أَبِي(عليه السلام)يَقُولُ لَمَّا الْتَقَى الْحُسَيْنُ(عليه السلام)وَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قَامَتِ الْحَرْبُ- أُنْزِلَ النَّصْرُ حَتَّى رَفْرَفَ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) ثُمَّ خُيِّرَ بَيْنَ النَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ بَيْنَ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى- فَاخْتَارَ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الرَّاوِي ثُمَّ صَاحَ(عليه السلام)أَ مَا مِنْ مُغِيثٍ يُغِيثُنَا لِوَجْهِ اللَّهِ- أَ مَا مِنْ ذَابٍّ يَذُبُّ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ و قال المفيد (رحمه الله) و تبارزوا فبرز يسار مولى زياد بن أبي سفيان و برز إليه عبد الله بن عمير فقال له يسار من أنت فانتسب له فقال لست أعرفك حتى يخرج إلي زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر فقال عبد الله بن عمير يا ابن الفاعلة و بك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد و إنه لمشغول بضربه إذ شد عليه سالم مولى عبيد الله بن زياد فصاحوا به قد رهقك العبد فلم يشعر حتى غشيه فبدره بضربة اتقاها ابن عمير بيده اليسرى فأطارت أصابع كفه ثم شد عليه فضربه حتى قتله و أقبل و قد قتلهما جميعا و هو يرتجز و يقول و حمل عمرو بن الحجاج على ميمنة أصحاب الحسين(عليه السلام)فيمن كان معه من أهل الكوفة فلما دنا من الحسين(عليه السلام)جثوا له على الركب و أشرعوا الرماح نحوهم فلم تقدم خيلهم على الرماح فذهبت الخيل لترجع فرشقهم أصحاب الحسين(عليه السلام)بالنبل فصرعوا منهم رجالا و جرحوا منهم آخرين و جاء رجل من بني تميم يقال له عبد الله بن خوزة فأقدم على عسكر الحسين(عليه السلام)فناداه القوم إلى أين ثكلتك أمك فقال إني أقدم على رب رحيم و شفيع مطاع فقال الحسين(عليه السلام)لأصحابه من هذا فقيل له هذا ابن خوزة التميمي فقال اللهم جره إلى النار فاضطرب به فرسه في جدول فوقع و تعلقت رجله اليسرى في الركاب و ارتفعت اليمنى و شد عليه مسلم بن عوسجة فضرب رجله اليمنى فأطارت و عدا به فرسه فضرب برأسه كل حجر و كل شجر حتى مات و عجل الله بروحه إلى النار و نشب القتال فقتل من الجميع جماعة. و قال محمد بن أبي طالب و صاحب المناقب و ابن الأثير في الكامل و رواياتهم متقاربة أن الحر أتى الحسين(عليه السلام)فقال يا ابن رسول الله كنت أول خارج عليك فائذن لي لأكون أول قتيل بين يديك و أول من يصافح جدك غدا و إنما قال الحر لأكون أول قتيل بين يديك و المعنى يكون أول قتيل من المبارزين و إلا فإن جماعة كانوا قد قتلوا في الحملة الأولى كما ذكر فكان أول من تقدم إلى براز القوم و جعل ينشد و يقول و روي أن الحر لما لحق بالحسين(عليه السلام)قال رجل من تميم يقال له يزيد بن سفيان أما و الله لو لحقته لأتبعته السنان فبينما هو يقاتل و إن فرسه لمضروب على أذنيه و حاجبيه و إن الدماء لتسيل إذ قال الحصين يا يزيد هذا الحر الذي كنت تتمناه قال نعم فخرج إليه فما لبث الحر أن قتله و قتل أربعين فارسا و راجلا فلم يزل يقاتل حتى عرقب فرسه و بقي راجلا و هو يقول ثم لم يزل يقاتل حتى قتل (رحمه الله) فاحتمله أصحاب الحسين(عليه السلام)حتى وضعوه بين يدي الحسين(عليه السلام)و به رمق فجعل الحسين يمسح وجهه و يقول أنت الحر كما سمتك أمك و أنت الحر في الدنيا و أنت الحر في الآخرة و رثاه رجل من أصحاب الحسين(عليه السلام)و قيل بل رثاه علي بن الحسين عليه السلام و روي أن الحر كان يقول قال المفيد (رحمه الله) فاشترك في قتله أيوب بن مسرح و رجل آخر من فرسان أهل الكوفة انتهى كلامه. و