الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)
بحار الأنوار

وَ قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِ قِيلَبَعَثَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَكَرِهَ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ وَ خَافَ أَنْ يَرُدَّهَا فَتَرَكَهَا فِي بَيْتٍ- فَلَمَّا قُتِلَ الْمُخْتَارُ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يُخْبِرُهُ بِهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ- خُذْهَا طَيِّبَةً هَنِيئَةً فَكَانَ عَلِيٌّ يَلْعَنُ الْمُخْتَارَ- وَ يَقُولُ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَيْنَا- لِأَنَّ الْمُخْتَارَ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ. و كان محمد بن الحنفية أكبر من زين العابدين سنا و يرى تقديمه عليه فرضا و دينا و لا يتحرك حركة إلا بما يهواه و لا ينطق إلا عن رضاه و يتأمر له تأمر الرعية للوالي و يفضله تفضيل السيد على الخادم و الموالي و تقلد محمد ره أخذ الثأر إراحة لخاطره الشريف من تحمل الأثقال و الشد و الترحال و يدل على ذلك ما رويته عن أبي بجير عالم الأهواز و كان يقول بإمامة ابن الحنفية قال حججت فلقيت إمامي و كنت يوما عنده فمر به غلام شاب فسلم عليه فقام فتلقاه و قبل ما بين عينيه و خاطبه بالسيادة و مضى الغلام و عاد محمد إلى مكانه فقلت له عند الله أحتسب عناي فقال و كيف ذاك قلت لأنا نعتقد أنك الإمام المفترض الطاعة تقوم تتلقى هذا الغلام و تقول له يا سيدي فقال نعم هو و الله إمامي فقلت و من هذا قال علي ابن أخي الحسين اعلم أني نازعته الإمامة و نازعني فقال لي أ ترضى بالحجر الأسود حكما بيني و بينك فقلت و كيف نحتكم إلى حجر جماد فقال إن إماما لا يكلمه الجماد فليس بإمام فاستحييت من ذلك فقلت بيني و بينك الحجر الأسود فقصدنا الحجر و صلى و صليت و تقدم إليه و قال أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلا أخبرتنا من الإمام منا فنطق و الله الحجر و قال يا محمد سلم الأمر إلى ابن أخيك فهو أحق به منك و هو إمامك و تحلحلحتى ظننته يسقط فأذعنت بإمامته و دنت له بفرض طاعته. قال أبو بجير فانصرفت من عنده و قد دنت بإمامة علي بن الحسين(عليه السلام)و تركت القول بالكيسانية. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ(عليه السلام)يَقُولُكَانَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ يَخْدُمُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ دَهْراً- وَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ الْإِمَامُ حَتَّى أَتَاهُ يَوْماً- فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي حُرْمَةً وَ مَوَدَّةً فَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- إِلَّا أَخْبَرْتَنِي أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي- فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ لَقَدْ حَلَّفْتَنِي بِالْعَظِيمِ- الْإِمَامُ عَلِيٌّ ابْنُ أَخِي عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو خَالِدٍ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ- جَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَاسْتَأْذَنَ وَ دَخَلَ- فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً يَا كَنْكَرُ مَا كُنْتَ لَنَا بِزَائِرٍ- مَا بَدَا لَكَ فِينَا فَخَرَّ أَبُو خَالِدٍ سَاجِداً شُكْراً- لِمَا سَمِعَ مِنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(عليه السلام) وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى عَرَفْتُ إِمَامِي- قَالَ وَ كَيْفَ عَرَفْتَ إِمَامَكَ يَا أَبَا خَالِدٍ- قَالَ لِأَنَّكَ دَعَوْتَنِي بِاسْمِيَ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ سِوَى أُمِّي- وَ كُنْتُ فِي عَمْيَاءَ مِنْ أَمْرِي- وَ لَقَدْ خَدَمْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ عُمُراً- لَا أَشُكُّ أَنَّهُ إِمَامٌ حَتَّى أَقْسَمْتُ عَلَيْهِ فَأَرْشَدَنِي إِلَيْكَ- فَقَالَ هُوَ الْإِمَامُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- ثُمَّ انْصَرَفَ وَ قَدْ قَالَ بِإِمَامَةِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(عليه السلام). وَ قَالَ قَوْمٌ مِنَ الْخَوَارِجِ لِمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ لِمَ غَرَّرَ بِكَ فِي الْحُرُوبِ وَ لَمْ يُغَرِّرْبِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَالَ لِأَنَّهُمَا عَيْنَاهُ وَ أَنَا يَمِينُهُ فَهُوَ يَدْفَعُ بِيَمِينِهِ عَنْ عَيْنَيْهِ. وَ رَوَى الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ صِفِّينَ- دَعَا عَلِيٌّ(عليه السلام)ابْنَهُ مُحَمَّداً فَقَالَ شُدَّ عَلَى الْمَيْمَنَةِ- فَحَمَلَ مَعَ أَصْحَابِهِ فَكَشَفَ مَيْمَنَةَ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ- ثُمَّ رَجَعَ وَ قَدْ جُرِحَ فَقَالَ لَهُ الْعَطَشَ- فَقَامَ إِلَيْهِ(عليه السلام)فَسَقَاهُ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ- ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ بَيْنَ دِرْعِهِ وَ جِلْدِهِ- فَرَأَيْتُ عَلَقَ الدَّمِ يَخْرُجُ مِنْ حَلَقِ الدِّرْعِ- ثُمَّ أَمْهَلَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ شُدَّ فِي الْمَيْسَرَةِ- فَحَمَلَ مَعَ أَصْحَابِهِ عَلَى مَيْسَرَةِ مُعَاوِيَةَ فَكَشَفَهُمْ- ثُمَّ رَجَعَ وَ بِهِ جِرَاحَةٌ وَ هُوَ يَقُولُ الْمَاءَ الْمَاءَ- فَقَامَ إِلَيْهِ فَفَعَلَ مِثْلَ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ شُدَّ فِي الْقَلْبِ- فَكَشَفَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ وَ قَدْ أَثْقَلَتْهُ الْجِرَاحَاتُ وَ هُوَ يَبْكِي- فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ فِدَاكَ أَبُوكَ- لَقَدْ سَرَرْتَنِي وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّ فَمَا يُبْكِيكَ أَ فَرَحٌ أَمْ جَزَعٌ- فَقَالَ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ قَدْ عَرَضْتَنِي لِلْمَوْتِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَسَلَّمَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى وَ كُلَّمَا رَجَعْتُ إِلَيْكَ- لِتُمْهِلَنِي فَمَا أَمْهَلْتَنِي- وَ هَذَانِ أَخَوَايَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مَا تَأْمُرُهُمَا بِشَيْءٍ- فَقَبَّلَ(عليه السلام)رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ ابْنِي- وَ هَذَانِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ فَلَا أَصْوَنُهُمَا- قَالَ بَلَى يَا أَبَاهْ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ وَ فِدَاهُمَا. وَ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالِدُهُ يَتَنَوَّقُ فِي طَلَبِ النِّسَاءِفَذُكِرَ لَهُ نِسَاءُ قَوْمِهِ فَأَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُنَّ فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ تَزَوَّجْ دُومَةَ الْحَسْنَاءَ الْحُومَةَ فَمَا تَسْمَعُ فِيهَا لِلَائِمٍ لَوْمَةً فَأَخْبَرَ أَهْلَهُ فَقَالُوا قَدْ أُمِرْتَ فَتَزَوَّجْ دُومَةَ بِنْتَ وَهْبِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِالْمُخْتَارِ قَالَتْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُولُ فَلَمَّا وَضَعَتْ أَتَاهَا ذَلِكَ الْآتِي فَقَالَ لَهَا إِنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَتَرَعْرَعَ وَ قَبْلَ أَنْ يَتَشَعْشَعَ قَلِيلُ الْهَلَعِ كَثِيرُ التَّبَعِ يُدَانُ بِمَا صَنَعَ وَ وَلَدَتْ لِأَبِي عُبَيْدٍ الْمُخْتَارَ وَ جَبْراً وَ أَبَا جَبْرٍ وَ أَبَا الْحَكَمِ وَ أَبَا أُمَيَّةَ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي عَامِ الْهِجْرَةِ وَ حَضَرَ مَعَ أَبِيهِ وَقْعَةَ قُسِّ النَّاطِفِوَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ كَانَ يَتَفَلَّتُ لِلْقِتَالِ فَيَمْنَعُهُ سَعْدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَمُّهُ فَنَشَأَ مِقْدَاماً شُجَاعاً لَا يَتَّقِي شَيْئاً وَ تَعَاطَى مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَ كَانَ ذَا عَقْلٍ وَافِرٍ وَ جَوَابٍ حَاضِرٍ وَ خِلَالٍ مَأْثُورَةٍ وَ نَفْسٍ بِالسَّخَاءِ مَوْفُورَةٍ وَ فِطْرَةٍ تُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ بِفَرَاسَتِهَا وَ هِمَّةٍ تَعْلُو عَلَى الْفَرَاقِدِ بِنَفَاسَتِهَا وَ حَدْسٍ مُصِيبٍ وَ كَفٍّ فِي الْحُرُوبِ مُجِيبٍ وَ مَارَسَ التَّجَارِبَ فَحَنَّكَتْهُ وَ لَابَسَ الْخُطُوبَ فَهَذَّبَتْهُ. وَ رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ قَالَ:رَأَيْتُ الْمُخْتَارَ عَلَى فَخِذِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام) وَ هُوَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ يَا كَيِّسُ يَا كَيِّسُ- فَسُمِّيَ كَيْسَانَ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ:لَا تَسُبُّوا الْمُخْتَارَ فَإِنَّهُ قَتَلَ قَتَلَتَنَا وَ طَلَبَ ثَأْرَنَا- وَ زَوَّجَ أَرَامِلَنَا وَ قَسَّمَ فِينَا الْمَالَ عَلَى الْعُسْرَةِ. وَ رُوِيَأَنَّهُ دَخَلَ جَمَاعَةٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(عليه السلام) وَ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ- قَالَ فَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- فَتَنَاوَلَ يَدَهُ لِيُقَبِّلَهَا فَمَنَعَهُ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتَ- قَالَ أَنَا أَبُو الْحَكَمِ بْنُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ- وَ كَانَ مُتَبَاعِداً مِنْهُ(عليه السلام)فَمَدَّ يَدَهُ فَأَدْنَاهُ- حَتَّى كَادَ يُقْعِدُهُ فِي حَجْرِهِ بَعْدَ مَنْعِهِ يَدَهُ- فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِي أَبِي- وَ الْقَوْلُ وَ اللَّهِ قَوْلُكَ قَالَ وَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ- قَالَ يَقُولُونَ كَذَّابٌ وَ لَا تَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا قَبِلْتُهُ- فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ مَهْرَ أُمِّي- مِمَّا بَعَثَ بِهِ الْمُخْتَارُ إِلَيْهِ- أَ وَ لَمْ يَبْنِ دُورَنَا وَ قَتَلَ قَاتِلَنَا وَ طَلَبَ بِثَأْرِنَا- فَرَحِمَ اللَّهُ أَبَاكَ وَ كَرَّرَهَا ثَلَاثاً- مَا تَرَكَ لَنَا حَقّاً عِنْدَ أَحَدٍ إِلَّا طَلَبَهُ. وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ:كُنْتُ أَزُورُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً- فِي وَقْتِ الْحَجِّ فَأَتَيْتُهُ سَنَةً وَ إِذَا عَلَى فَخِذِهِ صَبِيٌّ- فَقَامَ الصَّبِيُّ فَوَقَعَ عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ فَانْشَجَّ- فَوَثَبَ إِلَيْهِ مُهَرْوِلًا فَجَعَلَ يُنَشِّفُ دَمَهُ- وَ يَقُولُ إِنِّي أُعِيذُكَ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلُوبَ فِي الْكُنَاسَةِ- قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ أَيُّ كُنَاسَةٍ- قَالَ كُنَاسَةُ الْكُوفَةِ قُلْتُ وَ يَكُونُ ذَلِكَ- قَالَ إِي وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَئِنْ عِشْتَ بَعْدِي- لَتَرَيَنَّ هَذَا الْغُلَامَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْكُوفَةِ- وَ هُوَ مَقْتُولٌ مَدْفُونٌ مَنْبُوشٌ مَسْحُوبٌ مَصْلُوبٌ فِي الْكُنَاسَةِ- ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُحْرَقُ وَ يُذْرَى فِي الْبَرِّ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا اسْمُ هَذَا الْغُلَامِ- فَقَالَ ابْنِي زَيْدٌ ثٌمَّ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ- وَ قَالَ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثِ ابْنِي هَذَا- بَيْنَا أَنَا لَيْلَةً سَاجِدٌ وَ رَاكِعٌ ذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ- فَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي الْجَنَّةِ- وَ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- قَدْ زَوَّجُونِي حَوْرَاءَ مِنْ حُورِ الْعِينِ فَوَاقَعْتُهَا- وَ اغْتَسَلْتُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ وَلَّيْتُ- هَتَفَ بِي هَاتِفٌ لِيَهْنِئْكَ زَيْدٌ- فَاسْتَيْقَظْتُ وَ تَطَهَّرْتُ وَ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ- فَدَقَّ الْبَابَ رَجُلٌ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ- فَإِذَا مَعَهُ جَارِيَةٌ مَلْفُوفٌ كُمُّهَا عَلَى يَدِهِ مُخَمَّرَةٌ بِخِمَارٍ- قُلْتُ حَاجَتُكَ قَالَ أُرِيدُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قُلْتُ أَنَا هُوَ- قَالَ أَنَا رَسُولُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ وَقَعَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ فِي نَاحِيَتِنَا- فَاشْتَرَيْتُهَا بِسِتِّمِائَةِ دِينَارٍ وَ هَذِهِ سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ- فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى دَهْرِكَ وَ دَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً كَتَبْتُ جَوَابَهُ- وَ قُلْتُ مَا اسْمُكِ قَالَتْ حَوْرَاءُ- فَهَيَّئُوهَا لِي وَ بِتُّ بِهَا عَرُوساً- فَعَلِقَتْ بِهَذَا الْغُلَامِ فَأَسْمَيْتُهُ زَيْداً وَ سَتَرَى مَا قُلْتُ لَكَ- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ كُلَّ مَا ذَكَرَهُ(عليه السلام)فِي زَيْدٍ..و روي عن عمر بن علي عأن المختار أرسل إلى علي بن الحسين عشرين ألف دينار فقبلها و بنى منها دار عقيل بن أبي طالب و دارهم التي هدمت. و كان المختار ذا مقول مشحوذ الغرار مأمون العثار إن نثر سجع و إن نطق برع ثابت الجنان مقدم الشجعان ما حدس إلا أصاب و لا تفرس قط خاب و لو لم يكن كذلك لما قام بأدوات المفاخر و رأس على الأمراء و العساكر و ولى علي(عليه السلام)عمه على المدائن عاملا و المختار معه فلما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة من قبل معاوية رحل المختار إلى المدينة و كان يجالس محمد بن الحنفية و يأخذ عنه الأحاديث فلما عاد إلى الكوفة ركب مع المغيرة يوما فمر بالسوق فقال المغيرة يا لها غارة و يا له جمعا إني لأعلم كلمة لو نعق لها ناعق و لا ناعق لها لاتبعوه و لا سيما الأعاجم الذين إذا ألقي إليهم الشيء قبلوه فقال له المختار و ما هي يا عم قال يستأدون بآل محمد فأغضى عليها المختار و لم يزل ذلك في نفسه ثم جعل يتكلم