا تقدر عليه إلا به. - أقول روي في بعض كتب المناقب عن علي بن أحمد العاصمي عن إسماعيل بن أحمد البيهقي عن والده عن أبي الحسين بن بشران عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل بن إسحاق عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال أرسل الحسين(عليه السلام)مسلم بن عقيل إلى الكوفة و كان مثل الأسد قال عمرو و غيره لقد كان من قوته أنه يأخذ الرجل بيده فيرمي به فوق البيت. رجعنا إلى كلام المفيد (رحمه الله) قال و أقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر و استأذن فأذن له فدخل على عبيد الله بن زياد فأخبره خبر ابن عقيل و ضرب بكر إياه و ما كان من أمانه له فقال له عبيد الله و ما أنت و الأمان كأنا أرسلناك لتؤمنه إنما أرسلناك لتأتينا به فسكت ابن الأشعث و انتهى بابن عقيل إلى باب القصر و قد اشتد به العطش و على باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن فيهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط و عمرو بن حريث و مسلم بن عمرو و كثير بن شهاب و إذا قلة باردة موضوعة على الباب. فقال مسلم اسقوني من هذا الماء فقال له مسلم بن عمرو أ تراها ما أبردها لا و الله لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم فقال له ابن عقيل ويحك من أنت فقال أنا الذي عرف الحق إذ أنكرته و نصح لإمامه إذ غششته و أطاعه إذ خالفته أنا مسلم بن عمرو الباهلي فقال له ابن عقيل لأمك الثكل ما أجفاك و أقطعك و أقسى قلبك أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم و الخلود في نار جهنم مني. ثم جلس فتساند إلى حائط و بعث غلاما له فأتاه بقلة عليها منديل و قدح فصب فيه ماء فقال له اشرب فأخذ كلما شرب امتلأ القدح دما من فمه و لا يقدر أن يشرب ففعل ذلك مرتين فلما ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح فقال الحمد لله لو كان لي من الرزق المقسوم لشربته و خرج رسول ابن زياد فأمر بإدخاله إليه. فلما دخل لم يسلم عليه بالإمرة فقال له الحرسي أ لا تسلم على الأمير فقال إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه و إن كان لا يريد قتلي فليكثرن سلامي عليه فقال له ابن زياد لعمري لتقتلن قال كذلك قال نعم قال فدعني أوصي إلى بعض قومي قال افعل فنظر مسلم إلى جلساء عبيد الله بن زياد و فيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص فقال يا عمر إن بيني و بينك قرابة و لي إليك حاجة و قد يجب لي عليك نجح حاجتي و هي سر فامتنع عمر أن يسمع منه فقال له عبيد الله بن زياد لم تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك فقام معه فجلس حيث ينظر إليهما ابن زياد فقال له إن علي بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم فبع سيفي و درعي فاقضها عني و إذا قتلت فاستوهب جثتي من ابن زياد فوارها و ابعث إلى الحسين(عليه السلام)من يرده فإني قد كتبت إليه أعلمه أن الناس معه و لا أراه إلا مقبلا. فقال عمر لابن زياد أ تدري أيها الأمير ما قال لي إنه ذكر كذا و كذا فقال ابن زياد إنه لا يخونك الأمين و لكن قد يؤتمن الخائن أما ماله فهو له و لسنا نمنعك أن تصنع به ما أحب و أما جثته فإنا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها و أما حسين فإنه إن لم يردنا لم نرده. ثم قال ابن زياد إيه ابن عقيل أتيت الناس و هم جمع فشتت بينهم و فرقت كلمتهم و حملت بعضهم على بعض قال كلا لست لذلك أتيت و لكن أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم و سفك دماءهم و عمل فيهم أعمال كسرى و قيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل و ندعو إلى الكتاب فقال له ابن زياد و ما أنت و ذاك يا فاسق لم لم تعمل فيهم بذلك إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر قال مسلم أنا أشرب الخمر أما و الله إن الله ليعلم أنك غير صادق و أنك قد قلت بغير علم و إني لست كما ذكرت و إنك أحق بشرب الخمر مني و أولى بها من يلغ في دماء المسلمين ولغا فيقتل النفس التي حرم الله قتلها و يسفك الدم الذي حرم الله على الغصب و العداوة و سوء الظن و هو يلهو و يلعب كأن لم يصنع شيئا. فقال له ابن زياد يا فاسق إن نفسك منتك ما حال الله دونه و لم يرك الله له أهلا فقال مسلم فمن أهله إذا لم نكن نحن أهله فقال ابن زياد أمير المؤمنين يزيد فقال مسلم الحمد لله على كل حال رضينا بالله حكما بيننا و بينكم فقال له ابن زياد قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام من الناس فقال له مسلم أما إنك أحق من أحدث في الإسلام ما لم يكن و إنك لا تدع سوء القتلة و قبح المثلة و خبث السيرة و لؤم الغلبة لا أحد أولى بها منك فأقبل ابن زياد يشتمه و يشتم الحسين و عليا و عقيلا و أخذ مسلم لا يكلمه. ثم قال ابن زياد اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثم اتبعوه جسده فقال مسلم (رحمه الله) و الله لو كان بيني و بينك قرابة ما قتلتني فقال ابن زياد أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف فدعا بكر بن حمران الأحمري فقال له اصعد فليكن أنت الذي تضرب عنقه فصعد به و هو يكبر و يستغفر الله و يصلي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و يقول اللهم احكم بيننا و بين قوم غرونا و كذبونا و خذلونا. و أشرفوا به على موضع الحذاءين اليوم فضرب عنقه و أتبع رأسه جثته. و قال السيد و لما قتل مسلم منهم جماعة نادى إليه محمد بن الأشعث يا مسلم لك الأمان فقال مسلم و أي أمان للغدرة الفجرة ثم أقبل يقاتلهم و يرتجز بأبيات حمران بن مالك الخثعمي يوم القرن أقسمت لا أقتل إلا حرا إلى آخر الأبيات فنادى إليه أنك لا تكذب و لا تغر فلم يلتفت إلى ذلك و تكاثروا عليه بعد أن أثخن بالجراح فطعنه رجل من خلفه فخر إلى الأرض فأخذ أسيرا فلما دخل على عبيد الله لم يسلم عليه فقال له الحرسي سلم على الأمير فقال له. اسكت يا ويحك و الله ما هو لي بأمير فقال ابن زياد لا عليك سلمت أم لم تسلم فإنك مقتول فقال له مسلم إن قتلتني فلقد قتل من هو شر منك من هو خير مني ثم قال ابن زياد يا عاق و يا شاق خرجت على إمامك و شققت عصا المسلمين و ألقحت الفتنة فقال مسلم كذبت يا ابن زياد إنما شق عصا المسلمين معاوية و ابنه يزيد و أما الفتنة فإنما ألقحها أنت و أبوك زياد بن عبيد عبد بني علاج من ثقيف و أنا أرجو أن يرزقني الله الشهادة على يدي شر بريته. ثم قال السيد بعد ما ذكر بعض ما مر فضرب عنقه و نزل مذعورا فقال له ابن زياد ما شأنك فقال أيها الأمير رأيت ساعة قتلته رجلا أسود سيئ الوجه حذائي عاضا على إصبعه أو قال شفتيه ففزعت فزعا لم أفزعه قط فقال ابن زياد لعلك دهشت. و قال المسعودي دعا ابن زياد بكير بن حمران الذي قتل مسلما فقال أ قتلته قال نعم قال فما كان يقول و أنتم تصعدون به لتقتلوه قال كان يكبر و يسبح و يهلل و يستغفر الله فلما أدنيناه لنضرب عنقه قال اللهم احكم بيننا و بين قوم غرونا و كذبونا ثم خذلونا و قتلونا فقلت له الحمد لله الذي أقادني منك و ضربته ضربة لم تعمل شيئا فقال لي أ و ما يكفيك في خدش مني وفاء بدمك أيها العبد قال ابن زياد و فخرا عند الموت قال و ضربته الثانية فقتلته. و قال المفيد فقام محمد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلمه في هانئ بن عروة فقال إنك قد عرفت موضع هانئ من المصر و بيته في العشيرة و قد علم قومه أني و صاحبي سقناه إليك و أنشدك الله لما وهبته لي فإني أكره عداوة المصر و أهله فوعده أن يفعل ثم بدا له و أمر بهانئ في الحال فقال أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه فأخرج هانئ حتى أتي به إلى مكان من السوق كان يباع فيه الغنم و هو مكتوف فجعل يقول وا مذحجاه و لا مذحج لي اليوم يا مذحجاه يا مذحجاه أين مذحج. فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم قال أ ما من عصا أو سكين أو حجارة أو عظم يحاجز به رجل عن نفسه و وثبوا إليه فشدوه وثاقا ثم قيل له امدد عنقك فقال ما أنا بها بسخي و ما أنا بمعينكم على نفسي فضربه مولى لعبيد الله بن زياد تركي يقال له رشيد بالسيف فلم يصنع شيئا فقال له هانئ إلى الله المعاد اللهم إلى رحمتك و رضوانك ثم ضربه أخرى فقتله. و في مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة رحمهما الله يقول عبد الله بن الزبير الأسدي. فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري إلى هانئ في السوق و ابن عقيل إلى بطل قد هشم السيف وجهه و آخر يهوي من طمار قتيل. أصابهما أمر اللعين فأصبحا أحاديث من يسري بكل سبيل ترى جسدا قد غيرت الموت لونه و نضح دم قد سال كل مسيل فتى كان أحيا من فتاة حيية و أقطع من ذي شفرتين صقيل أ يركب أسماء الهماليج آمنا و قد طالبته مذحج بذحول تطيف حواليه مراد و كلهم على رقبة من سائل و مسئول فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم فكونوا بغايا أرضيت بقليل. و لما قتل مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة رحمة الله عليهما بعث ابن زياد برأسيهما مع هانئ بن أبي حية الوادعي و الزبير بن الأروح التميمي إلى يزيد بن معاوية و أمر كاتبه أن يكتب إلى يزيد بما كان من أمر مسلم و هانئ فكتب الكاتب و هو عمرو بن نافع فأطال فيه و كان أول من أطال في الكتب فلما نظر فيه عبيد الله كرهه و قال ما هذا التطويل و هذه الفضول اكتب. أما بعد فالحمد الله الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه و كفاه مئونة عدوه أخبر أمير المؤمنين أن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادي و إني جعلت عليهما المراصد و العيون و دسست إليهما الرجال و كدتهما حتى أخرجتهما و أمكن الله منهما فقدمتهما و ضربت أعناقهما و قد بعثت إليك برأسيهما مع هانئ بن أبي حية الوادعي و الزبير بن الأروح التميمي و هما من أهل السمع و الطاعة و النصيحة فليسا لهما أمير المؤمنين عما أحب من أمرهما فإن عندهما علما و ورعا و صدقا و السلام. فكتب إليه يزيد أما بعد فإنك لم تعد أن كنت كما أحب عملت عمل الحازم و صلت صولة الشجاع الرابط الجأش و قد أغنيت و كفيت و صدقت ظني بك و رأيي فيك و قد دعوت رسوليك و سألتهما و ناجيتهما فوجدتهما في رأيهما و فضلهما كما ذكرت فاستوص بهما خيرا و إنه قد بلغني أن حسينا قد توجه نحو العراق فضع المناظر و المسالح و احترس و احبس على الظنة و اقتل على التهمة و اكتب إلي في كل يوم ما يحدث من خبر إن شاء الله. و قال ابن نما كتب يزيد إلى ابن زياد قد بلغني أن حسينا قد سار إلى الكوفة و قد ابتلي به زمانك من بين الأزمان و بلدك من بين البلدان و ابتليت به من بين العمال و عندها تعتق أو تعود عبدا كما تعبد العبيد.. في حديث علي(عليه السلام)قال و هو ينظر إلى ابن ملجم عذيرك من خليلك من مراد. قال المفيد ره فصل و كان خروج مسلم بن عقيل (رحمه الله) بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة سنة ستين و قتله (رحمه الله) يوم الأربعاء لتسع خلون منه يوم عرفة و كان توجه الحسين(عليه السلام)من مكة إلى العراق في يوم خروج مسلم بالكوفة و هو يوم التروية بعد مقامه بمكة بقية شعبان و شهر رمضان و شوالا و ذا القعدة و ثمان ليال خلون من ذي الحجة سنة ستين و كان قد اجتمع إلى الحسين(عليه السلام)مدة مقامه بمكة نفر من أهل الحجاز و نفر من أهل البصرة انضافوا إلى أهل بيته و مواليه. و لما أراد الحسين التوجه إلى العراق طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و أحل من إحرامه و جعلها عمرة لأنه لم يتمكن من تمام الحج مخافة أن يقبض عليه بمكة فينفذ إلى يزيد بن معاوية فخرج(عليه السلام)مبادرا بأهله و ولده و من انضم إليه من شيعته و لم يكن خبر مسلم بلغه بخروجه يوم خروجه على ما ذكرناه. - وَ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَ زُرَارَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالا لَقِينَا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْعِرَاقِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَخْبَرْنَاهُ بِهَوَى النَّاسِ بِالْكُوفَةِ وَ أَنَّ قُلُوبَهُمْ مَعَهُ وَ سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ عَدَداً لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ(عليه السلام)لَوْ لَا تَقَارُبُ الْأَشْيَاءِ وَ حُبُوطُ الْأَجْرِ لَقَاتَلْتُهُمْ بِهَؤُلَاءِ وَ لَكِنْ أَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّ هُنَاكَ مَصْرَعِي وَ مَصْرَعَ أَصْحَابِي وَ لَا يَنْجُو مِنْهُمْ إِلَّا وَلَدِي عَلِيٌّ. وَ- رُوِيتُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فِي اللَّيْلَةِ- الَّتِي أَرَادَ الْحُسَيْنُ الْخُرُوجَ فِي صَبِيحَتِهَا عَنْ مَكَّةَ- فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي- إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ عَرَفْتَ غَدْرَهُمْ بِأَبِيكَ وَ أَخِيكَ- وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ حَالُكَ كَحَالِ مَنْ مَضَى- فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُقِيمَ فَإِنَّكَ أَعَزُّ مَنْ بِالْحَرَمِ وَ أَمْنَعُهُ- فَقَالَ يَا أَخِي قَدْ خِفْتُ أَنْ يَغْتَالَنِي يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بِالْحَرَمِ- فَأَكُونَ الَّذِي يُسْتَبَاحُ بِهِ حُرْمَةُ هَذَا الْبَيْتِ- فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنْ خِفْتَ ذَلِكَ فَصِرْ إِلَى الْيَمَنِ- أَوْ بَعْضِ نَوَاحِي الْبَرِّ فَإِنَّكَ أَمْنَعُ النَّاسِ بِهِ- وَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فَقَالَ أَنْظُرُ فِيمَا قُلْتَ- فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ ارْتَحَلَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام) فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ فَأَتَاهُ فَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ- وَ قَدْ رَكِبَهَا فَقَالَ يَا أَخِي أَ لَمْ تَعِدْنِي النَّظَرَ فِيمَا سَأَلْتُكَ- قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا حَدَاكَ عَلَى الْخُرُوجِ عَاجِلًا- قَالَ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ مَا فَارَقْتُكَ فَقَالَ- يَا حُسَيْنُ اخْرُجْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَاكَ قَتِيلًا- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- فَمَا مَعْنَى حَمْلِكَ هَؤُلَاءِ النِّسَاءَ مَعَكَ- وَ أَنْتَ تَخْرُجُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحَالِ- قَالَ فَقَالَ لِي صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَاهُنَّ سَبَايَا- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ مَضَى. قَالَ وَ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَشَارَا عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ وَ أَنَا مَاضٍ فِيهِ قَالَ فَخَرَجَ ابْنُ الْعَبَّاسِ وَ هُوَ يَقُولُ وَا حُسَيْنَاهْ ثُمَّ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِصُلْحِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَ حَذَّرَهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْقِتَالِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ رَأْسَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أُهْدِيَ إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَقْتُلُونَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ نَبِيّاً ثُمَّ يَجْلِسُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ يَبِيعُونَ وَ يَشْتَرُونَ كَأَنْ لَمْ يَصْنَعُوا شَيْئاً فَلَمْ يُعَجِّلِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَلْ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذَ عَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ لَا تَدَعْ نُصْرَتِي. ثم قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) وَ رُوِيَ عَنِ الْفَرَزْدَقِ أَنَّهُ قَالَ حَجَجْتُ بِأُمِّي فِي سَنَةِ سِتِّينَ فَبَيْنَمَا أَنَا أَسُوقُ بَعِيرَهَا حَتَّى دَخَلْتُ الْحَرَمَ إِذْ لَقِيتُ الْحُسَيْنَ(عليه السلام)خَارِجاً مِنْ مَكَّةَ مَعَهُ أَسْيَافُهُ وَ تُرَاسُهُ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقِطَارُ فَقِيلَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَأَتَيْتُهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ أَعْطَاكَ اللَّهُ سُؤْلَكَ وَ أَمَلَكَ فِيمَا تُحِبُّ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَعْجَلَكَ عَنِ الْحَجِّ قَالَ لَوْ لَمْ أُعَجِّلْ لَأُخِذْتُ ثُمَّ قَالَ لِي مَنْ أَنْتَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا فَتَّشَنِي عَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ لِي أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ خَلْفَكَ فَقُلْتُ الْخَبِيرَ سَأَلْتَ قُلُوبُ النَّاسِ مَعَكَ وَ أَسْيَافُهُمْ عَلَيْكَ وَ الْقَضَاءُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ قَالَ صَدَقْتَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ كُلَّ يَوْمٍ رَبُّنَا هُوَ فِي شَأْنٍ إِنْ نَزَلَ الْقَضَاءُ بِمَا نُحِبُّ فَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نَعْمَائِهِ وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى أَدَاءِ الشُّكْرِ وَ إِنْ حَالَ الْقَضَاءُ دُونَ الرَّجَاءِ فَلَمْ يَبْعُدْ مَنْ كَانَ الْحَقَّ نِيَّتُهُ وَ التَّقْوَى سِيرَتُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَجَلْ بَلَغَكَ اللَّهُ مَا تُحِبُّ وَ كَفَاكَ مَا تَحْذَرُ وَ …
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · ما جرى عليه بعد بيعة الناس ليزيد بن معاوية إلى شهادته (صلوات الله عليه) و لعنة الله على ظالميه و قاتليه و الراضين بقتله و المؤازرين عليه