بِدِمَشْقَ- إِذْ أَقْبَلَ زَحْرُ بْنُ قَيْسٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ وَيْلَكَ مَا وَرَاكَ وَ مَا عِنْدَكَ- قَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَتْحِ اللَّهِ وَ نَصْرِهِ- وَرَدَ عَلَيْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ- مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ سِتِّينَ مِنْ شِيعَتِهِ- فَسِرْنَا إِلَيْهِمْ فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا- أَوْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ الْأَمِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَوِ الْقِتَالِ- فَاخْتَارُوا الْقِتَالَ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ- فَعَدَوْنَا عَلَيْهِمْ مَعَ شُرُوقِ الشَّمْسِ- فَأَحَطْنَا بِهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ- حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ السُّيُوفُ مَأْخَذَهَا مِنْ هَامِ الْقَوْمِ- جَعَلُوا يَهْرُبُونَ إِلَى غَيْرِ وَزَرٍ- وَ يَلُوذُونَ مِنَّا بِالَآكَامِ وَ الْحُفَرِ لِوَاذاً- كَمَا لَاذَ الْحَمَامُ مِنَ الصَّقْرِ- فَوَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ- إِلَّا جَزْرَ جَزُورٍ أَوْ نَوْمَةَ قَائِلٍ- حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى آخِرِهِمْ- فَهَاتِيكَ أَجْسَادُهُمْ مُجَرَّدَةً- وَ ثِيَابُهُمْ مُرَمَّلَةً وَ خُدُودُهُمْ مُعَفَّرَةً- تَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ وَ تَسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيحُ- زُوَّارُهُمُ الرَّخَمُ وَ الْعِقْبَانُ- فَأَطْرَقَ يَزِيدُ هُنَيْئَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- وَ قَالَ قَدْ كُنْتُ أَرْضَى مِنْ طَاعَتِكُمْ بِدُونِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ- أَمَا لَوْ كُنْتُ صَاحِبَهُ لَعَفَوْتُ عَنْهُ- ثُمَّ إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ بَعْدَ إِنْفَاذِهِ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) أَمَرَ فِتْيَانَهُ وَ صِبْيَانَهُ وَ نِسَاءَهُ فَجُهِّزُوا- وَ أَمَرَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَغُلَّ بِغُلٍّ فِي عُنُقِهِ- ثُمَّ سَرَّحَ بِهِمْ فِي أَثَرِ الرُّءُوسِ- مَعَ مُخْفِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْعَائِذِيِّ وَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ- فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى لَحِقُوا بِالْقَوْمِ الَّذِينَ مَعَهُمُ الرَّأْسُ- وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُكَلِّمُ أَحَداً مِنَ الْقَوْمِ- فِي الطَّرِيقِ كَلِمَةً وَاحِدَةً حَتَّى بَلَغُوا- فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى بَابِ يَزِيدَ- رَفَعَ مُخْفِرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ صَوْتَهُ فَقَالَ- هَذَا مُخْفِرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْفَجَرَةِ اللِّئَامِ- فَأَجَابَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- مَا وَلَدَتْ أُمُّ مُخْفِرٍ أَشَرُّ وَ أَلْأَمُ- وَ زَادَ فِي الْمَنَاقِبِ وَ لَكِنْ قَبَّحَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ قَالَ فِي الْمَنَاقِبِ وَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ قَاعِداً- فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ فَقَالَ- قَالَ يَزِيدُ نَعَمْ فَلَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ- إِذْ أَقْدَمَ عَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ- لَوْ كُنْتُ صَاحِبَهُ لَمَا سَأَلَنِي خَصْلَةً إِلَّا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا- وَ لَدَفَعْتُ عَنْهُ الْحَتْفَ بِكُلِّ مَا اسْتَطَعْتُ- وَ لَوْ بِهَلَاكِ بَعْضِ وُلْدِي- وَ لَكِنْ قَضَى اللَّهُ أَمْراً فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَرَدٌّ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ يَزِيدَ أَسَرَّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ- وَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- أَ مَا يَسَعُكَ السُّكُوتُ وَ قَالَ الْمُفِيدُ وَ لَمَّا وُضِعَتِ الرُّءُوسُ بَيْنَ يَدِي يَزِيدَ- وَ فِيهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَالَ يَزِيدُ- فَقَالَ يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ مَا مَرَّ ذِكْرُهُ- فَضَرَبَ يَزِيدُ عَلَى صَدْرِ يَحْيَى يَدَهُ- وَ قَالَ اسْكُتْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ مَجْلِسِهِ- فَقَالَ إِنَّ هَذَا كَانَ يَفْخَرُ عَلَيَّ وَ يَقُولُ- أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِ يَزِيدَ وَ أُمِّي خَيْرٌ مِنْ أُمِّهِ- وَ جَدِّي خَيْرٌ مِنْ جَدِّهِ وَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ- فَهَذَا الَّذِي قَتَلَهُ- فَأَمَّا قَوْلُهُ بِأَنَّ أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِ يَزِيدَ- فَلَقَدْ حَاجَّ أَبِي أَبَاهُ فَقَضَى اللَّهُ لِأَبِي عَلَى أَبِيهِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ بِأَنَّ أُمِّي خَيْرٌ مِنْ أُمِّ يَزِيدَ- فَلَعَمْرِي لَقَدْ صَدَقَ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أُمِّي- وَ أَمَّا قَوْلُهُ جَدِّي خَيْرٌ مِنْ جَدِّهِ- فَلَيْسَ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- يَقُولُ بِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ مُحَمَّدٍ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ بِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي فَلَعَلَّهُ- لَمْ يَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ وَ- قَالَ ابْنُ نَمَا نَقَلْتُ مِنْ تَارِيخِ دِمَشْقَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُرَشِيِ- قَالَ أَنَا عِنْدَ يَزِيدَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ مُخْفِرٍ يَقُولُ- هَذَا مُخْفِرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللِّئَامِ الْفَجَرَةِ- فَأَجَابَهُ يَزِيدُ مَا وَلَدَتْ أُمُّ مُخْفِرٍ أَشَرُّ وَ أَلْأَمُ- وَ قَالَ السَّيِّدُ ثُمَّ أُدْخِلَ ثَقَلُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ نِسَاؤُهُ وَ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ أَهْلِهِ عَلَى يَزِيدَ- وَ هُمْ مُقَرَّنُونَ فِي الْحِبَالِ فَلَمَّا وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ هُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ قَالَ لَهُ عَلِيُ بْنُ الْحُسَيْنِ- أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا يَزِيدُ مَا ظَنُّكَ بِرَسُولِ اللَّهِ- لَوْ رَآنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ- فَأَمَرَ يَزِيدُ بِالْحِبَالِ فَقُطِّعَتْ- ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ أَجْلَسَ النِّسَاءَ خَلْفَهُ لِئَلَّا يَنْظُرْنَ إِلَيْهِ- فَرَآهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَلَمْ يَأْكُلِ الرُّءُوسَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَداً- وَ قَالَ ابْنُ نَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)أُدْخِلْنَا عَلَى يَزِيدَ وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مُغَلَّلُونَ- فَلَمَّا وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ- أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا يَزِيدُ مَا ظَنُّكَ بِرَسُولِ اللَّهِ- لَوْ رَآنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ- وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ يَا يَزِيدُ بَنَاتُ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا- فَبَكَى