قال ابن شهرآشوب قتل نيفا و أربعين رجلا منهم و قال ابن نما و رويت بإسنادي أنه قال للحسين(عليه السلام)لما وجهني عبيد الله إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي أبشر يا حر بخير فالتفت فلم أر أحدا فقلت و الله ما هذه بشارة و أنا أسير إلى الحسين و ما أحدث نفسي باتباعك فقال(عليه السلام)لقد أصبت أجرا و خيرا. ثم قالوا و كان كل من أراد الخروج ودع الحسين(عليه السلام)و قال السلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه و عليك السلام و نحن خلفك و يقرأ(عليه السلام)فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ثم برز برير بن خضير الهمداني بعد الحر و كان من عباد الله الصالحين فبرز و هو يقول و جعل يحمل على القوم و هو يقول اقتربوا مني يا قتلة المؤمنين اقتربوا مني يا قتلة أولاد البدريين اقتربوا مني يا قتلة أولاد رسول رب العالمين و ذريته الباقين و كان برير أقرأ أهل زمانه فلم يزل يقاتل حتى قتل ثلاثين رجلا فبرز إليه رجل يقال له يزيد بن معقل فقال لبرير أشهد أنك من المضلين فقال له برير هلم فلندع الله أن يلعن الكاذب منا و أن يقتل المحق منا المبطل فتصاولا فضرب يزيد لبرير ضربة خفيفة لم يعمل شيئا و ضربه برير ضربة قدت المغفر و وصلت إلى دماغه فسقط قتيلا قال فحمل رجل من أصحاب ابن زياد فقتل بريرا (رحمه الله) و كان يقال لقاتله بحير بن أوس الضبي فجال في ميدان الحرب و جعل يقول قال ثم ذكر له بعد ذلك أن بريرا كان من عباد الله الصالحين و جاءه ابن عم له و قال ويحك يا بحير قتلت برير بن خضير فبأي وجه تلقى ربك غدا قال فندم الشقي و أنشأ يقول ثم برز من بعده وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي و قد كانت معه أمه يومئذ فقالت قم يا بني فانصر ابن بنت رسول الله فقال أفعل يا أماه و لا أقصر فبرز و هو يقول ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة فرجع إلى أمه و امرأته فوقف عليهما فقال يا أماه أ رضيت فقالت ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين(عليه السلام)فقالت امرأته بالله لا تفجعني في نفسك فقالت أمه يا بني لا تقبل قولها و ارجع فقاتل بين يدي ابن رسول الله فيكون غدا في القيامة شفيعا لك بين يدي الله فرجع قائلا فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارسا و اثني عشر راجلا ثم قطعت يداه فأخذت امرأته عمودا و أقبلت نحوه و هي تقول فداك أبي و أمي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله فأقبل كي يردها إلى النساء فأخذت بجانب ثوبه و قالت لن أعود أو أموت معك فقال الحسين جزيتم من أهل بيتي خيرا ارجعي إلى النساء رحمك الله فانصرفت و جعل يقاتل حتى قتل (رضوان اللّه عليه) قال فذهبت امرأته تمسح الدم عن وجهه فبصر بها شمر فأمر غلاما له فضربها بعمود كان معه فشدخها و قتلها و هي أول امرأة قتلت في عسكر الحسين. و رأيت حديثا أن وهب هذا كان نصرانيا فأسلم هو و أمه على يدي الحسين فقتل في المبارزة أربعة و عشرين راجلا و اثني عشر فارسا ثم أخذ أسيرا فأتي به عمر بن سعد فقال ما أشد صولتك ثم أمر فضربت عنقه و رمي برأسه إلى عسكر الحسين(عليه السلام)فأخذت أمه الرأس فقبلته ثم رمت بالرأس إلى عسكر ابن سعد فأصابت به رجلا فقتلته ثم شدت بعمود الفسطاط فقتلت رجلين فقال لها الحسين ارجعي يا أم وهب أنت و ابنك مع رسول الله فإن الجهاد مرفوع عن النساء فرجعت و هي تقول إلهي لا تقطع رجائي فقال لها الحسين(عليه السلام)لا يقطع الله رجاك يا أم وهب. ثم برز من بعده عمرو بن خالد الأزدي و هو يقول ثم قاتل حتى قتل (رحمه الله) و في المناقب ثم تقدم ابنه خالد بن عمرو و هو