في المناقب لابن شهرآشوب: عَاصِمٌ الْحَنَّاطُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: سَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَةَ- مَا حَالُ رَاشِدٍ قَالَ خَلَّفْتُهُ حَيّاً صَالِحاً يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- قَالَ (رحمه اللّه) قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَاتَ- قَالَ نَعَمْ (رحمه اللّه) قُلْتُ وَ مَتَى مَاتَ- قَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِيَوْمَيْنِ. وَ فِي حَدِيثِ الْحَلَبِيِ أَنَّهُ دَخَلَ أُنَاسٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام) وَ سَأَلُوا عَلَامَةً فَأَخْبَرَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَخْبَرَهُمْ عَمَّا أَرَادُوا يَسْأَلُونَ عَنْهُ- وَ قَالَ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها- قَالُوا صَدَقْتَ هَذِهِ الْآيَةَ أَرَدْنَا أَنْ نَسْأَلَكَ- قَالَ نَحْنُ الشَّجَرَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ- وَ نَحْنُ نُعْطِي شِيعَتَنَا مَا نَشَاءُ مِنْ أَمْرِ عِلْمِنَا. عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَبُو بَصِيرٍ قَالا كَانَ لَنَا مَوْعِدٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا وَ أَبُو لَيْلَى- فَقَالَ يَا سُكَيْنَةُ هَلُمِّي الْمِصْبَاحَ فَأَتَتْ بِالْمِصْبَاحِ- ثُمَّ قَالَ هَلُمِّي بِالسَّفَطِ الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَأَتَتْهُ بِسَفَطٍ هِنْدِيٍّ أَوْ سِنْدِيٍّ فَفَضَّ خَاتَمَهُ- ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُ صَحِيفَةً صَفْرَاءَ- فَقَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ يَدْرُجُهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَ يَنْشُرُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا- حَتَّى إِذَا بَلَغَ ثُلُثَهَا أَوْ رُبُعَهَا نَظَرَ إِلَيَّ- فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي حَتَّى خِفْتُ عَلَى نَفْسِي- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي- فَقَالَ أَ بَرَأْتَ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ- ثُمَّ قَالَ ادْنُهْ فَدَنَوْتُ فَقَالَ لِي مَا تَرَى- قُلْتُ اسْمِي وَ اسْمَ أَبِي وَ أَسْمَاءَ أَوْلَادٍ لِي لَا أَعْرِفُهُمْ- فَقَالَ يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنَّ لَكَ عِنْدِي مَا لَيْسَ لِغَيْرِكَ- مَا اطَّلَعْتُكَ عَلَى هَذَا- أَمَا إِنَّهُمْ سَيَزْدَادُونَ عَلَى عَدَدِ مَا هَاهُنَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَمَكَثْتُ وَ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً- ثُمَّ وُلِدَ لِيَ الْأَوْلَادُ بِعَدَدِ مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي- فِي تِلْكَ الصَّحِيفَةِ الْخَبَرَ. أَبُو عُيَيْنَةَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّ مُوَحِّداً أَتَى الْبَاقِرَ(عليه السلام) وَ شَكَا عَنْ أَبِيهِ وَ نَصْبِهِ وَ فِسْقِهِ- وَ أَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ وَ تَسْأَلَهُ عَنْ مَالِهِ- فَقَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ وَ إِنِّي لَمُحْتَاجٌ فَقِيرٌ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ كِتَاباً بِيَدِهِ فِي رَقٍّ أَبْيَضَ وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ- ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ بِهَذَا الْكِتَابِ اللَّيْلَةَ إِلَى الْبَقِيعِ- حَتَّى تَتَوَسَّطَهُ ثُمَّ تُنَادِي يَا درجان- فَفَعَلَ ذَلِكَ فَجَاءَهُ شَخْصٌ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ- فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَى أَبَاكَ- فَلَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ بِهِ فَإِنَّهُ بِضَجْنَانَ- فَانْطَلَقَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا- حَتَّى أَتَانِي رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي عُنُقِهِ حَبْلٌ أَسْوَدُ مُدْلِعٌ لِسَانَهُ- يَلْهَثُ وَ عَلَيْهِ سِرْبَالٌ أَسْوَدُ- فَقَالَ لِي هَذَا أَبُوكَ- وَ لَكِنْ غَيَّرَهُ اللَّهَبُ وَ دُخَانُ الْجَحِيمِ وَ جُرَعُ الْحَمِيمِ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أَتَوَالَى بَنِي أُمَيَّةَ- وَ كُنْتَ أَنْتَ تَتَوَالَى أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ كُنْتُ أُبْغِضُكَ عَلَى ذَلِكَ- وَ أَحْرَمْتُكَ مَالِي وَ دَفَنْتُهُ عَنْكَ- فَأَنَا الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ- فَانْطَلِقْ إِلَى جَنَّتِي فَاحْتَفِرْ تَحْتَ الزَّيْتُونَةِ- فَخُذِ الْمَالَ وَ هُوَ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ أَلْفاً- وَ ادْفَعْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ خَمْسِينَ أَلْفاً وَ لَكَ الْبَاقِي- قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ كَذَلِكَ- فَقَضَى أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)بِهَا دَيْناً وَ ابْتَاعَ بِهَا أَرْضاً- ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ النَّدَمُ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْ حُبِّنَا- وَ ضَيَّعَ مِنْ حَقِّنَا بِمَا أَدْخَلَ عَلَيْنَا مِنَ الرِّفْقِ وَ السُّرُورِ. جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ سَأَلْتَ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ- فَدَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ بِيَدِهِ وَ قَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ- فَرَفَعْتُ فَوَجَدْتُ السَّقْفَ مُتَفَرِّقاً- وَ رَمَقَ نَاظِرِي فِي ثُلْمَةٍ حَتَّى رَأَيْتُ نُوراً حَارَ عَنْهُ بَصَرِي- فَقَالَ هَكَذَا رَأَى إِبْرَاهِيمُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ- وَ انْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ- فَلَمَّا رَفَعْتُهُ رَأَيْتُ السَّقْفَ كَمَا كَانَ- ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي مِنَ الدَّارِ وَ أَلْبَسَنِي ثَوْباً- وَ قَالَ غَمِّضْ عَيْنَيْكَ سَاعَةً- ثُمَّ قَالَ أَنْتَ فِي الظُّلُمَاتِ الَّتِي رَآهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ- فَفَتَحْتُ عَيْنَيَّ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ثُمَّ تَخَطَّى خُطًا- وَ قَالَ أَنْتَ عَلَى رَأْسِ عَيْنِ الْحَيَاةِ لِلْخَضِرِ- ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ حَتَّى تَجَاوَزْنَا خَمْسَةً- فَقَالَ هَذِهِ مَلَكُوتُ الْأَرْضِ- ثُمَّ قَالَ غَمِّضْ عَيْنَيْكَ وَ أَخَذَ بِيَدِي- فَإِذَا نَحْنُ فِي الدَّارِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا- وَ خَلَعَ عَنِّي مَا كَانَ أَلْبَسَنِيهِ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ ذَهَبَ مِنَ الْيَوْمِ فَقَالَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · معجزاته و معاني أموره و غرائب شأنه (صلوات الله عليه)