الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

خديه و هو يقول و كان وجهه كفلقة القمر فقاتل قتالا شديدا حتى قتل على صغره خمسة و ثلاثين رجلا قال حميد كنت في عسكر ابن سعد فكنت أنظر إلى هذا الغلام عليه قميص و إزار و نعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنه كان اليسرى فقال عمرو بن سعد الأزدي و الله لأشدن عليه فقلت سبحان الله و ما تريد بذلك و الله لو ضربني ما بسطت إليه يدي يكفيه هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه قال و الله لأفعلن فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف و وقع الغلام لوجهه و نادى يا عماه. قال فجاء الحسين كالصقر المنقض فتخلل الصفوف و شد شدة الليث الحرب فضرب عمرا قاتله بالسيف فاتقاه بيده فأطنها من المرفق فصاح ثم تنحى عنه و حملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من الحسين فاستقبلته بصدورها و جرحته بحوافرها و وطئته حتى مات الغلام فانجلت الغبرة فإذا بالحسين قائم على رأس الغلام و هو يفحص برجله فقال الحسين يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَى عَمِّكَ أَنْ تَدْعُوَهُ فَلَا يُجِيبَكَ أَوْ يُجِيبَكَ فَلَا يُعِينَكَ أَوْ يُعِينَكَ فَلَا يُغْنِي عَنْكَ بُعْداً لِقَوْمٍ قَتَلُوكَ. ثم احتمله فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض و قد وضع صدره على صدره فقلت في نفسي ما يصنع فجاء حتى ألقاه بين القتلى من أهل بيته. ثم قال اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَداً وَ اقْتُلْهُمْ بَدَداً وَ لَا تُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً وَ لَا تَغْفِرْ لَهُمْ أَبَداً صَبْراً يَا بَنِي عُمُومَتِي صَبْراً يَا أَهْلَ بَيْتِي لَا رَأَيْتُمْ هَوَاناً بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَداً ثم خرج عبد الله بن الحسن الذي ذكرناه أولا و هو الأصح أنه برز بعد القاسم و هو يقول فقتل أربعة عشر رجلا ثم قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي فاسود وجهه قَالَ أَبُو الْفَرَجِ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(عليه السلام)يَذْكُرُ- أَنَّ حَرْمَلَةَ بْنَ كَاهِلٍ الْأَسَدِيَّ قَتَلَهُ و روي عن هانئ بن ثبيت القابضي أن رجلا منهم قتله. ثم قال و أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب و أمه أم ولد- ذكر المدائني في إسنادنا عنه عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد أن عبد الله بن عقبة الغنوي قتله- و في حديث عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر(عليه السلام)أن عقبة الغنوي قتله. قالوا ثم تقدمت إخوة الحسين عازمين على أن يموتوا دونه فأول من خرج منهم أبو بكر بن علي و اسمه عبيد الله و أمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن ربعي التميمية فتقدم و هو يرتجز فلم يزل يقاتل حتى قتله زحر بن بدر النخعي و قيل عبيد الله بن عقبة الغنوي قال أبو الفرج لا يعرف اسمه و ذكر أبو جعفر الباقر(عليه السلام)في الإسناد الذي تقدم أن رجلا من همدان قتله و ذكر المدائني أنه وجد في ساقية مقتولا لا يدرى من قتله. قالوا ثم برز من بعده أخوه عمر بن علي و هو يقول ثم حمل على زحر قاتل أخيه فقتله و استقبل القوم و جعل يضرب بسيفه ضربا منكرا و هو يقول فلم يزل يقاتل حتى قتل. ثم برز من بعده أخوه عثمان بن علي و أمه أم البنين بنت حزام بن خالد من بني كلاب و هو يقول فرماه خولي بن يزيد الأصبحي على جبينه فسقط عن فرسه و جز رأسه رجل من بني أبان بن حازم- قال أبو الفرج قال يحيى بن الحسن عن علي بن إبراهيم عن عبيد الله بن الحسن و عبد الله بن العباس قالا قتل عثمان بن علي و هو ابن إحدى و عشرين سنة و قال الضحاك بإسناده إن خولي بن يزيد رمى عثمان بن علي بسهم فأسقطه و شد عليه رجل من بني أبان دارم و أخذ رأسه وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا سَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَخِي عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ أقول و لم يذكر أبو الفرج عمر بن علي في المقتولين يومئذ. قالوا ثم برز من بعده أخوه جعفر بن علي و أمه أم البنين أيضا و هو يقول ثم قاتل فرماه