في فتح الأبواب: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ رُوَاةِ أَصْحَابِنَا فِي أَمَالِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْكُوفِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَطَّارِ الْكُوفِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجاً فَرَحَلْنَا مِنْ زُبَالَةَ لَيْلًا- فَاسْتَقْبَلَتْنَا رِيحٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ- فَتَقَطَّعَتِ الْقَافِلَةَ فَتِهْتُ فِي تِلْكَ الصَّحَارِي وَ الْبَرَارِي- فَانْتَهَيْتُ إِلَى وَادٍ قَفْرٍ- فَلَمَّا أَنْ جَنَّ اللَّيْلُ أَوَيْتُ إِلَى شَجَرَةٍ عَادِيَةٍ- فَلَمَّا أَنِ اخْتَلَطَ الظَّلَامُ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ- قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ بِيضٌ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ- مَتَى مَا أَحَسَّ بِحَرَكَتِي خَشِيتُ نِفَارَهُ- وَ أَنْ أَمْنَعَهُ عَنِ كَثِيرٍ مِمَّا يُرِيدُ فِعَالَهُ- فَأَخْفَيْتُ نَفْسِي مَا اسْتَطَعْتُ- فَدَنَا إِلَى الْمَوْضِعِ فَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ- ثُمَّ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَنْ أَحَازَ كُلَّ شَيْءٍ مَلَكُوتاً- وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ جَبَرُوتاً أَوْلِجْ قَلْبِي فَرَحَ الْإِقْبَالِ عَلَيْكَ- وَ أَلْحِقْنِي بِمَيْدَانِ الْمُطِيعِينَ لَكَ- قَالَ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُ- قَدْ هَدَأَتْ أَعْضَاؤُهُ وَ سَكَنَتْ حَرَكَاتُهُ- قُمْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ- فَإِذَا بِعَيْنٍ تُفِيضُ بِمَاءٍ أَبْيَضَ فَتَهَيَّأْتُ لِلصَّلَاةِ- ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا أَنَا بِمِحْرَابٍ كَأَنَّهُ مُثِّلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ- فَرَأَيْتُهُ كُلَّمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ- يُرَدِّدُهَا بِأَشْجَانِ الْحَنِينِ- فَلَمَّا أَنْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ- يَا مَنْ قَصَدَهُ الطَّالِبُونَ فَأَصَابُوهُ مُرْشِداً- وَ أَمَّهُ الْخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مُتَفَضِّلًا- وَ لَجَأَ إِلَيْهِ الْعَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ نَوَّالًا- مَتَى رَاحَةُ مَنْ نَصَبَ لِغَيْرِكَ بَدَنَهُ- وَ مَتَى فَرَحُ مَنْ قَصَدَ سِوَاكَ بِنِيَّتِهِ- إِلَهِي قَدْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ- وَ لَمْ أَقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطَراً وَ لَا مِنْ حاض [حِيَاضِ مُنَاجَاتِكَ مَدَراً- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ افْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَخِفْتُ أَنْ يَفُوتَنِي شَخْصُهُ وَ أَنْ يَخْفَى عَلَيَّ أَثَرُهُ فَتَعَلَّقْتُ بِهِ- فَقُلْتُ لَهُ بِالَّذِي أَسْقَطَ عَنْكَ مَلَالَ التَّعَبِ- وَ مَنَحَكَ شِدَّةَ شَوْقِ لَذِيذِ الرُّعْبِ- إِلَّا أَلْحَقْتَنِي مِنْكَ جَنَاحَ رَحْمَةٍ وَ كَنَفَ رِقَّةٍ- فَإِنِّي ضَالٌّ وَ بُغْيَتِي كُلُّ مَا صَنَعْتَ وَ مُنَايَ كُلُّ مَا نَطَقْتَ- فَقَالَ لَوْ صَدَقَ تَوَكُّلُكَ مَا كُنْتَ ضَالًّا- وَ لَكِنِ اتَّبِعْنِي وَ اقْفُ أَثَرِي- فَلَمَّا أَنْ صَارَ بِجَنْبِ الشَّجَرَةِ أَخَذَ بِيَدِي- فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ الْأَرْضَ تُمَدُّ مِنْ تَحْتِ قَدَمِي- فَلَمَّا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ قَالَ لِي أَبْشِرْ فَهَذِهِ مَكَّةُ- قَالَ فَسَمِعْتُ الضَّجَّةَ وَ رَأَيْتُ الْمَحَجَّةَ- فَقُلْتُ بِالَّذِي تَرْجُوهُ يَوْمَ الْآزِفَةِ وَ يَوْمَ الْفَاقَةِ مَنْ أَنْتَ- فَقَالَ لِي أَمَّا إِذْ أَقْسَمْتَ- فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- (صلوات الله عليهم أجمعين). 74- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ حَمَّادِ بْنِ حَبِيبٍ مِثْلَهُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · مكارم أخلاقه و علمه و إقرار المخالف و المؤالف بفضله و حسن خلقه و خلقه و صوته و عبادته صلوات الله و سلامه عليه