بفضل آل محمد و ينشر مناقب علي و الحسن و الحسين(عليهما السلام)و يسير ذلك و يقول إنهم أحق بالأمر من كل أحد بعد رسول الله و يتوجع لهم مما نزل بهم ففي بعض الأيام لقيه معبد بن خالد الجدلي جديلة قيس فقال له يا معبد إن أهل الكتب ذكروا أنهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبارين و ينصر المظلومين و يأخذ بثأر المستضعفين و وصفوا صفته فلم يذكروا صفة في الرجل إلا و هي فيّ غير خصلتين أنه شابّ و قد جاوزت الستين و أنه رديّ البصر و أنا أبصر من عقاب- فقال معبد أما السنّ فإن ابن ستين و سبعين عند أهل ذلك الزمان شاب و أما بصرك فما تدري ما يحدث الله فيه لعله يكلّ قال عسى فلم يزل على ذلك حتى مات معاوية و ولي يزيد و وجه الحسين(عليه السلام)مسلم بن عقيل إلى الكوفة فأسكنه المختار داره و بايعه فلما قتل مسلم (رحمه الله) سعي بالمختار إلى عبيد الله بن زياد فأحضره و قال له يا ابن عبيد أنت المبايع لأعدائنا فشهد له عمرو بن حريث أنه لم يفعل فقال عبيد الله لو لا شهادة عمرو لقتلتك و شتمه و ضربه بقضيب في يده فشتر عينه و حبسه و حبس أيضا عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب و كان في الحبس ميثم التمار (رحمه الله) فطلب عبد الله حديدة يزيل بها شعر بدنه و قال لا آمن ابن زياد يقتلني فأكون قد ألقيت ما علي من الشعر فقال المختار و الله لا يقتلك و لا يقتلني و لا يأتي عليك إلا قليل حتى تلي البصرة فقال ميثم للمختار و أنت تخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الذي يريد قتلنا و تطأ بقدميك على وجنتيه و لم يزل ذلك يتردد في صدره حتى قتل الحسين(عليه السلام)كتب المختار إلى أخته صفية بنت أبي عبيد و كانت زوجة عبد الله بن عمر تسأله مكاتبة يزيد بن معاوية فكتب إليه فقال يزيد نشفع أبا عبد الرحمن و كلمته هند بنت أبي سفيان في عبد الله بن الحارث و هي خالته فكتب إلى عبيد الله فأطلقهما بعد أن أجل المختار ثلاثة أيام ليخرج من الكوفة و إن تأخر عنها ضرب عنقه فخرج هاربا نحو الحجاز حتى إذا صار بواقصة لقي الصقعب بن زهير الأزدي فقال يا أبا إسحاق ما لي أرى عينك على هذه الحال قال فعل بي ذلك عبيد الله بن زياد قتلني الله إن لم أقتله و أقطع أعضاءه و لأقتلن بالحسين عدد الذين قتلوا بيحيى بن زكريا و هم سبعون ألفا ثم قال و الذي أنزل القرآن و بين الفرقان و شرع الأديان و كره العصيان لأقتلن العصاة من أزد عمان و مذحج و همدان و نهد و خولان و بكر و هزان و ثعل و نبهان و عبس و ذبيان و قبائل قيس عيلان غضبا لابن بنت نبي الرحمن نعم يا صقعب و حق السميع العليم العلي العظيم العدل الكريم العزيز الحكيم الرحمن الرحيم لأعركن عرك الأديم بني كندة و سليم و الأشراف من تميم ثم سار إلى مكة. قال ابن العرق رأيت المختار اشتر العين فسألته فقال شترها ابن زياد يا ابن العرق إن الفتنة أرعدت و أبرقت و كان قد أينعت و ألقت خطامها و خبطت و شمست و هي رافعة ذيلها و قائلة ويلها بدجلة و حولها. فلم يزل على ذلك حتى مات يزيد يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ستين و قيل سنة أربع و عمره على الخلاف فيه ثمان و ثلاثون سنة و كان مدة خلافته سنتين و ثمانية أشهر و خلف أحد عشر ولدا منهم أبو ليلى معاوية و بويع له بالشام و خلع نفسه و قد ذكرت حديثه في المقتل و أخوه خالد أمه بنت هاشم بن عتبة بن عبد الشمس تزوجها مروان بن الحكم بعد يزيد و فيها قال الشاعر. و في تلك السنة بويع لعبد الله بن الزبير بالحجاز و لمروان بن الحكم بالشام و لعبيد الله بن زياد بالبصرة. و أما أهل العراق فإنهم وقعوا في الحيرة و الأسف و الندم على تركهم نصرة الحسين(عليه السلام)و كان عبيد الله بن الحر بن المجمع