في الفضائل لابن شاذان، وفي كتاب الروضة: مِمَّا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ ثِقَاتٍ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَتْ حُرَّةُ بِنْتُ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ- عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ- فَمَثُلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةُ بِنْتُ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ- قَالَتْ لَهُ فِرَاسَةٌ مِنْ غَيْرِ مُؤْمِنٍ- فَقَالَ لَهَا اللَّهُ جَاءَ بِكِ فَقَدْ قِيلَ عَنْكِ- إِنَّكِ تُفَضِّلِينَ عَلِيّاً عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ- فَقَالَتْ لَقَدْ كَذَبَ الَّذِي قَالَ إِنِّي- أُفَضِّلُهُ عَلَى هَؤُلَاءِ خَاصَّةً- قَالَ وَ عَلَى مَنْ غَيْرُ هَؤُلَاءِ قَالَتْ- أُفَضِّلُهُ عَلَى آدَمَ وَ نُوحٍ وَ لُوطٍ وَ إِبْرَاهِيمَ- وَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(عليها السلام) فَقَالَ لَهَا وَيْلَكِ- إِنَّكِ تُفَضِّلِينَهُ عَلَى الصَّحَابَةِ وَ تَزِيدِينَ عَلَيْهِمْ- سَبْعَةً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ- إِنْ لَمْ تَأْتِينِي بِبَيَانِ مَا قُلْتِ ضَرَبْتُ عُنُقَكِ- فَقَالَتْ مَا أَنَا مُفَضِّلَتَهُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ- بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حَقِّ آدَمَ- وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى- وَ قَالَ فِي حَقِّ عَلِيٍ وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً- فَقَالَ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ- فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى نُوحٍ وَ لُوطٍ- فَقَالَتْ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَهُ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ- كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ- فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً- وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ مِلَاكُهُ تَحْتَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- زَوْجَتُهُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- الَّتِي يَرْضَى اللَّهُ تَعَالَى لِرِضَاهَا وَ يَسْخَطُ لِسَخَطِهَا- فَقَالَ الْحَجَّاجُ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ- فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى أَبِي الْأَنْبِيَاءِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ- فَقَالَتْ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَهُ بِقَوْلِهِ- وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى- قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي- وَ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ قَوْلًا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً- وَ هَذِهِ كَلِمَةٌ مَا قَالَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ- فَقَالَ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ- قَالَتْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بَاتَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَخَفْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّهِ- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ- قَالَ الْحَجَّاجُ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ- فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ(عليه السلام) قَالَتْ اللَّهُ تَعَالَى فَضَّلَهُ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ- فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ- وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ- قَالَ لَهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ حُكُومَتُهُ- قَالَتْ فِي رَجُلَيْنِ رَجُلٍ كَانَ لَهُ كَرْمٌ وَ الْآخَرِ لَهُ غَنَمٌ- فَنَفَشَتِ الْغَنَمُ بِالْكَرْمِ فَرَعَتْهُ فَاحْتَكَمَا إِلَى دَاوُدَ(عليه السلام) فَقَالَ تُبَاعُ الْغَنَمُ وَ يُنْفَقُ ثَمَنُهَا عَلَى الْكَرْمِ- حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ وَلَدُهُ لَا يَا أَبَهْ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ لَبَنِهَا وَ صُوفِهَا- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ- وَ إِنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً(عليه السلام) قَالَ سَلُونِي عَمَّا فَوْقَ الْعَرْشِ- سَلُونِي عَمَّا تَحْتَ الْعَرْشِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي- وَ إِنَّهُ(عليه السلام)دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ- فَقَالَ النَّبِيُ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْحَاضِرِينَ- أَفْضَلُكُمْ وَ أَعْلَمُكُمْ وَ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ- فَقَالَ لَهَا أَحْسَنْتِ فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى سُلَيْمَانَ- فَقَالَتْ اللَّهُ تَعَالَى فَضَّلَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى- رَبِ... ﴿هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾- وَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(عليه السلام) قَالَ طَلَّقْتُكِ يَا دُنْيَا ثَلَاثاً لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ- فَعِنْدَ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ- تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها- لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً- فَقَالَ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ- فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(عليها السلام) قَالَتْ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى- إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ- أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ- قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ- إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ- تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ- إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ الْآيَةَ- فَأَخَّرَ الْحُكُومَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا ادَّعَوُا النَّصِيرِيَّةُ فِيهِ- مَا ادَّعَوْهُ قَتَلَهُمْ وَ لَمْ يُؤَخِّرْ حُكُومَتَهُمْ- فَهَذِهِ كَانَتْ فَضَائِلَهُ لَمْ تُعَدَّ بِفَضَائِلِ غَيْرِهِ- قَالَ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ خَرَجْتِ مِنْ جَوَابِكِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكِ لَكَانَ ذَلِكِ- ثُمَّ أَجَازَهَا وَ أَعْطَاهَا- وَ سَرَّحَهَا سَرَاحاً حَسَناً رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · أحوال أهل زمانه من الخلفاء و غيرهم و ما جرى بينه(ع)و بينهم و أحوال أصحابه و خدمه و مواليه و مداحيه (صلوات الله عليه)