النَّاسُ وَ بَكَى أَهْلُ دَارِهِ حَتَّى عَلَتِ الْأَصْوَاتُ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ وَ أَنَا مَغْلُولٌ- أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَقَالَ قُلْ وَ لَا تَقُلْ هُجْراً- فَقَالَ لَقَدْ وَقَفْتُ مَوْقِفاً لَا يَنْبَغِي لِمِثْلِي أَنْ يَقُولَ الْهُجْرَ- مَا ظَنُّكَ بِرَسُولِ اللَّهِ لَوْ رَآنِي فِي الْغُلِّ- فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ حُلُّوهُ- حَدَّثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لَمَّا أُتِيَ يَزِيدُ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) قَالَ لَوْ كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ ابْنِ مَرْجَانَةَ قَرَابَةٌ- لَأَعْطَاكَ مَا سَأَلْتَ ثُمَّ أَنْشَدَ يَزِيدُ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ- إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها- إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ- ثُمَّ قَالُوا وَ أَمَّا زَيْنَبُ فَإِنَّهَا لَمَّا رَأَتْهُ- أَهْوَتْ إِلَى جَيْبِهَا فَشَقَّتْهُ- ثُمَّ نَادَتْ بِصَوْتٍ حَزِينٍ تُفْزِعُ الْقُلُوبَ- يَا حُسَيْنَاهْ يَا حَبِيبَ رَسُولِ اللَّهِ- يَا ابْنَ مَكَّةَ وَ مِنَى يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةَ النِّسَاءِ- يَا ابْنَ بِنْتِ الْمُصْطَفَى قَالَ فَأَبْكَتْ- وَ اللَّهِ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ وَ يَزِيدُ سَاكِتٌ- ثُمَّ جَعَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فِي دَارِ يَزِيدَ- تَنْدُبُ عَلَى الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ تُنَادِي- وَا حَبِيبَاهْ يَا سَيِّدَ أَهْلِ بَيْتَاهْ- يَا ابْنَ مُحَمَّدَاهْ يَا رَبِيعَ الْأَرَامِلِ وَ الْيَتَامَى- يَا قَتِيلَ أَوْلَادِ الْأَدْعِيَاءِ- قَالَ فَأَبْكَتْ كُلَّ مَنْ سَمِعَهَا- ثُمَّ دَعَا يَزِيدُ بِقَضِيبِ خَيْزُرَانٍ- فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ ثَنَايَا الْحُسَيْنِ(عليه السلام) فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا يَزِيدُ- أَ تَنْكُتُ بِقَضِيبِكَ ثَغْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ- أَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ- يَرْشُفُ ثَنَايَاهُ وَ ثَنَايَا أَخِيهِ الْحَسَنِ- وَ يَقُولُ أَنْتُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- فَقَتَلَ اللَّهُ قَاتِلَكُمَا وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً- قَالَ فَغَضِبَ يَزِيدُ وَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ فَأُخْرِجَ سَحْباً- قَالَ فَجَعَلَ يَزِيدُ يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِ ابْنِ الزِّبَعْرَي شِعْرٌ- أَقُولُ وَ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - وَ فِي الْمَنَاقِبِ قَالَ السَّيِّدُ وَ غَيْرُهُ فَقَامَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ- صَدَقَ اللَّهُ كَذَلِكَ يَقُولُ- ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى- أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ- أَ ظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حَيْثُ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ وَ آفَاقَ السَّمَاءِ- فَأَصْبَحْنَا نُسَاقُ كَمَا تُسَاقُ الْأُسَارَى- أَنَّ بِنَا عَلَى اللَّهِ هَوَاناً وَ بِكَ عَلَيْهِ كَرَامَةً- وَ أَنَّ ذَلِكَ لِعِظَمِ خَطَرِكَ عِنْدَهُ- فَشَمَخْتَ بِأَنْفِكَ وَ نَظَرْتَ فِي عِطْفِكَ جَذْلَانَ مَسْرُوراً- حِينَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا لَكَ مُسْتَوْسِقَةً وَ الْأُمُورَ مُتَّسِقَةً- وَ حِينَ صَفَا لَكَ مُلْكُنَا وَ سُلْطَانُنَا مَهْلًا مَهْلًا- أَ نَسِيتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا- أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ- إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ أَ مِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ- تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَ إِمَاءَكَ- وَ سَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا- قَدْ هَتَكْتَ سُتُورَهُنَّ وَ أَبْدَيْتَ وُجُوهَهُنَّ- تَحْدُو بِهِنَّ الْأَعْدَاءُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ- وَ يَسْتَشْرِفُهُنَّ أَهْلُ الْمَنَاهِلِ وَ الْمَنَاقِلِ- وَ يَتَصَفَّحُ وُجُوهَهُنَّ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ وَ الدَّنِيُّ وَ الشَّرِيفُ- لَيْسَ مَعَهُنَّ مِنْ رِجَالِهِنَّ وَلِيٌّ- وَ لَا مِنْ حُمَاتِهِنَّ حَمِيٌّ- وَ كَيْفَ يُرْتَجَى مُرَاقَبَةُ مَنْ لَفَظَ فُوهُ أَكْبَادَ الْأَزْكِيَاءِ- وَ نَبَتَ لَحْمُهُ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ- وَ كَيْفَ يَسْتَبْطِئُ فِي بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- مَنْ نَظَرَ إِلَيْنَا بِالشَّنَفِ وَ الشَّنَآنِ وَ الْإِحَنِ وَ الْأَضْغَانِ- ثُمَّ تَقُولُ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ وَ لَا مُسْتَعْظِمٍ- - مُنْتَحِياً عَلَى ثَنَايَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- تَنْكُتُهَا بِمِخْصَرَتِكَ وَ كَيْفَ لَا تَقُولُ ذَلِكَ- وَ قَدْ نَكَأْتَ الْقَرْحَةَ وَ اسْتَأْصَلْتَ الشَّافَةَ- بِإِرَاقَتِكَ دِمَاءَ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نُجُومِ الْأَرْضِ مِنْ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ تَهْتِفُ بِأَشْيَاخِكَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تُنَادِيهِمْ- فَلَتَرِدَنَّ وَشِيكاً مَوْرِدَهُمْ- وَ لَتَوَدَّنَّ أَنَّكَ شَلَلْتَ وَ بَكِمْتَ- وَ لَمْ يَكُنْ قُلْتَ مَا قُلْتَ وَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ- اللَّهُمَّ خُذْ بِحَقِّنَا وَ انْتَقِمْ مِنْ ظَالِمِنَا- وَ أَحْلِلْ غَضَبَكَ بِمَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا وَ قَتَلَ حُمَاتَنَا- فَوَ اللَّهِ مَا فَرَيْتَ إِلَّا جِلْدَكَ وَ لَا جَزَزْتَ إِلَّا لَحْمَكَ- وَ لَتَرِدَنَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِمَا تَحَمَّلْتَ مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ ذُرِّيَّتِهِ- وَ انْتَهَكْتَ مِنْ حُرْمَتِهِ فِي عِتْرَتِهِ وَ لُحْمَتِهِ- حَيْثُ يَجْمَعُ اللَّهُ شَمْلَهُمْ وَ يَلُمُّ شَعَثَهُمْ وَ يَأْخُذُ بِحَقِّهِمْ- وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ- أَمْواتاً- بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ- حَسْبُكَ بِاللَّهِ حَاكِماً وَ بِمُحَمَّدٍ خَصِيماً- وَ بِجَبْرَئِيلَ ظَهِيراً وَ سَيَعْلَمُ مَنْ سَوَّى لَكَ- وَ مَكَّنَكَ مِنْ رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا- وَ أَيُّكُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً- وَ لَئِنْ جَرَّتْ عَلَيَّ الدَّوَاهِي مُخَاطَبَتَكَ إِنِّي لَأَسْتَصْغِرُ قَدْرَكَ- وَ أَسْتَعْظِمُ تَقْرِيعَكَ وَ أَسْتَكْبِرُ تَوْبِيخَكَ- لَكِنَّ الْعُيُونَ عَبْرَى وَ الصُّدُورَ حَرَّى- أَلَا فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِقَتْلِ حِزْبِ اللَّهِ النُّجَبَاءِ- بِحِزْبِ الشَّيْطَانِ الطُّلَقَاءِ- فَهَذِهِ الْأَيْدِي تَنْطِفُ مِنْ دِمَائِنَا وَ الْأَفْوَاهُ تَتَحَلَّبُ مِنْ لُحُومِنَا- وَ تِلْكَ الْجُثَثُ الطَّوَاهِرُ الزَّوَاكِي تَنْتَابُهَا الْعَوَاسِلُ- وَ تَعْفُوهَا أُمَّهَاتُ الْفَرَاعِلِ- وَ لَئِنِ اتَّخَذْتَنَا مَغْنَماً لَتَجِدُنَا وَشِيكاً مَغْرَماً- حِينَ لَا تَجِدُ إِلَّا مَا قَدَّمْتَ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ- فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ- فَكِدْ كَيْدَكَ وَ اسْعَ سَعْيَكَ وَ نَاصِبْ جُهْدَكَ- فَوَ اللَّهِ لَا تَمْحُو ذِكْرَنَا وَ لَا تُمِيتُ وَحْيَنَا- وَ لَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا وَ لَا تَرْحَضُ عَنْكَ عَارَهَا- وَ هَلْ رَأْيُكَ إِلَّا فَنَدٌ وَ أَيَّامُكَ إِلَّا عَدَدٌ- وَ جَمْعُكَ إِلَّا بَدَدٌ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ- أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ- فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَتَمَ لِأَوَّلِنَا بِالسَّعَادَةِ- وَ لِآخِرِنَا بِالشَّهَادَةِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُكْمِلَ لَهُمُ الثَّوَابَ- وَ يُوجِبَ لَهُمُ الْمَزِيدَ وَ يُحْسِنَ عَلَيْنَا الْخِلَافَةَ- إِنَّهُ رَحِيمٌ وَدُودٌ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- فَقَالَ يَزِيدُ- قَالَ ثُمَّ اسْتَشَارَ أَهْلَ الشَّامِ فِيمَا يَصْنَعُ بِهِمْ- فَقَالُوا لَا تَتَّخِذْ مِنْ كَلْبِ سَوْءٍ جَرْواً- فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ- انْظُرْ مَا كَانَ الرَّسُولُ يَصْنَعُهُ بِهِمْ فَاصْنَعْهُ بِهِمْ وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَا ابْنَ حُسَيْنٍ- أَبُوكَ قَطَعَ رَحِمِي وَ جَهِلَ حَقِّي وَ نَازَعَنِي سُلْطَانِي- فَصَنَعَ اللَّهُ بِهِ مَا قَدْ رَأَيْتَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ- وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها- إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ- فَقَالَ يَزِيدُ لِابْنِهِ خَالِدٍ ارْدُدْ عَلَيْهِ- فَلَمْ يَدْرِ خَالِدٌ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ- قُلْ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ- فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ- وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- يَا ابْنَ مُعَاوِيَةَ وَ هِنْدٍ وَ صَخْرٍ- لَمْ تَزَلِ النُّبُوَّةُ وَ الْإِمْرَةُ لِآبَائِي وَ أَجْدَادِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ- وَ لَقَدْ كَانَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ الْأَحْزَابِ- فِي يَدِهِ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَبُوكَ وَ جَدُّكَ فِي أَيْدِيهِمَا رَايَاتُ الْكُفَّارِ- ثُمَّ جَعَلَ عَلَيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يَقُولُ- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَيْلَكَ يَا يَزِيدُ- إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا ذَا صَنَعْتَ- وَ مَا الَّذِي ارْتَكَبْتَ مِنْ أَبِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ أَخِي وَ عُمُومَتِي- إِذاً لَهَرَبْتَ فِي الْجِبَالِ وَ افْتَرَشْتَ الرَّمَادَ- وَ دَعَوْتَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ- أَنْ يَكُونَ رَأْسُ أَبِي الْحُسَيْنِ ابْنِ فَاطِمَةَ وَ عَلِيٍّ مَنْصُوباً- عَلَى بَابِ مَدِينَتِكُمْ وَ هُوَ وَدِيعَةُ رَسُولِ اللَّهِ فِيكُمْ- فَأَبْشِرْ بِالْخِزْيِ وَ النَّدَامَةِ غَداً- إِذَا جُمِعَ النَّاسُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ قَالَ الْمُفِيدُ ثُمَّ دَعَا بِالنِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ- فَأُجْلِسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَأَى هَيْئَةً قَبِيحَةً- فَقَالَ قَبَّحَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ لَوْ كَانَتْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَ رَحِمٌ- مَا فَعَلَ هَذَا بِكُمْ وَ لَا بَعَثَ بِكُمْ عَلَى هَذَا- فَقَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ- وَ لَمَّا جَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ رَقَّ لَنَا- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحْمَرُ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَعْنِينِي- وَ كُنْتُ جَارِيَةً وَضِيئَةً فَأُرْعِدْتُ وَ ظَنَنْتُ- أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُمْ فَأَخَذْتُ بِثِيَابِ عَمَّتِي زَيْنَبَ- وَ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وَ فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ قُلْتُ أُوتِمْتُ وَ أُسْتَخْدَمُ فَقَالَتْ عَمَّتِي لِلشَّامِيِّ- كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ لَوْ مِتُّ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ وَ لَا لَهُ- فَغَضِبَ يَزِيدُ وَ قَالَ كَذَبْتِ وَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لِي- وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَفْعَلَ لَفَعَلْتُ قَالَتْ كَلَّا- وَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ- إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مِلَّتِنَا وَ تَدِينَ بِغَيْرِهَا- فَاسْتَطَارَ يَزِيدُ غَضَباً وَ قَالَ إِيَّايَ تَسْتَقْبِلِينَ بِهَذَا- إِنَّمَا خَرَجَ مِنَ الدِّينِ أَبُوكِ وَ أَخُوكِ- قَالَتْ زَيْنَبُ بِدِينِ اللَّهِ وَ دِيْنِ أَبِي وَ دِيْنِ أَخِي- اهْتَدَيْتَ أَنْتَ وَ أَبُوكَ وَ جَدُّكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِماً- قَالَ كَذَبْتِ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ قَالَتْ لَهُ- أَنْتَ أَمِيرٌ تَشْتِمُ ظَالِماً وَ تَقْهَرُ لِسُلْطَانِكَ- فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَا وَ سَكَتَ وَ عَادَ الشَّامِيُّ- فَقَالَ هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ- اعْزُبْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ حَتْفاً قَاضِياً وَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ لِلشَّامِيِّ- اسْكُتْ يَا لُكَعَ الرِّجَالِ- قَطَعَ اللَّهُ لِسَانَكَ وَ أَعْمَى عَيْنَيْكَ- وَ أَيْبَسَ يَدَيْكَ وَ جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاكَ- إِنَّ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَكُونُونَ خَدَمَةً لِأَوْلَادِ الْأَدْعِيَاءِ- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ كَلَامُهَا- حَتَّى أَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهَا فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ- فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَجَّلَ لَكَ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ- فَهَذَا جَزَاءُ مَنْ يَتَعَرَّضُ لِحَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ (رحمه الله) فَقَالَ الشَّامِيُّ مَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ- فَقَالَ يَزِيدُ هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ- وَ تِلْكَ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ الشَّامِيُّ الْحُسَيْنُ ابْنُ فَاطِمَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ نَعَمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ لَعَنَكَ اللَّهُ يَا يَزِيدُ- تَقْتُلُ عِتْرَةَ نَبِيِّكَ وَ تَسْبِي ذُرِّيَّتَهُ- وَ اللَّهِ مَا تَوَهَّمْتُ إِلَّا أَنَّهُمْ سَبْيُ الرُّومِ- فَقَالَ يَزِيدُ وَ اللَّهِ لَأُلْحِقَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ- قَالَ السَّيِّدُ وَ دَعَا يَزِيدُ الْخَاطِبَ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ الْمِنْبَرَ- فَيَذُمَّ الْحُسَيْنَ وَ أَبَاهُ (صلوات الله عليهما)- فَصَعِدَ وَ بَالَغَ فِي ذَمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ- (صلوات الله عليهما) وَ الْمَدْحِ لِمُعَاوِيَةَ وَ يَزِيدَ- فَصَاحَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَيْلَكَ- أَيُّهَا الْخَاطِبُ اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ الْمَخْلُوقِ بِسَخَطِ الْخَالِقِ- فَتَبَوَّأْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ- وَ لَقَدْ أَحْسَنَ ابْنُ سِنَانٍ الْخَفَاجِيُّ- فِي وَصْفِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِقَوْلِهِ- وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ غَيْرُهُ رُوِيَ أَنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ بِمِنْبَرٍ وَ خَطِيبٍ- لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِمَسَاوِي الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ مَا فَعَلَا- فَصَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ أَكْثَرَ الْوَقِيعَةَ فِي عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنِ- وَ أَطْنَبَ فِي تَقْرِيظِ مُعَاوِيَةَ وَ يَزِيدَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ- فَذَكَرَهُمَا بِكُلِّ جَمِيلٍ قَالَ فَصَاحَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- وَيْلَكَ أَيُّهَا الْخَاطِبُ اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ الْمَخْلُوقِ- بِسَخَطِ الْخَالِقِ فَتَبَّوأْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) يَا يَزِيدُ ائْذَنْ لِي حَتَّى أَصْعَدَ هَذِهِ الْأَعْوَادَ- فَأَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ لِلَّهِ فِيهِنَّ رِضاً- وَ لِهَؤُلَاءِ الْجُلَسَاءِ فِيهِنَّ أَجْرٌ وَ ثَوَابٌ- قَالَ فَأَبَى يَزِيدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ النَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- ائْذَنْ لَهُ فَلْيَصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَلَعَلَّنَا نَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئاً- فَقَالَ إِنَّهُ إِنْ صَعِدَ لَمْ يَنْزِلْ- إِلَّا بِفَضِيحَتِي وَ بِفَضِيحَةِ آلِ أَبِي سُفْيَانَ- فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا قَدْرُ مَا يُحْسِنُ هَذَا- فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ قَدْ زُقُّوا الْعِلْمَ زَقّاً- قَالَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ- فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً أَبْكَى مِنْهَا الْعُيُونَ وَ أَوْجَلَ مِنْهَا الْقُلُوبَ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أُعْطِينَا سِتّاً وَ فُضِّلْنَا بِسَبْعٍ- أُعْطِينَا الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ السَّمَاحَةَ- وَ الْفَصَاحَةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ الْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ فُضِّلْنَا بِأَنَّ مِنَّا النَّبِيَّ الْمُخْتَارَ مُحَمَّداً- وَ مِنَّا الصِّدِّيقُ وَ مِنَّا الطَّيَّارُ وَ مِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ- وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي أَنْبَأْتُهُ بِحَسَبِي وَ نَسَبِي- أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنَى- أَنَا ابْنُ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا- أَنَا ابْنُ مَنْ حَمَلَ الرُّكْنَ بِأَطْرَافِ الرِّدَا- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ ائْتَزَرَ وَ ارْتَدَى- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ انْتَعَلَ وَ احْتَفَى- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ طَافَ وَ سَعَى- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ حَجَّ وَ لَبَّى- أَنَا ابْنُ مَنْ حُمِلَ عَلَى الْبُرَاقِ فِي الْهَوَاءِ- أَنَا ابْنُ مَنْ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى- أَنَا ابْنُ مَنْ بَلَغَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- أَنَا ابْنُ مَنْ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى- أَنَا ابْنُ مَنْ صَلَّى بِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ- أَنَا ابْنُ مَنْ أَوْحَى إِلَيْهِ الْجَلِيلُ مَا أَوْحَى- أَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى أَنَا ابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى- أَنَا ابْنُ مَنْ ضَرَبَ خَرَاطِيمَ الْخَلْقِ- حَتَّى قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- أَنَا ابْنُ مَنْ ضَرَبَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ بِسَيْفَيْنِ- وَ طَعَنَ بِرُمْحَيْنِ وَ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ- وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ وَ قَاتَلَ بِبَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ- وَ لَمْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنَا ابْنُ صَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ وَارِثِ النَّبِيِّينَ وَ قَامِعِ الْمُلْحِدِينَ وَ يَعْسُوبِ الْمُسْلِمِينَ- وَ نُورِ الْمُجَاهِدِينَ وَ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ تَاجِ الْبَكَّائِينَ- وَ أَصْبَرِ الصَّابِرِينَ وَ أَفْضَلِ الْقَائِمِينَ مِنْ آلِ يَاسِينَ- رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنَا ابْنُ الْمُؤَيَّدِ بِجَبْرَئِيلَ- الْمَنْصُورِ بِمِيكَائِيلَ أَنَا ابْنُ الْمُحَامِي عَنْ حَرَمِ الْمُسْلِمِينَ- وَ قَاتِلِ الْمَارِقِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ- وَ الْمُجَاهِدِ أَعْدَاءَهُ النَّاصِبِينَ- وَ أَفْخَرِ مَنْ مَشَى مِنْ قُرَيْشٍ أَجْمَعِينَ- وَ أَوَّلِ مَنْ أَجَابَ وَ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أَوَّلِ السَّابِقِينَ وَ قَاصِمِ الْمُعْتَدِينَ- وَ مُبِيدِ الْمُشْرِكِينَ وَ سَهْمٍ مِنْ مَرَامِي اللَّهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ- وَ لِسَانِ حِكْمَةِ الْعَابِدِينَ وَ نَاصِرِ دِينِ اللَّهِ- وَ وَلِيِّ أَمْرِ اللَّهِ وَ بُسْتَانِ حِكْمَةِ اللَّهِ وَ عَيْبَةِ عِلْمِهِ- سَمِحٌ سَخِيٌّ بَهِيٌّ بُهْلُولٌ زَكِيٌّ- أَبْطَحِيٌّ رَضِيٌّ مِقْدَامٌ هُمَامٌ- صَابِرٌ صَوَّامٌ مُهَذَّبٌ قَوَّامٌ- قَاطِعُ الْأَصْلَابِ وَ مُفَرِّقُ الْأَحْزَابِ- أَرْبَطُهُمْ عِنَاناً وَ أَثْبَتُهُمْ جَنَاناً- وَ أَمْضَاهُمْ عَزِيمَةً وَ أَشَدُّهُمْ شَكِيمَةً- أَسَدٌ بَاسِلٌ يَطْحَنُهُمْ فِي الْحُرُوبِ إِذَا ازْدَلَفَتِ الْأَسِنَّةُ- وَ قَرُبَتِ الْأَعِنَّةُ طَحْنَ الرَّحَى- وَ يَذْرُوهُمْ فِيهَا ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ- لَيْثُ الْحِجَازِ وَ كَبْشُ الْعِرَاقِ- مَكِّيٌّ مَدَنِيٌّ خَيْفِيٌّ عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ- أُحُدِيٌّ شَجَرِيٌّ مُهَاجِرِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ سَيِّدُهَا- وَ مِنَ الْوَغَى لَيْثُهَا وَارِثُ الْمَشْعَرَيْنِ- وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- ذَاكَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ قَالَ أَنَا ابْنُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ- أَنَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ- أَنَا أَنَا حَتَّى ضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ- وَ خَشِيَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِتْنَةٌ- فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَقَطَعَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ- فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- قَالَ عَلِيٌّ لَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ- فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ شَهِدَ بِهَا- شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي- فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ أَشْهَدُ أَنَّ …
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · الوقائع المتأخرة عن قتله (صلوات الله عليه) إلى رجوع أهل البيت(ع)إلى المدينة و ما ظهر من إعجازه (صلوات الله عليه) في تلك الأحوال