عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، الْمَنْسُوبُ إِلَى الْمُرْتَضَى (رحمه اللّه) مَرْفُوعاً عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ- سَفَكُوا فِي أَيَّامِهِمُ الدَّمَ الْحَرَامَ- وَ لَعَنُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- عَلَى مَنَابِرِهِمْ أَلْفَ شَهْرٍ- وَ اغْتَالُوا شِيعَتَهُ فِي الْبُلْدَانِ- وَ قَتَلُوهُمْ وَ اسْتَأْصَلُوا شَأْفَتَهُمْ- وَ مَالَأَتْهُمْ عَلَى ذَلِكَ عُلَمَاءُ السَّوْءِ رَغْبَةً فِي حُطَامِ الدُّنْيَا- وَ صَارَتْ مِحْنَتُهُمْ عَلَى الشِّيعَةِ- لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَمَنْ لَمْ يَلْعَنْهُ قَتَلُوهُ- فَلَمَّا فَشَا ذَلِكَ فِي الشِّيعَةِ وَ كَثُرَ وَ طَالَ- اشْتَكَتِ الشِّيعَةُ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ(عليه السلام) وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجْلَوْنَا عَنِ الْبُلْدَانِ- وَ أَفْنَوْنَا بِالْقَتْلِ الذَّرِيعِ- وَ قَدْ أَعْلَنُوا لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام) فِي الْبُلْدَانِ وَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى مِنْبَرِهِ- وَ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ وَ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمُ مُغِيرٌ- فَإِنْ أَنْكَرَ وَاحِدٌ مِنَّا عَلَى لَعْنِهِ- قَالُوا هَذَا تُرَابِيٌّ وَ رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى سُلْطَانِهِمْ- وَ كُتِبَ إِلَيْهِ أَنَّ هَذَا ذَكَرَ أَبَا تُرَابٍ بِخَيْرٍ- حَتَّى ضُرِبَ وَ حُبِسَ ثُمَّ قُتِلَ- فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ(عليه السلام)نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ- إِنَّكَ أَمْهَلْتَ عِبَادَكَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّكَ أَهْمَلْتَهُمْ- وَ هَذَا كُلُّهُ بِعَيْنِكَ إِذْ لَا يُغْلَبُ قَضَاؤُكَ- وَ لَا يُرَدُّ تَدْبِيرُ مَحْتُومِ أَمْرِكَ- فَهُوَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ لِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- ثُمَّ دَعَا بِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(عليه السلام) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ إِذَا كَانَ غَداً- فَاغْدُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً- وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَيَهْلِكُوا جَمِيعاً قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه)- فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُهُ- وَ كَانَ قَدْ طَالَ عَلَيَّ لَيْلِي حِرْصاً- لِأَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ الْخَيْطِ- فَبَيْنَمَا أَنَا بِالْبَابِ إِذْ خَرَجَ(عليه السلام)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ- فَرَدَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَا غَدَا بِكَ يَا جَابِرُ- وَ لَمْ تَكُنْ تَأْتِينَا فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَقُلْتُ لَهُ لِقَوْلِ الْإِمَامِ(عليه السلام)بِالْأَمْسِ- خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي أَتَى بِهِ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام) وَ صِرْ إِلَى مَسْجِدِ جَدِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً- فَتُهْلِكَ النَّاسَ جَمِيعاً- قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام) لَوْ لَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ وَ الْأَجَلُ الْمَحْتُومُ وَ الْقَدَرُ الْمَقْدُورُ- لَخَسَفْتُ بِهَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ- فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ بَلْ فِي لَحْظَةٍ- وَ لَكِنَّا عِبادٌ مُكْرَمُونَ- لَا نَسْبِقُهُ بِالْقَوْلِ وَ بِأَمْرِهِ نَعْمَلُ يَا جَابِرُ قَالَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- وَ لِمَ تَفْعَلُ بِهِمْ هَذَا فَقَالَ لِي أَ مَا حَضَرْتَ بِالْأَمْسِ- وَ الشِّيعَةُ تَشْكُو إِلَى أَبِي مَا يَلْقَوْنَ مِنْ هَؤُلَاءِ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ نَعَمْ- فَقَالَ إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أُرْعِبَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ- وَ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ- وَ يُطَهِّرَ اللَّهُ الْبِلَادَ وَ الْعِبَادَ مِنْهُمْ- قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) فَقُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- كَيْفَ تُرْعِبُهُمْ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا فَقَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)امْضِ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأُرِيَكَ قُدْرَةً مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي خَصَّنَا بِهَا- وَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ دُونِ النَّاسِ- فَقَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ- وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- وَ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً دَقِيقاً فَاحَتْ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ- فَكَانَ فِي الْمَنْظَرِ أَدَقَّ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ- ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ يَا جَابِرُ إِلَيْكَ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ امْضِ رُوَيْداً- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُحَرِّكَهُ- قَالَ فَأَخَذْتُ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ مَشَيْتُ رُوَيْداً- فَقَالَ(عليه السلام)قِفْ يَا جَابِرُ فَوَقَفْتُ- ثُمَّ حَرَّكَ الْخَيْطَ تَحْرِيكاً خَفِيفاً- مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ حَرَّكَهُ مِنْ لِينِهِ- ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)نَاوِلْنِي طَرَفَ الْخَيْطِ فَنَاوَلْتُهُ- وَ قُلْتُ مَا فَعَلْتَ بِهِ يَا سَيِّدِي- قَالَ وَيْحَكَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا حَالُ النَّاسِ قَالَ جَابِرُ (رضوان الله عليه) فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ- وَ إِذَا النَّاسُ فِي صِيَاحٍ وَاحِدٍ وَ الصَّائِحَةُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ- فَإِذَا بِالْمَدِينَةِ قَدْ زُلْزِلَتْ زَلْزَلَةً شَدِيدَةً- وَ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وَ الْهَدْمَةُ- وَ قَدْ خَرِبَتْ أَكْثَرُ دُورِ الْمَدِينَةِ- وَ هَلَكَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفاً- رِجَالًا وَ نِسَاءً دُونَ الْوِلْدَانِ- وَ إِذِ النَّاسُ فِي صِيَاحٍ وَ بُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ- وَ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- خَرِبَتْ دَارُ فُلَانٍ وَ خَرِبَ أَهْلُهَا- وَ رَأَيْتُ النَّاسَ فَزِعِينَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُمْ يَقُولُونَ كَانَتْ هَدْمَةً عَظِيمَةً- وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ قَدْ كَانَتْ زَلْزَلَةً- وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ كَيْفَ لَا نُخْسَفُ- وَ قَدْ تَرَكْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ ظَهَرَ فِينَا الْفِسْقُ وَ الْفُجُورُ وَ ظُلْمُ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ لَيُزَلْزَلُ بِنَا أَشَدَّ مِنْ هَذَا وَ أَعْظَمَ- أَوْ نُصْلِحَ مِنْ أَنْفُسِنَا مَا أَفْسَدْنَا- قَالَ جَابِرٌ ره فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً- أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ حَيَارَى يَبْكُونَ- فَأَبْكَانِي بُكَاؤُهُمْ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا- فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْبَاقِرِ(عليه السلام)وَ قَدْ حَفَّ بِهِ النَّاسُ- فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُمْ يَقُولُونَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا تَرَى إِلَى مَا نَزَلَ بِنَا- فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ لَهُمْ- افْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الصَّدَقَةِ- ثُمَّ أَخَذَ(عليه السلام)بِيَدِي وَ سَارَ بِي فَقَالَ لِي مَا حَالُ النَّاسِ- فَقُلْتُ لَا تَسْأَلْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ خَرِبَتِ الدُّورُ وَ الْمَسَاكِنُ- وَ هَلَكَ النَّاسُ وَ رَأَيْتُهُمْ بِحَالٍ رَحِمْتُهُمْ- فَقَالَ(عليه السلام)لَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ- أَمَا إِنَّهُ قَدْ أَبْقَيْتُ عَلَيْكَ بَقِيَّةً- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ تُرْحَمْ أَعْدَاؤُنَا وَ أَعْدَاءُ أَوْلِيَائِنَا- ثُمَّ قَالَ سُحْقاً سُحْقاً وَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَةُ مُخَالَفَةِ وَالِدِي- لَزِدْتُ فِي التَّحْرِيكِ وَ أَهْلَكْتُهُمْ أَجْمَعِينَ- وَ جَعَلْتُ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا- فَكَانَ لَا يَبْقَى فِيهَا دَارٌ وَ لَا جِدَارٌ- فَمَا أَنْزَلُونَا وَ أَوْلِيَاءَنَا مِنْ أَعْدَائِنَا- هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ غَيْرُهُمْ- وَ لَكِنِّي أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُحَرِّكَ تَحْرِيكاً سَاكِناً- ثُمَّ صَعِدَ(عليه السلام)الْمَنَارَةَ وَ أَنَا أَرَاهُ وَ النَّاسُ لَا يَرَوْنَهُ- فَمَدَّ يَدَهُ وَ أَدَارَهَا حَوْلَ الْمَنَارَةِ- فَزُلْزِلَتِ الْمَدِينَةُ زَلْزَلَةً خَفِيفَةً وَ تَهَدَّمَتْ دُورٌ- ثُمَّ تَلَا الْبَاقِرُ (صلوات الله عليه)- ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ- وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ- وَ تَلَا أَيْضاً فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها- وَ تَلَا فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ- وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ قَالَ جَابِرٌ فَخَرَجَتِ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ- فِي الزَّلْزَلَةِ الثَّانِيَةِ يَبْكِينَ وَ يَتَضَرَّعْنَ مُنْكَشِفَاتٍ- لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِنَّ أَحَدٌ- فَلَمَّا نَظَرَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)إِلَى تَحَيُّرِ الْعَوَاتِقِ رَقَّ لَهُنَّ- فَوَضَعَ الْخَيْطَ فِي كُمِّهِ وَ سَكَنَتِ الزَّلْزَلَةُ- ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمَنَارَةِ وَ النَّاسُ لَا يَرَوْنَهُ- وَ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ- فَمَرَرْنَا بِحَدَّادٍ اجْتَمَعَ النَّاسُ بِبَابِ حَانُوتِهِ- وَ الْحَدَّادُ يَقُولُ أَ مَا سَمِعْتُمُ الْهَمْهَمَةَ فِي الْهَدْمِ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ كَانَتْ هَمْهَمَةً كَثِيرَةً- وَ قَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ بَلْ وَ اللَّهِ كَثِيرٌ- إِلَّا أَنَّا لَمْ نَقِفْ عَلَى الْكَلَامِ- قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) فَنَظَرَ إِلَيَّ الْبَاقِرُ وَ تَبَسَّمَ- ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ هَذَا لِمَا طَغَوْا وَ بَغَوْا- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْخَيْطُ الَّذِي فِيهِ الْعَجَبُ- فَقَالَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ- وَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)وَيْحَكَ يَا جَابِرُ- إِنَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ وَ مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ- فَلَوْ لَا نَحْنُ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى سَمَاءً وَ لَا أَرْضاً- وَ لَا جَنَّةً وَ لَا نَاراً وَ لَا شَمْساً- وَ لَا قَمَراً وَ لَا جِنّاً وَ لَا إِنْساً- وَيْحَكَ يَا جَابِرُ لَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ- يَا جَابِرُ بِنَا وَ اللَّهِ أَنْقَذَكُمُ اللَّهُ- وَ بِنَا نَعَشَكُمْ وَ بِنَا هَدَاكُمْ- وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ دَلَلْنَا لَكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ- فَقِفُوا عِنْدَ أَمْرِنَا وَ نَهْيِنَا- وَ لَا تَرُدُّوا عَلَيْنَا مَا أَوْرَدْنَا عَلَيْكُمْ- فَإِنَّا بِنِعَمِ اللَّهِ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْنَا- وَ جَمِيعُ مَا يَرِدُ عَلَيْكُمْ مِنَّا فَمَا فَهِمْتُمُوهُ- فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- وَ مَا جَهِلْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا- وَ قُولُوا أَئِمَّتُنَا أَعْلَمُ بِمَا قَالُوا- قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه)- ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ الْمُقِيمُ بِهَا مِنْ قِبَلِ بَنِي أُمَيَّةَ- قَدْ نُكِبَ وَ نُكِبَ حَوَالَيْهِ حُرْمَتُهُ وَ هُوَ يُنَادِي- مَعَاشِرَ النَّاسِ احْضُرُوا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ تَقَرَّبُوا بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَ أَظْهِرُوا التَّوْبَةَ وَ الْإِنَابَةَ- لَعَلَّ اللَّهَ يَصْرِفُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ قَالَ جَابِرٌ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ- فَلَمَّا بَصُرَ الْأَمِيرُ بِالْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام) سَارَعَ نَحْوَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا نَزَلَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ هَلَكُوا وَ فَنُوا- ثُمَّ قَالَ لَهُ أَيْنَ أَبُوكَ حَتَّى نَسْأَلَهُ- أَنْ يَخْرُجَ مَعَنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- فَيَرْفَعَ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الْبَلَاءَ- فَقَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)يَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَكِنْ أَصْلِحُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ- وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوْبَةِ وَ النُّزُوعِ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَإِنَّهُ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ- قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه)- فَأَتَيْنَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)بِأَجْمَعِنَا وَ هُوَ يُصَلِّي- فَانْتَظَرْنَا حَتَّى انْفَتَلَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا- ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ سِرّاً يَا مُحَمَّدُ- كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَ النَّاسَ جَمِيعاً- قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي- مَا شَعَرْتُ بِتَحْرِيكِهِ حِينَ حَرَّكَهُ- فَقَالَ(عليه السلام)يَا جَابِرُ لَوْ شَعَرْتَ بِتَحْرِيكِهِ- مَا بَقِيَ عَلَيْهَا نَافِخُ نَارٍ فَمَا خَبَرُ النَّاسِ فَأَخْبَرْنَاهُ- فَقَالَ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَحَلُّوا مِنَّا مَحَارِمَ اللَّهِ- وَ انْتَهَكُوا مِنْ حُرْمَتِنَا- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ سُلْطَانَهُمْ بِالْبَابِ- قَدْ سَأَلَنَا أَنْ نَسْأَلَكَ أَنْ تَحْضُرَ الْمَسْجِدَ- حَتَّى تَجْتَمِعَ النَّاسُ إِلَيْكَ يَدْعُونَ- وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ وَ يَسْأَلُونَهُ الْإِقَالَةَ- فَتَبَسَّمَ(عليه السلام)ثُمَّ تَلَا أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ- قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ ﴿إِلَّا فِي ضَلالٍ﴾- قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- الْعَجَبُ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا- فَقَالَ(عليه السلام)أَجَلْ ثُمَّ تَلَا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ- كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ- هِيَ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ آيَاتُنَا وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ إِحْدَاهَا- وَ هِيَ مِمَّا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ- فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ- وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ- ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)يَا جَابِرُ مَا ظَنُّكَ بِقَوْمٍ- أَمَاتُوا سُنَّتَنَا وَ ضَيَّعُوا عَهْدَنَا- وَ وَالُوا أَعْدَاءَنَا وَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَنَا- وَ ظَلَمُونَا حَقَّنَا وَ غَصَبُونَا إِرْثَنَا- وَ أَعَانُوا الظَّالِمِينَ عَلَيْنَا وَ أَحْيَوْا سُنَّتَهُمْ- وَ سَارُوا سِيرَةَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ- فِي فَسَادِ الدِّينِ وَ إِطْفَاءِ نُورِ الْحَقِّ- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ- وَ عَرَّفَنِي فَضْلَكُمْ وَ أَلْهَمَنِي طَاعَتَكُمْ- وَ وَفَّقَنِي لِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِكُمْ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكُمْ- فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَابِرُ أَ تَدْرِي مَا الْمَعْرِفَةُ- فَسَكَتَ جَابِرٌ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْخَبَرَ بِطُولِهِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · معجزاته و معاني أموره و غرائب شأنه (صلوات الله عليه)