الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

في الأمالي للشيخ الطوسي: الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام) إِذْ جَاءَ شَيْخٌ قَدِ انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ يَا شَيْخُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ- وَ قَبَّلَ يَدَهُ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) وَ مَا يُبْكِيكَ يَا شَيْخُ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَنَا مُقِيمٌ عَلَى رَجَاءٍ مِنْكُمْ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ- أَقُولُ هَذِهِ السَّنَةَ وَ هَذَا الشَّهْرَ وَ هَذَا الْيَوْمَ- وَ لَا أَرَاهُ فِيكُمْ فَتَلُومُنِي أَنْ أَبْكِيَ- قَالَ فَبَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ- يَا شَيْخُ إِنْ أُخِّرَتْ مَنِيَّتُكَ كُنْتَ مَعَنَا- وَ إِنْ عُجِّلَتْ كُنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ ثَقَلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الشَّيْخُ مَا أُبَالِي مَا فَاتَنِي بَعْدَ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا شَيْخُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كِتَابَ اللَّهِ الْمُنْزَلَ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي- تَجِيءُ وَ أَنْتَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ قَالَ يَا شَيْخُ مَا أَحْسَبُكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- قَالَ لَا قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالَ مِنْ سَوَادِهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ قَبْرِ جَدِّيَ الْمَظْلُومِ الْحُسَيْنِ- قَالَ إِنِّي لَقَرِيبٌ مِنْهُ قَالَ كَيْفَ إِتْيَانُكَ لَهُ- قَالَ إِنِّي لَآتِيهِ وَ أُكْثِرُ قَالَ يَا شَيْخُ ذَاكَ دَمٌ- يَطْلُبُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مَا أُصِيبَ وُلْدُ فَاطِمَةَ- وَ لَا يُصَابُونَ بِمِثْلِ الْحُسَيْنِ- وَ لَقَدْ قُتِلَ(عليه السلام)فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- نَصَحُوا لِلَّهِ وَ صَبَرُوا فِي جَنْبِ اللَّهِ- فَجَزَاهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ جَزَاءِ الصَّابِرِينَ- إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ- وَ مَعَهُ الْحُسَيْنُ وَ يَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ يَقْطُرُ دَماً فَيَقُولُ- يَا رَبِّ سَلْ أُمَّتِي فِيمَ قَتَلُوا ابْنِي- وَ قَالَ(عليه السلام)كُلُّ الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ مَكْرُوهٌ- سِوَى الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ عَلَى الْحُسَيْنِ. أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا مُرْسَلًا عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ قَالَ:رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَمَصُّ لُعَابَ الْحُسَيْنِ- كَمَا يَمَصُّ الرَّجُلُ السُّكَّرَةَ- وَ هُوَ يَقُولُ حُسَيْنٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ حُسَيْنٍ- أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً- وَ أَبْغَضَ اللَّهُ مَنْ أَبْغَضَ حُسَيْناً- حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ اللَّهَ قَتَلَ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمُنَافِقِينَ- وَ سَيَقْتُلُ بِابْنِ ابْنَتِكَ الْحُسَيْنِ سَبْعِينَ أَلْفاً- وَ سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمُعْتَدِينَ- وَ إِنَّ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ- وَ يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ أَهْلِ الدُّنْيَا- وَ قَدْ شُدَّتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ بِسَلَاسِلَ مِنْ نَارٍ- وَ هُوَ مُنَكَّسٌ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ- وَ لَهُ رِيحٌ يَتَعَوَّذُ أَهْلُ النَّارِ مِنْ شِدَّةِ نَتْنِهَا- وَ هُوَ فِيهَا خَالِدٌ ذَائِقُ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ- لَا يُفَتَّرُ عَنْهُ وَ يُسْقَى مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ. وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِأَنَّ مَلَكاً مِنْ مَلَائِكَةِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى- اشْتَاقَ لِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ- بِالنُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ لِزِيَارَتِهِ- وَ كَانَ ذَلِكَ الْمَلَكُ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ أَبَداً مُنْذُ خُلِقَتْ- فَلَمَّا أَرَادَ النُّزُولَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَقُولُ- أَيُّهَا الْمَلَكُ أَخْبِرْ مُحَمَّداً أَنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِهِ اسْمُهُ يَزِيدُ- يَقْتُلُ فَرْخَهُ الطَّاهِرَ ابْنَ الطَّاهِرَةِ- نَظِيرَةِ الْبَتُولِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ- فَقَالَ الْمَلَكُ لَقَدْ نَزَلْتُ إِلَى الْأَرْضِ- وَ أَنَا مَسْرُورٌ بِرُؤْيَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ- فَكَيْفَ أُخْبِرُهُ بِهَذَا الْخَبَرِ الْفَضِيحِ- وَ إِنَّنِي لَأَسْتَحْيِي مِنْهُ أَنْ أُفْجِعَهُ بِقَتْلِ وَلَدِهِ- فَلَيْتَنِي لَمْ أَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ- قَالَ فَنُودِيَ الْمَلَكُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ- أَنِ افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَدَخَلَ الْمَلَكُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- وَ نَشَرَ أَجْنِحَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْلَمْ أَنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي- فِي النُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ شَوْقاً لِرُؤْيَتِكَ وَ زِيَارَتِكَ- فَلَيْتَ رَبِّي كَانَ حَطَّمَ أَجْنِحَتِي وَ لَمْ آتِكَ بِهَذَا الْخَبَرِ- وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْفَاذِ أَمْرِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ- اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِكَ اسْمُهُ يَزِيدُ- زَادَهُ اللَّهُ لَعْناً فِي الدُّنْيَا وَ عَذَاباً فِي الْآخِرَةِ- يَقْتُلُ فَرْخَكَ الطَّاهِرَ ابْنَ الطَّاهِرَةِ- وَ لَمْ يَتَمَتَّعْ قَاتِلَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ بَعْدِهِ إِلَّا قَلِيلًا- وَ يَأْخُذُهُ اللَّهُ مُقَاصّاً لَهُ عَلَى سُوءِ عَمَلِهِ- وَ يَكُونُ مُخَلَّداً فِي النَّارِ- فَبَكَى النَّبِيُّ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ أَيُّهَا الْمَلَكُ- هَلْ تُفْلِحُ أُمَّةٌ بِقَتْلِ وَلَدِي وَ فَرْخِ ابْنَتِي- فَقَالَ لَا يَا مُحَمَّدُ بَلْ يَرْمِيهِمُ اللَّهُ- بِاخْتِلَافِ قُلُوبِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا- وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِحِينَ أَسْلَمَ فِي أَيَّامِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- وَ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْمَلَاحِمِ الَّتِي- تَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَصَارَ كَعْبٌ يُخْبِرُهُمْ- بِأَنْوَاعِ الْأَخْبَارِ وَ الْمَلَاحِمِ وَ الْفِتَنِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي الْعَالَمِ- ثُمَّ قَالَ وَ أَعْظَمُهَا فِتْنَةً وَ أَشَدُّهَا مُصِيبَةً- لَا تُنْسَى إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ مُصِيبَةُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) وَ هِيَ الْفَسَادُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمَجِيدِ- حَيْثُ قَالَظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ- بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ- وَ إِنَّمَا فُتِحَ الْفَسَادُ بِقَتْلِ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ- وَ خُتِمَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)أَ وَ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّهُ- يُفْتَحُ يَوْمَ قَتْلِهِ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ- وَ يُؤْذِنُ السَّمَاءَ بِالْبُكَاءِ فَتَبْكِي دَماً- فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْحُمْرَةَ فِي السَّمَاءِ قَدِ ارْتَفَعَتْ- فَاعْلَمُوا أَنَّ السَّمَاءَ تَبْكِي حُسَيْناً- فَقِيلَ يَا كَعْبُ لِمَ لَا تَفْعَلُ السَّمَاءُ كَذَلِكَ- وَ لَا تَبْكِي دَماً لِقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ أَمْرٌ عَظِيمٌ- وَ إِنَّهُ ابْنُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ- وَ إِنَّهُ يُقْتَلُ عَلَانِيَةً مُبَارَزَةً ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- وَ لَا تُحْفَظُ فِيهِ وَصِيَّةُ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ هُوَ مِزَاجُ مَائِهِ وَ بَضْعَةٌ مِنْ لَحْمِهِ- يُذْبَحُ بِعَرْصَةِ كَرْبَلَاءَ فَوَ الَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ- لَتَبْكِيَنَّهُ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ- لَا يَقْطَعُونَ بُكَاءَهُمْ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ- وَ إِنَّ الْبُقْعَةَ الَّتِي يُدْفَنُ فِيهَا خَيْرُ الْبِقَاعِ- وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ يَأْتِي إِلَيْهَا وَ يَزُورُهَا وَ يَبْكِي عَلَى مُصَابِهِ- وَ لِكَرْبَلَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ زِيَارَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ يَنْزِلُ إِلَيْهَا تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- يَبْكُونَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ يَذْكُرُونَ فَضْلَهُ- وَ إِنَّهُ يُسَمَّى فِي السَّمَاءِ حُسَيْناً الْمَذْبُوحَ- وَ فِي الْأَرْضِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَقْتُولَ- وَ فِي الْبِحَارِ الْفَرْخَ الْأَزْهَرَ الْمَظْلُومَ- وَ إِنَّهُ يَوْمَ قَتْلِهِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ بِالنَّهَارِ- وَ مِنَ اللَّيْلِ يَنْخَسِفُ الْقَمَرُ- وَ تَدُومُ الظُّلْمَةُ عَلَى النَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ تُمْطِرُ السَّمَاءُ دَماً- وَ تَدَكْدَكُ الْجِبَالُ وَ تَغَطْمَطُ الْبِحَارُ- وَ لَوْ لَا بَقِيَّةٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ طَائِفَةٌ مِنْ شِيعَتِهِ- الَّذِينَ يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ وَ يَأْخُذُونَ بِثَأْرِهِ- لَصَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَاراً مِنَ السَّمَاءِ أَحْرَقَتِ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ يَا قَوْمِ كَأَنَّكُمْ تَتَعَجَّبُونَ- بِمَا أُحَدِّثُكُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً كَانَ أَوْ يَكُونُ- مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ- إِلَّا وَ قَدْ فَسَّرَهُ لِمُوسَى(عليه السلام) وَ مَا مِنْ نَسَمَةٍ خُلِقَتْ إِلَّا- وَ قَدْ رُفِعَتْ إِلَى آدَمَ فِي عَالَمِ الذَّرِّ وَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ- وَ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ- وَ نَظَرَ إِلَيْهَا وَ إِلَى اخْتِلَافِهَا وَ تَكَالُبِهَا- عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ- فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ مَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الزَّكِيَّةِ- وَ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَ هُمْ أَفْضَلُ الْأُمَمِ- فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ إِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فَاخْتَلَفَتْ قُلُوبُهُمْ- وَ سَيُظْهِرُونَ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ- كَفَسَادِ قَابِيلَ حِينَ قَتَلَ هَابِيلَ- وَ إِنَّهُمْ يَقْتُلُونَ فَرْخَ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى- ثُمَّ مُثِّلَ لِآدَمَ(عليه السلام)مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ- وَ مَصْرَعُهُ وَ وُثُوبُ أُمَّةِ جَدِّهِ عَلَيْهِ- فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَآهُمْ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ- فَقَالَ يَا رَبِّ ابْسُطْ عَلَيْهِمُ الِانْتِقَامَ- كَمَا قَتَلُوا فَرْخَ نَبِيِّكَ الْكَرِيمِ- عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ. وَ رُوِيَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ:لَمَّا اسْتُشْهِدَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام) وَ حَجَّ النَّاسُ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ قَدْ قَرُبَ الْحَجُّ فَمَا ذَا تَأْمُرُنِي- فَقَالَ امْضِ عَلَى نِيَّتِكَ وَ حُجَّ فَحَجَجْتُ- فَبَيْنَمَا أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ- وَ وَجْهُهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ- وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ- اغْفِرْ لِي وَ مَا أَحْسَبُكَ تَفْعَلُ- وَ لَوْ تَشَفَّعَ فِيَّ سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ- وَ جَمِيعُ مَا خَلَقْتَ لِعِظَمِ جُرْمِي- قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَشُغِلْتُ- وَ شُغِلَ النَّاسُ عَنِ الطَّوَافِ- حَتَّى حَفَّ بِهِ النَّاسُ وَ اجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ- فَقُلْنَا يَا وَيْلَكَ لَوْ كُنْتَ إِبْلِيسَ- مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَيْأَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ- فَمَنْ أَنْتَ وَ مَا ذَنْبُكَ فَبَكَى وَ قَالَ يَا قَوْمِ- أَنَا أَعْرَفُ بِنَفْسِي وَ ذَنْبِي وَ مَا جَنَيْتُ- فَقُلْنَا لَهُ تَذْكُرُهُ لَنَا فَقَالَ أَنَا كُنْتُ جَمَّالًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعِرَاقِ- وَ كُنْتُ أَرَاهُ إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ- يَضَعُ سَرَاوِيلَهُ عِنْدِي فَأَرَى تِكَّةً تُغْشِي الْأَبْصَارَ بِحُسْنِ إِشْرَاقِهَا- وَ كُنْتُ أَتَمَنَّاهَا تَكُونُ لِي إِلَى أَنْ صِرْنَا بِكَرْبَلَاءَ- وَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَ هِيَ مَعَهُ- فَدَفَنْتُ نَفْسِي فِي مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ- فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ خَرَجْتُ مِنْ مَكَانِي- فَرَأَيْتُ مِنْ تِلْكَ الْمَعْرَكَةِ نُوراً لَا ظُلْمَةً وَ نَهَاراً لَا لَيْلًا- وَ الْقَتْلَى مُطْرَحِينَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- فَذَكَرْتُ لِخُبْثِي وَ شَقَائِي التِّكَّةَ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَطْلُبَنَّ الْحُسَيْنَ- وَ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ التِّكَّةُ فِي سَرَاوِيلِهِ- فَآخُذَهَا وَ لَمْ أَزَلْ أَنْظُرُ فِي وُجُوهِ الْقَتْلَى- حَتَّى أَتَيْتُإِلَى الْحُسَيْنِ(عليه السلام) فَوَجَدْتُهُ مَكْبُوباً عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ جُثَّةٌ بِلَا رَأْسٍ- وَ نُورُهُ مُشْرِقٌ مُرَمَّلٌ بِدِمَائِهِ وَ الرِّيَاحُ سَافِيَةٌ عَلَيْهِ- فَقُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ فَنَظَرْتُ إِلَى سَرَاوِيلِهِ- كَمَا كُنْتُ أَرَاهَا فَدَنَوْتُ مِنْهُ- وَ ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى التِّكَّةِ لِآخُذَهَا- فَإِذَا هُوَ قَدْ عَقَدَهَا عُقَداً كَثِيرَةً- فَلَمْ أَزَلْ أَحُلُّهَا حَتَّى حَلَلْتُ عُقْدَةً مِنْهَا- فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ قَبَضَ عَلَى التِّكَّةِ- فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَخْذِ يَدِهِ عَنْهَا وَ لَا أَصِلُ إِلَيْهَا- فَدَعَتْنِي النَّفْسُ الْمَلْعُونَةُ إِلَى أَنْ أَطْلُبَ شَيْئاً- أَقْطَعُ بِهِ يَدَيْهِ فَوَجَدْتُ قِطْعَةَ سَيْفٍ مَطْرُوحٍ- فَأَخَذْتُهَا وَ اتَّكَيْتُ عَلَى يَدِهِ- وَ لَمْ أَزَلْ أَحُزُّهَا حَتَّى فَصَلْتُهَا عَنْ زَنْدِهِ- ثُمَّ نَحَّيْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ وَ مَدَدْتُ يَدِي إِلَى التِّكَّةِ- لِأَحُلَّهَا فَمَدَّ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَبَضَ عَلَيْهَا- فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا فَأَخَذْتُ قِطْعَةَ السَّيْفِ- فَلَمْ أَزَلْ أَحُزُّهَا حَتَّى فَصَلْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ- وَ مَدَدْتُ يَدِي إِلَى التِّكَّةِ لِآخُذَهَا- فَإِذَا الْأَرْضُ تَرْجُفُ وَ السَّمَاءُ تَهْتَزُّ وَ إِذَا بِغَلَبَةٍ عَظِيمَةٍ- وَ بُكَاءٍ وَ نِدَاءٍ وَ قَائِلٍ يَقُولُ وَا ابْنَاهْ وَا مَقْتُولَاهْ- وَا ذَبِيحَاهْ وَا حُسَيْنَاهْ وَا غَرِيبَاهْ- يَا بُنَيَّ قَتَلُوكَ وَ مَا عَرَفُوكَ وَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ مَنَعُوكَ- فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ صَعِقْتُ وَ رَمَيْتُ نَفْسِي بَيْنَ الْقَتْلَى- وَ إِذَا بِثَلَاثِ نَفَرٍ وَ امْرَأَةٍ وَ حَوْلَهُمْ خَلَائِقُ وُقُوفٌ- وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ بِصُوَرِ النَّاسِ وَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ- وَ إِذَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ يَا ابْنَاهْ يَا حُسَيْنُ- فِدَاكَ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ وَ أَخُوكَ وَ أُمُّكَ- وَ إِذَا بِالْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَدْ جَلَسَ وَ رَأْسُهُ عَلَى بَدَنِهِ- وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ يَا جَدَّاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ يَا أَبَتَاهْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ يَا أُمَّاهْ يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- وَ يَا أَخَاهْ الْمَقْتُولَ بِالسَّمِّ عَلَيْكُمْ مِنِّي السَّلَامُ- ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى وَ قَالَ يَا جَدَّاهْ قَتَلُوا وَ اللَّهِ رِجَالَنَا- يَا جَدَّاهْ سَلَبُوا وَ اللَّهِ نِسَاءَنَا- يَا جَدَّاهْ نَهَبُوا وَ اللَّهِ رِحَالَنَا- يَا جَدَّاهْ ذَبَحُوا وَ اللَّهِ أَطْفَالَنَا- يَا جَدَّاهْ يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ تَرَى حَالَنَا وَ مَا فَعَلَ الْكُفَّارُ بِنَا- وَ إِذَا هُمْ جَلَسُوا يَبْكُونَ حَوْلَهُ عَلَى مَا أَصَابَهُ- وَ فَاطِمَةُ تَقُولُ يَا أَبَاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا فَعَلَتْ أُمَّتُكَ بِوَلَدِي- أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ دَمِ شَيْبِهِ وَ أُخَضِّبَ بِهِ نَاصِيَتِي- وَ أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا مُخْتَضِبَةٌ بِدَمِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ لَهَا خُذِي وَ نَأْخُذُ يَا فَاطِمَةُ فَرَأَيْتُهُمْ- يَأْخُذُونَ مِنْ دَمِ شَيْبِهِ وَ تَمْسَحُ بِهِ فَاطِمَةُ نَاصِيَتَهَا- وَ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ(عليه السلام)يَمْسَحُونَ بِهِ- نُحُورَهُمْ وَ صُدُورَهُمْ وَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ- وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ فَدَيْتُكَ يَا حُسَيْنُ- يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَرَاكَ مَقْطُوعَ الرَّأْسِ- مُرَمَّلَ الْجَبِينَيْنِ دَامِيَ النَّحْرِ مَكْبُوباً عَلَى قَفَاكَ- قَدْ كَسَاكَ الذَّارِئُ مِنَ الرُّمُولِ- وَ أَنْتَ طَرِيحٌ مَقْتُولٌ مَقْطُوعُ الْكَفَّيْنِ- يَا بُنَيَّ مَنْ قَطَعَ يَدَكَ الْيُمْنَى وَ ثَنَّى بِالْيُسْرَى- فَقَالَ يَا جَدَّاهْ كَانَ مَعِي جَمَّالٌ مِنَ الْمَدِينَةِ- وَ كَانَ يَرَانِي إِذَا وَضَعْتُ سَرَاوِيلِي لِلْوُضُوءِ- فَيَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ تِكَّتِي لَهُ- فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ- إِلَّا لِعِلْمِي أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْفِعْلِ- فَلَمَّا قُتِلْتُ خَرَجَ يَطْلُبُنِي بَيْنَ الْقَتْلَى- فَوَجَدَنِي جُثَّةً بِلَا رَأْسٍ فَتَفَقَّدَ سَرَاوِيلِي فَرَأَى التِّكَّةَ- وَ قَدْ كُنْتُ عَقَدْتُهَا عُقَداً كَثِيرَةً- فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى التِّكَّةِ فَحَلَّ عُقْدَةً مِنْهَا- فَمَدَدْتُ يَدِيَ الْيُمْنَى فَقَبَضْتُ عَلَى التِّكَّةِ- فَطَلَبَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَوَجَدَ قِطْعَةَ سَيْفٍ مَكْسُورٍ- فَقَطَعَ بِهِ يَمِينِي ثُمَّ حَلَّ عُقْدَةً أُخْرَى- فَقَبَضْتُ عَلَى التِّكَّةِ بِيَدِيَ الْيُسْرَى كَيْ لَا يَحُلَّهَا- فَتَنْكَشِفُ عَوْرَتِي فَحَزَّ يَدِيَ الْيُسْرَى- فَلَمَّا أَرَادَ حَلَّ التِّكَّةِ حَسَّ بِكَ فَرَمَى نَفْسَهُ بَيْنَ الْقَتْلَى- فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ كَلَامَ الْحُسَيْنِ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً- وَ أَتَى إِلَيَّ بَيْنَ الْقَتْلَى إِلَى أَنْ وَقَفَ نَحْوِي- فَقَالَ مَا لِي وَ مَا لَكَ يَا جَمَّالُ- تَقْطَعُ يَدَيْنِ طَالَ مَا قَبَّلَهُمَا جَبْرَئِيلُ وَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ أَجْمَعُونَ- وَ تَبَارَكَتْ بِهَا أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- أَ مَا كَفَاكَ مَا صَنَعَ بِهِ الْمَلاعِينُ مِنَ الذُّلِّ وَ الْهَوَانِ- هَتَكُوا نِسَاءَهُ مِنْ بَعْدِ الْخُدُورِ وَ انْسِدَالِ السُّتُورِ- سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَكَ يَا جَمَّالُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ قَطَعَ اللَّهُ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ- وَ جَعَلَكَ فِي حِزْبِ مَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا وَ تَجَرَّأَ عَلَى اللَّهِ- فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى شُلَّتْ يَدَايَ وَ حَسِسْتُ بِوَجْهِي- كَأَنَّهُ أُلْبِسَ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً- وَ بَقِيتُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَجِئْتُ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ- أَسْتَشْفِعُ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُغْفَرُ لِي أَبَداً فَلَمْ يَبْقَ فِي مَكَّةَ أَحَدٌ إِلَّا وَ سَمِعَ حَدِيثَهُ- وَ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِلَعْنَتِهِ وَ كُلٌّ يَقُولُ- حَسْبُكَ مَا جَنَيْتَ يَا لَعِينُ-وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. وَ قَالَ حُكِيَ عَنْ رَجُلٍ كُوفِيٍّ حَدَّادٍ قَالَ:لَمَّا خَرَجَ الْعَسْكَرُ مِنَ الْكُوفَةِ لِحَرْبِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- جَمَعْتُ حَدِيداً عِنْدِي وَ أَخَذْتُ آلَتِي وَ سِرْتُ مَعَهُمْ- فَلَمَّا وَصَلُوا وَ طَنَّبُوا خِيَمَهُمْ- بَنَيْتُ خَيْمَةً وَ صِرْتُ أَعْمَلُ أَوْتَاداً لِلْخِيَمِ- وَ سِكَكاً وَ مَرَابِطَ لِلْخَيْلِ وَ أَسِنَّةً لِلرِّمَاحِ- وَ مَا اعْوَجَّ مِنْ سِنَانٍ أَوْ خَنْجَرٍ أَوْ سَيْفٍ كُنْتُ بِكُلِّ ذَلِكَ بَصِيراً- فَصَارَ رِزْقِي كَثِيراً وَ شَاعَ ذِكْرِي بَيْنَهُمْ- حَتَّى أَتَى الْحُسَيْنُ مَعَ عَسْكَرِهِ- فَارْتَحَلْنَا إِلَى كَرْبَلَاءَ وَ خَيَّمْنَا عَلَى شَاطِئِ الْعَلْقَمِيِّ- وَ قَامَ الْقِتَالُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ حَمَوْا الْمَاءَ عَلَيْهِ- وَ قَتَلُوهُ وَ أَنْصَارَهُ وَ بَنِيهِ- وَ كَانَ مُدَّةُ إِقَامَتِنَا وَ ارْتِحَالِنَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً- فَرَجَعْتُ غَنِيّاً إِلَى مَنْزِلِي وَ السَّبَايَا مَعَنَا- فَعَرَضْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ- فَأَمَرَ أَنْ يَشْهَرُوهُمْ إِلَى يَزِيدَ إِلَى الشَّامِ فَلَبِثْتُ فِي مَنْزِلِي أَيَّاماً قَلَائِلَ- وَ إِذَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ رَاقِدٌ عَلَى فِرَاشِي- فَرَأَيْتُ طَيْفاً كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَامَتْ- وَ النَّاسُ يَمُوجُونَ عَلَى الْأَرْضِ كَالْجَرَادِ- إِذَا فَقَدَتْ دَلِيلَهَا- وَ كُلُّهُمْ دَالِعٌ لِسَانَهُ عَلَى صَدْرِهِ مِنْ شِدَّةِ الظَّمَاءِ- وَ أَنَا أَعْتَقِدُ بِأَنَّ مَا فِيهِمْ أَعْظَمَ مِنِّي عَطَشاً- لِأَنَّهُ كَلَّ سَمْعِي وَ بَصَرِي مِنْ شِدَّتِهِ- هَذَا غَيْرَ حَرَارَةِ الشَّمْسِ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغِي- وَ الْأَرْضُ تَغْلِي كَأَنَّهَا الْقِيرُ إِذَا أُشْعِلَ تَحْتَهُ نَارٌ- فَخِلْتُ أَنَّ رِجْلَيَّ قَدْ تَقَلَّعَتْ قَدَمَاهَا- فَوَ اللَّهِ الْعَظِيمِ لَوْ أَنِّي خُيِّرْتُ بَيْنَ عَطَشِي وَ تَقْطِيعِ لَحْمِي- حَتَّى يَسِيلَ دَمِي لِأَشْرَبَهُ- لَرَأَيْتُ شُرْبَهُ خَيْراً مِنْ عَطَشِي- فَبَيْنَا أَنَا فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ الْبَلَاءِ الْعَمِيمِ- إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ عَمَّ الْمَوْقِفَ نُورُهُ- وَ ابْتَهَجَ الْكَوْنُ بِسُرُورِهِ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسٍ- وَ هُوَ ذُو شَيْبَةٍ قَدْ حَفَّتْ بِهِ أُلُوفٌ- مِنْ كُلِّ نَبِيٍّ وَ وَصِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ وَ صَالِحٍ- فَمَرَّ كَأَنَّهُ رِيحٌ أَوْ سَيَرَانُ فَلَكٍ- فَمَرَّتْ سَاعَةً وَ إِذَا أَنَا بِفَارِسٍ عَلَى جَوَادٍ أَغَرَّ- لَهُ وَجْهٌ كَتَمَامِ الْقَمَرِ تَحْتَ رِكَابِهِ أُلُوفٌ- إِنْ أَمَرَ ائْتَمَرُوا وَ إِنْ زَجَرَ انْزَجَرُوا- فَاقْشَعَرَّتِ الْأَجْسَامُ مِنْ لَفْتَاتِهِ- وَ ارْتَعَدَتِ الْفَرَائِصُ مِنْ خَطَرَاتِهِ- فَتَأَسَّفْتُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا سَأَلْتُ عَنْهُ خِيفَةً مِنْ هَذَا- وَ إِذَا بِهِ قَدْ قَامَ فِي رِكَابِهِ وَ أَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ- وَ سَمِعْتُ قَوْلَهُ خُذُوهُ وَ إِذَا بِأَحَدِهِمْ قَاهِرٌ بِعَضُدِي- كَلْبَةَ حَدِيدٍ خَارِجَةً مِنَ النَّارِ- فَمَضَى بِي إِلَيْهِ فَخِلْتُ كَتِفِيَ الْيُمْنَى قَدِ انْقَلَعَتْ- فَسَأَلْتُهُ الْخِفَّةَ فَزَادَنِي ثِقْلًا فَقُلْتُ لَهُ- سَأَلْتُكَ بِمَنْ أَمَّرَكَ عَلَيَّ مَنْ تَكُونُ- قَالَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الْجَبَّارِ قُلْتُ وَ مَنْ هَذَا- قَالَ عَلِيٌّ الْكَرَّارُ قُلْتُ وَ الَّذِي قَبْلَهُ- قَالَ مُحَمَّدٌ الْمُخْتَارُ قُلْتُ وَ الَّذِي حَوْلَهُ- قَالَ النَّبِيُّونَ وَ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ- وَ الصَّالِحُونَ وَ الْمُؤْمِنُونَ- قُلْتُ أَنَا مَا فَعَلْتُ حَتَّى أَمَّرَكَ عَلَيَّ- قَالَ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ وَ حَالُكَ حَالُ هَؤُلَاءِ- فَحَقَّقْتُ النَّظَرَ وَ إِذَا بِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ- وَ قَوْمٍ لَمْ أَعْرِفْهُمْ وَ إِذَا بِعُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ- وَ النَّارُ خَارِجَةٌ مِنْ عَيْنَيْهِ وَ أُذُنَيْهِ- فَأَيْقَنْتُ بِالْهَلَاكِ وَ بَاقِي الْقَوْمِ مِنْهُمْ مُغَلَّلٌ- وَ مِنْهُمْ مُقَيَّدٌ وَ مِنْهُمْ مَقْهُورٌ بِعَضُدِهِ مِثْلِي- فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ وَ إِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي وَصَفَهُ الْمَلَكُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ- يَزْهُو أَظُنُّهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ- وَ رَجُلَيْنِ ذِي شَيْبَتَيْنِ بَهِيَّتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ- فَسَأَلْتُ الْمَلَكَ عَنْهُمَا فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ- وَ إِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَا صَنَعْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ مَا تَرَكْتُ أَحَداً مِنْ قَاتِلِي الْحُسَيْنِ إِلَّا وَ أَتَيْتُ بِهِ- فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى أَنِّي لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ- وَ رُدَّ إِلَيَّ عَقْلِي وَ إِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ- قَدِّمُوهُمْ فَقَدَّمُوهُمْ إِلَيْهِ- وَ جَعَلَ يَسْأَلُهُمْ وَ يَبْكِي وَ يَبْكِي كُلُّ مَنْ فِي الْمَوْقِفِ لِبُكَائِهِ- لِأَنَّهُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ- مَا صَنَعْتَ بِطَفِّ كَرْبَلَاءَ بِوَلَدِيَ الْحُسَيْنِ- فَيُجِيبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا حَمَيْتُ الْمَاءَ عَنْهُ- وَ هَذَا يَقُولُ أَنَا قَتَلْتُهُ وَ هَذَا يَقُولُ- أَنَا وَطِئْتُ صَدْرَهُ بِفَرَسِي- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَنَا ضَرَبْتُ وَلَدَهُ الْعَلِيلَ- فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَا وَلَدَاهْ وَا قِلَّةَ نَاصِرَاهْ- وَا حُسَيْنَاهْ وَا عَلِيَّاهْ هَكَذَا جَرَى عَلَيْكُمْ بَعْدِي أَهْلَ بَيْتِي- انْظُرْ يَا أَبِي آدَمُ انْظُرْ يَا أَخِي نُوحُ كَيْفَ خَلَفُونِي فِي ذُرِّيَّتِي- فَبَكَوْا حَتَّى ارْتَجَّ الْمَحْشَرُ- فَأَمَرَ بِهِمْ زَبَانِيَةَ جَهَنَّمَ- يَجُرُّونَهُمْ أَوَّلًا فَأَوَّلًا إِلَى النَّارِ- وَ إِذَا بِهِمْ قَدْ أَتَوْا بِرَجُلٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَا صَنَعْتُ شَيْئاً- فَقَالَ أَ مَا كُنْتَ نَجَّاراً قَالَ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي- لَكِنِّي مَا عَمِلْتُ شَيْئاً إِلَّا عَمُودَ الْخَيْمَةِ لِحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ- لِأَنَّهُ انْكَسَرَ مِنْ رِيحٍ عَاصِفٍ فَوَصَلْتُهُ فَبَكَى- وَ قَالَ كَثَّرْتَ السَّوَادَ عَلَى وَلَدِي خُذُوهُ إِلَى النَّارِ- وَ صَاحُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ وَصِيِّهِ- قَالَ الْحَدَّادُ فَأَيْقَنْتُ بِالْهَلَاكِ فَأَمَرَ بِي- فَقَدَّمُونِي فَاسْتَخْبَرَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَأَمَرَ بِي إِلَى النَّارِ- فَمَا سَحَبُونِي إِلَّا وَ انْتَبَهْتُ- وَ حَكَيْتُ لِكُلِّ مَنْ لَقِيتُهُ وَ قَدْ يَبِسَ لِسَانُهُ وَ مَاتَ نِصْفُهُ- وَ تَبَرَّأَ مِنْهُ كُلُّ مَنْ يُحِبُّهُ- وَ مَاتَ فَقِيراً لَا (رحمه الله)-وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. قَالَ وَ حُكِيَ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ:أَضَافَنِي رَجُلٌ فِي لَيْلَةٍ كُنْتُ أُحِبُّ الْجَلِيسَ- فَرَحَّبْتُ بِهِ وَ قَرَّبْتُهُ وَ …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · ما عجل الله به قتلة الحسين (صلوات الله عليه) من العذاب في الدنيا و ما ظهر من إعجازه و استجابة دعائه في ذلك عند الحرب و بعده

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.