أَمْ أَيُّ فُؤَادٍ لَا يَحِنُّ إِلَيْهِ- أَمْ أَيُّ سَمْعٍ يَسْمَعُ هَذِهِ الثُّلْمَةَ الَّتِي ثُلِمَتْ فِي الْإِسْلَامِ- أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبَحْنَا مَطْرُودِينَ مُشَرَّدِينَ- مَذُودِينَ شَاسِعِينَ عَنِ الْأَمْصَارِ كَأَنَّا أَوْلَادُ تُرْكٍ وَ كَابُلَ- مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ اجْتَرَمْنَاهُ وَ لَا مَكْرُوهٍ ارْتَكَبْنَاهُ- وَ لَا ثُلْمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ ثَلَمْنَاهَا- ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ- إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ- وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي قِتَالِنَا- كَمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي الْوَصَاءَةِ بِنَا لَمَا ازْدَادُوا عَلَى مَا فَعَلُوا بِنَا- فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا وَ أَوْجَعَهَا وَ أَفْجَعَهَا- وَ أَكَظَّهَا وَ أَفَظَّهَا وَ أَمَرَّهَا وَ أَفْدَحَهَا- فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ فِيمَا أَصَابَنَا- وَ مَا بَلَغَ بِنَا إِنَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ- قَالَ فَقَامَ صُوحَانُ بْنُ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ- وَ كَانَ زَمِناً فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ (صلوات الله عليه)- بِمَا عِنْدَهُ مِنْ زَمَانَةِ رِجْلَيْهِ فَأَجَابَهُ بِقَبُولِ مَعْذِرَتِهِ- وَ حُسْنِ الظَّنِّ فِيهِ وَ شَكَرَ لَهُ وَ تَرَحَّمَ عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)بَكَى عَلَى أَبِيهِ- أَرْبَعِينَ سَنَةً صَائِماً نَهَارَهُ قَائِماً لَيْلَهُ- فَإِذَا حَضَرَ الْإِفْطَارُ جَاءَهُ غُلَامُهُ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ- فَيَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ كُلْ يَا مَوْلَايَ- فَيَقُولُ قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ جَائِعاً- قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ عَطْشَاناً- فَلَا يَزَالُ يُكَرِّرُ ذَلِكَ وَ يَبْكِي- حَتَّى يُبَلَّ طَعَامُهُ مِنْ دُمُوعِهِ- ثُمَّ يُمْزَجُ شَرَابُهُ بِدُمُوعِهِ- فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ حَدَّثَ مَوْلًى لَهُ(عليه السلام)أَنَّهُ بَرَزَ يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ- قَالَ فَتَبِعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَجَدَ عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنَةٍ- فَوَقَفْتُ وَ أَنَا أَسْمَعُ شَهِيقَهُ وَ بُكَاءَهُ- وَ أَحْصَيْتُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ- وَ إِنَّ لِحْيَتَهُ وَ وَجْهَهُ قَدْ غَمَرَ بِالْمَاءِ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَ مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ وَ لِبُكَائِكَ أَنْ تَقِلَّ- فَقَالَ لِي وَيْحَكَ إِنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام) كَانَ نَبِيّاً ابْنَ نَبِيٍّ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً- فَغَيَّبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَاحِداً مِنْهُمْ فَشَابَ رَأْسُهُ مِنَ الْحُزْنِ- وَ احْدَوْدَبَ ظَهْرُهُ مِنَ الْغَمِّ وَ ذَهَبَ بَصَرُهُ مِنَ الْبُكَاءِ- وَ ابْنُهُ حَيٌّ فِي دَارِ الدُّنْيَا- وَ أَنَا فَقَدْتُ أَبِي وَ أَخِي وَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي صَرْعَى مَقْتُولِينَ- فَكَيْفَ يَنْقَضِي حُزْنِي وَ يَقِلُّ بُكَائِي. و في الإحتجاج أجل و الله فابكوا فإنكم و الله- أحق بالبكاء فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا فقد بليتم بعارها و منيتم بشنارها. و في بعض النسخ و الروايات فرثتم. قال في النهاية في حديث أم كلثوم بنت علي(عليه السلام)لأهل الكوفة أ تدرون أي كبد فرثتم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. و في الحديث و الله لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم حتى تخرج فتصاد. و في رواية السيد أمهات الفراعل.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · الوقائع المتأخرة عن قتله (صلوات الله عليه) إلى رجوع أهل البيت(ع)إلى المدينة و ما ظهر من إعجازه (صلوات الله عليه) في تلك الأحوال