الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع)
بحار الأنوار

في الكافي: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَاحْتُبِسْتُ فِي الدَّارِ سَاعَةً- ثُمَّ دَخَلْتُ وَ هُوَ يَلْتَقِطُ شَيْئاً- وَ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي وَرَاءِ السِّتْرِ فَنَاوَلَهُ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الَّذِي أَرَاكَ تَلْتَقِطُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ- قَالَ فَضْلَةٌ مِنْ زَغَبِ الْمَلَائِكَةِ- نَجْمَعُهُ إِذَا خَلَّوْنَا نَجْعَلُهُ سَيْحاً لِأَوْلَادِنَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ إِنَّهُمْ- لَيَأْتُونَكُمْ- فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّهُمْ لَيُزَاحِمُونَّا عَلَى تُكَأَتِنَا. وَ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مُؤْمِناً مِنْ أَكَابِرِ بِلَادِ بَلْخٍ- كَانَ يَحُجُّ الْبَيْتَ وَ يَزُورُ النَّبِيَّ فِي أَكْثَرِ الْأَعْوَامِ- وَ كَانَ يَأْتِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ يَزُورُهُ- وَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ الْهَدَايَا وَ التُّحَفَ وَ يَأْخُذُ مَصَالِحَ دِينِهِ مِنْهُ- ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بِلَادِهِ فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ- أَرَاكَ تُهْدِي تُحَفاً كَثِيرَةً وَ لَا أَرَاهُ يُجَازِيكَ عَنْهَا بِشَيْءٍ- فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي نُهْدِي إِلَيْهِ هَدَايَانَا- هُوَ مَلِكُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ جَمِيعُ مَا- فِي أَيْدِي النَّاسِ تَحْتَ مِلْكِهِ- لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ- وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِمَامُنَا- فَلَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْهُ أَمْسَكَتْ عَنْ مَلَامَتِهِ- ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ تَهَيَّأَ لِلْحَجِّ مَرَّةً أُخْرَى فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ- وَ قَصَدَ دَارَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ- فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ- وَ وَجَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَاماً فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِ- وَ أَمَرَهُ بِالْأَكْلِ مَعَهُ فَأَكَلَ الرَّجُلُ- ثُمَّ دَعَا بِطَسْتٍ وَ إِبْرِيقٍ فِيهِ مَاءٌ- فَقَامَ الرَّجُلُ وَ أَخَذَ الْإِبْرِيقَ وَ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى يَدَيِ الْإِمَامِ(عليه السلام) فَقَالَ(عليه السلام)يَا شَيْخُ أَنْتَ ضَيْفُنَا- فَكَيْفَ تَصُبُّ عَلَى يَدَيَّ الْمَاءَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ ذَلِكَ- فَقَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)لَمَّا أَحْبَبْتَ ذَلِكَ- فَوَ اللَّهِ لَأُرِيَنَّكَ مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنَاكَ- فَصَبَّ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى امْتَلَأَ ثُلُثُ الطَّسْتِ- فَقَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)لِلرَّجُلِ مَا هَذَا فَقَالَ مَاءٌ- قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)بَلْ هُوَ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ- فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَإِذَا هُوَ- قَدْ صَارَ يَاقُوتاً أَحْمَرَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى- ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)يَا رَجُلُ صُبَّ الْمَاءَ فَصَبَّ حَتَّى امْتَلَأَ ثُلُثَا الطَّسْتِ فَقَالَ(عليه السلام)مَا هَذَا- قَالَ هَذَا مَاءٌ قَالَ(عليه السلام)بَلْ هَذَا زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ- فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَإِذَا هُوَ زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ- ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)صُبَّ الْمَاءَ فَصَبَّهُ عَلَى يَدَيْهِ حَتَّى امْتَلَأَ الطَّسْتُ- فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ هَذَا مَاءٌ قَالَ(عليه السلام)بَلْ هَذَا دُرٌّ أَبْيَضُ- فَنَظَرَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ دُرٌّ أَبْيَضُ- فَامْتَلَأَ الطَّسْتُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَلْوَانٍ- دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ زُمُرُّدٍ فَتَعَجَّبَ الرَّجُلُ- وَ انْكَبَّ عَلَى يَدَيْهِ(عليه السلام)يُقَبِّلُهُمَا- فَقَالَ(عليه السلام)يَا شَيْخُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا شَيْءٌ- نُكَافِيكَ عَلَى هَدَايَاكَ إِلَيْنَا- فَخُذْ هَذِهِ الْجَوَاهِرَ عِوَضاً عَنْ هَدِيَّتِكَ- وَ اعْتَذِرْ لَنَا عِنْدَ زَوْجَتِكَ لِأَنَّهَا عَتَبَتْ عَلَيْنَا- فَأَطْرَقَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا سَيِّدِي- مَنْ أَنْبَأَكَ بِكَلَامِ زَوْجَتِي- فَلَا أَشُكُّ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ- ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ وَدَّعَ الْإِمَامَ(عليه السلام) وَ أَخَذَ الْجَوَاهِرَ وَ سَارَ بِهَا إِلَى زَوْجَتِهِ- وَ حَدَّثَهَا بِالْقِصَّةِ فَسَجَدَتْ لِلَّهِ شُكْراً- وَ أَقْسَمَتْ عَلَى بَعْلِهَا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ- أَنْ يَحْمِلَهَا مَعَهُ إِلَيْهِ(عليه السلام) فَلَمَّا تَجَهَّزَ بَعْلُهَا لِلْحَجِّ فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ أَخَذَهَا مَعَهُ- فَمَرِضَتْ فِي الطَّرِيقِ وَ مَاتَتْ قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ- فَأَتَى الرَّجُلُ الْإِمَامَ(عليه السلام)بَاكِياً وَ أَخْبَرَهُ بِمَوْتِهَا- فَقَامَ الْإِمَامُ(عليه السلام)وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِدَعَوَاتٍ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الرَّجُلِ وَ قَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى زَوْجَتِكَ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَحْيَاهَا بِقُدْرَتِهِ وَ حِكْمَتِهِ- وَ هُوَ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ- فَقَامَ الرَّجُلُ مُسْرِعاً فَلَمَّا دَخَلَ خَيْمَتَهُ- وَجَدَ زَوْجَتَهُ جَالِسَةً عَلَى حَالِ صِحَّتِهَا- فَقَالَ لَهَا كَيْفَ أَحْيَاكِ اللَّهُ قَالَتْ وَ اللَّهِ- لَقَدْ جَاءَنِي مَلَكُ الْمَوْتِ وَ قَبَضَ رُوحِي- وَ هَمَّ أَنْ يَصَّعَّدَ بِهَا فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ صِفَتُهُ كَذَا وَ كَذَا- وَ جَعَلَتْ تَعُدُّ أَوْصَافَهُ(عليه السلام)وَ بَعْلُهَا يَقُولُ نَعَمْ صَدَقْتِ- هَذِهِ صِفَةُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) قَالَتْ فَلَمَّا رَآهُ مَلَكُ الْمَوْتِ مُقْبِلًا- انْكَبَّ عَلَى قَدَمَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا- وَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ- فَرَدَّ (عليه السلام) وَ قَالَ لَهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ- أَعِدْ رُوحَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إِلَى جَسَدِهَا- فَإِنَّهَا كَانَتْ قَاصِدَةً إِلَيْنَا- وَ إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُبْقِيَهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً أُخْرَى- وَ يُحْيِيَهَا حَيَاةً طَيِّبَةً لِقُدُومِهَا إِلَيْنَا زَائِرَةً لَنَا- فَقَالَ الْمَلَكُ سَمْعاً وَ طَاعَةً لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ- ثُمَّ أَعَادَ رُوحِي إِلَى جَسَدِي- وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ قَدْ قَبَّلَ يَدَهُ(عليه السلام)وَ خَرَجَ عَنِّي- فَأَخَذَ الرَّجُلُ بِيَدِ زَوْجَتِهِ- وَ أَدْخَلَهَا إِلَيْهِ(عليه السلام)وَ هُوَ مَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ- فَانْكَبَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهِ تُقَبِّلُهُمَا- وَ هِيَ تَقُولُ هَذَا وَ اللَّهِ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- وَ هَذَا هُوَ الَّذِي أَحْيَانِيَ اللَّهُ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ- قَالَ فَلَمْ تَزَلِ الْمَرْأَةُ مَعَ بَعْلِهَا مُجَاوِرَيْنِ- عِنْدَ الْإِمَامِ(عليه السلام)بَقِيَّةَ أَعْمَارِهِمَا- إِلَى أَنْ مَاتَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا. وَ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) بِمَا ذَا فُضِّلْنَا عَلَى أَعْدَائِنَا وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَجْمَلُ مِنَّا- فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ(عليه السلام)أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَى فَضْلَكَ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ نَعَمْ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ قَالَ انْظُرْ- فَنَظَرَ فَاضْطَرَبَ وَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- رُدَّنِي إِلَى مَا كُنْتُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ- إِلَّا دُبّاً وَ قِرْداً وَ كَلْباً- فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَعَادَ إِلَى حَالِهِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · معجزاته و معالي أموره و غرائب شأنه (صلوات الله عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.