يرتجز و يقول ثم تقدم فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمة الله عليه و قال محمد بن أبي طالب ثم برز من بعده سعد بن حنظلة التميمي و هو يقول ثم حمل و قاتل قتالا شديدا ثم قتل (رضوان اللّه عليه). و خرج من بعده عمير بن عبد الله المذحجي و هو يرتجز و يقول و لم يزل يقاتل حتى قتله مسلم الضبابي و عبد الله البجلي. ثم برز من بعده مسلم بن عوسجة رحمة الله و هو يرتجز ثم قاتل قتالا شديدا. و قال المفيد و صاحب المناقب بعد ذلك و كان نافع بن هلال البجلي يقاتل قتالا شديدا و يرتجز و يقول فبرز إليه رجل من بني قطيعة و قال المفيد هو مزاحم بن حريث فقال أنا على دين عثمان فقال له نافع أنت على دين الشيطان فحمل عليه نافع فقتله. فصاح عمرو بن الحجاج بالناس يا حمقى أ تدرون من تقاتلون تقاتلون فرسان أهل المصر و أهل البصائر و قوما مستميتين لا يبرز منكم إليهم أحد إلا قتلوه على قتلتهم و الله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم فقال له عمر بن سعد لعنه الله الرأي ما رأيت فأرسل في الناس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم و قال لو خرجتم إليهم وحدانا لأتوا عليكم مبارزة. و دنا عمرو بن الحجاج من أصحاب الحسين(عليه السلام)فقال يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم و جماعتكم و لا ترتابوا في قتل من مرق من الدين و خالف الإمام- فقال الحسين(عليه السلام)يَا ابْنَ الْحَجَّاجِ أَ عَلَيَّ تُحَرِّضُ النَّاسَ أَ نَحْنُ مَرَقْنَا مِنَ الدِّينِ وَ أَنْتُمْ ثَبَتُّمْ عَلَيْهِ وَ اللَّهِ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا الْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ وَ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِصَلْيِ النَّارِ. ثم حمل عمرو بن الحجاج لعنه الله في ميمنته من نحو الفرات فاضطربوا ساعة فصرع مسلم بن عوسجة و انصرف عمرو و أصحابه و انقطعت الغبرة فإذا مسلم صريع و قال محمد بن أبي طالب فسقط إلى الأرض و به رمق فمشى إليه الحسين و معه حبيب بن مظاهر فقال له الحسين(عليه السلام)رحمك الله يا مسلم فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ثم دنا منه حبيب فقال يعز علي مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة فقال له قولا ضعيفا بشرك الله بخير فقال له حبيب لو لا أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصي إلي بكل ما أهمك فقال مسلم فإني أوصيك بهذا و أشار إلى الحسين(عليه السلام)فقاتل دونه حتى تموت فقال حبيب لأنعمتك عينا ثم مات (رضوان اللّه عليه). قال و صاحت جارية له يا سيداه يا ابن عوسجتاه فنادى أصحاب ابن سعد مستبشرين قتلنا مسلم بن عوسجة فقال شبث بن ربعي لبعض من حوله ثكلتكم أمهاتكم أما إنكم تقتلون أنفسكم بأيديكم و تذلون عزكم أ تفرحون بقتل مسلم بن عوسجة أما و الذي أسلمت له لرب موقف له في المسلمين كريم لقد رأيته يوم آذربيجان قتل ستة من المشركين قبل أن تلتام خيول المسلمين. ثم حمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة فثبتوا له و قاتلهم أصحاب الحسين(عليه السلام)قتالا شديدا و إنما هم اثنان و ثلاثون فارسا فلا يحملون على جانب من أهل الكوفة إلا كشفوهم فدعا عمر بن سعد بالحصين بن نمير في خمسمائة من الرماة فاقتبلوا حتى دنوا من الحسين و أصحابه فرشقوهم بالنبل فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم و قاتلوهم حتى انتصف النهار و اشتد القتال و لم يقدروا أن يأتوهم إلا من جانب واحد لاجتماع أبنيتهم و تقارب بعضها من بعض فأرسل عمر بن سعد الرجال ليقوضوها عن أيمانهم و شمائلهم ليحيطوا بهم و أخذ الثلاثة و الأربعة من أصحاب الحسين يتخللون فيشدون على الرجل يعرض و ينهب فيرمونه عن قريب فيصرعونه فيقتلونه. فقال ابن سعد أحرقوها بالنار فأضرموا فيها فقال الحسين(عليه السلام)دعوهم يحرقوها فإنهم إذا فعلوا ذلك لم يجوزوا إليكم فكان كما قال(عليه السلام)و قيل أتاه شبث بن ربعي و قال أفزعنا النساء ثكلتك أمك فاستحيا و أخذوا لا يقاتلونهم إلا من وجه واحد و شد أصحاب زهير بن القين فقتلوا أبا عذرة الضبابي من أصحاب شمر فلم يزل يقتل من أصحاب الحسين الواحد و الاثنان فيبين ذلك فيهم لقلتهم و يقتل من أصحاب عمر العشرة فلا يبين فيهم ذلك لكثرتهم. فلما رأى ذلك أبو ثمامة الصيداوي قال للحسين(عليه السلام)يا أبا عبد الله نفسي لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك و لا و الله لا تقتل حتى أقتل دونك و أحب أن ألقى الله ربي و قد صليت هذه الصلاة فرفع الحسين رأسه إلى السماء و قال ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين نعم هذا أول وقتها ثم قال سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي فقال الحصين بن نمير إنها لا تقبل فقال حبيب بن مظاهر لا تقبل الصلاة زعمت من ابن رسول الله و تقبل منك يا ختار فحمل عليه حصين بن نمير و حمل عليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف فشب به الفرس و وقع عنه الحصين فاحتوشته أصحابه فاستنقذوه فقال الحسين(عليه السلام)لزهير بن القين و سعيد بن عبد الله تقدما أمامي حتى أصلي الظهر فتقدما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتى صلى بهم صلاة الخوف. و روي أن سعيد بن عبد الله الحنفي تقدم أمام الحسين فاستهدف لهم يرمونه بالنبل كلما أخذ الحسين(عليه السلام)يمينا و شمالا قام بين يديه فما زال يرمى به حتى سقط إلى الأرض و هو يقول اللهم العنهم لعن عاد و ثمود اللهم أبلغ نبيك السلام عني و أبلغه ما لقيت من ألم الجراح فإني أردت بذلك نصرة ذرية نبيك ثم مات (رضوان اللّه عليه) فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف و طعن الرماح. و قال ابن نما و قيل صلى الحسين(عليه السلام)و أصحابه فرادى بالإيماء ثم قالوا ثم خرج عبد الرحمن بن عبد الله اليزني و هو يقول ثم حمل فقاتل حتى قتل. و قال السيد فخرج عمرو بن قرظة الأنصاري فاستأذن الحسين(عليه السلام)فأذن له فقاتل قتال المشتاقين إلى الجزاء و بالغ في خدمة سلطان السماء حتى قتل جمعا كثيرا من حزب ابن زياد و جمع بين سداد و جهاد و كان لا يأتي إلى الحسين سهم إلا اتقاه بيده و لا سيف إلا تلقاه بمهجته فلم يكن يصل إلى الحسين سوء حتى أثخن بالجراح فالتفت إلى الحسين و قال يا ابن رسول الله أ وفيت قال نعم أنت أمامي في الجنة فأقرئ رسول الله مني السلام و أعلمه أني في الأثر فقاتل حتى قتل (رضوان اللّه عليه). و في المناقب أنه كان يقول و قال السيد ثم تقدم جون مولى أبي ذر الغفاري و كان عبدا أسود فقال له الحسين أنت في إذن مني فإنما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقنا فقال يا ابن رسول الله أنا في الرخاء ألحس قصاعكم و في الشدة أخذلكم و الله إن ريحي لمنتن و إن حسبي للئيم و لوني لأسود فتنفس علي بالجنة فتطيب ريحي و يشرف حسبي و يبيض وجهي لا و الله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم. و قال محمد بن أبي طالب ثم برز للقتال و هو ينشد و يقول ثم قاتل حتى قتل فوقف عليه الحسين(عليه السلام)و قال اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ طَيِّبْ رِيحَهُ وَ احْشُرْهُ مَعَ الْأَبْرَارِ وَ عَرِّفْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ. وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(عليه السلام)عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَحْضُرُونَ الْمَعْرَكَةَ وَ يَدْفِنُونَ الْقَتْلَى- فَوَجَدُوا جَوْناً بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ- يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ (رضوان اللّه عليه). و قال صاحب المناقب كان رجزه هكذا و قال السيد ثم برز عمرو بن خالد الصيداوي فقال للحسين(عليه السلام)يا أبا عبد الله قد هممت أن ألحق بأصحابي و كرهت أن أتخلف و أراك وحيدا من أهلك قتيلا فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ تَقَدَّمْ فَإِنَّا لَاحِقُونَ بِكَ عَنْ سَاعَةٍ فتقدم فقاتل حتى قتل. قال و جاء حنظلة بن سعد الشبامي فوقف بين يدي الحسين يقيه السهام و الرماح و السيوف بوجهه و نحره و أخذ ينادي يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ وَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ يا قوم لا تقتلوا حسينا فَيُسْحِتَكُمْ الله بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى. و في المناقب فقال له الحسين يَا ابْنَ سَعْدٍ إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا الْعَذَابَ حِينَ رَدُّوا عَلَيْكَ مَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَ نَهَضُوا إِلَيْكَ يَشْتِمُونَكَ وَ أَصْحَابَكَ فَكَيْفَ بِهِمُ الْآنَ وَ قَدْ قَتَلُوا إِخْوَانَكَ الصَّالِحِينَ قال صدقت جعلت فداك أ فلا نروح إلى ربنا فنلحق بإخواننا فقال له رُحْ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ إِلَى مُلْكٍ لا يَبْلى فقال السلام عليك يا ابن رسول الله صلى الله عليك و على أهل بيتك و جمع بيننا و بينك في جنته قال آمين آمين ثم استقدم فقاتل قتالا شديدا فحملوا عليه فقتلوه (رضوان اللّه عليه). و قال السيد فتقدم سويد بن عمرو بن أبي المطاع و كان شريفا كثير الصلاة فقاتل قتال الأسد الباسل و بالغ في الصبر على الخطب النازل حتى سقط بين القتلى و قد أثخن بالجراح فلم يزل كذلك و ليس به حراك حتى سمعهم يقولون قتل الحسين فتحامل و أخرج سكينا من خفه و جعل يقاتل حتى قتل. و قال صاحب المناقب فخرج يحيى بن سليم المازني و هو يرتجز و يقول ثم حمل فقاتل حتى قتل (رحمه الله). ثم خرج من بعده قرة بن أبي قرة الغفاري و هو يرتجز و يقول قال ثم حمل فقاتل حتى قتل (رحمه الله). و خرج من بعده مالك بن أنس المالكي و هو يرتجز و يقول ثم حمل فقاتل حتى قتل (رحمه الله) و قال ابن نما اسمه أنس بن حارث الكاهلي و في المناقب ثم خرج من بعده عمرو بن مطاع الجعفي هو يقول ثم حمل فقاتل حتى قتل (رحمه الله) و قالوا ثم خرج الحجاج بن مسروق و هو مؤذن الحسين(عليه السلام)و يقول ثم حمل فقاتل حتى قتل (رحمه الله). ثم خرج من بعده زهير بن القين رضي الله عنه و هو يرتجز و يقول و قال محمد بن أبي طالب فقاتل حتى قتل مائة و عشرين رجلا فشد عليه كثير بن عبد الله الشعبي و مهاجر بن أوس التميمي فقتلاه فقال الحسين(عليه السلام)حين صرع زهير لا يبعدك الله يا زهير و لعن قاتلك لعن الذين مسخوا قردة و خنازير. ثم خرج سعيد بن عبد الله الحنفي و هو يرتجز و قال في المناقب و قيل بل القائل لهذه الأبيات هو سويد بن عمرو بن أبي المطاع قال فلم يزل يقاتل حتى قتل. ثم برز حبيب بن مظاهر الأسدي و هو يقول و قاتل قتالا شديدا و قال أيضا ثم حمل عليه رجل من بني تميم فطعنه فذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير لعنه الله على رأسه بالسيف فوقع و نزل التميمي فاجتز رأسه فهد مقتله الحسين عليه السلام فقال عند الله أحتسب