دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا حُمِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)إِلَى يَزِيدَ- لَعَنَهُ اللَّهُ هَمَّ بِضَرْبِ عُنُقِهِ- فَوَقَّفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يُكَلِّمُهُ- لِيَسْتَنْطِقَهُ بِكَلِمَةٍ يُوجِبُ بِهَا قَتْلَهُ- وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يُجِيبُهُ حَسَبَ مَا يُكَلِّمُهُ- وَ فِي يَدِهِ سُبْحَةٌ صَغِيرَةٌ يُدِيرُهَا بِأَصَابِعِهِ- وَ هُوَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ أُكَلِّمُكَ- وَ أَنْتَ تُجِيبُنِي وَ تُدِيرُ أَصَابِعَكَ بِسُبْحَةٍ فِي يَدِكَ- فَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي- أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَ انْفَتَلَ- لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَأْخُذَ سُبْحَةً بَيْنَ يَدَيْهِ- فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُسَبِّحُكَ- وَ أُمَجِّدُكَ وَ أُحَمِّدُكَ وَ أُهَلِّلُكَ- بِعَدَدِ مَا أُدِيرُ بِهِ سُبْحَتِي- وَ يَأْخُذُ السُّبْحَةَ وَ يُدِيرُهَا وَ هُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا يُرِيدُ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالتَّسْبِيحِ- وَ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مُحْتَسَبٌ لَهُ- وَ هُوَ حِرْزٌ إِلَى أَنْ يَأْوِيَ إِلَى فِرَاشِهِ- فَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَوْلِ- وَ وَضَعَ سُبْحَتَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ- فَهِيَ مَحْسُوبَةٌ لَهُ مِنَ الْوَقْتِ إِلَى الْوَقْتِ- فَفَعَلْتُ هَذَا اقْتِدَاءً بِجَدِّي- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ لَسْتُ أُكَلِّمُ أَحَداً مِنْكُمْ- إِلَّا وَ يُجِيبُنِي بِمَا يَعُوذُ بِهِ- وَ عَفَا عَنْهُ وَ وَصَلَهُ وَ أَمَرَ بِإِطْلَاقِهِ. - 3 42- نَوَادِرُ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: إِنَّ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ- لَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُقَاتِلُهُ- وَ بَلَغَ الْحَيْرَ دَخَلَ فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ غُصِبْتَ نَفْسَكَ- مَا غُصِبْتَ دِينَكَ ثُمَّ انْصَرَفَ- وَ هُوَ يَقُولُ شِعْرٌ- وَ إِنَّ الْأُولَى بِالطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ -تَأَسَّوْا فَسَنُّوا لِلْكِرَامِ التَّأَسِّيَا. وَ مِنْهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَهْلَ الْبُلْدَانِ مَا كَانَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) قَدِمَتْ لِزِيَارَتِهِ مِائَةُ أَلْفِ امْرَأَةٍ مِمَّنْ كَانَتْ لَا تَلِدُ- فَوَلَدْنَ كُلُّهُنَّ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · الوقائع المتأخرة عن قتله (صلوات الله عليه) إلى رجوع أهل البيت(ع)إلى المدينة و ما ظهر من إعجازه (صلوات الله عليه) في تلك الأحوال