بن حريم الجعفي من أشراف أهل الكوفة و كان قد مشى إلى الحسين و ندبه إلى الخروج معه فلم يفعل ثم تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض فقال. و لم يكن في العراق من يصلح للقتال و النجدة و البأس إلا قبائل العرب بالكوفة فأول من نهض سليمان بن صرد الخزاعي و كانت له صحبة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم و مع علي(عليه السلام)و المسيب بن نجبة الفزاري و هو من كبار الشيعة و له صحبة مع علي(عليه السلام)و عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي و رفاعة بن شداد البجلي و عبد الله بن وأل التيمي من بني تيم اللات بن ثعلبة و اجتمعوا في دار سليمان و معهم أناس من الشيعة فبدأ سليمان بالكلام فحمد الله و أثنى عليه و قال أما بعد فقد ابتلينا بطول العمر و التعرض للفتن و نرغب إلى ربنا أن لا يجعلنا ممن يقول لهأَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍوَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْعُمُرُ الَّذِي أَعْذَرَ اللَّهُ فِيهِ ابْنَ آدَمَ سِتُّونَ سَنَةً و ليس فينا إلا من قد بلغها و كنا مغرمين بتزكية أنفسنا و مدح شيعتنا حتى بلى الله خيارنا فوجدنا كذابين في نصر ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لا عذر دون أن تقتلوا قاتليه فعسى ربنا أن يعفو عنا. قال رفاعة بن شداد قد هداك الله لأصوب القول و دعوت إلى أرشد الأمور جهاد الفاسقين و إلى التوبة من الذنب فمسموع منك مستجاب لك مقبول قولك فإن رأيتم ولينا هذا الأمر شيخ الشيعة صاحب رسول الله سليمان بن صرد. فقال المسيب بن نجبة أصبتم و وفقتم و أنا أرى الذي رأيتم فاستعدوا للحرب. و كتب سليمان كتابا إلى من كان بالمدائن من الشيعة من أهل الكوفة و حمله مع عبد الله بن مالك الطائي إلى سعد بن حذيفة بن اليمان يدعوهم إلى أخذ الثأر فلما وقفوا على الكتاب قالوا رأينا مثل رأيهم و كتب سعد بن حذيفة الجواب بذلك. و كتب سليمان إلى المثنى بن مخرمة العبدي كتابا و بعثه مع ظبيان بن عمارة التميمي من بني سعد فكتب المثنى الجواب أما بعد فقد قرأت كتابك و أقرأته إخوانك فحمدوا رأيك و استجابوا لك فنحن موافوك إن شاء الله للأجل الذي ضربت و السلام عليك و كتب في أسفل كتابه. و ذكر محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن أول ما ابتدأ به الشيعة من أمرهم سنة إحدى و ستين و هي السنة التي قتل فيها الحسين فما زالوا في جمع آلة الحرب و الاستعداد للقتال و دعاء الشيعة بعضهم لبعض في السر للطلب بدم الحسين(عليه السلام)حتى مات يزيد بن معاوية و كان بين مقتل الحسين(عليه السلام)و هلاك يزيد ثلاث سنين و شهران و أربعة أيام و كان أمير العراق عبيد الله و خليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزومي و كان عبد الله بن الزبير قبل موت يزيد يدعو الناس إلى طلب ثأر الحسين و أصحابه و يغريهم بيزيد و يوثبهم عليه فلما مات يزيد أعرض عن ذلك القول و بان أنه يطلب الملك لنفسه لا للثأر. و ذكر المدائني عن رجاله أن المختار لما قدم على عبد الله بن الزبير لم ير عنده ما يريد فقال. فخرج المختار من مكة متوجها إلى الكوفة فلقيه هانئ بن أبي حية الوداعي فسأله عن أهلها فقال لو كان لهم رجل يجمعهم على شيء واحد لأكل الأرض بهم فقال المختار أنا و الله أجمعهم على الحق و ألقي بهم ركبان الباطل و أقتل بهم كل جبار عنيد إن شاء الله ولا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِثم سأله المختار عن سليمان بن صرد هل توجه لقتال المحلين قال لا و لكنهم عازمون على ذلك ثم سار المختار حتى انتهى إلى نهر الحيرة و هو يوم الجمعة فنزل و اغتسل و لبس ثيابه و تقلد سيفه و ركب فرسه