في الأمالي للشيخ الطوسي: الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَدَائِنِيُّ عَنْ رِجَالِهِأَنَّ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيَّ- ظَهَرَ بِالْكُوفَةِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ- لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَ سِتِّينَ- فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ الطَّلَبِ بِدَمِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ دِمَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- وَ الدَّفْعِ عَنِ الضُّعَفَاءِ فَقَالَ الشَّاعِرُ فِي ذَلِكَ- وَ لَمَّا دَعَا الْمُخْتَارُ جِئْنَا لِنَصْرِهِ عَلَى الْخَيْلِ تُرْدِي مِنْ كُمَيْتٍ وَ أَشْقَرَا- دَعَا يَا لَثَأْرَاتِ الْحُسَيْنِ فَأَقْبَلَتْ تُعَادِي بِفُرْسَانِ الصَّبَاحِ لِتَثْأَرَا - وَ نَهَضَ الْمُخْتَارُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ- وَ كَانَ عَلَى الْكُوفَةِ مِنْ قِبَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ- فَأَخْرَجَهُ وَ أَصْحَابَهُ مِنْهَا مُنْهَزِمِينَ- وَ أَقَامَ بِالْكُوفَةِ إِلَى الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ- ثُمَّ عَمَدَ عَلَى إِنْفَاذِ الْجُيُوشِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ- وَ كَانَ بِأَرْضِ الْجَزِيرَةِ- فَصَيَّرَ عَلَى شُرَطِهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيَّ- وَ أَبَا عُمَارَةَ كَيْسَانَ مَوْلَى عربية- [عُرَيْنَةَ وَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْتَرِ ره بِالتَّأَهُّبِ- لِلْمَسِيرِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَمَّرَهُ عَلَى الْأَجْنَادِ- فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ السَّبْتِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ- مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ فِي أَلْفَيْنِ- مِنْ مَذْحِجٍ وَ أَسَدٍ وَ أَلْفَيْنِ مِنْ تَمِيمٍ وَ هَمْدَانَ- وَ أَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ قَبَائِلِ الْمَدِينَةِ وَ أَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ كِنْدَةَ وَ رَبِيعَةَ وَ أَلْفَيْنِ مِنَ الْحَمْرَاءِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ ابْنُ الْأَشْتَرِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنَ الْقَبَائِلِ- وَ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ مِنَ الْحَمْرَاءِ- وَ شَيَّعَ الْمُخْتَارُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْتَرِ ره مَاشِياً- فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ارْكَبْ رَحِمَكَ اللَّهُ- فَقَالَ إِنِّي لَأَحْتَسِبُ الْأَجْرَ فِي خُطَايَ مَعَكَ- وَ أُحِبُّ أَنْ تَغْبَرَّ قَدَمَايَ فِي نَصْرِ آلِ مُحَمَّدٍ(عليهم السلام) ثُمَّ وَدَّعَهُ وَ انْصَرَفَ فَسَارَ ابْنُ الْأَشْتَرِ- حَتَّى أَتَى الْمَدَائِنَ ثُمَّ سَارَ يُرِيدُ ابْنَ زِيَادٍ- فَشَخَصَ الْمُخْتَارُ عَنِ الْكُوفَةِ لَمَّا أَتَاهُ أَنَّ ابْنَ الْأَشْتَرِ- قَدِ ارْتَحَلَ مِنَ الْمَدَائِنِ وَ أَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ الْمَدَائِنَ- فَلَمَّا نَزَلَ ابْنُ الْأَشْتَرِ نَهْرَ الْخَازِرِ بِالْمَوْصِلِ- أَقْبَلَ ابْنُ زِيَادٍ فِي الْجُمُوعِ- فَنَزَلَ عَلَى أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ مِنْ عَسْكَرِ ابْنِ الْأَشْتَرِ- ثُمَّ الْتَقَوْا فَحَضَّ ابْنُ الْأَشْتَرِ أَصْحَابَهُ- وَ قَالَ يَا أَهْلَ الْحَقِّ وَ أَنْصَارَ الدِّينِ- هَذَا ابْنُ زِيَادٍ قَاتِلُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- قَدْ أَتَاكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ بِحِزْبِهِ حِزْبِ الشَّيْطَانِ- فَقَاتِلُوهُمْ بِنِيَّةٍ وَ صَبْرٍ لَعَلَّ اللَّهَ يَقْتُلُهُ بِأَيْدِيكُمْ- وَ يَشْفِي صُدُورَكُمْ وَ تَزَاحَفُوا وَ نَادَى أَهْلَ الْعِرَاقِ- يَا آلَ ثَأْرَاتِ الْحُسَيْنِ فَجَالَ أَصْحَابُ ابْنِ الْأَشْتَرِ جَوْلَةً- فَنَادَاهُمْ يَا شُرْطَةَ اللَّهِ الصَّبْرَ الصَّبْرَ فَتَرَاجَعُوا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَشَّارِ بْنِ أَبِي عَقِبٍ الدُّؤَلِيُّ حَدَّثَنِي خَلِيلِي: أَنَّا نَلْقَى أَهْلَ الشَّامِ عَلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الْخَازِرُ- فَيَكْشِفُونَا حَتَّى نَقُولَ هَيِّ هَيِ- ثُمَّ نَكُرُّ عَلَيْهِمْ فَنَقْتُلُ أَمِيرَهُمْ فَأَبْشِرُوا وَ اصْبِرُوا فَإِنَّكُمْ لَهُمْ قَاهِرُونَ- ثُمَّ حَمَلَ ابْنُ الْأَشْتَرِ ره يَمِيناً فَخَالَطَ الْقَلْبَ- وَ كَسَرَهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ فَرَكَبُوهُمْ يَقْتُلُونَهُمْ- فَانْجَلَتِ الْغُمَّةُ وَ قَدْ قُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ- وَ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ وَ شُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ- وَ ابْنُ حَوْشَبٍ وَ غَالِبٌ الْبَاهِلِيُّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَاسٍ السُّلَمِيُّ- وَ أَبُو الْأَشْرَسِ الَّذِي كَانَ عَلَى خُرَاسَانَ- وَ أَعْيَانُ أَصْحَابِهِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ- فَقَالَ ابْنُ الْأَشْتَرِ لِأَصْحَابِهِ- إِنِّي رَأَيْتُ بَعْدَ مَا انْكَشَفَ النَّاسُ طَائِفَةً مِنْهُمْ- قَدْ صَبَرَتْ تُقَاتِلُ فَأَقْدَمْتُ عَلَيْهِمْ- وَ أَقْبَلَ رَجُلٌ آخَرُ فِي كَبْكَبَةٍ كَأَنَّهُ بَغْلٌ أَقْمَرُ- يُغْرِي النَّاسَ لَا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ إِلَّا صَرَعَهُ- فَدَنَا مِنِّي فَضَرَبْتُ يَدَهُ فَأَبَنْتُهَا- وَ سَقَطَ عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ فَسُرِقَتْ يَدَاهُ وَ عَرِبَتْ رِجْلَاهُ فَقَتَلْتُهُ- وَ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ وَ أَظُنُّهُ ابْنَ زِيَادٍ فَاطْلُبُوهُ- فَجَاءَ رَجُلٌ فَنَزَعَ خُفَّيْهِ وَ تَأَمَّلَهُ- فَإِذَا هُوَ ابْنُ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَى وَصْفِ ابْنِ الْأَشْتَرِ- فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ وَ اسْتَوْقَدُوا عَامَّةَ اللَّيْلِ بِجَسَدِهِ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ مِهْرَانُ مَوْلَى زِيَادٍ وَ كَانَ يُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً- فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ شَحْماً أَبَداً- فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَحَوَوْا مَا فِي الْعَسْكَرِ- وَ هَرَبَ غُلَامٌ لِعُبَيْدِ اللَّهِ إِلَى الشَّامِ- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مَتَى