الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله) فِي كِتَابِ الْمَلْهُوفِ عَلَى أَهْلِ الطُّفُوفِ وَ الشَّيْخُ ابْنُ نَمَا (رحمه الله) فِي مُثِيرِ الْأَحْزَانِ وَ اللَّفْظُ لِلسَّيِّدِ إِنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ بَعَثَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ مَعَ خَوْلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيِّ- وَ حُمَيْدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَزْدِيِّ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ- وَ أَمَرَ بِرُءُوسِ الْبَاقِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- فَنُظِّفَتْ وَ سُرِّحَ بِهَا مَعَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ- وَ قَيْسِ بْنِ الْأَشْعَثِ وَ عَمْرِو بْنِ الْحَجَّاجِ- فَأَقْبَلُوا بِهَا حَتَّى قَدِمُوا الْكُوفَةَ- وَ أَقَامَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ- ثُمَّ رَحَلَ بِمَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عِيَالِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) وَ حَمَلَ نِسَاءَهُ عَلَى أَحْلَاسِ أَقْتَابٍ بِغَيْرِ وِطَاءٍ- مُكَشَّفَاتِ الْوُجُوهِ بَيْنَ الْأَعْدَاءِ- وَ هُنَّ وَدَائِعُ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ سَاقُوهُنَّ كَمَا يُسَاقُ سَبْيُ التُّرْكِ وَ الرُّومِ- فِي أَسْرِ الْمَصَائِبِ وَ الْهُمُومِ وَ لِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ- يُصَلَّى عَلَى الْمَبْعُوثِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ -وَ يُغْزَى بَنُوهُ إِنَّ ذَا لَعَجِيبٌ- قَالَ وَ لَمَّا انْفَصَلَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ كَرْبَلَاءَ- خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ- فَصَلَّوْا عَلَى تِلْكَ الْجُثَثِ الطَّوَاهِرِ الْمُرَمَّلَةِ بِالدِّمَاءِ- وَ دَفَنُوهَا عَلَى مَا هِيَ الْآنَ عَلَيْهِ. وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) دَفَنُوا الْحُسَيْنَ (صلوات الله عليه) حَيْثُ قَبْرُهُ الْآنَ وَ دَفَنُوا ابْنَهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ- وَ حَفَرُوا لِلشُّهَدَاءِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابِهِ- الَّذِينَ صُرِعُوا حَوْلَهُ مِمَّا يَلِي رِجْلَيِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) وَ جَمَعُوهُمْ وَ دَفَنُوهُمْ جَمِيعاً مَعاً- وَ دَفَنُوا الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ- الَّذِي قُتِلَ فِيهِ عَلَى طَرِيقِ الْغَاضِرِيَّةِ حَيْثُ قَبْرُهُ الْآنَ. وَ قَالَ السَّيِّدُ (رحمه الله) وَ سَارَ ابْنُ سَعْدٍ بِالسَّبْيِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ- فَلَمَّا قَارَبُوا الْكُوفَةَ اجْتَمَعَ أَهْلُهَا لِلنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ- قَالَ فَأَشْرَفَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْكُوفِيَّاتِ- فَقَالَتْ مِنْ أَيِّ الْأُسَارَى أَنْتُنَّ فَقُلْنَ نَحْنُ أُسَارَى آلِ مُحَمَّدٍ- فَنَزَلَتْ مِنْ سَطْحِهَا وَ جَمَعَتْ مُلَاءً وَ أُزُراً وَ مَقَانِعَ فَأَعْطَتْهُنَّ فَتَغَطَّيْنَ- قَالَ وَ كَانَ مَعَ النِّسَاءِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَدْ نَهَكَتْهُ الْعِلَّةُ- وَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُثَنَّى- وَ كَانَ قَدْ وَاسَى عَمَّهُ وَ إِمَامَهُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الرِّمَاحِ- وَ إِنَّمَا ارْتُثَّ وَ قَدْ أُثْخِنَ بِالْجِرَاحِ- وَ كَانَ مَعَهُمْ أَيْضاً زَيْدٌ وَ عَمْرٌو وَلَدَا الْحَسَنِ السِّبْطِ(عليه