الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع)
بحار الأنوار

ذَكَرَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ أَمَانِ الْأَخْطَارِ نَاقِلًا عَنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ تَصْنِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ مِنْ أَخْبَارِ مُعْجِزَاتِ مَوْلَانَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(عليه السلام)ذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)قَالَ: حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ- وَ كَانَ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ ابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام) فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي- بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ أَكْرَمَنَا بِهِ- فَنَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ وَ خُلَفَاؤُهُ- فَالسَّعِيدُ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ الشَّقِيُّ مَنْ عَادَانَا وَ خَالَفَنَا- ثُمَّ قَالَ فَأَخْبَرَ مَسْلَمَةُ أَخَاهُ بِمَا سَمِعَ- فَلَمْ يَعْرِضْ لَنَا حَتَّى انْصَرَفَ إِلَى دِمَشْقَ- وَ انْصَرَفْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ- فَأَنْفَذَ بَرِيداً إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ- بِإِشْخَاصِ أَبِي وَ إِشْخَاصِي مَعَهُ فَأَشْخَصَنَا- فَلَمَّا وَرَدْنَا مَدِينَةَ دِمَشْقَ حَجَبَنَا ثَلَاثاً- ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَدَخَلْنَا- وَ إِذَا قَدْ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ- وَ جُنْدُهُ وَ خَاصَّتُهُ وُقُوفٌ عَلَى أَرْجُلِهِمْ سِمَاطَانِ مُتَسَلِّحَانِ- وَ قَدْ نُصِبَ الْبُرْجَاسُ حِذَاهُ وَ أَشْيَاخُ قَوْمِهِ يَرْمُونَ- فَلَمَّا دَخَلْنَا وَ أَبِي أَمَامِي وَ أَنَا خَلْفَهُ- فَنَادَى أَبِي وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- ارْمِ مَعَ أَشْيَاخِ قَوْمِكَ الْغَرَضَ- فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ عَنِ الرَّمْيِ فَهَلْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْفِيَنِي- فَقَالَ وَ حَقِّ مَنْ أَعَزَّنَا بِدِينِهِ وَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَا أُعْفِيكَ- ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ أَعْطِهِ قَوْسَكَ- فَتَنَاوَلَ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ قَوْسَ الشَّيْخِ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ سَهْماً- فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَ انْتَزَعَ- وَ رَمَى وَسَطَ الْغَرَضِ فَنَصَبَهُ فِيهِ- ثُمَّ رَمَى فِيهِ الثَّانِيَةَ فَشَقَّ فُوَاقَ سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ- ثُمَّ تَابَعَ الرَّمْيَ حَتَّى شَقَّ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ بَعْضُهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ- وَ هِشَامٌ يَضْطَرِبُ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ إِلَّا أَنْ قَالَ- أَجَدْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَنْتَ أَرْمَى الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ كَبِرْتَ عَنِ الرَّمْيِ- ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ نَدَامَةٌ عَلَى مَا قَالَ- وَ كَانَ هِشَامٌ لَمْ يَكُنْ كَنَّى أَحَداً قَبْلَ أَبِي وَ لَا بَعْدَهُ فِي خِلَافَتِهِ- فَهَمَّ بِهِ وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ إِطْرَاقَةً- يَتَرَوَّى فِيهَا وَ أَنَا وَ أَبِي وَاقِفٌ حِذَاهُ مُوَاجِهَيْنِ لَهُ- فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُنَا غَضِبَ أَبِي فَهَمَّ بِهِ- وَ كَانَ أَبِي(عليه السلام)إِذَا غَضِبَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ نَظَرَ غَضْبَانَ- يَرَى النَّاظِرُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ- فَلَمَّا نَظَرَ هِشَامٌ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَبِي- قَالَ لَهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ فَصَعِدَ أَبِي إِلَى السَّرِيرِ- وَ أَنَا أَتْبَعُهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْ هِشَامٍ- قَامَ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ- ثُمَّ اعْتَنَقَنِي وَ أَقْعَدَنِي عَنْ يَمِينِ أَبِي- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ- لَا تَزَالُ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ تَسُودُهَا قُرَيْشٌ مَا دَامَ فِيهِمْ مِثْلُكَ- لِلَّهِ دَرُّكَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا الرَّمْيَ وَ فِي كَمْ تَعَلَّمْتَهُ- فَقَالَ أَبِي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَتَعَاطَوْنَهُ- فَتَعَاطَيْتُهُ أَيَّامَ حَدَاثَتِي ثُمَّ تَرَكْتُهُ- فَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنِّي