الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

فَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَى الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ كَاتَبُوهُ وَ كُلُّهُمْ أَبَى ذَلِكَ وَ كَرِهَهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّعْبِيُّ وَ كَانَ فَارِساً شُجَاعاً لَا يَرُدُّ وَجْهَهُ شَيْءٌ فَقَالَ لَهُ أَنَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ وَ وَ اللَّهِ لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْتِكَنَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ مَا أُرِيدُ أَنْ تَفْتِكَ بِهِ وَ لَكِنِ ائْتِهِ فَسَلْهُ مَا الَّذِي جَاءَ بِهِ فَأَقْبَلَ كَثِيرٌ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو ثُمَامَةَ الصَّيْدَاوِيُّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ(عليه السلام)أَصْلَحَكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ جَاءَكَ شَرُّ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَجْرَؤُهُ عَلَى دَمٍ وَ أَفْتَكُهُمْ وَ قَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ضَعْ سَيْفَكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا كَرَامَةَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ إِنْ سَمِعْتُمْ كَلَامِي بَلَّغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمُ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ قَالَ فَإِنِّي آخِذٌ بِقَائِمِ سَيْفِكَ ثُمَّ تَكَلَّمْ بِحَاجَتِكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا تَمَسُّهُ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ أَنَا أُبَلِّغُهُ عَنْكَ وَ لَا أَدَعُكَ تَدْنُو مِنْهُ فَإِنَّكَ فَاجِرٌ فَاسْتَبَّا وَ انْصَرَفَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ. فَدَعَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قُرَّةَ بْنَ قَيْسٍ الْحَنْظَلِيَّ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ الْقَ حُسَيْناً فَسَلْهُ مَا جَاءَ بِهِ وَ مَا ذَا يُرِيدُ فَأَتَاهُ قُرَّةُ فَلَمَّا رَآهُ الْحُسَيْنُ مُقْبِلًا قَالَ أَ تَعْرِفُونَ هَذَا فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ هَذَا رَجُلٌ مِنْ حَنْظَلَةِ تَمِيمٍ وَ هُوَ ابْنُ أُخْتِنَا وَ قَدْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ بِحُسْنِ الرَّأْيِ وَ مَا كُنْتُ أَرَاهُ يَشْهَدُ هَذَا الْمَشْهَدَ فَجَاءَ حَتَّى سَلَّمَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ أَبْلَغَهُ رِسَالَةَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)كَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ مِصْرِكُمْ هَذَا أَنْ أَقْدَمَ فَأَمَّا إِذَا كَرِهْتُمُونِي فَأَنَا أَنْصَرِفُ عَنْكُمْ فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ وَيْحَكَ يَا قُرَّةُ أَيْنَ تَذْهَبُ إِلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ انْصُرْ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي بِآبَائِهِ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِالْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُ قُرَّةُ أَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِي بِجَوَابِ رِسَالَتِهِ وَ أَرَى رَأْيِي فَانْصَرَفَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَرْجُو أَنْ يُعَافِيَنِي اللَّهُ مِنْ حَرْبِهِ وَ قِتَالِهِ. وَ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي حَيْثُ نَزَلْتُ بِالْحُسَيْنِ بَعَثْتُ إِلَيْهِ رَسُولِي فَسَأَلْتُهُ عَمَّا أَقْدَمَهُ وَ مَا ذَا يَطْلُبُ فَقَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ وَ أَتَتْنِي رُسُلُهُمْ يَسْأَلُونِّي الْقُدُومَ إِلَيْهِمْ فَفَعَلْتُ فَأَمَّا إِذَا