الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع)
بحار الأنوار

في العدد القوية: رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْيَشْكُرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ يُونُسَ النَّحْوِيِّ اللُّغَوِيِّ قَالَ حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَرُوضِيِّ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- وَ قَدِ اسْحَنْفَرَ فِي سَبِّ عَلِيٍّ وَ اثْعَنْجَرَ فِي ثَلْبِهِ- إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ- وَ ذِفْرَاهَا يَسِيلَانِ لِإِغْذَاذِ السَّيْرِ دَماً- فَلَمَّا رَآهُ الْوَلِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي مَنْظَرَتِهِ- قَالَ ائْذَنُوا لِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ فَإِنِّي أَرَاهُ قَدْ قَصَدَنَا وَ جَاءَ الْأَعْرَابِيُّ فَعَقَلَ نَاقَتَهُ بِطَرَفِ زِمَامِهَا- ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَأَوْرَدَهُ قَصِيدَةً- لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ مِثْلَهَا جَوْدَةً قَطُّ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ- وَ لَمَّا أَنْ رَأَيْتُ الدَّهْرَ أَلَّى عَلَيَّ وَ لَحَّ فِي إِضْعَافِ حَالِي وَفَدْتُ إِلَيْكَ أَبْغِي حُسْنَ عُقْبَى أَسُدُّ بِهَا خَصَاصَاتِ الْعِيَالِ وَ قَائِلَةٌ إِلَى مَنْ قَدْ رَآهُ يَؤُمُّ وَ مَنْ يُرْجَى لِلْمَعَالِي فَقُلْتُ إِلَى الْوَلِيدِ أَزَمُّ قَصْداً وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ غِيَرِ اللَّيَالِي هُوَ اللَّيْثُ الْهُصُورُ شَدِيدُ بَأْسٍ هُوَ السَّيْفُ الْمُجَرَّدُ لِلْقِتَالِ خَلِيفَةُ رَبِّنَا الدَّاعِي عَلَيْنَا وَ ذُو الْمَجْدِ التَّلِيدِ أَخُو الْكَمَالِ قَالَ فَقَبِلَ مِدْحَتَهُ وَ أَجْزَلَ عَطِيَّتَهُ- وَ قَالَ لَهُ يَا أَخَا الْعَرَبِ قَدْ قَبِلْنَا مِدْحَتَكَ وَ أَجْزَلْنَا صِلَتَكَ- فَاهْجُ لَنَا عَلِيّاً أَبَا تُرَابٍ- فَوَثَبَ الْأَعْرَابِيُّ يَتَهَافَتُ قِطَعاً- وَ يَزْأَرُ حَنَقاً وَ يُشَمْذِرُ شَفَقاً- وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي عَنَيْتَهُ بِالْهِجَاءِ- لَهُوَ أَحَقُّ مِنْكَ بِالْمَدِيحِ وَ أَنْتَ أَوْلَى مِنْهُ بِالْهِجَاءِ- فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ اسْكُتْ نَزَحَكَ اللَّهُ- قَالَ عَلَامَ تَرْجُونِي وَ بِمَ تُبَشِّرُونِي- وَ لَمَا أَبْدَيْتُ سَقَطاً وَ لَا قُلْتُ شَطَطاً وَ لَا ذَهَبْتُ غَلَطاً- عَلَى أَنَّنِي فَضَّلْتُ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْفَضْلِ مِنْهُ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) الَّذِي تَجَلْبَبَ بِالْوَقَارِ- وَ نَبَذَ الشَّنَارَ وَ عَافَ الْعَارَ وَ عَمَدَ الْإِنْصَافَ- وَ أَبَدَّ الْأَوْصَافَ وَ حَصَّنَ الْأَطْرَافَ وَ تَأَلَّفَ الْأَشْرَافَ- وَ أَزَالَ الشُّكُوكَ فِي اللَّهِ بِشَرْحِ مَا اسْتَوْدَعَهُ الرَّسُولُ- مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ النَّامُوسُ- وَحْياً مِنْ رَبِّهِ وَ لَمْ يَفْتُرْ طَرْفاً- وَ لَمْ يَصْمُتْ إِلْفاً وَ لَمْ يَنْطِقْ خُلْفاً- الَّذِي شَرَفُهُ فَوْقَ شَرَفِهِ وَ سَلَفُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَكْرَمُ مِنْ سَلَفِهِ- لَا تُعْرَفُ الْمَادِّيَاتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا بِهِمْ- وَ لَا الْفَضْلُ إِلَّا فِيهِمْ صفة [صَفْوَةُ مَنِ اصْطَفَاهَا اللَّهُ وَ اخْتَارَهَا- فَلَا يَغْتَرَّ الْجَاهِلُ- بِأَنَّهُ قَعَدَ عَنِ الْخِلَافَةِ بِمُثَابَرَةِ مَنْ ثَابَرَ عَلَيْهَا- وَ جَالَدَ بِهَا وَ السِّلَالِ الْمَارِقَةِ وَ الْأَعْوَانِ الظَّالِمَةِ- وَ لَئِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنَّمَا اسْتَحَقَّهَا بِالسَّبْقِ- تَاللَّهِ مَا لَكُمُ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ- هَلَّا سَبَقَ صَاحِبُكُمْ إِلَى الْمَوَاضِعِ الصَّعْبَةِ- وَ الْمَنَازِلِ الشُّعْبَةِ وَ الْمَعَارِكِ الْمُرَّةِ- كَمَا سَبَقَ إِلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه)- الَّذِي لَمْ يَكُنْ بِالْقُبَعَةِ وَ لَا الْهُبَعَةِ- وَ لَا مُضْطَغِناً آلَ اللَّهِ وَ لَا مُنَافِقاً رَسُولَ اللَّهِ- كَانَ يَدْرَأُ عَنِ الْإِسْلَامِ كُلَّ أُصْبُوحَةٍ- وَ يَذُبُّ عَنْهُ كُلَّ أُمْسِيَّةٍ- وَ يَلِجُ بِنَفْسِهِ فِي اللَّيْلِ الدَّيْجُورِ الْمُظْلِمِ الْحُلْكُوكِ- مُرْصِداً لِلْعَدُوِّ- هَوْذَلَ تَارَةً وَ تَضَكْضَكَ أُخْرَى- وَ يَا رُبَّ لَزْبَةٍ آتِيَةٌ قَسِيَّةٌ وَ أَوَانِ آنٍ أَرْوَنَانٌ- قَذَفَ بِنَفْسِهِ فِي لَهَوَاتٍ وَشِيجَةٍ- وَ عَلَيْهِ زَغْفَةُ ابْنِ عَمِّهِ الْفَضْفَاضَةُ- وَ بِيَدِهِ خَطِّيَّةٌ عَلَيْهَا سِنَانٌ لَهْذَمٌ- فَبَرَزَ عَمْرُو بْنُ وُدٍّ الْقَرِمُ الْأَوَدُ- وَ الْخَصْمُ الْأَلَدُّ وَ الْفَارِسُ الْأَشَّدُّ عَلَى فَرَسٍ عُنْجُوجٍ- كَأَنَّمَا نَجَرٌ نَجَرَهُ بِالْيَلَنْجُوجِ- فَضَرَبَ قَوْنَسَهُ ضَرْبَةً قَنَعَ مِنْهَا عُنُقَهُ- أَ وَ نَسِيتُمْ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيكَرِبَ الزُّبَيْدِيَّ- إِذْ أَقْبَلَ يَسْحَبُ ذَلَاذِلَ دِرْعِهِ مُدِلًّا بِنَفْسِهِ- قَدْ زَحْزَحَ النَّاسَ عَنْ أَمَاكِنِهِمْ وَ نَهَضَهُمْ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ- يُنَادِي أَيْنَ الْمُبَارِزُونَ يَمِيناً وَ شِمَالًا- فَانْقَضَّ عَلَيْهِ كَسَوْذَنِيقٍ أَوْ كَصَيْخُودَةِ مَنْجَنِيقٍ- فَوَقَصَهُ وَقْصَ الْقَطَامِ بِحَجْرِهِ الْحَمَامَ- وَ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ- يُقَادُ كَرْهاً وَ عَيْنُهُ تَدْمَعُ وَ أَنْفُهُ تَرْمَعُ وَ قَلْبُهُ يَجْزَعُ- هَذَا وَ كَمْ لَهُ مِنْ يَوْمٍ عَصِيبٍ- بَرَزَ فِيهِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ- وَ بَرَزَ غَيْرُهُ وَ هُوَ أَكْشَفُ أَمْيَلُ أَجَمُّ أَعْزَلُ- أَلَا وَ إِنِّي مُخْبِرُكُمْ بِخَبَرٍ عَلَى أَنَّهُ مِنِّي