السلام) فَجَعَلَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَنُوحُونَ وَ يَبْكُونَ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)أَ تَنُوحُونَ وَ تَبْكُونَ مِنْ أَجْلِنَا- فَمَنْ قَتَلَنَا قَالَ بَشِيرُ بْنُ خُزَيْمٍ الْأَسَدِيُّ- وَ نَظَرْتُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ(عليه السلام)يَوْمَئِذٍ- وَ لَمْ أَرَ وَ اللَّهِ خَفِرَةً قَطُّ أَنْطَقَ مِنْهَا- كَأَنَّمَا تُفَرِّعُ عَنْ لِسَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) وَ قَدْ أَوْمَأَتْ إِلَى النَّاسِ أَنِ اسْكُتُوا فَارْتَدَّتِ الْأَنْفَاسُ- وَ سَكَنَتِ اْلْأَجْرَاسُ ثُمَّ قَالَتْ- الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الْخَتْلِ وَ الْغَدْرِ أَ تَبْكُونَ- فَلَا رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ وَ لَا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ- إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً- تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ- أَلَا وَ هَلْ فِيكُمْ إِلَّا الصَّلَفُ وَ النَّطَفُ- وَ مَلَقُ الْإِمَاءِ وَ غَمْزُ الْأَعْدَاءِ أَوْ كَمَرْعًى عَلَى دِمْنَةٍ- أَوْ كَفِضَّةٍ عَلَى مَلْحُودَةٍ- أَلَا سَاءَ مَا قَدَّمَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ- وَ فِي الْعَذَابِ أَنْتُمْ خَالِدُونَ- أَ تَبْكُونَ وَ تَنْتَحِبُونَ إِي وَ اللَّهِ- فَابْكُوا كَثِيراً وَ اضْحَكُوا قَلِيلًا- فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَ شَنَآنِهَا- وَ لَنْ تَرْحَضُوهَا بِغَسْلٍ بَعْدَهَا أَبَداً- وَ أَنَّى تَرْحَضُونَ قَتْلَ سَلِيلِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَلَاذِ خِيَرَتِكُمْ- وَ مَفْزَعِ نَازِلَتِكُمْ وَ مَنَارِ حُجَّتِكُمْ وَ مَدَرَةِ سُنَّتِكُمْ- أَلَا سَاءَ مَا تَزِرُونَ وَ بُعْداً لَكُمْ وَ سُحْقاً- فَلَقَدْ خَابَ السَّعْيُ وَ تَبَّتِ الْأَيْدِي وَ خَسِرَتِ الصَّفْقَةُ- وَ بُؤْتُمْ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْكُمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ- وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَيَّ كَبِدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ فَرَيْتُمْ- وَ أَيَّ كَرِيمَةٍ لَهُ أَبْرَزْتُمْ وَ أَيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكْتُمْ- وَ أَيَّ حُرْمَةٍ لَهُ انْتَهَكْتُمْ- لَقَدْ جِئْتُمْ بِهِمْ صَلْعَاءَ عَنْقَاءَ سَوْءَاءَ فَقْمَاءَ- وَ فِي بَعْضِهَا خَرْقَاءَ شَوْهَاءَ- كَطِلَاعِ الْأَرْضِ وَ ملاء [مِلْءِ السَّمَاءِ- أَ فَعَجِبْتُمْ أَنْ قَطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى- وَ أَنْتُمْ لَا تُنْصَرُونَ فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكُمُ الْمَهَلُ- فَإِنَّهُ لَا تَحْفِزُهُ الْبِدَارُ وَ لَا يُخَافُ فَوْتُ الثَّأْرِ- وَ إِنَّ رَبَّكُمْ لَبِالْمِرْصَادِ- قَالَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ حَيَارَى يَبْكُونَ- وَ قَدْ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ- وَ رَأَيْتُ شَيْخاً وَاقِفاً إِلَى جَنْبِي يَبْكِي حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ- وَ هُوَ يَقُولُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي كُهُولُكُمْ خَيْرُ الْكُهُولِ- وَ شَبَابُكُمْ خَيْرُ الشَّبَابِ وَ نِسَاؤُكُمْ خَيْرُ النِّسَاءِ- وَ نَسْلُكُمْ خَيْرُ نَسْلٍ لَا يُخْزَى وَ لَا يُبْزَى. وَ رَوَى زَيْدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي(عليه السلام)قَالَ: خَطَبَتْ فَاطِمَةُ الصُّغْرَى بَعْدَ أَنْ رُدَّتْ مِنْ كَرْبَلَاءَ- فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ الرَّمْلِ وَ الْحَصَى وَ زِنَةَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى- أَحْمَدُهُ وَ أُؤْمِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّ وُلْدَهُ ذُبِحُوا بِشَطِّ الْفُرَاتِ- بِغَيْرِ ذَحْلٍ وَ لَا تِرَاتٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفْتَرِيَ عَلَيْكَ الْكَذِبَ- وَ أَنْ أَقُولَ عَلَيْكَ خِلَافَ مَا أَنْزَلْتَ مِنْ أَخْذِ الْعُهُودِ- لِوَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَسْلُوبِ حَقُّهُ- الْمَقْتُولِ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ كَمَا قُتِلَ وُلْدُهُ بِالْأَمْسِ- فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ مَعْشَرٌ مُسْلِمَةٌ بِأَلْسِنَتِهِمْ- تَعْساً لِرُءُوسِهِمْ مَا دَفَعَتْ عَنْهُ ضَيْماً فِي حَيَاتِهِ وَ لَا عِنْدَ مَمَاتِهِ- حَتَّى قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ مَحْمُودَ النَّقِيبَةِ طَيِّبَ الْعَرِيكَةِ- مَعْرُوفَ الْمَنَاقِبِ مَشْهُورَ الْمَذَاهِبِ- لَمْ يَأْخُذْهُ اللَّهُمَّ فِيكَ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَ لَا عَذْلُ عَاذِلٍ- هَدَيْتَهُ يَا رَبِّ لِلْإِسْلَامِ صَغِيراً وَ حَمِدْتَ مَنَاقِبَهُ كَبِيراً- وَ لَمْ يَزَلْ نَاصِحاً لَكَ وَ لِرَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- حَتَّى قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا غَيْرَ حَرِيصٍ عَلَيْهَا- رَاغِباً فِي الْآخِرَةِ مُجَاهِداً لَكَ فِي سَبِيلِكَ- رَضَيْتَهُ فَاخْتَرْتَهُ وَ هَدَيْتَهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الْمَكْرِ وَ الْغَدْرِ وَ الْخُيَلَاءِ- فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ ابْتَلَانَا اللَّهُ بِكُمْ وَ ابْتَلَاكُمْ بِنَا- فَجَعَلَ بَلَاءَنَا حَسَناً وَ جَعَلَ عِلْمَهُ عِنْدَنَا وَ فَهْمَهُ لَدَيْنَا- فَنَحْنُ عَيْبَةُ عِلْمِهِ وَ وِعَاءُ فَهْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ- وَ حُجَّتُهُ فِي الْأَرْضِ لِبِلَادِهِ وَ لِعِبَادِهِ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ- وَ فَضَّلَنَا بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى كَثِيرٍ- مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا بَيِّناً فَكَذَّبْتُمُونَا وَ كَفَّرْتُمُونَا- وَ رَأَيْتُمْ قِتَالَنَا حَلَالًا وَ أَمْوَالَنَا نَهْباً- كَأَنَّا أَوْلَادُ تُرْكٍ أَوْ كَابُلَ- كَمَا قَتَلْتُمْ جَدَّنَا بِالْأَمْسِ وَ سُيُوفُكُمْ تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- لِحِقْدٍ مُتَقَدِّمٍ قَرَّتْ بِذَلِكَ عُيُونُكُمْ- وَ فَرِحَتْ قُلُوبُكُمْ افْتِرَاءً مِنْكُمْ عَلَى اللَّهِ- وَ مَكْراً مَكَرْتُمْ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ- فَلَا تَدْعُوَنَّكُمْ أَنْفُسُكُمْ إِلَى الْجَذَلِ بِمَا أَصَبْتُمْ مِنْ دِمَائِنَا- وَ نَالَتْ أَيْدِيكُمْ مِنْ أَمْوَالِنَا- فَإِنَّ مَا أَصَابَنَا مِنَ الْمَصَائِبِ الْجَلِيلَةِ وَ الرَّزَايَا الْعَظِيمَةِ- فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها- إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ- وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ- وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ- تَبّاً لَكُمْ فَانْتَظِرُوا اللَّعْنَةَ وَ الْعَذَابَ وَ كَأَنْ قَدْ حَلَّ بِكُمْ- وَ تَوَاتَرَتْ مِنَ السَّمَاءِ نَقِمَاتٌ فَيُسْحِتَكُمْ بِمَا كَسَبْتُمْ- وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ- ثُمَّ تَخْلُدُونَ فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا ظَلَمْتُمُونَا- أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ- وَيْلَكُمْ أَ تَدْرُونَ أَيَّةُ يَدٍ طَاعَنَتْنَا مِنْكُمْ- وَ أَيَّةُ نَفْسٍ نَزَعَتْ إِلَى قِتَالِنَا- أَمْ بِأَيَّةِ رِجْلٍ مَشَيْتُمْ إِلَيْنَا تَبْغُونَ مُحَارَبَتَنَا- قَسَتْ قُلُوبُكُمْ وَ غَلُظَتْ أَكْبَادُكُمْ- وَ طُبِعَ عَلَى أَفْئِدَتِكُمْ وَ خُتِمَ عَلَى سَمْعِكُمْ وَ بَصَرِكُمْ- وَ سَوَّلَ لَكُمُ الشَّيْطَانُ وَ أَمْلَى لَكُمْ- وَ جَعَلَ عَلَى بَصَرِكُمْ غِشَاوَةً فَأَنْتُمْ لَا تَهْتَدُونَ- تَبّاً لَكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ- أَيُّ تِرَاتٍ لِرَسُولِ اللَّهِ قِبَلَكُمْ وَ ذُحُولٍ لَهُ لَدَيْكُمْ- بِمَا عَنِدْتُمْ بِأَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) جَدِّي وَ بَنِيهِ عِتْرَةِ النَّبِيِّ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ- وَ افْتَخَرَ بِذَلِكَ مُفْتَخِرُ [كُمْ] فَقَالَ- نَحْنُ قَتَلْنَا عَلِيّاً وَ بَنِي عَلِيٍ -بِسُيُوفٍ هِنْدِيَّةٍ وَ رِمَاحٍ وَ سَبَيْنَا نِسَاءَهُمْ سَبْيَ تُرْكٍ -وَ نَطَحْنَاهُمْ فَأَيَّ نِطَاحٍ- بِفِيكَ أَيُّهَا الْقَائِلُ الْكَثْكَثُ وَ لَكَ الْأَثْلَبُ- افْتَخَرْتَ بِقَتْلِ قَوْمٍ زَكَّاهُمُ اللَّهُ- وَ طَهَّرَهُمْ وَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ- فَاكْظِمْ وَ أَقْعِ كَمَا أَقْعَى أَبُوكَ- وَ إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ- حَسَدْتُمُونَا وَيْلًا لَكُمْ عَلَى مَا فَضَّلَنَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ- فَمَا ذَنْبُنَا أَنْ جَاشَ دَهْراً بُحُورُنَا -وَ بَحْرُكَ سَاجٍ لَا يُوَارِي الدَّعَامِصَا ﴿‏ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏﴾- وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ قَالَ فَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ بِالْبُكَاءِ- وَ قَالُوا حَسْبُكِ يَا ابْنَةَ الطَّيِّبِينَ- فَقَدْ أَحْرَقْتِ قُلُوبَنَا وَ أَنْضَجْتِ نُحُورَنَا- وَ أَضْرَمْتِ أَجْوَافَنَا فَسَكَتَتْ- عَلَيْهَا وَ عَلَى أَبِيهَا وَ جَدَّتِهَا السَّلَامُ. قَالَ: وَ خَطَبَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ(عليه السلام) فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ وَرَاءِ كِلَّتِهَا رَافِعَةً صَوْتَهَا بِالْبُكَاءِ- فَقَالَتْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ سَوْأَةً لَكُمْ- مَا لَكُمْ خَذَلْتُمْ حُسَيْناً وَ قَتَلْتُمُوهُ- وَ انْتَهَبْتُمْ أَمْوَالَهُ وَ وَرِثْتُمُوهُ وَ سَبَيْتُمْ نِسَاءَهُ وَ نَكَبْتُمُوهُ فَتَبّاً لَكُمْ وَ سُحْقاً- وَيْلَكُمْ أَ تَدْرُونَ أَيَّ دَوَاهٍ دَهَتْكُمْ- وَ أَيَّ وِزْرٍ عَلَى ظُهُورِكُمْ حَمَلْتُمْ- وَ أَيَّ دِمَاءٍ سَفَكْتُمُوهَا وَ أَيَّ كَرِيمَةٍ أَصَبْتُمُوهَا- وَ أَيَّ صِبْيَةٍ سَلَبْتُمُوهَا وَ أَيَّ أَمْوَالٍ انْتَهَبْتُمُوهَا- قَتَلْتُمْ خَيْرَ رِجَالاتٍ بَعْدَ النَّبِيِّ- وَ نُزِعَتِ الرَّحْمَةُ مِنْ قُلُوبِكُمْ- أَلَا حِزْبُ اللَّهِ هُمُ الْفَائِزُونَ- وَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ثُمَّ قَالَتْ- قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ الْحَنِينِ وَ النَّوْحِ- وَ نَشَرَ النِّسَاءُ شُعُورَهُنَّ وَ وَضَعْنَ التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِنَّ- وَ خَمَشْنَ وُجُوهَهُنَّ وَ ضَرَبْنَ خُدُودَهُنَّ- وَ دَعَوْنَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ بَكَى الرِّجَالُ- فَلَمْ يُرَ بَاكِيَةٌ وَ بَاكٍ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ- ثُمَّ إِنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)أَوْمَأَ إِلَى النَّاسِ- أَنِ اسْكُتُوا فَسَكَتُوا فَقَامَ قَائِماً- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ النَّبِيَّ وَ صَلَّى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- (صلوات الله عليهم) أَنَا ابْنُ الْمَذْبُوحِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ- مِنْ غَيْرِ ذَحْلٍ وَ لَا تِرَاتٍ أَنَا ابْنُ مَنِ انْتُهِكَ حَرِيمُهُ- وَ سُلِبَ نَعِيمُهُ وَ انْتُهِبَ مَالُهُ وَ سُبِيَ عِيَالُهُ- أَنَا ابْنُ مَنْ قُتِلَ صَبْراً وَ كَفَى بِذَلِكَ فَخْراً- أَيُّهَا النَّاسُ نَاشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ كَتَبْتُمْ إِلَى أَبِي- وَ خَدَعْتُمُوهُ وَ أَعْطَيْتُمُوهُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ وَ الْبَيْعَةَ- وَ قَاتَلْتُمُوهُ وَ خَذَلْتُمُوهُ- فَتَبّاً لِمَا قَدَّمْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ سَوْأَةً لِرَأْيِكُمْ- بِأَيَّةِ عَيْنٍ تَنْظُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ يَقُولُ لَكُمْ قَتَلْتُمْ عِتْرَتِي وَ انْتَهَكْتُمْ حُرْمَتِي- فَلَسْتُمْ مِنْ أُمَّتِي- قَالَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ- وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَلَكْتُمْ وَ مَا تَعْلَمُونَ- فَقَالَ(عليه السلام)رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً قَبِلَ نَصِيحَتِي- وَ حَفِظَ وَصِيَّتِي فِي اللَّهِ وَ فِي رَسُولِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- فَإِنَّ لَنَا فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةً حَسَنَةً فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ نَحْنُ كُلُّنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهُ- سَامِعُونَ مُطِيعُونَ حَافِظُونَ لِذِمَامِكَ- غَيْرَ زَاهِدِينَ فِيكَ وَ لَا رَاغِبِينَ عَنْكَ- فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ- فَإِنَّا حَرْبٌ لِحَرْبِكَ وَ سِلْمٌ لِسِلْمِكَ- لَنَأْخُذَنَّ يَزِيدَ وَ نَبْرَأُ مِمَّنْ ظَلَمَكَ وَ ظَلَمَنَا- فَقَالَ(عليه السلام)هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَيُّهَا الْغَدَرَةُ الْمَكَرَةُ- حِيلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ شَهَوَاتِ أَنْفُسِكُمْ- أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ كَمَا أَتَيْتُمْ إِلَى آبَائِي مِنْ قَبْلُ- كَلَّا وَ رَبِّ الرَّاقِصَاتِ فَإِنَّ الْجُرْحَ لَمَّا يَنْدَمِلْ- قُتِلَ أَبِي (صلوات الله عليه) بِالْأَمْسِ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ مَعَهُ- وَ لَمْ يَنْسَنِي ثُكْلُ رَسُولِ اللَّهِ وَ ثُكْلُ أَبِي وَ بَنِي أَبِي- وَ وَجْدُهُ بَيْنَ لَهَاتِي وَ مَرَارَتُهُ بَيْنَ حَنَاجِرِي وَ حَلْقِي- وَ غُصَصُهُ يَجْرِي فِي فِرَاشِ صَدْرِي- وَ مَسْأَلَتِي أَنْ لَا تَكُونُوا لَنَا وَ لَا عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ-. أَقُولُ رُوِيَ فِي الْإِحْتِجَاجِ هَكَذَا قَالَ حِذْيَمُ بْنُ بَشِيرٍ خَرَجَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)إِلَى النَّاسِ- وَ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنِ اسْكُتُوا فَسَكَتُوا إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. قَالَ السَّيِّدُ ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)رَضِينَا مِنْكُمْ رَأْساً بِرَأْسٍ فَلَا يَوْمَ لَنَا وَ لَا عَلَيْنَا. أَقُولُ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ رُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ مُسْلِمٍ الْجَصَّاصِ قَالَ: دَعَانِي ابْنُ زِيَادٍ لِإِصْلَاحِ دَارِ الْإِمَارَةِ بِالْكُوفَةِ- فَبَيْنَمَا أَنَا أُجَصِّصُ الْأَبْوَابَ- وَ إِذَا أَنَا بِالزَّعَقَاتِ قَدِ ارْتَفَعَتْ مِنْ جَنَبَاتِ الْكُوفَةِ- فَأَقْبَلْتُ عَلَى خَادِمٍ كَانَ مَعَنَا فَقُلْتُ- مَا لِي أَرَى الْكُوفَةَ تَضِجُّ قَالَ السَّاعَةَ- أَتَوْا بِرَأْسِ خَارِجِيٍّ خَرَجَ عَلَى يَزِيدَ- فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الْخَارِجِيُّ فَقَالَ- الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام) قَالَ فَتَرَكْتُ الْخَادِمَ حَتَّى خَرَجَ وَ لَطَمْتُ وَجْهِي- حَتَّى خَشِيتُ عَلَى عَيْنِي أَنْ يَذْهَبَ- وَ غَسَلْتُ يَدَيَّ مِنَ الْجِصِّ- وَ خَرَجْتُ مِنْ ظَهْرِ الْقَصْرِ وَ أَتَيْتُ إِلَى الْكِنَاسِ- فَبَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ- وَ النَّاسُ يَتَوَقَّعُونَ وَصُولَ السَّبَايَا وَ الرُّءُوسِ- إِذْ قَدْ أَقْبَلَتْ نَحْوَ أَرْبَعِينَ شُقَّةً- تُحْمَلُ عَلَى أَرْبَعِينَ جَمَلًا- فِيهَا الْحُرَمُ وَ النِّسَاءُ وَ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ(عليها السلام) وَ إِذَا بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)عَلَى بَعِيرٍ بِغَيْرِ وِطَاءٍ- وَ أَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَماً وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يَبْكِي وَ يَقُولُ- قَالَ صَارَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يُنَاوِلُونَ الْأَطْفَالَ- الَّذِينَ عَلَى الْمَحَامِلِ بَعْضَ التَّمْرِ وَ الْخُبْزِ وَ الْجَوْزِ- فَصَاحَتْ بِهِمْ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ قَالَتْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ- إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْنَا حَرَامٌ- وَ صَارَتْ تَأْخُذُ ذَلِكَ مِنَ أَيْدِي الْأَطْفَالِ وَ أَفْوَاهِهِمْ- وَ تَرْمِي بِهِ إِلَى الْأَرْضِ- قَالَ كُلُّ ذَلِكَ وَ النَّاسُ يَبْكُونَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ- ثُمَّ إِنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ أَطْلَعَتْ رَأْسَهَا مِنَ الْمَحْمِلِ- وَ قَالَتْ لَهُمْ صَهْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ- تَقْتُلُنَا رِجَالُكُمْ وَ تَبْكِينَا نِسَاؤُكُمْ- فَالْحَاكِمُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ- فَبَيْنَمَا هِيَ تُخَاطِبُهُنَّ إِذَا بِضَجَّةٍ قَدِ ارْتَفَعَتْ- فَإِذَا هُمْ أَتَوْا بِالرُّءُوسِ يَقْدُمُهُمْ رَأْسُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) وَ هُوَ رَأْسٌ زُهْرِيٌّ قَمَرِيٌّ أَشْبَهُ الْخَلْقِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِحْيَتُهُ كَسَوَادِ السَّبَجِ قَدِ انْتَصَلَ مِنْهَا الْخِضَابُ- وَ وَجْهُهُ دَارَةُ قَمَرٍ طَالِعٍ وَ الرُّمْحُ تَلْعَبُ بِهَا يَمِيناً وَ شِمَالًا- فَالْتَفَتَتْ زَيْنَبُ فَرَأَتْ رَأْسَ أَخِيهَا- فَنَطَحَتْ جَبِينَهَا بِمُقَدَّمِ الْمَحْمِلِ- حَتَّى رَأَيْنَا الدَّمَ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ قِنَاعِهَا- وَ أَوْمَأَتْ إِلَيْهِ بخرقة [بِحُرْقَةٍ وَ جَعَلْتْ تَقُولُ- ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ زِيَادٍ جَلَسَ فِي الْقَصْرِ لِلنَّاسِ- وَ أَذِنَ إِذْناً عَامّاً وَ جِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أُدْخِلَ نِسَاءُ الْحُسَيْنِ وَ صِبْيَانُهُ إِلَيْهِ- فَجَلَسَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ(عليه السلام)مُتَنَكِّرَةً فَسَأَلَ عَنْهَا- فَقِيلَ هَذِهِ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا- فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَحَكُمْ وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكُمْ- فَقَالَتْ إِنَّمَا يَفْتَضِحُ الْفَاسِقُ وَ يَكْذِبُ الْفَاجِرُ وَ هُوَ غَيْرُنَا- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ بِأَخِيكِ وَ أَهْلِ بَيْتِكِ فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلًا- هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ- وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَتُحَاجُّ وَ تُخَاصَمُ- فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلْجُ يَوْمَئِذٍ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ مَرْجَانَةَ- قَالَ فَغَضِبَ وَ كَأَنَّهُ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- إِنَّهَا امْرَأَةٌ وَ الْمَرْأَةُ لَا تُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مِنْ مَنْطِقِهَا- فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ لَقَدْ شَفَى اللَّهُ قَلْبِي مِنْ طَاغِيَتِكِ الْحُسَيْنِ- وَ الْعُصَاةِ الْمَرَدَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكِ- فَقَالَتْ لَعَمْرِي لَقَدْ قَتَلْتَ كَهْلِي- وَ قَطَعْتَ فَرْعِي وَ اجْتَثَثْتَ أَصْلِي- فَإِنْ كَانَ هَذَا شِفَاءَكَ فَقَدِ اشْتَفَيْتَ- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ هَذِهِ سَجَّاعَةٌ- وَ لَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُوكِ سَجَّاعاً شَاعِراً- فَقَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ مَا لِلْمَرْأَةِ وَ السَّجَّاعَةَ و قال ابن نما و إن لي عن السجاعة لشغلا- و إني لأعجب ممن يشتفي بقتل أئمته- و يعلم أنهم منتقمون منه في آخرته وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَوُضِعَ الرَّأْسُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَتَبَسَّمُ- وَ بِيَدِهِ قَضِيبٌ يَضْرِبُ بِهِ ثَنَايَاهُ- وَ كَانَ إِلَى جَانِبِهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَلَمَّا رَآهُ يَضْرِبُ بِالْقَضِيبِ ثَنَايَاهُ- قَالَ ارْفَعْ قَضِيبَكَ عَنْ هَاتَيْنِ الشَّفَتَيْنِ- فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- لَقَدْ رَأَيْتُ شَفَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْهِمَا- مَا لَا أُحْصِيهِ يُقَبِّلُهُمَا ثُمَّ انْتَحَبَ بَاكِياً- فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ أَ تَبْكِي لِفَتْحِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ خرقت [خَرِفْتَ وَ ذَهَبَ عَقْلُكَ- لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَنَهَضَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ- وَ صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ رَفَعَ زَيْدٌ صَوْتَهُ يَبْكِي وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ- مَلَكَ عَبْدٌ حُرّاً أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ الْعَبِيدُ بَعْدَ الْيَوْمِ- قَتَلْتُمُ ابْنَ فَاطِمَةَ وَ أَمَّرْتُمُ ابْنَ مَرْجَانَةَ حَتَّى يَقْتُلَ خِيَارَكُمْ وَ يَسْتَعْبِدَ أَشْرَارَكُمْ- رَضِيتُمْ بِالذُّلِّ فَبُعْداً لِمَنْ رَضِيَ وَ قَالَ الْمُفِيدُ فَأُدْخِلَ عِيَالُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- (صلوات الله عليهما) عَلَى ابْنِ زِيَادٍ- فَدَخَلَتْ زَيْنَبُ أُخْتُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فِي جُمْلَتِهِمْ- مُتَنَكِّرَةً وَ عَلَيْهَا أَرْذَلُ ثِيَابِهَا- وَ مَضَتْ حَتَّى جَلَسَتْ نَاحِيَةً وَ حَفَّتْ بِهَا إِمَاؤُهَا- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ مَنْ هَذِهِ الَّتِي انْحَازَتْ- فَجَلَسَتْ نَاحِيَةً وَ مَعَهَا نِسَاؤُهَا- فَلَمْ تُجِبْهُ زَيْنَبُ فَأَعَادَ الْقَوْلَ ثَانِيَةً وَ ثَالِثَةً يَسْأَلُ عَنْهَا- فَقَالَتْ لَهُ بَعْضُ إِمَائِهَا- هَذِهِ- زَيْنَبُ بِنْتُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا ابْنُ زِيَادٍ وَ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَحَكُمْ- وَ قَتَلَكُمْ وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكُمْ- فَقَالَتْ زَيْنَبُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ طَهَّرَنَا مِنَ الرِّجْسِ تَطْهِيراً- إِنَّمَا يَفْتَضِحُ الْفَاسِقُ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ ابْنُ نَمَا ثُمَّ الْتَفَتَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقِيلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ أَ لَيْسَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ عَلِيٌّ قَدْ كَانَ لِي أَخٌ- يُسَمَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَتَلَهُ النَّاسُ- فَقَالَ بَلِ اللَّهُ قَتَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ- اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها- وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ وَ لَكَ جُرْأَةٌ عَلَى جَوَابِي- اذْهَبُوا بِهِ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ- فَسَمِعَتْ عَمَّتُهُ زَيْنَبُ فَقَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ- إِنَّكَ لَمْ تُبْقِ مِنَّا أَحَداً- فَإِنْ عَزَمْتَ عَلَى قَتْلِهِ فَاقْتُلْنِي مَعَهُ وَ قَالَ الْمُفِيدُ وَ ابْنُ نَمَا فَتَعَلَّقَتْ بِهِ زَيْنَبُ عَمَّتُهُ- وَ قَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ حَسْبُكَ مِنْ دِمَائِنَا- وَ اعْتَنَقَتْهُ وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُهُ- فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَاقْتُلْنِي مَعَهُ فَنَظَرَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَيْهَا وَ إِلَيْهِ سَاعَةً- ثُمَّ قَالَ عَجَباً لِلرَّحِمِ- وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّهَا وَدَّتْ أَنِّي قَتَلْتُهَا مَعَهُ دَعُوهُ- فَإِنِّي أَرَاهُ لِمَا بِهِ وَ قَالَ السَّيِّدُ فَقَالَ عَلِيٌّ لِعَمَّتِهِ اسْكُتِي يَا عَمَّةِ حَتَّى أُكَلِّمَهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ(عليه السلام)فَقَالَ أَ بِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي يَا ابْنَ زِيَادٍ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَتْلَ لَنَا عَادَةٌ وَ كَرَامَتَنَا الشَّهَادَةُ- ثُمَّ أَمَرَ ابْنُ زِيَادٍ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ أَهْلِهِ- فَحُمِلُوا إِلَى دَارٍ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ- فَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ- لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْنَا عَرَبِيَّةٌ إِلَّا أُمُّ وَلَدٍ أَوْ مَمْلُوكَةٌ- فَإِنَّهُنَّ سُبِينَ وَ قَدْ سُبِينَا وَ قَالَ ابْنُ نَمَا رُوِّيتُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ شَهِدْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ- وَ هُوَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ عَلَى أَسْنَانِ الْحُسَيْنِ- وَ يَقُولُ إِنَّهُ كَانَ حَسَنَ الثَّغْرِ فَقُلْتُ أَمَ وَ اللَّهِ لَأَسُوأَنَّكَ- لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُقَبِّلُ مَوْضِعَ قَضِيبِكَ مِنْ فِيهِ وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُمَا حَضَرَا عُبَيْدَ اللَّهِ يَضْرِبُ بِقَضِيبِهِ- أَنْفَ الْحُسَيْنِ وَ عَيْنَيْهِ وَ يَطْعَنُ فِي فَمِهِ- …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · الوقائع المتأخرة عن قتله (صلوات الله عليه) إلى رجوع أهل البيت(ع)إلى المدينة و ما ظهر من إعجازه (صلوات الله عليه) في تلك الأحوال

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.