في إقبال الأعمال: بِإِسْنَادِنَا إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ لَا يَضْرِبُ عَبْداً لَهُ وَ لَا أَمَةً- وَ كَانَ إِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ وَ الْأَمَةُ يَكْتُبُ عِنْدَهُ- أَذْنَبَ فُلَانٌ أَذْنَبَتْ فُلَانَةُ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا- وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِمُ الْأَدَبُ- حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- دَعَاهُمْ وَ جَمَعَهُمْ حَوْلَهُ ثُمَّ أَظْهَرَ الْكِتَابَ- ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانُ فَعَلْتَ كَذَا وَ كَذَا- وَ لَمْ أُؤَدِّبْكَ أَ تَذْكُرُ ذَلِكَ- فَيَقُولُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهِمْ- وَ يُقَرِّرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُومُ وَسْطَهُمْ- وَ يَقُولُ لَهُمُ ارْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ- وَ قُولُوا يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ إِنَّ رَبَّكَ- قَدْ أَحْصَى عَلَيْكَ كُلَّ مَا عَمِلْتَ- كَمَا أَحْصَيْتَ عَلَيْنَا كُلَّ مَا عَمِلْنَا وَ لَدَيْهِ كِتَابٌ يَنْطِقُ عَلَيْكَ بِالْحَقِّ-لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةًمِمَّا أَتَيْتَإِلَّا أَحْصاها- وَ تَجِدُ كُلَّ مَا عَمِلْتَ لَدَيْهِ حَاضِراً- كَمَا وَجَدْنَا كُلَّ مَا عَمِلْنَا لَدَيْكَ حَاضِراً- فَاعْفُ وَ اصْفَحْ كَمَا تَرْجُو مِنَ الْمَلِيكِ الْعَفْوَ- وَ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يَعْفُوَ الْمَلِيكُ عَنْكَ فَاعْفُ عَنَّا تَجِدْهُ عَفُوّاً- وَ بِكَ رَحِيماً وَ لَكَ غَفُوراًوَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً- كَمَا لَدَيْكَ كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ عَلَيْنَا-لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةًمِمَّا أَتَيْنَاهَاإِلَّا أَحْصاها- فَاذْكُرْ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- ذُلَّ مَقَامِكَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكَ الْحَكَمِ الْعَدْلِ- الَّذِي لَا يَظْلِمُمِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ- وَ يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِوَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباًوَ شَهِيداً- فَاعْفُ وَ اصْفَحْ يَعْفُ عَنْكَ الْمَلِيكُ وَ يَصْفَحْ- فَإِنَّهُ يَقُولُوَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا- أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ- وَ هُوَ يُنَادِي بِذَلِكَ عَلَى نفسك [نَفْسِهِ وَ يُلَقِّنُهُمْ- وَ هُمْ يُنَادُونَ مَعَهُ وَ هُوَ وَاقِفٌ بَيْنَهُمْ يَبْكِي وَ يَنُوحُ- وَ يَقُولُ رَبِّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا أَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنَا- وَ قَدْ عَفَوْنَا عَمَّنْ ظَلَمَنَا كَمَا أَمَرْتَ فَاعْفُ عَنَّا- فَإِنَّكَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا وَ مِنَ الْمَأْمُورِينَ- وَ أَمَرْتَنَا أَنْ لَا نَرُدَّ سَائِلًا عَنْ أَبْوَابِنَا- وَ قَدْ أَتَيْنَاكَ سُؤَّالًا وَ مَسَاكِينَ وَ قَدْ أَنَخْنَا بِفِنَائِكَ وَ بِبَابِكَ- نَطْلُبُ نَائِلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ وَ عَطَاءَكَ- فَامْنُنْ بِذَلِكَ عَلَيْنَا وَ لَا تُخَيِّبْنَا- فَإِنَّكَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا وَ مِنَ الْمَأْمُورِينَ- إِلَهِي كَرُمْتَ فَأَكْرِمْنِي إِذْ كُنْتُ مِنْ سُؤَّالِكَ- وَ جُدْتَ بِالْمَعْرُوفِ فَاخْلِطْنِي بِأَهْلِ نَوَالِكَ يَا كَرِيمُ- ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ- فَهَلْ عَفَوْتُمْ عَنِّي وَ مِمَّا كَانَ مِنِّي إِلَيْكُمْ مِنْ سُوءِ مَلَكَةٍ- فَإِنِّي مَلِيكُ سُوءٍ لَئِيمٌ ظَالِمٌ مَمْلُوكٌ لِمَلِيكٍ- كَرِيمٍ جَوَادٍ عَادِلٍ مُحْسِنٍ مُتَفَضِّلٍ- فَيَقُولُونَ قَدْ عَفَوْنَا عَنْكَ يَا سَيِّدَنَا وَ مَا أَسَأْتَ- فَيَقُولُ لَهُمْ قُولُوا اللَّهُمَّ اعْفُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- كَمَا عَفَا عَنَّا فَأَعْتِقْهُ مِنَ النَّارِ- كَمَا أَعْتَقَ رِقَابَنَا مِنَ الرِّقِّ- فَيَقُولُونَ ذَلِكَ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- اذْهَبُوا فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ- وَ أَعْتَقْتُ رِقَابَكُمْ رَجَاءً لِلْعَفْوِ عَنِّي وَ عِتْقِ رَقَبَتِي فَيُعْتِقُهُمْ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ- أَجَازَهُمْ بِجَوَائِزَ تَصُونُهُمْ وَ تُغْنِيهِمْ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ- وَ مَا مِنْ سَنَةٍ إِلَّا وَ كَانَ يُعْتِقُ فِيهَا فِي آخِرِ لَيْلَةٍ- مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ رَأْساً إِلَى أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ- وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- عِنْدَ الْإِفْطَارِ سَبْعِينَ أَلْفَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ- كُلًّا قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ- فَإِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- أَعْتَقَ فِيهَا مِثْلَ مَا أَعْتَقَ فِي جَمِيعِهِ- وَ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَرَانِيَ اللَّهُ- وَ قَدْ أَعْتَقْتُ رِقَاباً فِي مِلْكِي فِي دَارِ الدُّنْيَا- رَجَاءَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ- وَ مَا اسْتَخْدَمَ خَادِماً فَوْقَ حَوْلٍ- كَانَ إِذَا مَلَكَ عَبْداً فِي أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ فِي وَسَطِ السَّنَةِ- إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْفِطْرِ أَعْتَقَ- وَ اسْتَبْدَلَ سِوَاهُمْ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي ثُمَّ أَعْتَقَ- كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ تَعَالَى- وَ لَقَدْ كَانَ يَشْتَرِي السُّودَانَ- وَ مَا بِهِ إِلَيْهِمْ مِنْ حَاجَةٍ يَأْتِي بِهِمْ عَرَفَاتٍ- فَيَسُدُّ بِهِمْ تِلْكَ الْفُرَجَ وَ الْخِلَالَ- فَإِذَا أَفَاضَ أَمَرَ بِعِتْقِ رِقَابِهِمْ وَ جَوَائِزَ لَهُمْ مِنَ الْمَالَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · مكارم أخلاقه و علمه و إقرار المخالف و المؤالف بفضله و حسن خلقه و خلقه و صوته و عبادته صلوات الله و سلامه عليه