في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ أَنَّ عِيسَى بْنَ مِهْرَانَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ وَرَاءِ النَّهَرِ- وَ كَانَ مُوسِراً وَ كَانَ مُحِبّاً لِأَهْلِ الْبَيْتِ وَ كَانَ يَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ- وَ قَدْ وَظَّفَ عَلَى نَفْسِهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ مَالِهِ- وَ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ تُسَاوِيهِ فِي الْيَسَارِ وَ الدِّيَانَةِ- فَقَالَتْ فِي بَعْضِ السِّنِينَ يَا ابْنَ عَمِّ حُجَّ بِي فِي هَذِهِ السَّنَّةِ- فَأَجَابَهَا إِلَى ذَلِكَ فَتَجَهَّزَتْ لِلْحَجِّ- وَ حَمَلَتْ لِعِيَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) وَ بَنَاتِهِ مِنْ فَوَاخِرِ ثِيَابِ خُرَاسَانَ- وَ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَ الْبَزِّ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً خَطِيرَةً- وَ أَعَدَّ زَوْجُهَا أَلْفَ دِينَارٍ فِي كِيسٍ كَعَادَتِهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) وَ جَعَلَ الْكِيسَ فِي رَبْعَةٍ فِيهَا حُلِيٌّ وَ طِيبٌ وَ شَخَصَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ- فَلَمَّا وَرَدَهَا صَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَسَلَّمَ عَلَيْهِ- وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ حَجَّ بِأَهْلِهِ- وَ سَأَلَهُ الْإِذْنَ لَهَا فِي الْمَصِيرِ إِلَى مَنْزِلِهِ- لِلتَّسْلِيمِ عَلَى أَهْلِهِ وَ بَنَاتِهِ- فَأَذِنَ لَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي ذَلِكَ- فَصَارَتْ إِلَيْهِمْ وَ فَرَّقَتْ عَلَيْهِمْ وَ أَجْمَلَتْ- وَ أَقَامَتْ يَوْماً عِنْدَهُمْ وَ انْصَرَفَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا أَخْرِجِي تِلْكَ الرَّبْعَةَ- لِتَسْلِيمِ أَلْفِ دِينَارٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) فَقَالَتْ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَأَخَذَهَا وَ فَتَحَ الْقُفْلَ- فَلَمْ يَجِدِ الدَّنَانِيرَ وَ كَانَ فِيهَا حُلِيُّهَا وَ ثِيَابُهَا- فَاسْتَقْرَضَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ- وَ رَهَنَ الْحُلِّيَّ بِهَا وَ صَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) فَقَالَ قَدْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا الْأَلْفَ- قَالَ يَا مَوْلَايَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ مَا عَلِمَ بِهَا غَيْرِي وَ غَيْرُ بِنْتِ عَمِّي- فَقَالَ مَسَّتْنَا ضَيْقَةٌ فَوَجَّهْنَا مَنْ أَتَى بِهَا مِنْ شِيعَتِي مِنَ الْجِنِّ- فَإِنِّي كُلَّمَا أُرِيدُ أَمْراً بِعَجَلَةٍ أَبْعَثُ وَاحِداً مِنْهُمْ- فَزَادَ فِي بَصِيرَةِ الرَّجُلِ وَ سُرَّ بِهِ وَ اسْتَرْجَعَ الْحُلِيَّ مِمَّنْ رَهَنَهُ- ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ تَجُودُ بِنَفْسِهَا- فَسَأَلَ عَنْ خَبَرِهَا فَقَالَتْ خَدَمَتُهَا أَصَابَهَا وَجَعٌ فِي فُؤَادِهَا- وَ هِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَغَمَّضَهَا وَ سَجَّاهَا وَ شَدَّ حَنَكَهَا- وَ تَقَدَّمَ فِي إِصْلَاحِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْكَفَنِ وَ الْكَافُورِ وَ حَفَرَ قَبْرَهَا وَ صَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) فَأَخْبَرَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَصَلَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا- ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ انْصَرِفْ إِلَى رَحْلِكَ فَإِنَّ أَهْلَكَ لَمْ تَمُتْ- وَ سَتَجِدُهَا فِي رَحْلِكَ تَأْمُرُ وَ تَنْهَى وَ هِيَ فِي حَالِ سَلَامَةٍ- فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَأَصَابَهَا كَمَا وَصَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَ خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لِلْحَجِّ أَيْضاً- فَبَيْنَمَا الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ- إِذَا رَأَتْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَطُوفُ وَ النَّاسُ قَدْ حَفُّوا بِهِ- فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا مَنْ هَذَا الرَّجُلُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ- هَذَا وَ اللَّهِ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتُهُ يَشْفَعُ إِلَى اللَّهِ- حَتَّى رَدَّ رُوحِي فِي جَسَدِي.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره (صلوات الله عليه)