خولي الأصبحي فأصاب شقيقته أو عينه. ثم برز أخوه عبد الله بن علي و هو يقول فقتله هانئ بن ثبيت الحضرمي. - قال أبو الفرج حدثني أحمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن عن علي بن إبراهيم عن عبيد الله بن الحسن و عبد الله بن العباس قالا قتل عبد الله بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)و هو ابن خمس و عشرين سنة و لا عقب له و قتل جعفر بن علي و هو ابن تسع عشرة سنة- حدثني أحمد بن عيسى عن حسين بن نصر عن أبيه عن عمر بن سعد عن أبي مخنف عن عبد الله بن عاصم عن ضحاك المشرقي قال قال العباس بن علي لأخيه من أبيه و أمه عبد الله بن علي تقدم بين يدي حتى أراك و أحتسبك فإنه لا ولد لك فتقدم بين يديه و شد عليه هانئ بن ثبيت الحضرمي فقتله و بهذا الإسناد أن العباس بن علي قدم أخاه جعفرا بين يديه فشد عليه هانئ بن ثبيت الذي قتل أخاه فقتله- وَ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّ خَوْلِيَّ بْنَ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيَّ قَتَلَ جَعْفَرَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام. ثم قال و محمد الأصغر بن علي بن أبي طالب و أمه أم ولد- حدثني أحمد بن عيسى عن حسين بن نصر عن أبيه عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر(عليه السلام)و- حدثني أحمد بن أبي شيبة عن أحمد بن الحارث عن المدائني أن رجلا من تميم من بني أبان بن دارم قتله (رضوان اللّه عليه). قال و قد ذكر محمد بن علي بن حمزة أنه قتل يومئذ إبراهيم بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)و أمه أم ولد و ما سمعت بهذا عن غيره و لا رأيت لإبراهيم في شيء من كتب الأنساب ذكرا- و ذكر يحيى بن الحسن أن أبا بكر بن عبيد الله الطلحي حدثه عن أبيه أن عبيد الله بن علي قتل مع الحسين و هذا خطأ و إنما قتل عبيد الله يوم المذار قتله أصحاب المختار و قد رأيته بالمذار. و قال كان العباس بن علي يكنى أبا الفضل و أمه أم البنين أيضا و هو أكبر ولدها و هو آخر من قتل من إخوته لأبيه و أمه فحاز مواريثهم ثم تقدم فقتل فورثهم و إياه عبيد الله و نازعه في ذلك عمه عمر بن علي فصولح على شيء أرضي به. و كان العباس رجلا وسيما جميلا يركب الفرس المطهم و رجلاه يخطان في الأرض و كان يقال له قمر بني هاشم و كان لواء الحسين(عليه السلام)معه- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)قَالَ: عَبَّأَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَصْحَابَهُ فَأَعْطَى رَايَتَهُ أَخَاهُ الْعَبَّاسَ- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَنَّ زَيْدَ بْنَ رُقَادٍ وَ حَكِيمَ بْنَ الطُّفَيْلِ الطَّائِيَّ- قَتَلَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ(عليه السلام) وَ كَانَتْ أُمُّ الْبَنِينِ أُمَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْإِخْوَةِ الْقَتْلَى- تَخْرُجُ إِلَى الْبَقِيعِ فَتَنْدُبُ بَنِيهَا أَشْجَى نُدْبَةٍ وَ أَحْرَقَهَا- فَيَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهَا يَسْمَعُونَ مِنْهَا- فَكَانَ مَرْوَانُ يَجِيءُ فِيمَنْ يَجِيءُ لِذَلِكَ- فَلَا يَزَالُ يَسْمَعُ نُدْبَتَهَا وَ يَبْكِي- ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى الْجُهَنِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام). قالوا و كان العباس السقاء قمر بني هاشم صاحب لواء الحسين(عليه السلام)و هو أكبر الإخوان مضى يطلب الماء فحملوا عليه و حمل عليهم و جعل يقول ففرقهم فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة و عاونه حكيم بن الطفيل السنبسي فضربه على يمينه فأخذ السيف بشماله و حمل و هو يرتجز فقاتل حتى ضعف فكمن له الحكم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة فضربه على شماله فقال فضربه ملعون بعمود من حديد فقتله فلما رآه الحسين(عليه السلام)صريعا على شاطئ الفرات بكى و أنشأ يقول فَقَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)فَاطْلُبْ لِهَؤُلَاءِ الْأَطْفَالِ قَلِيلًا مِنَ الْمَاءِ فذهب العباس و وعظهم و حذرهم فلم ينفعهم فرجع إلى أخيه فأخبره فسمع الأطفال ينادون العطش العطش فركب فرسه و أخذ رمحه و القربة و قصد نحو الفرات فأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكلين بالفرات و رموه بالنبال فكشفهم و قتل منهم على ما روي ثمانين رجلا حتى دخل الماء. فلما أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين و أهل بيته فرمى الماء و ملأ القربة و حملها على كتفه الأيمن و توجه نحو الخيمة فقطعوا عليه الطريق و أحاطوا به من كل جانب فحاربهم حتى ضربه نوفل الأزرق على يده اليمنى فقطعها فحمل القربة على كتفه الأيسر فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند فحمل القربة بأسنانه فجاءه سهم فأصاب القربة و أريق ماؤها ثم جاءه سهم آخر فأصاب صدره فانقلب عن فرسه و صاح إلى أخيه الحسين أدركني فلما أتاه رآه صريعا فبكى و حمله إلى الخيمة. ثم قالوا و لما قتل العباس قال الحسين(عليه السلام)الْآنَ انْكَسَرَ ظَهْرِي وَ قَلَّتْ حِيلَتِي. قال ابن شهرآشوب ثم برز القاسم بن الحسين و هو يرتجز و يقول و ذكر هذا بعد أن ذكر القاسم بن الحسن سابقا و فيه غرابة. قالوا ثم تقدم علي بن الحسين(عليه السلام)و قال محمد بن أبي طالب و أبو الفرج و أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي و هو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة و قال ابن شهرآشوب و يقال ابن خمس و عشرين سنة. قالوا و رفع الحسين سبابته نحو السماء و قال اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَشْبَهُ النَّاسِ خَلْقاً وَ خُلُقاً وَ مَنْطِقاً بِرَسُولِكَ كُنَّا إِذَا اشْتَقْنَا إِلَى نَبِيِّكَ نَظَرْنَا إِلَى وَجْهِهِ اللَّهُمَّ امْنَعْهُمْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ وَ فَرِّقْهُمْ تَفْرِيقاً وَ مَزِّقْهُمْ تَمْزِيقاً وَ اجْعَلْهُمْ طَرَائِقَ قِدَداً وَ لَا تُرْضِ الْوُلَاةَ عَنْهُمْ أَبَداً فَإِنَّهُمْ دَعَوْنَا لِيَنْصُرُونَا ثُمَّ عَدَوْا عَلَيْنَا يُقَاتِلُونَنَا. ثُمَّ صَاحَ الْحُسَيْنُ بِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ مَا لَكَ قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ وَ لَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَمْرِكَ وَ سَلَّطَ عَلَيْكَ مَنْ يَذْبَحُكَ بَعْدِي عَلَى فِرَاشِكَ كَمَا قَطَعْتَ رَحِمِي وَ لَمْ تَحْفَظْ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ رَفَعَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)صَوْتَهُ وَ تَلَا إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ- ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ثم حمل علي بن الحسين على القوم و هو يقول فلم يزل يقاتل حتى ضج الناس من كثرة من قتل منهم و روي أنه قتل على عطشه مائة و عشرين رجلا ثم رجع إلى أبيه و قد أصابته جراحات كثيرة فقال يا أبه العطش قد قتلني و ثقل الحديد أجهدني فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الأعداء فبكى الحسين(عليه السلام)و قال يا بني يعز على محمد و على علي بن أبي طالب و علي أن تدعوهم فلا يجيبوك و تستغيث بهم فلا يغيثوك يا بني هات لسانك فأخذ بلسانه فمصه و دفع إليه خاتمه و قال امسكه في فيك و ارجع إلى قتال عدوك فإني أرجو أنك لا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا فرجع إلى القتال و هو يقول فلم يزل قتل تمام المائتين ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعته و ضربه الناس بأسيافهم ثم اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء فقطعوه بسيوفهم إربا إربا. فلما بلغت الروح التراقي قال رافعا صوته يا أبتاه هذا جدي رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا و هو يقول العجل العجل فإن لك كأسا مذخورة حتى تشربها الساعة فصاح الحسين(عليه السلام)و قال قَتَلَ اللَّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَا. قال حميد بن مسلم فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي بالويل و الثبور و تقول يا حبيباه يا ثمرة فؤاداه يا نور عيناه فسألت عنها فقيل هي زينب بنت علي(عليه السلام)و جاءت و انكبت عليه فجاء الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط و أقبل(عليه السلام)بفتيانه و قال احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه فجاءوا به حتى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه. و قال المفيد و ابن نما بعد ذلك ثم رمى رجل من أصحاب عمر بن سعد يقال له عمرو بن صبيح عبد الله بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع عبد الله يده على جبهته يتقيه فأصاب السهم كفه و نفذ إلى جبهته فسمّرها به فلم يستطع تحريكها ثم انحنى عليه آخر برمحه فطعنه في قلبه فقتله. و حمل عبد الله بن قطبة الطائي على عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله و حمل عامر بن نهشل التميمي على محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله و شد عثمان بن خالد الهمداني على عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب فقتله. - وَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْمَقَاتِلِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)أَنَّ أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنْ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ مَعَ الْحُسَيْنِ ابْنُهُ عَلِيٌّ- وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا بَرَزَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنَ إِلَيْهِمْ- أَرْخَى الْحُسَيْنُ(عليه السلام)عَيْنَيْهِ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ فَكُنْ أَنْتَ الشَّهِيدَ عَلَيْهِمْ- فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَشْبَهُ الْخَلْقِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلَ يَشُدُّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَبِيهِ فَيَقُولُ- يَا أَبَهْ الْعَطَشَ فَيَقُولُ لَهُ الْحُسَيْنُ اصْبِرْ حَبِيبِي- فَإِنَّكَ لَا تُمْسِي حَتَّى يَسْقِيَكَ رَسُولُ اللَّهِ بِكَأْسِهِ- وَ جَعَلَ يَكُرُّ كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ- حَتَّى رُمِيَ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي حَلْقِهِ فَخَرَقَهُ- وَ أَقْبَلَ يَتَقَلَّبُ فِي دَمِهِ ثُمَّ نَادَى- يَا أَبَتَاهْ عَلَيْكَ السَّلَامُ- هَذَا جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ عَجِّلِ الْقَدُومَ عَلَيْنَا- وَ شَهَقَ شَهْقَةً فَارَقَ الدُّنْيَا. قال أبو الفرج علي بن الحسين هذا هو الأكبر و لا عقب له و يكنى أبا الحسن و أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي و هو أول من قتل في الوقعة و إياه عنى معاوية في الخبر الذي- حدثني به محمد بن محمد بن سليمان عن يوسف بن موسى القطان عن جرير عن مغيرة قال قال معاوية من أحق الناس بهذا الأمر قالوا أنت قال لا أولى الناس بهذا الأمر علي بن الحسين بن علي جده رسول الله و فيه شجاعة بني هاشم و سخاء بني أمية و زهو ثقيف. و قال يحيى بن الحسن العلوي و أصحابنا الطالبيون يذكرون أن المقتول لأم ولد و أن الذي أمه ليلى هو جدهم و ولد في خلافة عثمان. ثم قالوا و خرج غلام و بيده عمود من تلك الأبنية و في أذنيه درتان و هو مذعور فجعل يلتفت يمينا و شمالا و قرطاه يتذبذبان فحمل عليه هانئ بن ثبيت فقتله فصارت شهربانو تنظر إليه و لا تتكلم كالمدهوشة. ثم التفت الحسين عن يمينه فلم ير أحدا من الرجال و التفت عن يساره فلم ير أحدا فخرج علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام)و كان مريضا لا يقدر أن يقل سيفه و أم كلثوم تنادي خلفه يا بني ارجع فقال يَا عَمَّتَاهْ ذَرِينِي أُقَاتِلْ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)يَا أُمَّ كُلْثُومٍ خُذِيهِ لِئَلَّا تَبْقَى الْأَرْضُ خَالِيَةً مِنْ نَسْلِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. و لما فجع الحسين بأهل بيته و ولده و لم يبق غيره و غير النساء و الذراري نادى هَلْ مِنْ ذَابٍّ يَذُبُّ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ مِنْ مُوَحِّدٍ يَخَافُ اللَّهَ فِينَا هَلْ مِنْ مُغِيثٍ يَرْجُو اللَّهَ فِي إِغَاثَتِنَا وَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النِّسَاءِ بِالْعَوِيلِ فَتَقَدَّمَ(عليه السلام)إِلَى بَابِ الْخَيْمَةِ فَقَالَ نَاوِلُونِي عَلِيّاً ابْنِيَ الطِّفْلَ حَتَّى أُوَدِّعَهُ فَنَاوَلُوهُ الصَّبِيَّ. و قال المفيد دعا ابنه عبد الله قالوا فجعل يقبله و هو يقول وَيْلٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِذَا كَانَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى خَصْمَهُمْ و الصبي في حجره إذ رماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه في حجر الحسين فتلقى الحسين دمه حتى امتلأت كفه ثم رمى به إلى السماء. و قال السيد ثم قال هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ اللَّهِ قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)فَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ قَطْرَةٌ إِلَى الْأَرْضِ. قالوا ثُمَّ قَالَ لَا يَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيْكَ مِنْ فَصِيلٍ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ حَبَسْتَ عَنَّا النَّصْرَ فَاْجَعْل ذَلِكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَنَا. و قال أبو الفرج و عبد الله بن الحسين و أمه الرباب بنت إمرئ القيس و هي التي يقول فيها أبو عبد الله الحسين و سكينة التي ذكرها ابنته من الرباب و اسم سكينة أمينة و إنما غلب عليها سكينة و ليس باسمها و كان عبد الله يوم قتل صغيرا جاءه نشابة و هو في حجر أبيه فذبحته- حدثني أحمد بن شبيب عن أحمد بن الحارث عن المدائني عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال دعا الحسين بغلام فأقعده في حجره فرماه عقبة بن بشر فذبحه و حدثني محمد بن الحسين الأشناني بإسناده عمن شهد الحسين قال كان معه ابن له صغير فجاء سهم فوقع في نحره قال فجعل الحسين يمسح الدم من نحر لبته فيرمي به إلى السماء فما رجع منه شيء و يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا يَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيْكَ مِنْ فَصِيلٍ. ثُمَّ قَالُوا ثُمَّ قَامَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)وَ رَكِبَ فَرَسَهُ وَ تَقَدَّمَ إِلَى الْقِتَالِ وَ هُوَ يَقُولُ ثُمَّ وَقَفَ(عليه السلام)قُبَالَةَ الْقَوْمِ وَ سَيْفُهُ مُصْلَتٌ فِي يَدِهِ آيِساً مِنَ الْحَيَاةِ عَازِماً عَلَى الْمَوْتِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ السَّلَامِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ لِلْحُسَيْنِ(عليه السلام)مِنْ إِنْشَائِهِ وَ قَالَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُهَا ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْبِرَازِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ كُلَّ مَنْ دَنَا مِنْهُ مِنْ عُيُونِ الرِّجَالِ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً ثُمَّ حَمَلَ(عليه السلام)عَلَى الْمَيْمَنَةِ وَ قَالَ ثُمَّ عَلَى الْمَيْسَرَةِ وَ هُوَ يَقُولُ قال المفيد و السيد و ابن نما رحمهم الله و اشتد العطش بالحسين(عليه السلام)فركب المسناة يريد الفرات و العباس أخوه بين يديه فاعترضه خيل ابن سعد فرمى رجل من بني دارم الحسين(عليه السلام)بسهم فأثبته في حنكه الشريف فانتزع(عليه السلام)السهم و بسط يده تحت حنكه حتى امتلأت راحتاه من الدم ثم رمى به و قال اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ مَا يُفْعَلُ بِابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ ثم اقتطعوا العباس عنه و أحاطوا به من كل جانب حتى قتلوه و كان المتولي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي و حكيم بن الطفيل السنبسي فبكى الحسين لقتله بكاء شديدا. قال السيد ثم إن الحسين(عليه السلام)دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة و هو في ذلك يقول قال بعض الرواة فو الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و صحبه أربط جأشا منه و إن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب و لقد كان يحمل فيهم و قد تكملوا ألفا فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع إلى مركزه و هو يقول لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. و قال ابن شهرآشوب و محمد بن أبي طالب و لم يزل يقاتل حتى قتل ألف رجل و تسعمائة رجل و خمسين رجلا سوى المجروحين فقال عمر بن سعد لقومه الويل لكم أ تدرون لمن تقاتلون هذا ابن الأنزع البطين هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب و كانت الرماة أربعة آلاف فرموه بالسهام فحالوا بينه و بين رحله. وَ قَالَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ السَّيِّدُ فَصَاحَ بِهِمْ وَيْحَكُمْ يَا شِيعَةَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَ كُنْتُمْ لَا تَخَافُونَ الْمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً فِي دُنْيَاكُمْ وَ ارْجِعُوا إِلَى أَحْسَابِكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْرَاباً فَنَادَاهُ شِمْرٌ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ قَالَ أَقُولُ أَنَا الَّذِي أُقَاتِلُكُمْ وَ تُقَاتِلُونِّي وَ النِّسَاءُ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ فَامْنَعُوا عُتُاتَكُمْ عَنِ التَّعَرُّضِ لِحَرَمِي مَا دُمْتُ حَيّاً فقال شمر لك هذا ثم صاح شمر إليكم عن حرم الرجل فاقصدوه في نفسه فلعمري لهو كفو كريم قال فقصده القوم و هو في ذلك يطلب شربة من ماء فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتى أحلوه عنه. - و قال ابن شهرآشوب و روى أبو مخنف عن الجلودي أن الحسين(عليه السلام)حمل على الأعور السلمي و عمرو بن الحجاج الزبيدي و كانا في أربعة آلاف رجل على الشريعة و أقحم الفرس على الفرات فلما أولغ الفرس برأسه ليشرب قال(عليه السلام)أَنْتَ عَطْشَانُ وَ أَنَا عَطْشَانُ وَ اللَّهِ لَا ذُقْتُ الْمَاءَ حَتَّى تَشْرَبَ فَلَمَّا سَمِعَ الْفَرَسُ كَلَامَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)شَالَ رَأْسَهُ وَ لَمْ يَشْرَبْ كَأَنَّهُ فَهِمَ الْكَلَامَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)فَأَنَا أَشْرَبُ فمد الحسين(عليه السلام)يده فغرف من الماء فقال فارس يا أبا عبد الله تتلذذ بشرب الماء و قد هتكت حرمك فنفض الماء من يده و حمل على القوم فكشفهم فإذا الخيمة سالمة. قال أبو الفرج قال و جعل الحسين(عليه السلام)يطلب الماء و شمر يقول له و الله لا ترده أو ترد النار فقال له رجل أ لا ترى إلى الفرات يا حسين كأنه بطون الحيتان و الله لا تذوقه أو تموت عطشا فقال الحسين(عليه السلام)اللَّهُمَّ أَمِتْهُ عَطَشاً قال و الله لقد كان هذا الرجل يقول اسقوني ماء فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه ثم يقول اسقوني قتلني العطش فلم يزل كذلك حتى مات. فقالوا ثم رماه رجل من القوم يكنى أبا الحتوف الجعفي بسهم فوقع السهم في جبهته فنزعه من جبهته فسالت الدماء على وجهه و لحيته فَقَالَ(عليه السلام)اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَا أَنَا فِيهِ مِنْ عِبَادِكَ هَؤُلَاءِ الْعُصَاةِ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَداً وَ اقْتُلْهُمْ بَدَداً وَ لَا تَذَرْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ أَحَداً وَ لَا تَغْفِرْ لَهُمْ أَبَداً. ثم حمل عليهم كالليث المغضب فجعل لا يلحق منهم أحدا إلا بعجه بسيفه فقتله و السهام تأخذه من كل ناحية و هو يتقيها بنحره و صدره و يَقُولُ يَا أُمَّةَ السَّوْءِ بِئْسَمَا خَلَفْتُمْ مُحَمَّداً فِي عِتْرَتِهِ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَقْتُلُوا بَعْدِي عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فَتَهَابُوا قَتْلَهُ بَلْ يَهُونُ عَلَيْكُمْ عِنْدَ قَتْلِكُمْ إِيَّايَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُكْرِمَنِي رَبِّي بِالشَّهَادَةِ بِهَوَانِكُمْ ثُمَّ يَنْتَقِمُ لِي مِنْكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَشْعُرُونَ. قَالَ فَصَاحَ بِهِ الْحُصَيْنُ بْنُ مَالِكٍ السَّكُونِيُّ فَقَالَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ وَ بِمَا ذَا يَنْتَقِمُ لَكَ مِنَّا قَالَ يُلْقِي بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ وَ يَسْفِكُ دِمَاءَكُمْ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ثم لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة. و قال صاحب المناقب و السيد حتى أصابته اثنتان و سبعون جراحة و قال ابن شهرآشوب قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ وَجَدْنَا بِالْحُسَيْنِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ طَعْنَةً وَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ ضَرْبَةً وَ قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)أُصِيبَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام) وَ وُجِدَ بِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ بِضْعٌ وَ عِشْرُونَ طَعْنَةً- بِرُمْحٍ وَ ضَرْبَةً بِسَيْفٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَ رُوِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ جِرَاحَةً و قيل ثلاث و ثلاثون ضربة سوى السهام و قيل ألف و تسعمائة جراحة و كانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ و روي أنها كانت كلها في مقدمه. قالوا فوقف(عليه السلام)يستريح ساعة و قد ضعف عن القتال فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع السهم في صدره و في بعض الروايات على قلبه فقال الحسين(عليه السلام)بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ إِلَهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ رَجُلًا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ابْنُ نَبِيٍّ غَيْرُهُ ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب فوضع يده على الجرح فلما امتلأت رمى به إلى السماء فما رجع من ذلك الدم قطرة و ما عرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين(عليه السلام)بدمه إلى السماء ثم وضع يده ثانيا فلما امتلأت لطخ بها رأسه و لحيته و قال هَكَذَا أَكُونُ حَتَّى أَلْقَى جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا مَخْضُوبٌ بِدَمِي وَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَ فُلَانٌ. ثم ضعف عن القتال فوقف فكلما أتاه رجل و انتهى إليه انصرف عنه حتى جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن اليسر فشتم الحسين(عليه السلام)و ضربه بالسيف على رأسه و عليه برنس فامتلأ دما فقال له الحسين(عليه السلام)لَا أَكَلْتَ بِهَا وَ لَا شَرِبْتَ وَ حَشَرَكَ اللَّهُ مَعَ الظَّالِمِينَ ثم ألقى البرنس و لبس قلنسوة و اعتم عليها و قد أعيا و جاء الكندي و أخذ البرنس و كان من خز فلما قدم بعد الوقعة على امرأته فجعل يغسل الدم عنه فقالت له امرأته أ تدخل بيتي بسلب ابن رسول الله اخرج عني حشى الله قبرك نارا فلم يزل بعد ذلك فقيرا بأسوإ حال و يبست يداه و كانتا في الشتاء ينضحان دما و في الصيف تصيران يابستين كأنهما عودان. و قال المفيد و السيد فلبثوا هنيئة ثم عادوا إليه و أحاطوا به فخرج عبد الله بن الحسن بن علي(عليه السلام)و هو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين(عليه السلام)فلحقته زينب بنت علي(عليه السلام)لتحبسه فقال الحسين(عليه السلام)احبسيه يا أختي فأبى و امتنع امتناعا شديدا و قال لا و الله لا أفارق عمي و أهوى أبجر بن كعب و قيل حرملة بن كاهل إلى الحسين(عليه السلام)بالسيف فقال له الغلام ويلك يا ابن الخبيثة أ تقتل عمي فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلى الجلد فإذا هي معلقة فنادى الغلام يا أماه فأخذه الحسين(عليه السلام)فضمه إليه و قال يَا ابْنَ أَخِي اصْبِرْ عَلَى مَا نَزَلَ بِكَ وَ احْتَسِبْ فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ فَإِنَّ اللَّهَ يُلْحِقُكَ بِآبَائِكَ الصَّالِحِينَ قال السيد فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه و هو في حجر عمه الحسين عليه السلام. ثم إن شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسين(عليه السلام)فطعنه بالرمح ثم قال علي بالنار أحرقه على من فيه فقال له الحسين(عليه السلام)يَا ابْنَ ذِي الْجَوْشَنِ أَنْتَ الدَّاعِي بِالنَّارِ لِتُحْرِقَ عَلَى أَهْلِي أَحْرَقَكَ اللَّهُ بِالنَّارِ وَ جَاءَ شَبَثٌ فَوَبَّخَهُ فَاسْتَحْيَا وَ انْصَرَفَ. قَالَ وَ قَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)ابْعَثُوا إِلَيَّ ثَوْباً لَا يُرْغَبُ فِيهِ أَجْعَلْهُ تَحْتَ ثِيَابِي لِئَلَّا أُجَرَّدَ فَأُتِيَ بِتُبَّانٍ فَقَالَ لَا ذَاكَ …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · ما يختص بتاريخ الحسين بن علي (صلوات الله عليهما)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.