نفسي و حماة أصحابي و قيل بل قتله رجل يقال له بديل بن صريم و أخذ رأسه فعلقه في عنق فرسه فلما دخل مكة رآه ابن حبيب و هو غلام غير مراهق فوثب إليه فقتله و أخذ رأسه. و قال محمد بن أبي طالب فقتل اثنين و ستين رجلا فقتله الحصين بن نمير و علق رأسه في عنق فرسه. ثم برز هلال بن نافع البجلي و هو يقول فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه ثم ضرب يده إلى سيفه فاستله و جعل يقول فقتل ثلاثة عشر رجلا فكسروا عضديه و أخذ أسيرا فقام إليه شمر فضرب عنقه. قال ثم خرج شاب قتل أبوه في المعركة و كانت أمه معه فقالت له أمه اخرج يا بني و قاتل بين يدي ابن رسول الله فخرج فقال الحسين هذا شاب قتل أبوه و لعل أمه تكره خروجه فقال الشاب أمي أمرتني بذلك فبرز و هو يقول و قاتل حتى قتل و جز رأسه و رمي به إلى عسكر الحسين(عليه السلام)فحملت أمه رأسه و قالت أحسنت يا بني يا سرور قلبي و يا قرة عيني ثم رمت برأس ابنها رجلا فقتلته و أخذت عمود خيمته و حملت عليهم و هي تقول و ضربت رجلين فقتلتهما فأمر الحسين(عليه السلام)بصرفها و دعا لها. و في المناقب ثم خرج جنادة بن الحارث الأنصاري و هو يقول قال ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل (رحمه الله). قال ثم خرج من بعده عمرو بن جنادة و هو يقول قال ثم خرج عبد الرحمن بن عروة فقال ثم قاتل حتى قتل (رحمه الله). و قال محمد بن أبي طالب و جاء عابس بن أبي شبيب الشاكري معه شوذب مولى شاكر و قال يا شوذب ما في نفسك أن تصنع قال ما أصنع أقاتل حتى أقتل قال ذاك الظن بك فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك فإن هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الأجر بكل ما نقدر عليه فإنه لا عمل بعد اليوم و إنما هو الحساب. فتقدم فسلم على الحسين(عليه السلام)و قال يا أبا عبد الله أما و الله ما أمسى على وجه الأرض قريب و لا بعيد أعز علي و لا أحب إلي منك و لو قدرت على أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشيء أعز علي من نفسي و دمي لفعلت السلام عليك يا أبا عبد الله أشهد أني على هداك و هدى أبيك ثم مضى بالسيف نحوهم. قال ربيع بن تميم فلما رأيته مقبلا عرفته و قد كنت شاهدته في المغازي و كان أشجع الناس فقلت أيها الناس هذا أسد الأسود هذا ابن أبي شبيب لا يخرجن إليه أحد منكم فأخذ ينادي أ لا رجل أ لا رجل. فقال عمر بن سعد ارضخوه بالحجارة من كل جانب فلما رأى ذلك ألقى درعه و مغفره ثم شد على الناس فو الله لقد رأيت يطرد أكثر من مائتين من الناس ثم إنهم تعطفوا عليه من كل جانب فقتل فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة هذا يقول أنا قتلته و الآخر يقول كذلك فقال عمر بن سعد لا تختصموا هذا لم يقتله إنسان واحد حتى فرق بينهم بهذا القول. ثم جاءه عبد الله و عبد الرحمن الغفاريان فقالا يا أبا عبد الله السلام عليك إنه جئنا لنقتل بين يديك و ندفع عنك- فقال مَرْحَباً بِكُمَا ادْنُوَا مِنِّي فَدَنَوَا مِنْهُ وَ هُمَا يَبْكِيَانِ فَقَالَ يَا ابْنَيْ أَخِي مَا يُبْكِيكُمَا فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَا بَعْدَ سَاعَةٍ قَرِيرَيِ الْعَيْنِ فَقَالا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا عَلَى أَنْفُسِنَا نَبْكِي وَ لَكِنْ نَبْكِي عَلَيْكَ نَرَاكَ قَدْ أُحِيطَ بِكَ وَ لَا نَقْدِرُ عَلَى أَنْ نَنْفَعَكَ فَقَالَ جَزَاكُمَا اللَّهُ يَا ابْنَيْ أَخِي بِوُجْدِكُمَا مِنْ ذَلِكَ وَ مُوَاسَاتِكُمَا إِيَّايَ بِأَنْفُسِكُمَا أَحْسَنَ جَزَاءِ الْمُتَّقِينَ ثُمَّ اسْتَقْدَمَا وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكُمَا السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فقاتلا حتى قتلا. قال ثم خرج غلام تركي كان للحسين(عليه السلام)و كان قارئا للقرآن فجعل يقاتل و يرتجز و يقول فقتل جماعة ثم سقط صريعا فجاءه الحسين(عليه السلام)فبكى و وضع خده على خده ففتح عينه فرأى الحسين(عليه السلام)فتبسم ثم صار إلى ربه رضي الله عنه. قال ثم رماهم يزيد بن زياد بن الشعثاء بثمانية أسهم ما أخطأ منها بخمسة أسهم و كان كلما رمى- قال الحسين(عليه السلام)اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَهُ وَ اجْعَلْ ثَوَابَهُ الْجَنَّةَ فحملوا عليه فقتلوه. و قال ابن نما حدث مهران مولى بني كاهل قال شهدت كربلاء مع الحسين(عليه السلام)فرأيت رجلا يقاتل قتالا شديدا شديدا لا يحمل على قوم إلا كشفهم ثم يرجع إلى الحسين(عليه السلام)و يرتجز و يقول فقلت من هذا فقالوا أبو عمرو النهشلي و قيل الخثعمي فاعترضه عامر بن نهشل أحد بني اللات من ثعلبة فقتله و اجتز رأسه و كان أبو عمرو هذا متهجدا كثير الصلاة. و خرج يزيد بن مهاجر فقتل خمسة من أصحاب عمر بالنشاب و صار مع الحسين(عليه السلام)و هو يقول و كان يكنى أبا الشعشاء من بني بهدلة من كندة. قال و جاء رجل فقال أين الحسين فقال ها أنا ذا قال أبشر بالنار تردها الساعة- قال بَلْ أَبْشِرْ بِرَبٍّ رَحِيمٍ وَ شَفِيعٍ مُطَاعٍ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ كَاذِباً فَخُذْهُ إِلَى النَّارِ وَ اجْعَلْهُ الْيَوْمَ آيَةً لِأَصْحَابِهِ فما هو إلا أن ثنى عنان فرسه فرمى به و ثبتت رجله في الركاب فضربه حتى قطعه و وقعت مذاكيره في الأرض فو الله لقد عجبت من سرعة دعائه. ثم جاء آخر فقال أين الحسين فقال ها أنا ذا قال أبشر بالنار- قال أَبْشِرْ بِرَبٍّ رَحِيمٍ وَ شَفِيعٍ مُطَاعٍ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ قَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَيْتُ كَأَنَّ كَلْباً أَبْقَعَ يَلَغُ فِي دِمَاءِ أَهْلِ بَيْتِي وَ قَالَ الْحُسَيْنُ رَأَيْتُ كَأَنَّ كِلَاباً تَنْهَشُنِي وَ كَأَنَّ فِيهَا كَلْباً أَبْقَعَ كَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيَّ وَ هُوَ أَنْتَ وَ كَانَ أَبْرَصَ. وَ نَقَلْتُ مِنَ التِّرْمِذِيِّ قِيلَ لِلصَّادِقِ(عليه السلام)كَمْ تَتَأَخَّرُ الرُّؤْيَا- فَذَكَرَ مَنَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَانَ التَّأْوِيلُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً. و تقدم سيف بن أبي الحارث بن سريع و مالك بن عبد الله بن سريع الجابريان بطن من همدان يقال لهم بنو جابر أمام الحسين(عليه السلام)ثم التقيا فقالا عليك السلام يا ابن رسول الله فقال عليكما السلام ثم قاتلا حتى قتلا. ثم قال محمد بن أبي طالب و غيره و كان يأتي الحسين(عليه السلام)الرجل بعد الرجل فيقول السلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه الحسين و يقول و عليك السلام و نحن خلفك ثم يقرأ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ حتى قتلوا عن آخرهم (رضوان اللّه عليهم) و لم يبق مع الحسين إلا أهل بيته. و هكذا يكون المؤمن يؤثر دينه على دنياه و موته على حياته في سبيل الله و ينصر الحق و إن قتل قال سبحانه وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. و لما وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على شهداء أحد و فيهم حمزة (رضوان اللّه عليه) و قال أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَوْدَاجُهُمْ تَشْخُبُ دَماً فَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَ الرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ. و لما قتل أصحاب الحسين و لم يبق إلا أهل بيته و هم ولد علي و ولد جعفر و ولد عقيل و ولد الحسن و ولده(عليه السلام)اجتمعوا يودع بعضهم بعضا و عزموا على الحرب فأول من برز من أهل بيته عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب و هو يرتجز و يقول و قال محمد بن أبي طالب فقاتل حتى قتل ثمانية و تسعين رجلا في ثلاث حملات ثم قتله عمرو بن صبيح الصيداوي و أسد بن مالك. و قال أبو الفرج عبد الله بن مسلم أمه رقية بنت علي بن أبي طالب(عليه السلام)قتله عمرو بن صبيح فيما ذكرناه عن المدائني و عن حميد بن مسلم و ذكر أن السهم أصابه و هو واضع يده على جبينه فأثبته في راحته و جبهته و محمد بن مسلم بن عقيل أمه أم ولد قتله فيما رويناه عن أبي جعفر محمد بن علي(عليه السلام)أبو جرهم الأزدي و لقيط بن إياس الجهني. و قال محمد بن أبي طالب و غيره ثم خرج من بعده جعفر بن عقيل و هو يرتجز و يقول فقتل خمسة عشر فارسا و قال ابن شهرآشوب و قيل قتل رجلين ثم قتله بشر بن سوط الهمداني و قال أبو الفرج أمه أم الثغر بنت عامر العامري قتله عروة بن عبد الله الخثعمي فيما رويناه عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام)و عن حميد بن مسلم. و قالوا ثم خرج من بعده أخوه عبد الرحمن بن عقيل و هو يقول فقتل سبعة عشر فارسا ثم قتله عثمان بن خالد الجهني. و قال أبو الفرج و عبد الله بن عقيل بن أبي طالب أمه أم ولد و قتله عثمان بن خالد بن أشيم الجهني و بشر بن حوط القابضي فيما ذكر سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم و عبد الله الأكبر بن عقيل أمه أم ولد قتله فيما ذكر المدائني عثمان بن خالد الجهني و رجل من همدان و لم يذكر عبد الرحمن أصلا. ثم قال و محمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب الأحول و أمه أم ولد قتله لقيط بن ياسر الجهني رماه بسهم- فيما رويناه عن المدائني عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم و ذكر محمد بن علي بن حمزة أنه قتل معه جعفر بن محمد بن عقيل و وصف أنه قد سمع أيضا من يذكر أنه قد قتل يوم الحرة. و قال أبو الفرج ما رأيت في كتب الأنساب لمحمد بن عقيل ابنا يسمى جعفرا و ذكر أيضا محمد بن علي بن حمزة عن عقيل بن عبد الله بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب أن علي بن عقيل و أمه أم ولد قتل يومئذ. ثم قالوا و خرج من بعده محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و هو يقول ثم قاتل حتى قتل عشرة أنفس ثم قتله عامر بن نهشل التميمي. ثم خرج من بعده عون بن عبد الله بن جعفر و هو يقول ثم قاتل حتى قتل من القوم ثلاثة فوارس و ثمانية عشر راجلا ثم قتله عبد الله بن بطة الطائي. قال أبو الفرج بعد ذكر قتل محمد و عون و إن عونا قتله عبد الله بن قطنة التيهاني و عبيد الله بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ذكر يحيى بن الحسن فيما أخبرني به أحمد بن سعيد عنه أنه قتل مع الحسين(عليه السلام)بالطف. ثم قال أبو الفرج و محمد بن أبي طالب و غيرهما ثم خرج من بعده عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)و في أكثر الروايات أنه القاسم بن الحسن(عليه السلام)و هو غلام صغير لم يبلغ الحلم فلما نظر الحسين إليه قد برز اعتنقه و جعلا يبكيان حتى غشي عليهما ثم استأذن الحسين(عليه السلام)في المبارزة فأبى الحسين أن يأذن له فلم يزل الغلام يقبل يديه و رجليه حتى أذن له فخرج و دموعه تسيل على …
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · ما يختص بتاريخ الحسين بن علي (صلوات الله عليهما)