ذَلِكَ عُدْتُ فِيهِ- فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ قَطُّ مُذْ عَقَلْتُ- وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ أَحَداً يَرْمِي مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ- أَ يَرْمِي جَعْفَرٌ مِثْلَ رَمْيِكَ- فَقَالَ إِنَّا نَحْنُ نَتَوَارَثُ الْكَمَالَ وَ التَّمَامَ اللَّذَيْنِ- أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قَوْلِهِ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي- وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً- وَ الْأَرْضُ لَا تَخْلُو مِمَّنْ يُكْمِلُ هَذِهِ الْأُمُورَ- الَّتِي يَقْصُرُ غَيْرُنَا عَنْهَا- قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي- انْقَلَبَتْ عَيْنُهُ الْيُمْنَى فَاحْوَلَّتْ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ- وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ غَضَبِهِ إِذَا غَضِبَ- ثُمَّ أَطْرَقَ هُنَيْئَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ لِأَبِي أَ لَسْنَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ نَسَبُنَا وَ نَسَبُكُمْ وَاحِدٌ- فَقَالَ أَبِي نَحْنُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- اخْتَصَّنَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ وَ خَالِصِ عِلْمِهِ- بِمَا لَمْ يَخُصَّ أَحَداً بِهِ غَيْرَنَا- فَقَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ شَجَرَةِ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَبْيَضِهَا وَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا مِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ مَا لَيْسَ لِغَيْرِكُمْ- وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَبْعُوثٌ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَمِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ هَذَا الْعِلْمَ- وَ لَيْسَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ وَ لَا أَنْتُمْ أَنْبِيَاءُ- فَقَالَ مِنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ- الَّذِي لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ لِغَيْرِنَا- أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَخُصَّنَا بِهِ مِنْ دُونِ غَيْرِنَا- فَلِذَلِكَ كَانَ نَاجَى أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ دُونِ أَصْحَابِهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً فِي قَوْلِهِ- وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ- سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ- فَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) بِالْكُوفَةِ- عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ- فَفَتَحَ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ- خَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ- بِمَا يَخُصُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ- فَكَمَا خَصَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم خَصَّ نَبِيُّهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ- بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ قَوْمِهِ- حَتَّى صَارَ إِلَيْنَا فَتَوَارَثْنَا مِنْ دُونِ أَهْلِنَا فَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- إِنَّ عَلِيّاً كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ وَ اللَّهُ لَمْ يُطْلِعْ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً- فَمِنْ أَيْنَ ادَّعَى ذَلِكَ فَقَالَ أَبِي- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كِتَاباً- بَيَّنَ فِيهِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ- وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ- وَ فِي قَوْلِهِ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ- وَ فِي قَوْلِهِ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ- وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ لَا يَبْقَى- فِي غَيْبِهِ وَ سِرِّهِ وَ مَكْنُونِ عِلْمِهِ شَيْئاً إِلَّا يُنَاجِي بِهِ عَلِيّاً- فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِهِ- وَ يَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ تَحْنِيطَهُ مِنْ دُونِ قَوْمِهِ- وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ حَرَامٌ عَلَى أَصْحَابِي وَ أَهْلِي- أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَوْرَتِي غَيْرَ أَخِي عَلِيٍّ- فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ لَهُ مَا لِي وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيَّ- وَ هُوَ قَاضِي دَيْنِي وَ مُنْجِزُ وَعْدِي- ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ- وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ- بِكَمَالِهِ وَ تَمَامِهِ إِلَّا عِنْدَ عَلِيٍّ(عليه السلام) وَ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ- أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ أَيْ هُوَ قَاضِيكُمْ- وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرَ- يَشْهَدُ لَهُ عُمَرُ وَ يَجْحَدُهُ غَيْرُهُ فَأَطْرَقَ هِشَامٌ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ حَاجَتَكَ- فَقَالَ خَلَّفْتُ عِيَالِي وَ أَهْلِي مُسْتَوْحِشِينَ لِخُرُوجِي- فَقَالَ قَدْ آنَسَ اللَّهُ وَحْشَتَهُمْ بِرُجُوعِكَ إِلَيْهِمْ وَ لَا تُقِمْ- سِرْ مِنْ يَوْمِكَ فَاعْتَنَقَهُ أَبِي وَ دَعَا لَهُ وَ فَعَلْتُ أَنَا كَفِعْلِ أَبِي- ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضْتُ مَعَهُ وَ خَرَجْنَا إِلَى بَابِهِ إِذَا مَيْدَانٌ بِبَابِهِ وَ فِي آخِرِ الْمَيْدَانِ أُنَاسٌ قُعُودٌ عَدَدٌ كَثِيرٌ- قَالَ أَبِي مَنْ هَؤُلَاءِ- فَقَالَ الْحُجَّابُ هَؤُلَاءِ الْقِسِّيسُونَ وَ الرُّهْبَانُ- وَ هَذَا عَالِمٌ لَهُمْ يَقْعُدُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً وَاحِداً- يَسْتَفْتُونَهُ فَيُفْتِيهِمْ- فَلَفَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ رَأْسَهُ بِفَاضِلِ رِدَائِهِ- وَ فَعَلْتُ أَنَا مِثْلَ فِعْلِ أَبِي- فَأَقْبَلَ نَحْوَهُمْ حَتَّى قَعَدَ نَحْوَهُمْ وَ قَعَدْتُ وَرَاءَ أَبِي- وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامٍ- فَأَمَرَ بَعْضَ غِلْمَانِهِ أَنْ يَحْضُرَ الْمَوْضِعَ فَيَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ أَبِي- فَأَقْبَلَ وَ أَقْبَلَ عِدَادٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحَاطُوا بِنَا- وَ أَقْبَلَ عَالِمُ النَّصَارَى- وَ قَدْ شَدَّ حَاجِبَيْهِ بِحَرِيرَةٍ صَفْرَاءَ حَتَّى تَوَسَّطَنَا- فَقَامَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ- فَجَاءُوا بِهِ إِلَى صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَعَدَ فِيهِ- وَ أَحَاطَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ أَبِي وَ أَنَا بَيْنَهُمْ- فَأَدَارَ نَظَرَهُ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي أَ مِنَّا أَمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ- فَقَالَ أَبِي بَلْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ- فَقَالَ مِنْ أَيِّهِمْ أَنْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا أَمْ مِنْ جُهَّالِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهَا فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ- فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةَ- يَطْعَمُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ لَا يُحْدِثُونَ وَ لَا يَبُولُونَ- وَ مَا الدَّلِيلُ فِيمَا تَدَّعُونَهُ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ- الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَطْعَمُ وَ لَا يُحْدِثُ- قَالَ فَاضْطَرَبَ النَّصْرَانِيُ اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا وَ أَصْحَابُ هِشَامٍ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ- فَقَالَ لِأَبِي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ- فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ أَبَداً- غَضَّةٌ طَرِيَّةٌ مَوْجُودَةٌ غَيْرُ مَعْدُومَةٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ- فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي أَنَّ تُرَابَنَا أَبَداً- يَكُونُ غَضّاً طَرِيّاً مَوْجُوداً غَيْرَ مَعْدُومٍ- عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا يَنْقَطِعُ- فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا- فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ سَلْ- فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ- لَا مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ- فَقَالَ لَهُ أَبِي- هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- يَهْدَأُ فِيهَا الْمُبْتَلَى- وَ يَرْقُدُ فِيهِ السَّاهِرُ- وَ يُفِيقُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ- جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً لِلرَّاغِبِينَ- وَ فِي الْآخِرَةِ لِلْعَامِلِينَ لَهَا دَلِيلًا وَاضِحاً وَ حُجَّةً بَالِغَةً- عَلَى الْجَاحِدِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ التَّارِكِينَ لَهَا- قَالَ فَصَاحَ النَّصْرَانِيُّ صَيْحَةً- ثُمَّ قَالَ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَ اللَّهِ لَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ- لَا تُهْدَى إِلَى الْجَوَابِ عَنْهَا أَبَداً- قَالَ لَهُ أَبِي سَلْ فَإِنَّكَ حَانِثٌ فِي يَمِينِكَ- فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَوْلُودَيْنِ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- وَ مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- عُمُرُ أَحَدِهِمَا خَمْسُونَ سَنَةً- وَ عُمُرُ الْآخَرِ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً فِي دَارِ الدُّنْيَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي ذَلِكَ عُزَيْرٌ وَ عُزَيْرَةُ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- فَلَمَّا بَلَغَا مَبْلَغَ الرِّجَالِ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ عَاماً- مَرَّ عُزَيْرٌ عَلَى حِمَارِهِ رَاكِباً عَلَى قَرْيَةٍ بِأَنْطَاكِيَةَ- وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها- وَ قَدْ كَانَ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ سَخَطاً عَلَيْهِ بِمَا قَالَ- ثُمَّ بَعَثَهُ عَلَى حِمَارِهِ بِعَيْنِهِ وَ طَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ عَادَ إِلَى دَارِهِ- وَ عُزَيْرَةُ أَخُوهُ لَا يَعْرِفُهُ فَاسْتَضَافَهُ فَأَضَافَهُ- وَ بَعَثَ إِلَيْهِ وَلَدَ عُزَيْرَةَ وَ وَلَدَ وَلَدِهِ- وَ قَدْ شَاخُوا وَ عُزَيْرٌ شَابٌّ فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً- فَلَمْ يَزَلْ عُزَيْرٌ يُذِكِّرُ أَخَاهُ وَ وُلْدَهُ وَ قَدْ شَاخُوا- وَ هُمْ يَذْكُرُونَ مَا يُذَكِّرُهُمْ وَ يَقُولُونَ- مَا أَعْلَمَكَ بِأَمْرٍ قَدْ مَضَتْ عَلَيْهِ السِّنُونَ وَ الشُّهُورُ- وَ يَقُولُ لَهُ عُزَيْرَةُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ- ابْنُ مِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً- مَا رَأَيْتُ شَابّاً فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً أَعْلَمَ بِمَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَخِي عُزَيْرٍ أَيَّامَ شَبَابِي مِنْكَ- فَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَنْتَ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ- فَقَالَ يَا عُزَيْرَةُ أَنَا عُزَيْرٌ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيَّ- بِقَوْلٍ قُلْتُهُ بَعْدَ أَنِ اصْطَفَانِي وَ هَدَانِي- فَأَمَاتَنِي مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَنِي لِتَزْدَادُوا بِذَلِكَ يَقِيناً- إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- وَ هَا هُوَ هَذَا حِمَارِي وَ طَعَامِي وَ شَرَابِي الَّذِي خَرَجْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ- أَعَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا كَانَ- فَعِنْدَهَا أَيْقَنُوا فَأَعَاشَهُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً- ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ وَ أَخَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- فَنَهَضَ عَالِمُ النَّصَارَى عِنْدَ ذَلِكَ قَائِماً- وَ قَامُوا النَّصَارَى عَلَى أَرْجُلِهِمْ- فَقَالَ لَهُمْ عَالِمُهُمْ جِئْتُمُونِي بِأَعْلَمَ مِنِّي- وَ أَقْعَدْتُمُوهُ مَعَكُمْ حَتَّى هَتَكَنِي وَ فَضَحَنِي وَ أَعْلَمَ الْمُسْلِمِينَ- بِأَنَّ لَهُمْ مَنْ أَحَاطَ بِعُلُومِنَا وَ عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا- لَا وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكُمْ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَاحِدَةً- وَ لَا قَعَدْتُ لَكُمْ إِنْ عِشْتُ سَنَةً- فَتَفَرَّقُوا وَ أَبِي قَاعِدٌ مَكَانَهُ وَ أَنَا مَعَهُ- وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامٍ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ نَهَضَ أَبِي- وَ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ- فَوَافَانَا رَسُولُ هِشَامٍ بِالْجَائِزَةِ- وَ أَمَرَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ سَاعَتِنَا وَ لَا نَجْلِسَ- لِأَنَّ النَّاسَ مَاجُوا وَ خَاضُوا- فِيمَا دَارَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنَ عَالِمِ النَّصَارَى- فَرَكِبْنَا دَوَابَّنَا مُنْصَرِفَيْنِ- وَ قَدْ سَبَقَنَا بَرِيدٌ مِنْ عِنْدِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ- عَلَى طَرِيقِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَيْ أَبِي تُرَابٍ السَّاحِرَيْنِ- مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكَذَّابَيْنِ- بَلْ هُوَ الْكَذَّابُ لَعَنَهُ اللَّهُ- فِيمَا يُظْهِرَانِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَرَدَا عَلَيَّ- وَ لَمَّا صَرَفْتُهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ- مَالا إِلَى الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مِنْ كُفَّارِ النَّصَارَى- وَ أَظْهَرَا لَهُمَا دِينَهُمَا- وَ مَرَقَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ دِينِ النَّصَارَى- وَ تَقَرَّبَا إِلَيْهِمْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ- فَكَرِهْتُ أَنْ أُنَكِّلَ بِهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا- فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَنَادِ فِي النَّاسِ- بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ يُشَارِيهِمَا أَوْ يُبَايِعُهُمَا- أَوْ يُصَافِحُهُمَا أَوْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا- فَإِنَّهُمَا قَدِ ارْتَدَّا عَنِ الْإِسْلَامِ- قَالَ وَ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقْتُلَهُمَا وَ دَوَابَّهُمَا وَ غِلْمَانَهُمَا- وَ مَنْ مَعَهُمَا شَرَّ قِتْلَةٍ قَالَ فَوَرَدَ الْبَرِيدُ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ- فَلَمَّا شَارَفْنَا مَدِينَةَ مَدْيَنَ- قَدَّمَ أَبِي غِلْمَانَهُ لِيَرْتَادُوا لَنَا مَنْزِلًا- وَ يَشْرُوا لِدَوَابِّنَا عَلَفاً وَ لَنَا طَعَاماً- فَلَمَّا قَرُبَ غِلْمَانُنَا مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ- أَغْلَقُوا الْبَابَ فِي وُجُوهِنَا- وَ شَتَمُونَا وَ ذَكَرُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه)- فَقَالُوا لَا نُزُولَ لَكُمْ عِنْدَنَا وَ لَا شِرَاءَ وَ لَا بَيْعَ- يَا كُفَّارُ يَا مُشْرِكِينَ يَا مُرْتَدِّينَ يَا كَذَّابِينَ- يَا شَرَّ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ- فَوَقَفَ غِلْمَانُنَا عَلَى الْبَابِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ- فَكَلَّمَهُمْ أَبِي وَ لَيَّنَ لَهُمُ الْقَوْلَ وَ قَالَ لَهُمُ اتَّقُوا اللَّهَ- وَ لَا تَغْلُظُوا فَلَسْنَا كَمَا بَلَغَكُمْ- وَ لَا نَحْنُ كَمَا تَقُولُونَ فَاسْمَعُونَا- فَقَالَ لَهُمْ فَهَبْنَا كَمَا تَقُولُونَ- افْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ شَارُونَا وَ بَايِعُونَا- كَمَا تُشَارُونَ وَ تُبَايِعُونَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ- فَقَالُوا أَنْتُمْ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ- لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ وَ أَنْتُمْ مَا تُؤَدُّونَ- فَقَالَ لَهُمْ أَبِي فَافْتَحُوا لَنَا الْبَابَ- وَ أَنْزِلُونَا وَ خُذُوا مِنَّا الْجِزْيَةَ كَمَا تَأْخُذُونَ مِنْهُمْ- فَقَالُوا لَا نَفْتَحُ وَ لَا كَرَامَةَ لَكُمْ- حَتَّى تَمُوتُوا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ جِيَاعاً أَوْ تَمُوتَ دَوَابُّكُمْ تَحْتَكُمْ- فَوَعَظَهُمْ أَبِي فَازْدَادُوا عُتُوّاً وَ نُشُوزاً- قَالَ فَثَنَّى أَبِي رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي مَكَانَكَ يَا جَعْفَرُ لَا تَبْرَحْ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ الْمُطِلَّ عَلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ- وَ أَهْلُ مَدْيَنَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَلَمَّا صَارَ فِي أَعْلَاهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَدِينَةَ وَ جَسَدِهِ- ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً- إِلَى قَوْلِهِ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- نَحْنُ وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ- فَأَمَرَ اللَّهُ رِيحاً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً فَهَبَّتْ- وَ احْتَمَلَتْ صَوْتَ أَبِي- فَطَرَحَتْهُ فِي أَسْمَاعِ الرِّجَالِ وَ الصِّبْيَانِ وَ النِّسَاءِ- فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ إِلَّا صَعِدَ السُّطُوحَ- وَ أَبِي مُشْرِفٌ عَلَيْهِمْ وَ صَعِدَ- فِيمَنْ صَعِدَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ كَبِيرُ السِّنِّ- فَنَظَرَ إِلَى أَبِي عَلَى الْجَبَلِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- اتَّقُوا اللَّهَ يَا أَهْلَ مَدْيَنَ- فَإِنَّهُ قَدْ وَقَفَ الْمَوْقِفَ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ شُعَيْبٌ(عليه السلام)حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ- فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَفْتَحُوا لَهُ الْبَابَ- وَ لَمْ تُنْزِلُوهُ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ الْعَذَابُ- فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ- فَفَزِعُوا وَ فَتَحُوا الْبَابَ وَ أَنْزَلُونَا- وَ كَتَبَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إِلَى هِشَامٍ- فَارْتَحَلْنَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي- فَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ يَأْمُرُهُ- بِأَنْ يَأْخُذَ الشَّيْخَ فَيَقْتُلَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَوَاتُهُ- وَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ- أَنْ يَحْتَالَ فِي سَمِّ أَبِي فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ- فَمَضَى هِشَامٌ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ فِي أَبِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · خروجه(ع)إلى الشام و ما ظهر فيه من المعجزات

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.