أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في جملة أبيات ذكرها عن ابن الزبعري- أنه قالها لوصف يوم أحد- ليت أشياخي ببدر شهدوا -جزع الخزرج من وقع الأسل- حين حطت بقباء بركها -و استحر القتل في عبد الأشل ثم قال كثير من الناس يعتقدون- أن هذا البيت ليزيد بن معاوية- و قال من أكره التصريح باسمه هذا البيت ليزيد- فقلت له إنما قاله يزيد متمثلا- لما حمل إليه رأس الحسين(عليه السلام) و هو لابن الزبعري فلم تسكن نفسه إلى ذلك- حتى أوضحته له فقلت أ لا تراه- قال جزع الخزرج من وقع الأسل- و الحسين-(عليه السلام)لم تحارب عنه الخزرج- و كان يليق أن يقول جزع بني هاشم من وقع الأسل- فقال بعض من كان حاضرا لعله قاله يوم الحرة- فقلت المنقول أنه أنشده لما حمل إليه رأس الحسين(عليه السلام) و المنقول أنه شعر ابن الزبعري- و لا يجوز أن يترك المنقول إلى ما ليس بمنقول. 3 - 5- ج، الإحتجاج رَوَى شَيْخٌ صَدُوقٌ مِنْ مَشَايِخِ بَنِي هَاشِمٍ وَ غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- (صلوات الله عليه) وَ حَرَمُهُ عَلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- جِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي طَسْتٍ- فَجَعَلَ يَضْرِبُ ثَنَايَاهُ بِمِخْصَرَةٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا -جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ- لَأَهَلُّوا وَ اسْتَهَلُّوا فَرَحاً -وَ لَقَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تُشَلَّ- فَجَزَيْنَاهُمْ بِبَدْرٍ مِثْلَهَا -وَ أَقَمْنَا مِثْلَ بَدْرٍ فَاعْتَدَلَ- لَسْتُ مِنْ خِنْدِفَ إِنْ لَمْ أَنْتَقِمْ -مِنْ بَنِي أَحْمَدَ مَا كَانَ فَعَلَ فَقَامَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ أُمُّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليهم أجمعين)- وَ قَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى جَدِّي سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ- صَدَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كَذَلِكَ يَقُولُ- ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى- أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ- أَ ظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حِينَ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ- وَ ضَيَّقْتَ عَلَيْنَا آفَاقَ السَّمَاءِ فَأَصْبَحْنَا لَكَ فِي إِسَارٍ نُسَاقُ إِلَيْكَ سَوْقاً فِي قِطَارٍ- وَ أَنْتَ عَلَيْنَا ذُو اقْتِدَارٍ- أَنَّ بِنَا مِنَ اللَّهِ هَوَاناً وَ عَلَيْكَ مِنْهُ كَرَامَةً وَ امْتِنَاناً- وَ أَنَّ ذَلِكَ لِعِظَمِ خَطَرِكَ وَ جَلَالَةِ قَدْرِكَ- فَشَمَخْتَ بِأَنْفِكَ وَ نَظَرْتَ فِي عِطْفٍ- تَضْرِبُ أَصْدَرَيْكَ فَرِحاً وَ تَنْفُضُ مِدْرَوَيْكَ مَرِحاً- حِينَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا لَكَ مُسْتَوْسِقَةً- وَ الْأُمُورَ لَدَيْكَ مُتَّسِقَةً وَ حِينَ صَفِيَ لَكَ مُلْكُنَا- وَ خَلَصَ لَكَ سُلْطَانُنَا- فَمَهْلًا مَهْلًا لَا تَطِشْ جَهْلًا أَ نَسِيتَ قَوْلَ اللَّهِ- وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا- أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ- إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ أَ مِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ- وَ سَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا- قَدْ هَتَكْتَ سُتُورَهُنَّ وَ أَبْدَيْتَ وُجُوهَهُنَّ- يَحْدُو بِهِنَّ الْأَعْدَاءُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ- وَ يَسْتَشْرِفُهُنَّ أَهْلُ الْمَنَاقِلِ وَ يَبْرُزْنَ لِأَهْلِ الْمَنَاهِلِ- وَ يَتَصَفَّحُ وُجُوهَهُنَّ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ- وَ الْغَائِبُ وَ الشَّهِيدُ وَ الشَّرِيفُ وَ الْوَضِيعُ- وَ الدَّنِيُّ وَ الرَّفِيعُ- لَيْسَ مَعَهُنَّ مِنْ رِجَالِهِنَّ وَلِيٌّ وَ لَا مِنْ حُمَاتِهِنَّ حَمِيمٌ- عُتُوّاً مِنْكَ عَلَى اللَّهِ وَ جُحُوداً لِرَسُولِ اللَّهِ- وَ دَفْعاً لِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- وَ لَا غَرْوَ مِنْكَ وَ لَا عَجَبَ مِنْ فِعْلِكَ- وَ أَنَّى يُرْتَجَى مُرَاقَبَةُ مَنْ لَفَظَ فُوهُ أَكْبَادَ الشُّهَدَاءِ- وَ نَبَتَ لَحْمُهُ بِدِمَاءِ السُّعَدَاءِ- وَ نَصَبَ الْحَرْبَ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ جَمَعَ الْأَحْزَابَ وَ شَهَرَ الْحِرَابَ- وَ هَزَّ السُّيُوفَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَشَدُّ الْعَرَبِ لِلَّهِ جُحُوداً وَ أَنْكَرُهُمْ لَهُ رَسُولًا وَ أَظْهَرُهُمْ لَهُ عُدْوَاناً- وَ أَعْتَاهُمْ عَلَى الرَّبِّ كُفْراً وَ طُغْيَاناً- أَلَا إِنَّهَا نَتِيجَةُ خِلَالِ الْكُفْرِ- وَ ضَبٌّ يُجَرْجِرُ فِي الصَّدْرِ لِقَتْلَى يَوْمِ بَدْرٍ- فَلَا يَسْتَبْطِئُ فِي بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ كَانَ نَظَرُهُ إِلَيْنَا- شَنَفاً وَ شَنْآناً وَ أَحَناً وَ ضَغَناً يُظْهِرُ كُفْرَهُ بِرَسُولِهِ- وَ يُفْصِحُ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ وَ هُوَ يَقُولُ فَرِحاً- بِقَتْلِ وُلْدِهِ وَ سَبْيِ ذُرِّيَّتِهِ غَيْرَ مُتَحَوِّبٍ وَ لَا مُسْتَعْظِمٍ- لَأَهَلُّوا وَ اسْتَهَلُّوا فَرَحاً -وَ لَقَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تُشَلَّ- مُنْتَحِياً عَلَى ثَنَايَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ- وَ كَانَ مُقَبَّلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَنْكُتُهَا بِمِخْصَرَتِهِ قَدِ الْتَمَعَ السُّرُورُ بِوَجْهِهِ- لَعَمْرِي لَقَدْ نَكَأْتَ الْقُرْحَةَ وَ اسْتَأْصَلْتَ الشَّافَةَ- بِإِرَاقَتِكَ دَمَ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ ابْنِ يَعْسُوبِ الْعَرَبِ وَ شَمْسِ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ هَتَفْتَ بِأَشْيَاخِكَ وَ تَقَرَّبْتَ بِدَمِهِ إِلَى الْكَفَرَةِ مِنْ أَسْلَافِكِ- ثُمَّ صَرَخْتَ بِنِدَائِكَ وَ لَعَمْرِي قَدْ نَادَيْتَهُمْ لَوْ شَهِدُوكَ- وَ وَشِيكاً تَشْهَدُهُمْ وَ يَشْهَدُوكَ- وَ لَتَوَدُّ يَمِينُكَ كَمَا زَعَمْتَ شُلَّتْ بِكَ عَنْ مِرْفَقِهَا- وَ أَحْبَبْتَ أُمَّكَ لَمْ تَحْمِلْكَ وَ أَبَاكَ لَمْ يَلِدْكَ- حِينَ تَصِيرُ إِلَى سَخَطِ اللَّهِ- وَ مُخَاصِمُكَ وَ مُخَاصِمُ أَبِيكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ خُذْ بِحَقِّنَا وَ انْتَقِمْ مِنْ ظَالِمِنَا- وَ أَحْلِلْ غَضَبَكَ بِمَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا- وَ نَقَصَ ذِمَامَنَا وَ قَتَلَ حُمَاتَنَا وَ هَتَكَ عَنَّا سُدُولَنَا- وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ مَا فَرَيْتَ إِلَّا جِلْدَكَ- وَ مَا جَزَزْتَ إِلَّا لَحْمَكَ- وَ سَتَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِمَا تَحَمَّلْتَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ- وَ انْتَهَكْتَ مِنْ حُرْمَتِهِ وَ سَفَكْتَ مِنْ دِمَاءِ عِتْرَتِهِ وَ لُحْمَتِهِ- حَيْثُ يَجْمَعُ بِهِ شَمْلَهُمْ وَ يَلُمُّ بِهِ شَعَثَهُمْ- وَ يَنْتَقِمُ مِنْ ظَالِمِهِمْ وَ يَأْخُذُ لَهُمْ بِحَقِّهِمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ- وَ لَا يَسْتَفِزَّنَّكَ الْفَرَحُ بِقَتْلِهِ- وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً- بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ- فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ- وَ حَسْبُكَ بِاللَّهِ وَلِيّاً وَ حَاكِماً وَ بِرَسُولِ اللَّهِ خَصِيماً- وَ بِجَبْرَئِيلَ ظَهِيراً- وَ سَيَعْلَمُ مَنْ بَوَّأَكَ وَ مَكَّنَكَ مِنْ رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ- أَنْ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا وَ أَنَّكُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ سَبِيلًا- وَ مَا اسْتِصْغَارِي قَدْرَكَ وَ لَا اسْتِعْظَامِي تَقْرِيعَكَ- تَوَهُّماً لِانْتِجَاعِ الْخِطَابِ فِيكَ- بَعْدَ أَنْ تَرَكْتَ عُيُونَ الْمُسْلِمِينَ بِهِ عَبْرَى- وَ صُدُورَهُمْ عِنْدَ ذِكْرِهِ حَرَّى- فَتِلْكَ قُلُوبٌ قَاسِيَةٌ وَ نُفُوسٌ طَاغِيَةٌ وَ أَجْسَامٌ مَحْشُوَّةٌ- بِسَخَطِ اللَّهِ وَ لَعْنَةِ الرَّسُولِ قَدْ عَشَّشَ فِيهِ الشَّيْطَانُ وَ فَرَّخَ- وَ مَنْ هُنَاكَ مِثْلُكَ مَا دَرَجَ وَ نَهَضَ- فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِقَتْلِ الْأَتْقِيَاءِ وَ أَسْبَاطِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ سَلِيلِ الْأَوْصِيَاءِ بِأَيْدِي الطُّلَقَاءِ الْخَبِيثَةِ- وَ نَسْلِ الْعَهَرَةِ الْفَجَرَةِ تَنْطِفُ أَكُفُّهُمْ مِنْ دِمَائِنَا- وَ تَتَحَلَّبُ أَفْوَاهُهُمْ مِنْ لُحُومِنَا- وَ لِلْجُثَثِ الزَّاكِيَةِ عَلَى الْجُبُوبِ الضَّاحِيَةِ- تَنْتَابُهَا الْعَوَاسِلُ وَ تُعَفِّرُهَا الْفَرَاعِلُ- فَلَئِنِ اتَّخَذْتَنَا مَغْنَماً لَتَتَّخِذُنَا وَشِيكاً مَغْرَماً- حِينَ لَا تَجِدُ إِلَّا مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ- وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ إِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ الْمُعَوَّلُ- وَ إِلَيْهِ الْمَلْجَأُ وَ الْمُؤَمَّلُ- ثُمَّ كِدْ كَيْدَكَ وَ اجْهَدْ جُهْدَكَ- فَوَ الَّذِي شَرَّفَنَا بِالْوَحْيِ وَ الْكِتَابِ وَ النُّبُوَّةِ وَ الِانْتِجَابِ- لَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا وَ لَا تَبْلُغُ غَايَتَنَا- وَ لَا تَمْحُو ذِكْرَنَا وَ لَا تَرْحَضُ عَنْكَ عَارُنَا- وَ هَلْ رَأْيُكَ إِلَّا فَنَدٌ وَ أَيَّامُكَ إِلَّا عَدَدٌ- وَ جَمْعُكَ إِلَّا بَدَدٌ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي أَلَا لُعِنَ الظَّالِمُ الْعَادِي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَكَمَ لِأَوْلِيَائِهِ بِالسَّعَادَةِ- وَ خَتَمَ لِأَوْصِيَائِهِ بِبُلُوغِ الْإِرَادَةِ- نَقَلَهُمْ إِلَى الرَّحْمَةِ وَ الرَّأْفَةِ وَ الرِّضْوَانِ وَ الْمَغْفِرَةِ- وَ لَمْ يَشْقَ بِهِمْ غَيْرُكَ وَ لَا ابْتَلَى بِهِمْ سِوَاكَ- وَ نَسْأَلُهُ أَنْ يُكْمِلَ لَهُمُ الْأَجْرَ- وَ يُجْزِلَ لَهُمُ الثَّوَابَ وَ الذُّخْرَ- وَ نَسْأَلُهُ حُسْنَ الْخِلَافَةِ وَ جَمِيلَ الْإِنَابَةِ إِنَّهُ رَحِيمٌ وَدُودٌ- فَقَالَ يَزِيدُ مُجِيباً لَهَا شِعْراً- يَا صَيْحَةً تُحْمَدُ مِنْ صَوَائِحِ -مَا أَهْوَنَ الْمَوْتَ عَلَى النَّوَائِحِ - ثُمَّ أَمَرَ بِرَدِّهِمْ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · الوقائع المتأخرة عن قتله (صلوات الله عليه) إلى رجوع أهل البيت(ع)إلى المدينة و ما ظهر من إعجازه (صلوات الله عليه) في تلك الأحوال