في المناقب لابن شهرآشوب: أَبُو مَالِكٍ الْأَحْمَسِيُ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ لِصَاحِبِ الطَّاقِ- إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ إِمَاماً- مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ مَعْرُوفاً بِعَيْنِهِ قَالَ نَعَمْ- وَ كَانَ أَبُوكَ أَحَدَهُمْ قَالَ وَيْحَكَ- فَمَا كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ لِي- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِالطَّعَامِ الْحَارِّ- فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَ يَتَنَاوَلُ الْمُضْغَةَ فَيُبَرِّدُهَا- ثُمَّ يُلْقِمُنِيهَا أَ فَتَرَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُشْفِقُ عَلَيَّ- مِنْ حَرِّ الطَّعَامِ وَ لَا يُشْفِقُ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ- فَيَقُولَ لِي إِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْمَعْ- وَ أَطِعْ لِأَخِيكَ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ ابْنِي فَإِنَّهُ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ- وَ لَا يَدَعُنِي أَمُوتُ مَوْتَةً جَاهِلِيَّةً- فَقَالَ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ لَكَ فَتَكْفُرَ- فَيَجِبَ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ الْوَعِيدُ- وَ لَا يَكُونَ لَهُ فِيكَ شَفَاعَةٌ- فَتَرَكَكَ مُرْجِئاً لِلَّهِ فِيكَ الْمَشِيئَةَ وَ لَهُ فِيكَ الشَّفَاعَةُ- ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ أَمِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ بَلِ الْأَنْبِيَاءُ- قَالَ يَقُولُ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ- فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً- لِمَ لَمْ يُخْبِرْهُمْ حَتَّى كَانُوا لَا يَكِيدُونَهُ- وَ لَكِنْ كَتَمَهُمْ وَ كَذَا أَبُوكَ كَتَمَكَ- لِأَنَّهُ خَافَ مِنْكَ عَلَى مُحَمَّدٍ(عليه السلام) إِنْ هُوَ أَخْبَرَكَ بِوَضْعِهِ مِنْ قَلْبِهِ- وَ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ فَتَكِيدَ لَهُ كَيْداً- كَمَا خَافَ يَعْقُوبُ عَلَى يُوسُفَ مِنْ إِخْوَتِهِ- فَبَلَغَ الصَّادِقَ(عليه السلام)مَقَالُهُ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ مَا خَافَ غَيْرَهُ. وَ سَأَلَ زَيْدِيٌّ الشَّيْخَ الْمُفِيدَ وَ أَرَادَ الْفِتْنَةَ- فَقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَجَزْتَ إِنْكَارَ إِمَامَةِ زَيْدٍ- فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ ظَنَنْتَ عَلَيَّ ظَنّاً بَاطِلًا- وَ قَوْلِي فِي زَيْدٍ لَا يُخَالِفَنِي فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ- فَقَالَ وَ مَا مَذْهَبُكَ فِيهِ- قَالَ أُثْبِتُ مِنْ إِمَامَتِهِ مَا تُثْبِتُهُ الزَّيْدِيَّةُ- وَ أَنْفِي عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَنْفِيهِ- وَ أَقُولُ كَانَ إِمَاماً فِي الْعِلْمِ وَ الزُّهْدِ- وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ أَنْفِي عَنْهُ الْإِمَامَةَ الْمُوجَبَةَ لِصَاحِبِهَا- الْعِصْمَةُ وَ النَّصُّ وَ الْمُعْجِزُ- فَهَذَا مَا لَا يُخَالِفُنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · أحوال أولاده و أزواجه (صلوات الله عليه)