عَهْدُكَ بِابْنِ زِيَادٍ- فَقَالَ جَالَ النَّاسُ فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ وَ قَالَ ايتِنِي بِجَرَّةٍ فِيهَا مَاءٌ- فَأَتَيْتُهُ فَاحْتَمَلَهَا فَشَرِبَ مِنْهَا وَ صَبَّ الْمَاءَ بَيْنَ دِرْعِهِ وَ جَسَدِهِ- وَ صَبَّ عَلَى نَاصِيَةِ فَرَسِهِ فَصَهَلَ- ثُمَّ اقْتَحَمَهُ فَهَذَا آخِرُ عَهْدِي بِهِ- قَالَ وَ بَعَثَ ابْنُ الْأَشْتَرِ بِرَأْسِ ابْنِ زِيَادٍ- إِلَى الْمُخْتَارِ وَ أَعْيَانِ مَنْ كَانَ مَعَهُ- فَقَدِمَ بِالرُّءُوسِ وَ الْمُخْتَارُ يَتَغَدَّى فَأُلْقِيَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَوُضِعَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام) بَيْنَ يَدِي ابْنِ زِيَادٍ وَ هُوَ يَتَغَدَّى- وَ أُتِيتُ بِرَأْسِ ابْنِ زِيَادٍ وَ أَنَا أَتَغَدَّى قَالَ وَ انْسَابَتْ حَيَّةٌ بَيْضَاءُ تَخَلَّلُ الَرُّءُوسَ- حَتَّى دَخَلَتْ فِي أَنْفِ ابْنِ زِيَادٍ وَ خَرَجَتْ مِنْ أُذُنِهِ وَ دَخَلَتْ مِنْ أُذُنِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْ أَنْفِهِ- فَلَمَّا فَرَغَ الْمُخْتَارُ مِنَ الْغَدَاءِ قَامَ فَوَطِئَ وَجْهَ ابْنِ زِيَادٍ بِنَعْلِهِ- ثُمَّ رَمَى بِهَا إِلَى مَوْلًى لَهُ وَ قَالَ اغْسِلْهَا- فَإِنِّي وَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِ نَجِسٍ كَافِرٍ- وَ خَرَجَ الْمُخْتَارُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ بَعَثَ بِرَأْسِ ابْنِ زِيَادٍ- وَ رَأْسِ حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ وَ رَأْسِ شُرَحْبِيلَ بْنِ ذِي الْكَلَاعِ- مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ الثَّقَفِيِّ- وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الْجُشَمِيِّ وَ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ- إِلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ بِمَكَّةَ- وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مَعَهُمْ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي بَعَثْتُ أَنْصَارَكَ وَ شِيعَتَكَ إِلَى عَدُوِّكَ- يَطْلُبُونَهُ بِدَمِ أَخِيكَ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ- فَخَرَجُوا مُحْتَسِبِينَ مُحْنِقِينَ أَسِفِينَ- فَلَقُوهُمْ دُونَ نَصِيبِينَ فَقَتَلَهُمْ رَبُّ الْعِبَادِ-وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَالَّذِي طَلَبَ لَكُمُ الثَّأْرَ- وَ أَدْرَكَ لَكُمْ رُؤَسَاءَ أَعْدَائِكُمْ- فَقَتَلَهُمْ فِي كُلِّ فَجٍّ وَ غَرَّقَهُمْ فِي كُلِّ بَحْرٍ- فَشَفَى بِذَلِكَصُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ- وَ أَذْهَبَغَيْظَ قُلُوبِهِمْ- وَ قَدِمُوا بِالْكِتَابِ وَ الرُّءُوسِ إِلَيْهِ- فَبَعَثَ بِرَأْسِ ابْنِ زِيَادٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَتَغَدَّى- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)أُدْخِلْتُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- وَ هُوَ يَتَغَدَّى وَ رَأْسُ أَبِي بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُرِيَنِي رَأْسَ ابْنِ زِيَادٍ وَ أَنَا أَتَغَدَّى- فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتِي ثُمَّ أَمَرَ فَرُمِيَ بِهِ- فَحُمِلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَوَضَعَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى قَصَبَةٍ- فَحَرَّكَتْهَا الرِّيحُ فَسَقَطَ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ تَحْتِ السِّتَارِ- فَأَخَذَتْ بِأَنْفِهِ فَأَعَادُوا الْقَصَبَةَ فَحَرَّكَتْهَا الرِّيحُ- فَسَقَطَ فَخَرَجَتِ الْحَيَّةُ فَأَزَمَتْ بِأَنْفِهِ- فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَأَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَأُلْقِيَ فِي بَعْضِ شِعَابِ مَكَّةَ قَالَ وَ كَانَ الْمُخْتَارُ ره قَدْ سُئِلَ- فِي أَمَانِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ- فَآمَنَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الْكُوفَةِ- فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا فَدَمُهُ هَدَرٌ- قَالَ فَأَتَى عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ الْمُخْتَارَ- يَحْلِفُ لَيَقْتُلُنَّ رَجُلًا وَ اللَّهِ مَا أَحْسَبُهُ غَيْرَكَ- قَالَ فَخَرَجَ عُمَرُ حَتَّى أَتَى الْحَمَّامَ- فَقِيلَ لَهُ أَ تَرَى هَذَا يَخْفَى عَلَى الْمُخْتَارِ- فَرَجَعَ لَيْلًا فَدَخَلَ دَارَهُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ غَدَوْتُ- فَدَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ وَ جَاءَ الْهُشَيْمُ بْنُ الْأَسْوَدِ- فَقَعَدَ فَجَاءَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ- فَقَالَ لِلْمُخْتَارِ يَقُولُ لَكَ أَبُو حَفْصٍ- أَيْنَ لَنَا بِالَّذِي كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ- قَالَ اجْلِسْ فَدَعَا الْمُخْتَارُ أَبَا عَمْرَةَ- فَجَاءَ رَجُلٌ قَصِيرٌ يَتَخَشْخَشُ فِي الْحَدِيدِ- فَسَارَّهُ وَ دَعَا بِرَجُلَيْنِ فَقَالَ اذْهَبَا مَعَهُ- فَذَهَبَ فَوَ اللَّهِ مَا أَحْسَبُهُ بَلَغَ دَارَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ حَتَّى جَاءَ بِرَأْسِهِ- فَقَالَ الْمُخْتَارُ لِحَفْصٍ أَ تَعْرِفُ هَذَا- قَالَإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَقَالَ يَا أَبَا عَمْرَةَ أَلْحِقْهُ بِهِ- فَقَتَلَهُ فَقَالَ الْمُخْتَارُ ره عُمَرُ بِالْحُسَيْنِ- وَ حَفْصٌ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ لَا سَوَاءَ- قَالَ وَ اشْتَدَّ أَمْرُ الْمُخْتَارِ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ زِيَادٍ وَ أَخَافَ الْوُجُوهَ- وَ قَالَ لَا يَسُوغُ لِي طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ- حَتَّى أَقْتُلَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ مَا مِنْ دِينِي أَتْرُكُ أَحَداً مِنْهُمْ حَيّاً- وَ قَالَ أَعْلِمُونِي مَنْ شَرِكَ فِي دَمِ الْحُسَيْنِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- فَلَمْ يَكُنْ يَأْتُونَهُ بِرَجُلٍ فَيَقُولُونَ- إِنَّ هَذَا مِنْ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ أَوْ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَيْهِ إِلَّا قَتَلَهُ- وَ بَلَغَهُ أَنَّ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ- لَعَنَهُ اللَّهُ أَصَابَ مَعَ الْحُسَيْنِ إِبِلًا فَأَخَذَهَا- فَلَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ نَحَرَهَا وَ قَسَّمَ لُحُومَهَا- فَقَالَ الْمُخْتَارُ أَحْصُوا لِي كُلَّ دَارٍ دَخَلَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ- فَأَحْصَوْهَا فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئاً- فَقَتَلَهُمْ وَ هَدَمَ دُوراً بِالْكُوفَةِ- وَ أُتِيَ الْمُخْتَارُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ الْجُهَنِيِّ- وَ مَالِكِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْبَدَّانِيِمِنْ كِنْدَةَ وَ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ الْمُحَارِبِيِّ- فَقَالَ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ أَيْنَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ- قَالُوا أُكْرِهْنَا عَلَى الْخُرُوجِ إِلَيْهِ- قَالَ أَ فَلَا مَنَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ سَقَيْتُمُوهُ مِنَ الْمَاءِ- وَ قَالَ لِلْبَدَّانِيِّ أَنْتَ صَاحِبُ بُرْنُسِهِ لَعَنَكَ اللَّهُ قَالَ لَا قَالَ بَلَى- ثُمَّ قَالَ اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ دَعُوهُ- يَضْطَرِبُ حَتَّى يَمُوتَ فَقَطَعُوهُ- وَ أَمَرَ بِالْآخَرَيْنِ فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمَا- وَ أُتِيَ بِقُرَادِ بْنِ مَالِكٍ وَ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ- وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْخَوْلَانِيِّ- فَقَالَ لَهُمْ يَا قَتَلَةَ الصَّالِحِينَ أَ لَا تَرَوْنَ اللَّهَ بَرِئَ مِنْكُمْ- لَقَدْ جَاءَكُمُ الْوَرْسُ بِيَوْمٍ نَحْسٍ- فَأَخْرَجَهُمْ إِلَى السُّوقِ فَقَتَلَهُمْ- وَ بَعَثَ الْمُخْتَارُ مُعَاذَ بْنَ هَانِئٍ الْكِنْدِيَّ وَ أَبَا عَمْرَةَ كَيْسَانَ- إِلَى دَارِ خَوْلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيِّ- وَ هُوَ الَّذِي حَمَلَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)إِلَى ابْنِ زِيَادٍ- فَأَتَوْا دَارَهُ فَاسْتَخْفَى فِي الْمَخْرَجِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ- فَوَجَدُوهُ قَدْ رَكَّبَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْصَرَّةً- فَأَخَذُوهُ وَ خَرَجُوا يُرِيدُونَ الْمُخْتَارَ- فَتَلَقَّاهُمْ فِي رَكْبٍ فَرَدُّوهُ إِلَى دَارِهِ وَ قَتَلَهُ عِنْدَهَا وَ أَحْرَقَهُ وَ طَلَبَ الْمُخْتَارُ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ- فَهَرَبَ إِلَى الْبَادِيَةِ فَسَعَى بِهِ إِلَى أَبِي عَمْرَةَ- فَخَرَجَ إِلَيْهِ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- فَقَاتَلَهُمْ قِتَالًا شَدِيداً فَأَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ- فَأَخَذَهُ أَبُو عَمْرَةَ أَسِيراً وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى الْمُخْتَارِ- فَضَرَبَعُنُقَهُ وَ أَغْلَى لَهُ دُهْناً فِي قِدْرٍ- فَقَذَفَهُ فِيهَا فَتَفَسَّخَ- وَ وَطِئَ مَوْلًى لِآلِ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ- وَ لَمْ يَزَلِ الْمُخْتَارُ يَتَتَبَّعُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ وَ أَهْلِهِ- حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقاً كَثِيراً- وَ هَرَبَ الْبَاقُونَ فَهَدَمَ دُورَهُمْ- وَ قَتَلَتِ الْعَبِيدُ مَوَالِيَهُمُ الَّذِينَ قَاتَلُوا الْحُسَيْنَ(عليه السلام) وَ أَتَوُا الْمُخْتَارَ فَأَعْتَقَهُمْ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · أحوال المختار بن أبي عبيد الثقفي و ما جرى على يديه و أيدي أوليائه