و دخل الكوفة نهارا لا يمر على مسجد القبائل و مجالس القوم و مجتمع المحال إلا وقف و سلم و قال أبشروا بالفرج فقد جئتكم بما تحبون و أنا المسلط على الفاسقين و الطالب بدم أهل بيت نبي رب العالمين. ثم دخل الجامع و صلى فيه فرأى الناس ينظرون إليه و يقول بعضهم لبعض هذا المختار ما قدم إلا لأمر و نرجو به الفرج و خرج من الجامع و نزل داره و يعرف قديما بسالم بن المسيب ثم بعث إلى وجوه الشيعة و عرفهم أنه جاء من محمد بن الحنفية للطلب بدماء أهل البيت و هذا أمر لكم فيه الشفاء و قتل الأعداء فقالوا أنت موضع ذلك و أهله غير أن الناس قد بايعوا سليمان بن صرد الخزاعي فهو شيخ الشيعة اليوم فلا تعجل في أمرك فسكت المختار و أقام ينتظر ما يكون من أمر سليمان و الشيعة حينئذ يريدون أمرهم سرا خوفا من عبد الملك بن مروان و من عبد الله بن الزبير و كان خوف الشيعة من أهل الكوفة أكثر لأن أكثرهم قتلة الحسين(عليه السلام)و صار المختار يفخذ الناس عن سليمان بن صرد و يدعوهم إلى نفسه فأول من بايعه و ضرب على يده عبيد بن عمر و إسماعيل بن كثير فقال عمر بن سعد و شبث بن ربعي لأهل الكوفة إن المختار أشد عليكم لأن سليمان إنما خرج يقاتل عدوكم و المختار إنما يريد أن يثب عليكم فسيروا إليه و أوثقوه بالحديد و خلدوه السجن فما شعر حتى أحاطوا بداره و استخرجوه فقال إبراهيم بن محمد بن طلحة لعبد الله بن يزيد أوثقه كتافا و مشه حافيا فقال له لم أفعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة و لا حربا إنما أخذناه على الظن فأتي ببغلة له دهماء فركبها و أدخلوه السجن قال يحيى بن أبي عيسى دخلت مع حميد بن مسلم الأزدي إلى المختار فسمعته يقول أما و رب البحار و النخل و الأشجار و المهامة القفار و الملائكة الأبرار و المصطفين الأخيار لأقتلن كل جبار بكل لدن خطار و مهند بتار في جموع من الأنصار ليسوا بميل و لا أغمار و لا بعزل أشرار حتى إذا أقمت عمود الدين و رأيت صدع المسلمين و أدركت ثأر النبيين لم يكبر على زوال الدنيا و لم أحفل بالموت إذ أتى. لما أراد النهوض بعسكره من النخيلة و هي العباسية مستهل شهر ربيع الآخر سنة خمس و ستين و هي السنة التي أمر مروان بن الحكم أهل الشام بالبيعة من بعده لابنيه عبد الملك و عبد العزيز و جعلهما وليي عهده و فيها مات مروان بدمشق مستهل شهر رمضان و كان عمره إحدى و ثمانين سنة و كانت خلافته تسعة أشهر و كان عبيد الله بالعراق فسار حتى نزل الجزيرة فأتاه الخبر بموت مروان و خرج سليمان بن صرد ليرحل فرأى عسكره فاستقله فبعث حكيم بن منقذ الكندي و الوليد بن حصين الكناني في جماعة و أمرهما بالنداء في الكوفة يا آل ثأرات الحسين عليه السلام. فسمع النداء رجل من كثير من الأزد و هو عبد الله بن حازم و عنده ابنته و امرأته سهلة بن سبرة و كانت من أجمل النساء و أحبهم إليه و لم يكن دخل في القوم فوثب إلى ثيابه فلبسها و إلى سلاحه و فرسه قالت له زوجته ويحك أ جننت قال لا و لكني سمعت داعي الله عز و جل فأنا مجيبة و طالب بدم هذا الرجل حتى أموت فقالت إلى من تودع بيتك هذا قال إلى الله اللهم إني أستودعك ولدي و أهلي اللهم احفظني فيهم و تب علي مما فرطت في نصرة ابن بنت نبيك. ثم نادوا يا آل ثأرات الحسين في الجامع و الناس يصلون العشاء الآخرة فخرج جمع كثير إلى سليمان و كان معه ستة عشر ألفا مثبتة في ديوانه فلم يصف منهم سوى أربعة آلاف و عزم على المسير إلى الشام لمحاربة عبيد الله بن زياد فقال له عبد الله بن سعد إن قتلة الحسين كلهم بالكوفة منهم عمر بن سعد و رءوس الأرباع و أشراف القبائل و ليس بالشام سوى عبيد الله بن زياد فلم يوافق إلا على المسير. فخرج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الآخر