الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

في الأمالي للصدوق: الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَاجِبُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ لَمَّا جِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) أَمَرَ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ- وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ عَلَى ثَنَايَاهُ- وَ يَقُولُ لَقَدْ أَسْرَعَ الشَّيْبُ إِلَيْكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَهْ- فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَلْثِمُ حَيْثُ تَضَعُ قَضِيبَكَ- فَقَالَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ ثُمَّ أَمَرَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) فَغُلَّ وَ حُمِلَ مَعَ النِّسْوَةِ وَ السَّبَايَا إِلَى السِّجْنِ- وَ كُنْتُ مَعَهُمْ فَمَا مَرَرْنَا بِزُقَاقٍ- إِلَّا وَجَدْنَاهُ مِلْءَ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ يَبْكُونَ- فَحُبِسُوا فِي سِجْنٍ وَ طُبِّقَ عَلَيْهِمْ- ثُمَّ إِنَّ ابْنَ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ دَعَا بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ النِّسْوَةِ- وَ أَحْضَرَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ كَانَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ عَلِيٍّ(عليه السلام)فِيهِمْ- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَحَكُمْ- وَ قَتَلَكُمْ وَ أَكْذَبَ أَحَادِيثَكُمْ- فَقَالَتْ زَيْنَبُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِمُحَمَّدٍ- وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً- إِنَّمَا يَفْضَحُ اللَّهُ الْفَاسِقَ وَ يُكَذِّبُ الْفَاجِرَ- قَالَ كَيْفَ رَأَيْتِ صَنِيعَ اللَّهِ بِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- قَالَ كَتَبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ- وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَتَتَحَاكَمُونَ عِنْدَهُ- فَغَضِبَ ابْنُ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ هَمَّ بِهَا- فَسَكَّنَ مِنْهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- فَقَالَتْ زَيْنَبُ يَا ابْنَ زِيَادٍ- حَسْبُكَ مَا ارْتَكَبْتَ مِنَّا فَلَقَدْ قَتَلْتَ رِجَالَنَا- وَ قَطَعْتَ أَصْلَنَا وَ أَبَحْتَ حَرِيمَنَا- وَ سَبَيْتَ نِسَاءَنَا وَ ذَرَارِيَّنَا- فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِلِاشْتِفَاءِ فَقَدِ اشْتَفَيْتَ- فَأَمَرَ ابْنُ زِيَادٍ بِرَدِّهِمْ إِلَى السِّجْنِ- وَ بَعَثَ الْبَشَائِرَ إِلَى النَّوَاحِي بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) ثُمَّ أَمَرَ بِالسَّبَايَا وَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ فَحُمِلُوا إِلَى الشَّامِ- فَلَقَدْ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ كَانُوا خَرَجُوا فِي تِلْكَ الصُّحْبَةِ- أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ بِاللَّيَالِي- نَوْحَ الْجِنِّ عَلَى الْحُسَيْنِ إِلَى الصَّبَاحِ- وَ قَالُوا فَلَمَّا دَخَلْنَا دِمَشْقَ- أُدْخِلَ بِالنِّسَاءِ وَ السَّبَايَا بِالنَّهَارِ مُكَشَّفَاتِ الْوُجُوهِ فَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ الْجُفَاةُ- مَا رَأَيْنَا سَبَايَا أَحْسَنَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَمَنْ أَنْتُمْ- فَقَالَتْ سُكَيْنَةُ ابْنَةُ الْحُسَيْنِ- نَحْنُ سَبَايَا آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَأُقِيمُوا عَلَى دَرَجِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ يُقَامُ السَّبَايَا- وَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فَتًى شَابٌّ- فَأَتَاهُمْ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ أَهْلِ الشَّامِ- فَقَالَ لَهُمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَكُمْ وَ أَهْلَكَكُمْ- وَ قَطَعَ قَرْنَ الْفِتْنَةِ فَلَمْ يَأْلُ عَنْ شَتْمِهِمْ فَلَمَّا انْقَضَى كَلَامُهُ- قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) أَ مَا قَرَأْتَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ نَعَمْ- قَالَ أَ مَا قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ- قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى- قَالَ بَلَى قَالَ فَنَحْنُ أُولَئِكَ- ثُمَّ قَالَ أَ مَا قَرَأْتَ وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ- قَالَ بَلَى قَالَ فَنَحْنُ هُمْ- فَهَلْ قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ- لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً- قَالَ بَلَى قَالَ فَنَحْنُ هُمْ- فَرَفَعَ الشَّامِيُّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْ قَتَلَةِ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- لَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَمَا شَعَرْتُ بِهَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ- ثُمَّ أُدْخِلَ نِسَاءُ الْحُسَيْنِ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- فَصِحْنَ نِسَاءُ آلِ يَزِيدَ وَ بَنَاتُ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلُهُ- وَ وَلْوَلْنَ وَ أَقَمْنَ الْمَأْتَمَ وَ وُضِعَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَتْ سُكَيْنَةُ مَا رَأَيْتُ أَقْسَى قَلْباً مِنْ يَزِيدَ- وَ لَا رَأَيْتُ كَافِراً وَ لَا مُشْرِكاً شَرّاً مِنْهُ وَ لَا أَجْفَى مِنْهُ- وَ أَقْبَلَ يَقُولُ وَ يَنْظُرُ إِلَى الرَّأْسِ- لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا -جَزِعَ الْخَزْرَجُ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ - ثُمَّ أَمَرَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ فَنُصِبَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ- فَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّهَا قَالَتْ- لَمَّا أُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- رَقَّ لَنَا أَوَّلَ شَيْءٍ وَ أَلْطَفَنَا- ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحْمَرَ قَامَ إِلَيْهِ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَعْنِينِي وَ كُنْتُ جَارِيَةً وَضِيئَةً فَأُرْعِبْتُ وَ فَرِقْتُ- وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ- فَأَخَذْتُ بِثِيَابِ أُخْتِي وَ هِيَ أَكْبَرُ مِنِّي وَ أَعْقَلُ- فَقَالَتْ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ لُعِنْتَ مَا ذَاكَ لَكَ وَ لَا لَهُ فَغَضِبَ يَزِيدُ- وَ قَالَ بَلْ كَذَبْتِ وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَفَعَلْتُهُ- قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكَ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مِلَّتِنَا- وَ تَدِينَ بِغَيْرِ دِينِنَا فَغَضِبَ يَزِيدُ- ثُمَّ قَالَ إِيَّايَ تَسْتَقْبِلِينَ بِهَذَا- إِنَّمَا خَرَجَ مِنَ الدِّينِ أَبُوكِ وَ أَخُوكِ- فَقَالَتْ بِدِينِ اللَّهِ وَ دِيْنِ أَبِي وَ أَخِي وَ جَدِّي- اهْتَدَيْتَ أَنْتَ وَ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ- قَالَ كَذَبْتِ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ- قَالَتْ أَمِيرٌ يَشْتِمُ ظَالِماً وَ يَقْهَرُ بِسُلْطَانِهِ- قَالَتْ فَكَأَنَّهُ لَعَنَهُ اللَّهُ اسْتَحْيَا فَسَكَتَ- فَأَعَادَ الشَّامِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَقَالَ لَهُ اعْزُبْ- وَهَبَ اللَّهُ لَكَ حَتْفاً قَاضِياً.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · الوقائع المتأخرة عن قتله (صلوات الله عليه) إلى رجوع أهل البيت(ع)إلى المدينة و ما ظهر من إعجازه (صلوات الله عليه) في تلك الأحوال

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.