في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ الرَّقِّيَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقَالَ لِي مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُتَغَيِّراً- قُلْتُ غَيَّرَهُ دَيْنٌ فَاضِحٌ عَظِيمٌ- وَ قَدْ هَمَمْتُ بِرُكُوبِ الْبَحْرِ إِلَى السِّنْدِ لِإِتْيَانِ أَخِي فُلَانٍ- قَالَ إِذَا شِئْتَ قُلْتُ يُرَوِّعُنِي عَنْهُ أَهْوَالُ الْبَحْرِ وَ زَلَازِلُهُ- قَالَ إِنَّ الَّذِي يَحْفَظُ فِي الْبَرِّ هُوَ حَافِظٌ لَكَ فِي الْبَحْرِ- يَا دَاوُدُ لَوْ لَا اسْمِي وَ رُوحِي لَمَا اطَّرَدَتِ الْأَنْهَارُ- وَ لَا أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَ لَا اخْضَرَّتِ الْأَشْجَارُ- قَالَ دَاوُدُ فَرَكِبْتُ الْبَحْرَ- حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِحَيْثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ- بَعْدَ مَسِيرَةِ مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً- خَرَجْتُ قَبْلَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا السَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ- وَ إِذَا نُورٌ سَاطِعٌ مِنْ قَرْنِ السَّمَاءِ إِلَى جَدَدِ الْأَرْضِ- وَ إِذَا صَوْتٌ خَفِيٌّ يَا دَاوُدُ هَذَا أَوَانُ قَضَاءِ دَيْنِكَ- فَارْفَعْ رَأْسَكَ قَدْ سَلِمْتَ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي- وَ نُودِيتُ عَلَيْكَ بِمَا وَرَاءَ الْأَكَمَةِ الْحَمْرَاءِ فَأَتَيْتُهَا- فَإِذَا صَفَائِحُ مِنْ ذَهَبٍ أَحْمَرَ مَمْسُوحٌ أَحَدُ جَانِبَيْهِ- وَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَكْتُوبٌ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ- فَقَبَضْتُهَا وَ لَهَا قِيمَةٌ لَا تُحْصَى- فَقُلْتُ لَا أُحْدِثُ فِيهَا حَتَّى آتِيَ الْمَدِينَةَ- فَقَدِمْتُهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي- يَا دَاوُدُ إِنَّمَا عَطَاؤُنَا لَكَ النُّورُ الَّذِي سَطَعَ لَكَ- لَا مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ- وَ لَكِنْ هُوَ لَكَ هَنِيئاً مَرِيئاً عَطَاءً مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ فَاحْمَدِ اللَّهَ- قَالَ دَاوُدُ فَسَأَلْتُ مُعَتِّباً خَادِمَهُ- فَقَالَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ مِنْهُمْ خَيْثَمَةُ- وَ حُمْرَانُ وَ عَبْدُ الْأَعْلَى مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ- يُحَدِّثُهُمْ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْتَ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ- فَسَأَلْتُ هَؤُلَاءِ جَمِيعاً فَحَكَوْا لِيَ الْحِكَايَةَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره (صلوات الله عليه)