كما ذكرنا فباتوا بدير الأعور ثم سار فنزل على أقساس بني مالك على شاطئ الفرات ثم أصبحوا عند قبر الحسين(عليه السلام)فأقاموا يوما و ليلة يصلون و يستغفرون ثم ضجوا ضجة واحدة بالبكاء و العويل فلم ير يوم أكثر بكاء فيه و ازدحموا عند الوداع على قبره كالزحام على الحجر الأسود و قام في تلك الحال وهب بن زمعة الجعفي باكيا على القبر و أنشد أبيات عبيد الله بن الحر الجعفي. و كان مع الناس عبد الله بن عوف الأحمر على فرس كميت يتأكل تأكلاو هو يقول فساروا حتى أتوا هيت ثم خرجوا حتى انتهوا إلى قرقيسا و بلغهم أن أهل الشام في عدد كثير فساروا سيرا مغذا حتى وردوا عين الوردة عن يوم و ليلة ثم قام سليمان بن صرد فوعظهم و ذكرهم الدار الآخرة و قال إن قتلت فأميركم المسيب بن نجبة فإن أصيب المسيب فالأمير عبد الله بن سعيد بن نفيل فإن أصيب فأخوه خالد بن سعد فإن قتل خالد فالأمير عبد الله بن وأل فإن قتل ابن وأل فأميركم رفاعة بن شداد. ثم بعث سليمان المسيب بن نجبة في أربعة آلاف فارس رائدا و أن يشن عليهم الغارة قال حميد بن مسلم كنت معهم فسرنا يومنا كله و ليلتنا حتى إذا كان السحر نزلنا و هومناثم ركبنا و قد صلينا الصبح ففرق العسكر و بقي معه مائة فارس فلقي أعرابيا فقال كم بيننا و بين أدنى القوم فقال ميل أقول و الميل أربعة آلاف ذراع و كل ثلاثة أميال فرسخ و هذا عسكر شراحيل بن ذي الكلاعمن قبل عبيد الله معه أربعة آلاف و من ورائهم الحصين بن نمير السكوني في أربعة آلاف و من ورائهم الصلت بن ناجية الغلابي في أربعة آلاف و جمهور العسكر مع عبيد الله بن زياد بالرقة. فساروا حتى أشرفوا على عسكر الشام فقال المسيب لأصحابه كروا عليهم فحمل عسكر العراق فانهزموا فقتل منهم خلق كثير و غنموا منهم غنيمة عظيمة و أمرهم المسيب بالعود فرجعوا إلى سليمان بن صرد و وصل الخبر إلى عبيد الله فسرح إليهم الحصين بن نمير و أتبعه بالعساكر حتى نزل في عشرين ألفا و عسكر العراق يومئذ ثلاثة آلاف و مائة لا غير. ثم تهيأ العساكر للحرب فكان على ميمنة أهل الشام عبد الله بن الضحاك بن قيس الفهري و على ميسرتهم مخارق بن ربيعة الغنوي و على الجناح شراحيل بن ذي الكلاع الحميري و في القلب الحصين بن نمير السكوني ثم جعل أهل العراق على ميمنتهم المسيب بن نجبة الفزاري و على ميسرتهم عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي و على الجناح رفاعة بن شداد البجلي و على القلب الأمير سليمان بن صرد الخزاعي و وقف العسكر فنادى أهل الشام ادخلوا في طاعة عبد الملك بن مروان و نادى أهل العراق سلموا إلينا عبيد الله بن زياد و أن يخرج الناس من طاعة عبد الملك و آل الزبير و يسلم الأمر إلى أهل بيت نبينا فأبى الفريقان و حمل بعضهم على بعض و جعل سليمان بن صرد يحرضهم على القتال و يبشرهم بكرامة الله ثم كسر جفن سيفه و تقدم نحو أهل الشام و هو يقول قال حميد بن مسلم حملت ميمنتنا على ميسرتهم و حملت ميسرتنا على ميمنتهم و حمل سليمان في القلب فهزمناهم و ظفرنا بهم و حجز الليل بيننا و بينهم ثم قاتلناهم في الغد و بعده حتى مضت ثلاثة أيام ثم أمرهم الحصين بن نمير لأهل الشام برمي النبل فأتت السهام كالشرار المتطائر فقتل سليمان بن صرد ره فلقد بذل في أهل الثأر مهجته و أخلص لله توبته و قد قلت هذين البيتين حيث مات مبرأ من العتب و الشين. ثم أخذ الراية المسيب بن نجبة فقاتل قتالا خرت له الأذقان و أثر في ذلك الجيش الجم الطعان ثلاث مرات و كان من أعظم الشجعان قتالا و أكرهم على …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع) · أحوال المختار بن أبي عبيد الثقفي و ما جرى على يديه و أيدي أوليائه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.