في الخرائج و الجرائح: رَوَى شُعَيْبٌ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مَنْ كَانَ زَمِيلُكَ- قُلْتُ الْخَيِّرُ الْفَاضِلُ أَبُو مُوسَى الْبَقَّالُ- قَالَ اسْتَوْصِ بِهِ خَيْراً فَإِنَّ لَهُ عَلَيْكَ حُقُوقاً كَثِيرَةً فَأَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ حَقِّ الصُّحْبَةِ- قُلْتُ لَوِ اسْتَطَعْتُ مَا مَشَى عَلَى الْأَرْضِ قَالَ اسْتَوْصِ بِهِ خَيْراً- قُلْتُ دُونَ هَذَا أَكْتَفِي بِهِ مِنْكَ قَالَ فَخَرَجْنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي الطَّرِيقِ يُقَالُ لَهُ وتقر فَنَزَلْنَاهُ- وَ أَمَرْتُ الْغِلْمَانَ أَنْ يَكْفُوا الْإِبِلَ الْعَلَفَ وَ يَصْنَعُوا طَعَاماً- فَفَعَلُوا وَ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي مُوسَى وَ مَعَهُ كُوزٌ مِنْ مَاءٍ وَ أَخَذَ طَرِيقَهُ لِلْوُضُوءِ وَ أَنَا أَنْظُرُ حَتَّى هَبَطَ فِي وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ- وَ أَدْرَكَ الطَّعَامُ فَقَالَ لِيَ الْغِلْمَانُ قَدْ أَدْرَكَ الطَّعَامُ- قُلْتُ اطْلُبُوا أَبَا مُوسَى فَإِنَّهُ أَخَذَ فِي هَذَا الْوَجْهِ يَتَوَضَّأُ- فَطَلَبُوهُ الْغِلْمَانُ فَلَمْ يُصِيبُوهُ- فَأَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً أَنْ لَا أَبْرَحَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنَا فِيهِ- ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَطْلُبُهُ حَتَّى أُبْلِيَ إِلَى اللَّهِ عُذْراً- فَاكْتَرَيْتُ الْأَعْرَابَ فِي طَلَبِهِ وَ جَعَلْتُ لِمَنْ جَاءَ بِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَانْطَلَقَ الْأَعْرَابُ فِي طَلَبِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ أَتَانِي الْقَوْمُ وَ أَيِسُوا مِنْهُ- فَقَالُوا يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا نَرَى صَاحِبَكَ إِلَّا وَ قَدِ اخْتُطِفَ- إِنَّ هَذِهِ بِلَادٌ مَحْضُورَةٌ فُقِدَ فِيهَا غَيْرُ وَاحِدٍ- وَ نَحْنُ نَرَى لَكَ أَنْ تَرْتَحِلَ مِنْهَا- فَلَمَّا قَالُوا لِي هَذِهِ الْمَقَالَةَ ارْتَحَلْتُ حَتَّى قَدِمْنَا الْكُوفَةَ- وَ أَخْبَرْتُ أَهْلَهُ بِقِصَّتِهِ وَ خَرَجْتُ مِنْ قَابِلٍ- حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقَالَ لِي يَا شُعَيْبُ- لَمْ آمُرْكَ أَنْ تَسْتَوْصِيَ بِأَبِي مُوسَى الْبَقَّالِ خَيْراً- قُلْتُ بَلَى وَ لَكِنْ ذَهَبَ حَيْثُ ذَهَبَ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا مُوسَى- لَوْ رَأَيْتَ مَنَازِلَ أَبِي مُوسَى فِي الْجَنَّةِ لَأَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ- كَانَتْ لِأَبِي مُوسَى دَرَجَةٌ عِنْدَ اللَّهِ- لَمْ يَكُنْ يَنَالُهَا إِلَّا بِالَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره (صلوات الله عليه)