كَرِهْتُمُونِي وَ بَدَا لَهُمْ غَيْرُ مَا أَتَتْنِي بِهِ رُسُلُهُمْ فَأَنَا مُنْصَرِفٌ عَنْهُمْ. قَالَ حَسَّانُ بْنُ قَائِدٍ الْعَبْسِيُّ وَ كُنْتُ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ حِينَ أَتَاهُ هَذَا الْكِتَابُ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ.. وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فَاعْرِضْ عَلَى الْحُسَيْنِ أَنْ يُبَايِعَ لِيَزِيدَ هُوَ وَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَأَيْنَا رَأْيَنَا وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَرَدَ الْجَوَابُ عَلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَقْبَلَ ابْنُ زِيَادٍ الْعَافِيَةَ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ يَعْرِضْ ابْنُ سَعْدٍ عَلَى الْحُسَيْنِ مَا أَرْسَلَ بِهِ ابْنُ زِيَادٍ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ لَا يُبَايِعُ يَزِيدَ أَبَداً قَالَ ثُمَّ جَمَعَ ابْنُ زِيَادٍ النَّاسَ فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ بَلَوْتُمْ آلَ أَبِي سُفْيَانَ فَوَجَدْتُمُوهُمْ كَمَا تُحِبُّونَ وَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ حَسَنَ السِّيرَةِ مَحْمُودَ الطَّرِيقَةِ مُحْسِناً إِلَى الرَّعِيَّةِ يُعْطِي الْعَطَاءَ فِي حَقِّهِ قَدْ أَمِنَتِ السُّبُلُ عَلَى عَهْدِهِ وَ كَذَلِكَ كَانَ أَبُوهُ مُعَاوِيَةُ فِي عَصْرِهِ وَ هَذَا ابْنُهُ يَزِيدُ مِنْ بَعْدِهِ يُكْرِمُ الْعِبَادَ وَ يُغْنِيهِمْ بِالْأَمْوَالِ وَ يُكْرِمُهُمْ وَ قَدْ زَادَكُمْ فِي أَرْزَاقِكُمْ مِائَةً مِائَةً وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوَفِّرَهَا عَلَيْكُمْ وَ أُخْرِجَكُمْ إِلَى حَرْبِ عَدُوِّهِ الْحُسَيْنِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا. ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ وَفَّرَ النَّاسَ الْعَطَاءَ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى حَرْبِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ يَكُونُوا عَوْناً لِابْنِ سَعْدٍ عَلَى حَرْبِهِ فَأَوَّلُ مَنْ خَرَجَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَصَارَ ابْنُ سَعْدٍ فِي تِسْعَةِ آلَافٍ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِيَزِيدَ بْنِ رَكَّابٍ الْكَلْبِيِّ فِي أَلْفَيْنِ وَ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ السَّكُونِيِّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ فلانا [فُلَانٍ الْمَازِنِيِّ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ نَصْرِ بْنِ فُلَانٍ فِي أَلْفَيْنِ فَذَلِكَ عِشْرُونَ أَلْفاً. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى شَبَثِ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنْ أَقْبِلْ إِلَيْنَا وَ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُوَجِّهَ بِكَ إِلَى حَرْبِ الْحُسَيْنِ فَتَمَارَضَ شَبَثٌ وَ أَرَادَ أَنْ يُعْفِيَهُ ابْنُ زِيَادٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولِي أَخْبَرَنِي بِتَمَارُضِكَ وَ أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الَّذِينَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ إِنْ كُنْتَ فِي طَاعَتِنَا فَأَقْبِلْ إِلَيْنَا مُسْرِعاً. فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ شَبَثٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ لِئَلَّا يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهِ فَلَا يَرَى عَلَيْهِ أَثَرَ الْعِلَّةِ فَلَمَّا دَخَلَ رَحَّبَ بِهِ وَ قَرَّبَ مَجْلِسَهُ وَ قَالَ أُحِبُّ أَنْ تَشْخَصَ إِلَى قِتَالِ هَذَا الرَّجُلِ عَوْناً لِابْنِ سَعْدٍ عَلَيْهِ فَقَالَ أَفْعَلُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَمَا زَالَ يُرْسِلُ إِلَيْهِ بِالْعَسَاكِرِ حَتَّى تَكَامَلَ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفاً مَا بَيْنَ فَارِسٍ وَ رَاجِلٍ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ لَكَ عِلَّةً فِي كَثْرَةِ الْخَيْلِ وَ الرِّجَالِ فَانْظُرْ لَا أُصْبِحُ وَ لَا أُمْسِي إِلَّا وَ خَبَرُكَ عِنْدِي غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً وَ كَانَ ابْنُ زِيَادٍ يَسْتَحِثُّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ لِسِتَّةِ أَيَّامٍ مَضَيْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ. وَ أَقْبَلَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ إِلَى الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَاهُنَا حَيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ بِالْقُرْبِ مِنَّا أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْمَصِيرِ إِلَيْهِمْ فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى نُصْرَتِكَ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَدْفَعَ بِهِمْ عَنْكَ قَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَخَرَجَ حَبِيبٌ إِلَيْهِمْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مُتَنَكِّراً حَتَّى أَتَى إِلَيْهِمْ فَعَرَفُوهُ أَنَّهُ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَالُوا مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ إِنِّي قَدْ أَتَيْتُكُمْ بِخَيْرِ مَا أَتَى بِهِ وَافِدٌ إِلَى قَوْمٍ أَتَيْتُكُمْ أَدْعُوكُمْ إِلَى نَصْرِ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّهُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ لَنْ يَخْذُلُوهُ وَ لَنْ يُسَلِّمُوهُ أَبَداً وَ هَذَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قَدْ أَحَاطَ بِهِ وَ أَنْتُمْ قَوْمِي وَ عَشِيرَتِي وَ قَدْ أَتَيْتُكُمْ بِهَذِهِ النَّصِيحَةِ فَأَطِيعُونِي الْيَوْمَ فِي نُصْرَتِهِ تَنَالُوا بِهَا شَرَفَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ ابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَابِراً مُحْتَسِباً إِلَّا كَانَ رَفِيقاً لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عِلِّيِّينَ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُجِيبُ إِلَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ.. ثُمَّ تَبَادَرَ رِجَالُ الْحَيِّ حَتَّى الْتَأَمَ مِنْهُمْ تِسْعُونَ رَجُلًا فَأَقْبَلُوا يُرِيدُونَ الْحُسَيْنَ(عليه السلام)وَ خَرَجَ رَجُلٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الْحَيِّ حَتَّى صَارَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ بِالْحَالِ فَدَعَا ابْنُ سَعْدٍ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ الْأَزْرَقُ فَضَمَّ إِلَيْهِ أَرْبَعَمِائَةِ فَارِسٍ وَ وَجَّهَ نَحْوَ حَيِّ بَنِي أَسَدٍ فَبَيْنَمَا أُولَئِكَ الْقَوْمُ قَدْ أَقْبَلُوا يُرِيدُونَ عَسْكَرَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذَا اسْتَقْبَلَهُمْ خَيْلُ ابْنِ سَعْدٍ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ الْيَسِيرُ فَنَاوَشَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ صَاحَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ بِالْأَزْرَقِ وَيْلَكَ مَا لَكَ وَ مَا لَنَا انْصَرِفْ عَنَّا وَ دَعْنَا يَشْقَى بِنَا غَيْرُكَ فَأَبَى الْأَزْرَقُ أَنْ يَرْجِعَ وَ عَلِمَتْ بَنُو أَسَدٍ أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِالْقَوْمِ فَانْهَزَمُوا رَاجِعِينَ إِلَى حَيِّهِمْ ثُمَّ إِنَّهُمْ ارْتَحَلُوا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَوْفاً مِنِ ابْنِ سَعْدٍ أَنْ يُبَيِّتَهُمْ وَ رَجَعَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ إِلَى الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَخَبَّرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ(عليه السلام)لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. قَالَ وَ رَجَعَتْ خَيْلُ ابْنِ سَعْدٍ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَحَالُوا بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ وَ أَضَرَّ الْعَطَشُ بِالْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ فَأَخَذَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)فَأْساً وَ جَاءَ إِلَى وَرَاءِ خَيْمَةِ النِّسَاءِ فَخَطَا فِي الْأَرْضِ تِسْعَ عَشْرَةَ خُطْوَةً نَحْوَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ حَفَرَ هُنَاكَ فَنَبَعَتْ لَهُ عَيْنٌ مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ فَشَرِبَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)وَ شَرِبَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ وَ مَلَئُوا أَسْقِيَتَهُمْ ثُمَّ غَارَتِ الْعَيْنُ فَلَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ وَ بَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ زِيَادٍ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بَلَغَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يَحْفِرُ الْآبَارَ وَ يُصِيبُ الْمَاءَ فَيَشْرَبُ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَانْظُرْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ كِتَابِي فَامْنَعْهُمْ مِنْ حَفْرِ الْآبَارِ مَا اسْتَطَعْتَ وَ ضَيِّقْ عَلَيْهِمْ وَ لَا تَدَعْهُمْ يَذُوقُوا الْمَاءَ وَ افْعَلْ بِهِمْ كَمَا فَعَلُوا بِالزَّكِيِّ عُثْمَانَ فَعِنْدَهَا ضَيَّقَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَيْهِمْ غَايَةَ التَّضْيِيقِ. فَلَمَّا اشْتَدَّ الْعَطَشُ بِالْحُسَيْنِ دَعَا بِأَخِيهِ الْعَبَّاسِ فَضَمَّ إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ فَارِساً وَ عِشْرِينَ رَاكِباً وَ بَعَثَ مَعَهُ عِشْرِينَ قِرْبَةً فَأَقْبَلُوا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْفُرَاتِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَجَّاجِ مَنْ أَنْتُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يُقَالُ لَهُ هِلَالُ بْنُ نَافِعٍ الْبَجَلِيُّ ابْنُ عَمٍّ لَكَ جِئْتُ أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ فَقَالَ عَمْرٌو اشْرَبْ هَنِيئاً فَقَالَ هِلَالٌ وَيْحَكَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَشْرَبَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ مَنْ مَعَهُ يَمُوتُونَ عَطَشاً فَقَالَ عَمْرٌو صَدَقْتَ وَ لَكِنْ أُمِرْنَا بِأَمْرٍ لَا بُدَّ أَنْ نَنْتَهِيَ إِلَيْهِ فَصَاحَ هِلَالٌ بِأَصْحَابِهِ فَدَخَلُوا الْفُرَاتَ وَ صَاحَ عَمْرٌو بِالنَّاسِ وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً فَكَانَ قَوْمٌ يُقَاتِلُونَ وَ قَوْمٌ يَمْلَئُونَ حَتَّى مَلَئُوهَا وَ لَمْ يُقْتَلْ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ فَشَرِبَ الْحُسَيْنُ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَ لِذَلِكَ سُمِّيَ الْعَبَّاسُ(عليه السلام)السَّقَّاءَ. ثُمَّ أَرْسَلَ الْحُسَيْنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ فَالْقَنِي اللَّيْلَةَ بَيْنَ عَسْكَرِي وَ عَسْكَرِكَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ابْنُ سَعْدٍ فِي عِشْرِينَ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَلَمَّا الْتَقَيَا أَمَرَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)أَصْحَابَهُ فَتَنَحَّوْا عَنْهُ وَ بَقِيَ مَعَهُ أَخُوهُ الْعَبَّاسُ وَ ابْنُهُ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ وَ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَصْحَابَهُ فَتَنَحَّوْا عَنْهُ وَ بَقِيَ مَعَهُ ابْنُهُ حَفْصٌ وَ غُلَامٌ لَهُ. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)وَيْلَكَ يَا ابْنَ سَعْدٍ أَ مَا تَتَّقِي اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ مَعَادُكَ أَ تُقَاتِلُنِي وَ أَنَا ابْنُ مَنْ عَلِمْتَ ذَرْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ كُنْ مَعِي فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لَكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَخَافُ أَنْ يُهْدَمَ دَارِي فَقَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)أَنَا أَبْنِيهَا لَكَ فَقَالَ أَخَافُ أَنْ تُؤْخَذَ ضَيْعَتِي فَقَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)أَنَا أُخْلِفُ عَلَيْكَ خَيْراً مِنْهَا مِنْ مَالِي بِالْحِجَازِ فَقَالَ لِي عِيَالٌ وَ أَخَافُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ سَكَتَ وَ لَمْ يُجِبْهُ إِلَى شَيْءٍ فَانْصَرَفَ عَنْهُ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)وَ هُوَ يَقُولُ مَا لَكَ ذَبَحَكَ اللَّهُ عَلَى فِرَاشِكَ عَاجِلًا وَ لَا غَفَرَ لَكَ يَوْمَ حَشْرِكَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنْ بُرِّ الْعِرَاقِ إِلَّا يَسِيراً فَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الشَّعِيرِ كِفَايَةٌ عَنِ الْبُرِّ مُسْتَهْزِئاً بِذَلِكَ الْقَوْلِ. رَجَعْنَا إِلَى سِيَاقَةِ حَدِيثِ الْمُفِيدِ قَالَ وَ وَرَدَ كِتَابُ ابْنِ زِيَادٍ فِي الْأَثَرِ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَنْ حُلْ بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ وَ لَا يَذُوقُوا مِنْهُ قَطْرَةً كَمَا صُنِعَ بِالتَّقِيِّ الزَّكِيِّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فِي الْوَقْتِ عَمْرَو بْنَ الْحَجَّاجِ فِي خَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ فَنَزَلُوا عَلَى الشَّرِيعَةِ وَ حَالُوا بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ وَ مَنَعُوهُمْ أَنْ يُسْقَوْا مِنْهُ قَطْرَةً وَ ذَلِكَ قَبْلَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَ نَادَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُصَيْنٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَانَ عِدَادُهُ فِي بَجِيلَةَ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا حُسَيْنُ أَ لَا تَنْظُرُونَ إِلَى الْمَاءِ كَأَنَّهُ كَبِدُ السَّمَاءِ وَ اللَّهِ لَا تَذُوقُونَ مِنْهُ قَطْرَةً وَاحِدَةً حَتَّى تَمُوتُوا عَطَشاً فَقَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)اللَّهُمَّ اقْتُلْهُ عَطَشاً وَ لَا تَغْفِرْ لَهُ أَبَداً قَالَ حُمَيْدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ اللَّهِ لَعُدْتُهُ فِي مَرَضِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ الْمَاءَ حَتَّى يَبْغَرَ ثُمَّ يَقِيئُهُ وَ يَصِيحُ الْعَطَشَ الْعَطَشَ ثُمَّ يَعُودُ وَ يَشْرَبُ حَتَّى يَبْغَرُ ثُمَّ يَقِيئُهُ وَ يَتَلَظَّى عَطَشاً فَمَا زَالَ ذَلِكَ دَأْبُهُ حَتَّى لَفَظَ نَفْسَهُ. وَ لَمَّا رَأَى الْحُسَيْنُ(عليه السلام)نُزُولَ الْعَسَاكِرِ مَعَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بِنَيْنَوَى وَ مَدَدَهُمْ لِقِتَالِهِ أَنْفَذَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أَلْقَاكَ فَاجْتَمَعَا لَيْلًا فَتَنَاجَيَا طَوِيلًا ثُمَّ رَجَعَ عُمَرُ إِلَى مَكَانِهِ وَ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْفَأَ النَّائِرَةَ وَ جَمَعَ الْكَلِمَةَ وَ أَصْلَحَ أَمْرَ الْأُمَّةِ هَذَا حُسَيْنٌ قَدْ أَعْطَانِي أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ أَتَى أَوْ أَنْ يَسِيرَ إِلَى ثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ فَيَكُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ أَوْ أَنْ يَأْتِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ فَيَرَى فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ رَأْيَهُ وَ فِي هَذَا لَكَ رِضًى وَ لِلْأُمَّةِ صَلَاحٌ. فَلَمَّا قَرَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْكِتَابَ قَالَ هَذَا كِتَابُ نَاصِحٍ مُشْفِقٍ عَلَى قَوْمِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ فَقَالَ أَ تَقْبَلُ هَذَا مِنْهُ وَ قَدْ نَزَلَ بِأَرْضِكَ وَ أَتَى جَنْبَكَ وَ اللَّهِ لَئِنْ رَحَلَ بِلَادَكَ وَ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ فِي يَدِكَ لَيَكُونَنَّ أَوْلَى بِالْقُوَّةِ وَ لَتَكُونَنَّ أَوْلَى بِالضَّعْفِ وَ الْعَجْزِ فَلَا تُعْطِهِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ فَإِنَّهَا مِنَ الْوَهْنِ وَ لَكِنْ لِيَنْزِلْ عَلَى حُكْمِكَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَإِنْ عَاقَبْتَ فَأَنْتَ أَوْلَى بِالْعُقُوبَةِ وَ إِنْ عَفَوْتَ كَانَ ذَلِكَ لَكَ. فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ نِعْمَ مَا رَأَيْتَ الرَّأْيُ رَأْيُكَ اخْرُجْ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَلْيَعْرِضْ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ النُّزُولَ عَلَى حُكْمِي فَإِنْ فَعَلُوا فَلْيَبْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ سِلْماً وَ إِنْ هُمْ أَبَوْا فَلْيُقَاتِلْهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَاسْمَعْ لَهُ وَ أَطِعْ وَ إِنْ أَبَى أَنْ يُقَاتِلَهُمْ فَأَنْتَ أَمِيرُ الْجَيْشِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ. وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَمْ أَبْعَثْكَ إِلَى الْحُسَيْنِ لِتَكُفَّ عَنْهُ وَ لَا لِتُطَاوِلَهُ وَ لَا لِتُمَنِّيَهُ السَّلَامَةَ وَ الْبَقَاءَ وَ لَا لِتَعْتَذِرَ عَنْهُ وَ لَا لِتَكُونَ لَهُ عِنْدِي شَفِيعاً انْظُرْ فَإِنْ نَزَلَ حُسَيْنٌ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى حُكْمِي وَ اسْتَسْلَمُوا فَابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ سِلْماً وَ إِنْ أَبَوْا فَازْحَفْ إِلَيْهِمْ حَتَّى تَقْتُلَهُمْ وَ تُمَثِّلَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لِذَلِكَ مُسْتَحِقُّونَ فَإِنْ قَتَلْتَ حُسَيْناً فَأَوْطِئِ الْخَيْلَ صَدْرَهُ وَ ظَهْرَهُ فَإِنَّهُ عَاتٍ ظَلُومٌ وَ لَسْتُ أَرَى أَنَّ هَذَا يَضُرُّ بَعْدَ الْمَوْتِ شَيْئاً وَ لَكِنْ عَلَيَّ قَوْلٌ قَدْ قُلْتُهُ لَوْ قَدْ قَتَلْتُهُ لَفَعَلْتُهُ هَذَا بِهِ فَإِنْ أَنْتَ مَضَيْتَ لِأَمْرِنَا فِيهِ جَزَيْنَاكَ جَزَاءَ السَّامِعِ الْمُطِيعِ وَ إِنْ أَبَيْتَ فَاعْتَزِلْ عَمَلَنَا وَ جُنْدَنَا وَ خَلِّ بَيْنَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ وَ بَيْنَ الْعَسْكَرِ فَإِنَّا قَدْ أَمَرْنَاهُ بِأَمْرِنَا وَ السَّلَامُ. فَأَقْبَلَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ بِكِتَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَ قَرَأَهُ قَالَ لَهُ عُمَرُ مَا لَكَ وَيْلَكَ لَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ وَ قَبَّحَ اللَّهُ مَا قَدِمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ نَهَيْتَهُ عَمَّا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ وَ أَفْسَدْتَ عَلَيْنَا أَمْراً قَدْ كُنَّا رَجَوْنَا أَنْ يَصْلُحَ لَا يَسْتَسْلِمْ وَ اللَّهِ حُسَيْنٌ إِنَّ نَفْسَ أَبِيهِ لَبَيْنَ جَنْبَيْهِ فَقَالَ لَهُ شِمْرٌ أَخْبِرْنِي مَا أَنْتَ صَانِعٌ أَ تَمْضِي لِأَمْرِ أَمِيرِكَ وَ تُقَاتِلُ عَدُوَّهُ وَ إِلَّا فَخَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْجُنْدِ وَ الْعَسْكَرِ قَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ وَ لَكِنْ أَنَا أَتَوَلَّى ذَلِكَ فَدُونَكَ فَكُنْ أَنْتَ عَلَى الرَّجَّالَةِ. وَ نَهَضَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى الْحُسَيْنِ(عليه السلام)عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ لِتِسْعٍ مَضَيْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ جَاءَ شِمْرٌ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ أَيْنَ بَنُو أُخْتِنَا فَخَرَجَ إِلَيْهِ جَعْفَرٌ وَ الْعَبَّاسُ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ عُثْمَانُ بَنُو عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالُوا مَا تُرِيدُ فَقَالَ أَنْتُمْ يَا بَنِي أُخْتِي آمِنُونَ فَقَالَ لَهُ الْفِئَةُ لَعَنَكَ اللَّهُ وَ لَعَنَ أَمَانَكَ أَ تُؤْمِنُنَا وَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ لَا أَمَانَ لَهُ. ثُمَّ نَادَى عُمَرُ يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي وَ بِالْجَنَّةِ أَبْشِرِي فَرَكِبَ النَّاسُ ثُمَّ زَحَفَ نَحْوَهُمْ بَعْدَ الْعَصْرِ وَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)جَالِسٌ أَمَامَ بَيْتِهِ مُحْتَبِئٌ بِسَيْفِهِ إِذْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ سَمِعَتْ أُخْتُهُ الصَّيْحَةَ فَدَنَتْ مِنْ أَخِيهَا وَ قَالَتْ يَا أَخِي أَ مَا تَسْمَعُ هَذِهِ الْأَصْوَاتَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَرَفَعَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)رَأْسَهُ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ السَّاعَةَ فِي الْمَنَامِ وَ هُوَ يَقُولُ لِي إِنَّكَ تَرُوحُ إِلَيْنَا فَلَطَمَتْ أُخْتُهُ وَجْهَهَا وَ نَادَتْ بِالْوَيْلِ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ لَيْسَ لَكَ الْوَيْلُ يَا أُخْتَهْ اسْكُتِي رَحِمَكِ اللَّهُ وَ فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ قَالَ يَا أُخْتَاهْ إِنِّي رَأَيْتُ السَّاعَةَ جَدِّي مُحَمَّداً وَ أَبِي عَلِيّاً وَ أُمِّي فَاطِمَةَ وَ أَخِي الْحَسَنَ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا حُسَيْنُ إِنَّكَ رَائِحٌ إِلَيْنَا عَنْ قَرِيبٍ وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ غَداً قَالَ. فَلَطَمَتْ زَيْنَبُ(عليها السلام)عَلَى وَجْهِهَا وَ صَاحَتْ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ(عليه السلام)مَهْلًا لَا تُشْمِتِي الْقَوْمَ بِنَا. قَالَ الْمُفِيدُ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)يَا أَخِي أَتَاكَ الْقَوْمُ فَنَهَضَ ثُمَّ قَالَ ارْكَبْ أَنْتَ يَا أَخِي حَتَّى تَلْقَاهُمْ وَ تَقُولَ لَهُمْ مَا لَكُمْ وَ مَا بَدَا لَكُمْ وَ تَسْأَلَهُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَبَّاسُ فِي نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ فَارِساً فِيهِمْ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ وَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ مَا بَدَا لَكُمْ وَ مَا تُرِيدُونَ قَالُوا قَدْ جَاءَ أَمْرُ الْأَمِيرِ أَنْ نَعْرِضَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ نُنَاجِزَكُمْ قَالَ فَلَا تَعْجَلُوا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْتُمْ فَوَقَفُوا فَقَالُوا الْقَهُ وَ أَعْلِمْهُ ثُمَّ الْقَنَا بِمَا يَقُولُ لَكَ فَانْصَرَفَ الْعَبَّاسُ رَاجِعاً يَرْكُضُ إِلَى الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يُخْبِرُهُ الْخَبَرَ وَ وَقَفَ أَصْحَابُهُ يُخَاطِبُونَ الْقَوْمَ وَ يَعِظُونَهُمْ وَ يَكُفُّونَهُمْ عَنْ قِتَالِ الْحُسَيْنِ. فَجَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ الْقَوْمُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غَدٍ وَ تَدْفَعَهُمْ عَنَّا الْعَشِيَّةَ لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اللَّيْلَةَ وَ نَدْعُوهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ قَدْ أُحِبُّ الصَّلَاةَ لَهُ وَ تِلَاوَةَ كِتَابِهِ وَ كَثْرَةَ الدُّعَاءِ وَ الِاسْتِغْفَارِ. فَمَضَى الْعَبَّاسُ إِلَى الْقَوْمِ وَ رَجَعَ مِنْ عِنْدِهِمْ وَ مَعَهُ رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ يَقُولُ إِنَّا قَدْ أَجَّلْنَاكُمْ إِلَى غَدٍ فَإِنِ اسْتَسْلَمْتُمْ سَرَحْنَا بِكُمْ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ فَلَسْنَا بِتَارِكِيكُمْ فَانْصَرَفَ وَ جَمَعَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)أَصْحَابَهُ عِنْدَ قُرْبِ الْمَسَاءِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)فَدَنَوْتُ مِنْهُ لِأَسْمَعَ مَا يَقُولُ لَهُمْ وَ أَنَا إِذْ ذَاكَ مَرِيضٌ- فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ- أُثْنِي عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ- وَ أَحْمَدُهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ اللَّهُمَّ- إِنِّي أَحْمَدُكَ عَلَى أَنْ أَكْرَمْتَنَا بِالنُّبُوَّةِ- وَ عَلَّمْتَنَا الْقُرْآنَ وَ فَقَّهْتَنَا فِي الدِّينِ- وَ جَعَلْتَ لَنَا أَسْمَاعاً وَ أَبْصَاراً وَ أَفْئِدَةً- فَاجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَصْحَاباً أَوْفَى وَ لَا خَيْراً مِنْ أَصْحَابِي- وَ لَا أَهْلَ بَيْتٍ أَبَرَّ وَ أَوْصَلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً- أَلَا وَ إِنِّي لَأَظُنُ يَوْماً لَنَا مِنْ هَؤُلَاءِ- أَلَا وَ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ- فَانْطَلِقُوا جَمِيعاً فِي حِلٍّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ مِنِّي- وَ لَا ذِمَامٌ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمُ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا. فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ وَ أَبْنَاؤُهُ وَ بَنُو أَخِيهِ وَ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ لِمَ نَفْعَلُ ذَلِكَ لِنَبْقَى بَعْدَكَ لَا أَرَانَا اللَّهُ ذَلِكَ أَبَداً بَدَأَهُمْ بِهَذَا الْقَوْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ وَ اتَّبَعَتْهُ الْجَمَاعَةُ عَلَيْهِ فَتَكَلَّمُوا بِمِثْلِهِ وَ نَحْوِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)يَا بَنِي عَقِيلٍ حَسْبُكُمْ مِنَ الْقَتْلِ بِمُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ فَاذْهَبُوا أَنْتُمْ فَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فَقَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَقُولُ النَّاسُ نَقُولُ إِنَّا تَرَكْنَا شَيْخَنَا وَ سَيِّدَنَا وَ بَنِي عُمُومَتِنَا خَيْرَ الْأَعْمَامِ وَ لَمْ نَرْمِ مَعَهُمْ بِسَهْمٍ وَ لَمْ نَطْعَنْ مَعَهُمْ بِرُمْحٍ وَ لَمْ نَضْرِبْ مَعَهُمْ بِسَيْفٍ وَ لَا نَدْرِي مَا صَنَعُوا لَا وَ اللَّهِ مَا نَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ نَفْدِيكَ بِأَنْفُسِنَا وَ أَمْوَالِنَا وَ أَهْلِنَا وَ نُقَاتِلُ مَعَكَ حَتَّى نَرِدَ مَوْرِدَكَ فَقَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَكَ. وَ قَامَ إِلَيْهِ مُسْلِمُ بْنُ عَوْسَجَةَ فَقَالَ أَ نَحْنُ نُخَلِّي عَنْكَ وَ بِمَا نَعْتَذِرُ إِلَى اللَّهِ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَطْعَنَ فِي صُدُورِهِمْ …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · ما جرى عليه بعد بيعة الناس ليزيد بن معاوية إلى شهادته (صلوات الله عليه) و لعنة الله على ظالميه و قاتليه و الراضين بقتله و المؤازرين عليه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.