في المناقب لابن شهرآشوب: الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو فِي خَبَرٍ قَالَ: حَجَجْتُ فَلَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) فَقَالَ مَا فَعَلَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلٍ- قُلْتُ تَرَكْتُهُ حَيّاً بِالْكُوفَةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ- اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ فَتَوَجَّهْتُ نَحْوَ الْمُخْتَارِ- فَإِذَا بِقَوْمٍ يَرْكُضُونَ وَ يَقُولُونَ الْبِشَارَةُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ- قَدْ أُخِذَ حَرْمَلَةُ وَ قَدْ كَانَ تَوَارَى عَنْهُ- فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ حَرْقِهِ بِالنَّارِ. - وَ أُصِيبَ بِالْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِضْعَةٌ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ- فَاهْتَمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)بِدَيْنِ أَبِيهِ- حَتَّى امْتَنَعَ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ النَّوْمِ- فِي أَكْثَرِ أَيَّامِهِ وَ لَيَالِيهِ فَأَتَاهُ آتٍ فِي الْمَنَامِ- فَقَالَ لَا تَهْتَمَّ بِدَيْنِ أَبِيكَ فَقَدْ قَضَاهُ اللَّهُ عَنْهُ بِمَالِ بجنس- فَقَالَ(عليه السلام)مَا أَعْرِفُ فِي أَمْوَالِ أَبِي مَالًا يُقَالُ لَهُ مَالُ بجنس- فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ رَأَى مِثْلَ ذَلِكَ- فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَهُ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ كَانَ لِأَبِيكَ عَبْدٌ رُومِيٌّ- يُقَالُ لَهُ بجنس اسْتَنْبَطَ لَهُ عَيْناً بِذِي خَشَبٍ- فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ بِهِ- فَمَا مَضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَيَّامٌ قَلَائِلُ- حَتَّى أَرْسَلَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) يَقُولُ لَهُ إِنَّهُ قَدْ ذُكِرَتْ لِي عَيْنٌ لِأَبِيكَ- بِذِي خَشَبٍ تُعْرَفُ ببجنس- فَإِذَا أَحْبَبْتَ بَيْعَهَا ابْتَعْتُهَا مِنْكَ- قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) خُذْهَا بِدَيْنِ الْحُسَيْنِ وَ ذَكَرَهُ لَهُ- قَالَ قَدْ أَخَذْتُهَا فَاسْتَثْنَى فِيهَا سَقْيَ لَيْلَةِ السَّبْتِ لِسُكَيْنَةَ- وَ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)يَدْعُو فِي كُلِّ يَوْمٍ- أَنْ يُرِيَهُ اللَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ مَقْتُولًا- فَلَمَّا قَتَلَ الْمُخْتَارُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ- صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ- بَعَثَ بِرَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ رَأْسِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ- مَعَ رَسُولٍ مِنْ قِبَلِهِ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ- وَ قَالَ لِرَسُولِهِ إِنَّهُ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ- وَ إِذَا أَصْبَحَ وَ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ هَجَعَ- ثُمَّ يَقُومُ فَيَسْتَاكُ وَ يُؤْتَى بِغَدَائِهِ- فَإِذَا أَتَيْتَ بَابَهُ فَاسْأَلْ عَنْهُ فَإِذَا قِيلَ لَكَ- إِنَّ الْمَائِدَةَ وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهِ وَ ضَعِ الرَّأْسَيْنِ عَلَى مَائِدَتِهِ- وَ قُلْ لَهُ الْمُخْتَارُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ لَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ بَلَّغَكَ اللَّهُ ثَارَكَ- فَفَعَلَ الرَّسُولُ ذَلِكَ- فَلَمَّا رَأَى زَيْنُ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)الرَّأْسَيْنِ عَلَى مَائِدَتِهِ- خَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتِي- وَ بَلَّغَنِي ثَارِي مِنْ قَتَلَةِ أَبِي- وَ دَعَا لِلْمُخْتَارِ وَ جَزَّاهُ خَيْراً.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · استجابة دعائه (ع)