في المناقب لابن شهرآشوب: كِتَابُ الْإِرْشَادِ، الزُّهْرِيُّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كَانَ النَّاسُ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّةَ- حَتَّى يَخْرُجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَخَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ سَبَّحَ فِي سُجُودِهِ- فَلَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا سَبَّحُوا مَعَهُ- فَفَزِعْتُ مِنْهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا سَعِيدُ أَ فَزِعْتَ- قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هَذَا التَّسْبِيحُ الْأَعْظَمُ- وَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ- كَانَ الْقُرَّاءُ لَا يَحُجُّونَ حَتَّى يَحُجَّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(عليه السلام) وَ كَانَ يَتَّخِذُ لَهُمُ السَّوِيقَ الْحُلْوَ وَ الْحَامِضَ وَ يَمْنَعُ نَفْسَهُ- فَسَبَقَ يَوْماً إِلَى الرَّحْلِ فَأَلْفَيْتُهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ- فَوَ الَّذِي نَفْسُ سَعِيدٍ بِيَدِهِ- لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَ وَ الْمَدَرَ وَ الرَّحْلَ وَ الرَّاحِلَةَ- يَرُدُّونَ عَلَيْهِ مِثْلَ كَلَامِهِ- وَ ذُكِرَ فَصَاحَةُ الصَّحِيفَةِ الْكَامِلَةِ عِنْدَ بَلِيغٍ فِي الْبَصْرَةِ- فَقَالَ خُذُوا عَنِّي حَتَّى أُمْلِيَ عَلَيْكُمْ- وَ أَخَذَ الْقَلَمَ وَ أَطْرَقَ رَأْسَهُ فَمَا رَفَعَهُ حَتَّى مَاتَ. حِلْيَةُ أَبِي نُعَيْمٍ، وَ فَضَائِلُ أَبِي السَّعَادَاتِ، رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ وَ مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَالَ: خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَيْتُ عَلَيْهِ- فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً- أَ عَلَى الدُّنْيَا حُزْنُكَ فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ- قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا حُزْنِي وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ- قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَهُوَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ- فَعَلَامَ حُزْنُكَ قَالَ قُلْتُ أَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ- قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ- قُلْتُ لَا قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ- قُلْتُ لَا فَقَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ- قُلْتُ لَا ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ قُدَّامِي أَحَدٌ- وَ كَانَ الْخَضِرَ(عليه السلام). إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وَ فَتْحٌ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُنْتُ أَسِيحُ فِي الْبَادِيَةِ مَعَ الْقَافِلَةِ- فَعَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ فَتَنَحَّيْتُ عَنِ الْقَافِلَةِ- فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ يَمْشِي- فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَادِيَةٌ بَيْدَاءُ وَ صَبِيٌّ يَمْشِي- فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ- فَقُلْتُ لَهُ إِلَى أَيْنَ قَالَ أُرِيدُ بَيْتَ رَبِّي- فَقُلْتُ حَبِيبِي إِنَّكَ صَغِيرٌ لَيْسَ عَلَيْكَ فَرْضٌ وَ لَا سُنَّةٌ- فَقَالَ يَا شَيْخُ مَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنّاً مِنِّي مَاتَ- فَقُلْتُ أَيْنَ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ فَقَالَ زَادِي تَقْوَايَ- وَ رَاحِلَتِي رِجْلَايَ وَ قَصْدِي مَوْلَايَ- فَقُلْتُ مَا أَرَى شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ مَعَكَ- فَقَالَ يَا شَيْخُ هَلْ يُسْتَحْسَنُ- أَنْ يَدْعُوَكَ إِنْسَانٌ إِلَى دَعْوَةٍ- فَتَحْمِلَ مِنْ بَيْتِكَ الطَّعَامَ قُلْتُ لَا- قَالَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى بَيْتِهِ هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي- فَقُلْتُ ارْفَعْ رِجْلَكَ حَتَّى تُدْرِكَ- فَقَالَ عَلَيَّ الْجِهَادُ وَ عَلَيْهِ الْإِبْلَاغُ- أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى- وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا- وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ- قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ- إِذْ أَقْبَلَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ حَسَنَةٌ- فَعَانَقَ الصَّبِيَّ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ- فَأَقْبَلْتُ عَلَى الشَّابِّ وَ قُلْتُ لَهُ- أَسْأَلُكَ بِالَّذِي حَسَّنَ خَلْقَكَ مَنْ هَذَا الصَّبِيُّ- فَقَالَ أَ مَا تَعْرِفُهُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَتَرَكْتُ الشَّابَّ وَ أَقْبَلْتُ عَلَى الصَّبِيِّ- وَ قُلْتُ أَسْأَلُكَ بِآبَائِكَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ- فَقَالَ أَ مَا تَعْرِفُهُ هَذَا أَخِيَ الْخَضِرُ- يَأْتِينَا كُلَّ يَوْمٍ فَيُسَلِّمُ عَلَيْنَا- فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ آبَائِكَ لَمَّا أَخْبَرْتَنِي- بِمَا تَجُوزُ الْمَفَاوِزَ بِلَا زَادٍ قَالَ بَلْ أَجُوزُ بِزَادٍ- وَ زَادِي فِيهَا أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ قُلْتُ وَ مَا هِيَ- قَالَ أَرَى الدُّنْيَا كُلَّهَا بِحَذَافِيرِهَا مَمْلَكَةَ اللَّهِ- وَ أَرَى الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدَ اللَّهِ وَ إِمَاءَهُ وَ عِيَالَهُ- وَ أَرَى الْأَسْبَابَ وَ الْأَرْزَاقَ بِيَدِ اللَّهِ- وَ أَرَى قَضَاءَ اللَّهِ نَافِذاً فِي كُلِّ أَرْضِ اللَّهِ- فَقُلْتُ نِعْمَ الزَّادُ زَادُكَ يَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ- وَ أَنْتَ تَجُوزُ بِهَا مَفَاوِزَ الْآخِرَةِ فَكَيْفَ مَفَاوِزُ الدُّنْيَا. فِي كِتَابِ الْكَشِّيِّ، قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)وَ إِيَّاكَ أَنْ تَشُدَّ رَاحِلَةً بِرَحْلِهَا- فَإِنَّ مَا هُنَا مَطْلَبُ الْعِلْمِ- حَتَّى يَمْضِيَ لَكُمْ بَعْدَ مَوْتِي سَبْعُ حِجَجٍ- ثُمَّ يَبْعَثُ لَكُمْ غُلَاماً مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ- (صلوات الله عليها) تَنْبُتُ الْحِكْمَةُ فِي صَدْرِهِ- كَمَا يُنْبِتُ الطَّلُ الزَّرْعَ- قَالَ فَلَمَّا مَضَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) حَسَبْنَا الْأَيَّامَ وَ الْجُمَعَ وَ الشُّهُورَ وَ السِّنِينَ- فَمَا زَادَتْ يَوْماً وَ لَا نَقَصَتْ- حَتَّى تَكَلَّمَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ(عليه السلام). وَ فِي حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ أَنَّهُ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ(عليه السلام) وَ قَالَ يَا ابْنَ الْحُسَيْنِ أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ- إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى إِنَّمَا لَقِيَ مِنَ الْحُوتِ مَا لَقِيَ- لِأَنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيْهِ وَلَايَةُ جَدِّي فَتَوَقَّفَ عِنْدَهَا- قَالَ بَلَى ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ- قَالَ فَأَرِنِي أَنْتَ ذَلِكَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- فَأَمَرَ بِشَدِّ عَيْنَيْهِ بِعِصَابَةٍ وَ عَيْنَيَّ بِعِصَابَةٍ- ثُمَّ أَمَرَ بَعْدَ سَاعَةٍ بِفَتْحِ أَعْيُنِنَا- فَإِذَا نَحْنُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ تَضْرِبُ أَمْوَاجُهُ- فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ يَا سَيِّدِي- دَمِي فِي رَقَبَتِكَ اللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِي- فَقَالَ هِيهِ وَ أَرِيهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- ثُمَّ قَالَ يَا أيتها [أَيُّهَا الْحُوتُ- قَالَ فَأَطْلَعَ الْحُوتُ رَأْسَهُ مِنَ الْبَحْرِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ- وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ- فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حُوتُ يُونُسَ يَا سَيِّدِي قَالَ أَنْبِئْنَا بِالْخَبَرِ قَالَ يَا سَيِّدِي- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً مِنْ آدَمَ- إِلَى أَنْ صَارَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ- إِلَّا وَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْهِ وَلَايَتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- فَمَنْ قَبِلَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سَلِمَ وَ تَخَلَّصَ- وَ مَنْ تَوَقَّفَ عَنْهَا وَ تَمَنَّعَ فِي حَمْلِهَا- لَقِيَ مَا لَقِيَ آدَمُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَ مَا لَقِيَ نُوحٌ مِنَ الْغَرَقِ- وَ مَا لَقِيَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ النَّارِ وَ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنَ الْجُبِّ- وَ مَا لَقِيَ أَيُّوبُ مِنَ الْبَلَاءِ وَ مَا لَقِيَ دَاوُدُ مِنَ الْخَطِيئَةِ- إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا يُونُسُ- تَوَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الرَّاشِدِينَ مِنْ صُلْبِهِ- فِي كَلَامٍ لَهُ- قَالَ فَكَيْفَ أَتَوَلَّى مَنْ لَمْ أَرَهُ- وَ لَمْ أَعْرِفْهُ وَ ذَهَبَ مُغْتَاظاً- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ أَنِ التقمي [الْتَقِمْ يُونُسَ- وَ لَا توهني [تُوهِنْ لَهُ عَظْماً- فَمَكَثَ فِي بَطْنِي أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- يَطُوفُ مَعِيَ الْبِحَارَ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ- يُنَادِي أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ- إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ- قَدْ قَبِلْتُ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ وُلْدِهِ- فَلَمَّا أَنْ آمَنَ بِوَلَايَتِكُمْ أَمَرَنِي رَبِّي- فَقَذَفْتُهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ- فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)ارْجِعْ أَيُّهَا الْحُوتُ- إِلَى وَكْرِكَ وَ اسْتَوَى الْمَاءُ. حَمَّادُ بْنُ حَبِيبٍ الْكُوفِيُّ الْقَطَّانُ قَالَ: انْقَطَعْتُ عَنِ الْقَافِلَةِ عِنْدَ زُبَالَةَ- فَلَمَّا أَنْ أَجَنَّنِيَ اللَّيْلُ أَوَيْتُ إِلَى شَجَرَةٍ عَالِيَةٍ- فَلَمَّا اخْتَلَطَ الظَّلَامُ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ- قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ بِيضٌ- يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ- فَأَخْفَيْتُ نَفْسِي مَا اسْتَطَعْتُ فَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ- ثُمَّ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ- يَا مَنْ حَازَ كُلَّ شَيْءٍ مَلَكُوتاً- وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ جَبَرُوتاً- أَوْلِجْ قَلْبِي فَرَحَ الْإِقْبَالِ عَلَيْكَ- وَ أَلْحِقْنِي بِمَيْدَانِ الْمُطِيعِينَ لَكَ- ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ- وَ قَدْ هَدَأَتْ أَعْضَاؤُهُ وَ سَكَنَتْ حَرَكَاتُهُ- قُمْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَهَيَّأَ فِيهِ إِلَى الصَّلَاةِ- فَإِذَا أَنَا بِعَيْنٍ تَنْبُعُ فَتَهَيَّأْتُ لِلصَّلَاةِ- ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا بِمِحْرَابٍ كَأَنَّهُ مُثِّلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ- فَرَأَيْتُهُ كُلَّمَا مَرَّ بِالْآيَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ- يُرَدِّدُهَا بِانْتِحَابٍ وَ حَنِينٍ- فَلَمَّا أَنْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ وَثَبَ قَائِماً- وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَنْ قَصَدَهُ الضَّالُّونَ فَأَصَابُوهُ مُرْشِداً- وَ أَمَّهُ الْخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مَعْقِلًا- وَ لَجَأَ إِلَيْهِ الْعَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ مَوْئِلًا- مَتَى رَاحَةُ مَنْ نَصَبَ لِغَيْرِكَ بَدَنَهُ- وَ مَتَى فَرَحُ مَنْ قَصَدَ سِوَاكَ بِنِيَّتِهِ- إِلَهِي قَدْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ وَ لَمْ أَقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطَراً- وَ لَا مِنْ حِيَاضِ مُنَاجَاتِكَ صَدْراً- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ افْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَخِفْتُ أَنْ يَفُوتَنِي شَخْصُهُ وَ أَنْ يَخْفَى عَلَيَّ أَمْرُهُ- فَتَعَلَّقْتُ بِهِ فَقُلْتُ بِالَّذِي أَسْقَطَ عَنْكَ هَلَاكَ التَّعَبِ- وَ مَنَحَكَ شِدَّةَ لَذِيذِ الرَّهَبِ- إِلَّا مَا لَحِقْتَنِي مِنْكَ جَنَاحَ رَحْمَةٍ وَ كَنَفَ رِقَّةٍ فَإِنِّي ضَالٌّ- فَقَالَ لَوْ صَدَقَ تَوَكُّلُكَ مَا كُنْتَ ضَالًّا- وَ لَكِنِ اتَّبِعْنِي وَ اقْفُ أَثَرِي- فَلَمَّا أَنْ صَارَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَخَذَ بِيَدِي- وَ تَخَيَّلَ لِي أَنَّ الْأَرْضَ يَمْتَدُّ مِنْ تَحْتِ قَدَمِي- فَلَمَّا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ قَالَ لِي أَبْشِرْ فَهَذِهِ مَكَّةُ- فَسَمِعْتُ الضَّجَّةَ وَ رَأَيْتُ الْحَجَّةَ- فَقُلْتُ لَهُ بِالَّذِي تَرْجُوهُ يَوْمَ الْآزِفَةِ يَوْمَ الْفَاقَةِ مَنْ أَنْتَ- فَقَالَ إِذَا أَقْسَمْتَ- فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · معجزاته و معالي أموره و غرائب شأنه (صلوات الله عليه)