بِأَوْبَاشٍ- كَالْمُرَاطَةِ بَيْنَ لغموط وَ حُجَّابِهِ وَ فقامه وَ مُغَذْمِرٍ وَ مُهَزْمِرٍ- حَمَلَتْ بِهِ شَوْهَاءُ شَهْوَاءُ فِي أَقْصَى مَهِيلِهَا- فَأَتَتْ بِهِ مَحْضاً بَحْتاً- وَ كُلُّهُمْ أَهْوَنُ عَلَى عَلِيٍّ مِنْ سَعْدَانَةَ بَغْلٍ- أَ فَمِثْلُ هَذَا يَسْتَحِقُّ الْهِجَاءَ- وَ عَزْمُهُ الْحَاذِقُ وَ قَوْلُهُ الصَّادِقُ وَ سَيْفُهُ الْفَالِقُ- وَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْهِجَاءَ مَنْ سَامَهُ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ الْخِلَافَةَ- وَ أَزَالَهَا عَنِ الْوَارِثَةِ وَ صَاحِبُهَا يَنْظُرُ إِلَى فَيْئِهِ- وَ كَأَنَّ الشَّبَادِعَ تَلْسِبُهُ- حَتَّى إِذَا لَعِبَ بِهَا فَرِيقٌ بَعْدَ فَرِيقٍ وَ خَرِيقٌ بَعْدَ خَرِيقٍ- اقْتَصَرُوا عَلَى ضَرَاعَةِ الْوَهْزِ وَ كَثْرَةِ الْأَبْزِ- وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى سَمْتِ الطَّرِيقِ- وَ الْمَرْتِ الْبَسِيطِ وَ التَّامُورِ الْعَزِيزِ أَلْفَوْهُ قَائِماً وَاضِعاً الْأَشْيَاءَ فِي مَوَاضِعِهَا- لَكِنَّهُمُ انْتَهَزُوا الْفُرْصَةَ وَ اقْتَحَمُوا الْغُصَّةَ وَ بَاءُوا بِالْحَسْرَةِ- قَالَ فَارْبَدَّ وَجْهُ الْوَلِيدِ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ- وَ غَصَّ بِرِيقِهِ وَ شَرِقَ بِعَبْرَتِهِ- كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي عَيْنِهِ- حَبُّ الْمَضِّ الْحَاذِقِ- فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُ جُلَسَائِهِ بِالانْصِرَافِ- وَ هُوَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ مَقْتُولٌ بِهِ- فَخَرَجَ فَوَجَدَ بَعْضَ الْأَعْرَابِ الدَّاخِلِينَ- فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ خَلْعَتِيَ الصَّفْرَاءَ- وَ آخُذَ خِلْعَتَكَ السَّوْدَاءَ- وَ أَجْعَلَ لَكَ بَعْضَ الْجَائِزَةِ حَظّاً- فَفَعَلَ الرَّجُلُ وَ خَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ- وَ غَاصَ فِي صَحْرَائِهِ وَ تَوَغَّلَ فِي بَيْدَائِهِ- وَ اعْتُقِلَ الرَّجُلُ الْآخَرُ فَضُرِبَ عُنُقُهُ- وَ جِيءَ بِهِ إِلَى الْوَلِيدِ- فَقَالَ لَيْسَ هُوَ هَذَا بَلْ صَاحِبُنَا- وَ أَنْفَذَ الْخَيْلَ السِّرَاعَ فِي طَلَبِهِ فَلَحِقُوهُ بَعْدَ لَأْيٍ- فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ أَدْخَلَ يَدَهُ إِلَى كِنَانَتِهِ- يُخْرِجُ سَهْماً سَهْماً يَقْتُلُ بِهِ فَارِساً- إِلَى أَنْ قَتَلَ مِنَ الْقَوْمِ أَرْبَعِينَ وَ انْهَزَمَ الْبَاقُونَ- فَجَاءُوا إِلَى الْوَلِيدِ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ- فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْماً وَ لَيْلَةً أَجْمَعَ قَالُوا مَا تَجِدُ- قَالَ أَجِدُ عَلَى قَلْبِي غُمَّةً كَالْجَبَلِ- مِنْ فَوْتِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · أحوال أصحابه و أهل زمانه من الخلفاء و غيرهم و ما جرى بينه(ع)و بينهم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.