في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ(عليه السلام)وَ أَبُو الْخَطَّابِ وَ الْمُفَضَّلُ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا كَثِيرٌ النَّوَّاءُ وَ قَالَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ- هُوَ يَشْتِمُ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ يُظْهِرُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ- فَالْتَفَتَ الصَّادِقُ(عليه السلام)إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا تَقُولُ- قَالَ كَذَبَ وَ اللَّهِ مَا سَمِعَ قَطُّ شَتْمَهُمَا مِنِّي- فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)قَدْ حَلَفَ وَ لَا يَحْلِفُ كَاذِباً- فَقَالَ صَدَقَ لَمْ أَسْمَعْ أَنَا مِنْهُ- وَ لَكِنْ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ بِهِ عَنْهُ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام) وَ إِنَّ الثِّقَةَ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ- قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام) أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ ذَكَرَ مَا قَالَ كَثِيرٌ- لَقَدْ عَلِمَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ كَثِيرٌ- وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسَا مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)غَصْباً- فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا وَ لَا عَفَا عَنْهُمَا- فَبُهِتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ- فَنَظَرَ إِلَى الصَّادِقِ(عليه السلام)مُتَعَجِّباً مِمَّا قَالَ فِيهِمَا- فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)أَنْكَرْتَ مَا سَمِعْتَ فِيهِمَا- قَالَ كَانَ ذَلِكَ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)فَهَلَّا كَانَ الْإِنْكَارُ مِنْكَ لَيْلَةَ- دَفَعَ إِلَيْكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْبَلْخِيُّ جَارِيَتَهُ فُلَانَةَ لِتَبِيعَهَا- فَلَمَّا عَبَرْتَ النَّهَرَ افْتَرَشْتَهَا فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَقَالَ الْبَلْخِيُّ- قَدْ مَضَى وَ اللَّهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً- وَ لَقَدْ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ- فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)لَقَدْ تُبْتَ وَ مَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ- وَ لَقَدْ غَضِبَ اللَّهُ لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ رَكِبَ وَ سَارَ الْبَلْخِيُّ مَعَهُ- فَلَمَّا بَرَزَ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)وَ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ حِمَارٍ- إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَتَأَذَّوْنَ بِهِمَا وَ بِأَصْوَاتِهِمَا- كَمَا تَتَأَذَّوْنَ بِصَوْتِ الْحِمَارِ فَلَمَّا بَرَزْنَا إِلَى الصَّحْرَاءِ فَإِذَا نَحْنُ بِجُبٍّ كَبِيرٍ ثُمَّ الْتَفَتَ الصَّادِقُ(عليه السلام)إِلَى الْبَلْخِيِّ- فَقَالَ اسْقِنَا مِنْ هَذَا الْجُبِّ فَدَنَا الْبَلْخِيُّ- ثُمَّ قَالَ هَذَا جُبٌّ بَعِيدُ الْقَعْرِ لَا أَرَى مَاءً بِهِ فَتَقَدَّمَ الصَّادِقُ(عليه السلام)فَقَالَ أَيُّهَا الْجُبُّ السَّامِعُ الْمُطِيعُ لِرَبِّهِ- اسْقِنَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَظَرْنَا الْمَاءَ يَرْتَفِعُ مِنَ الْجُبِّ فَشَرِبْنَا مِنْهُ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ نَخْلَةٌ يَابِسَةٌ فَدَنَا مِنْهَا- فَقَالَ أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ أَطْعِمِينَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكِ- فَانْتَثَرَتْ رُطَباً جَنِيّاً ثُمَّ جَاءَ فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ فِيهَا شَيْئاً- ثُمَّ سَارَا فَإِذَا نَحْنُ بِظَبْيٍ قَدْ أَقْبَلَ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ- قَدْ أَقْبَلَ إِلَى الصَّادِقِ(عليه السلام)وَ يَنْغَمُ- فَقَالَ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْصَرَفَ الظَّبْيُ فَقَالَ الْبَلْخِيُّ لَقَدْ رَأَيْنَا عَجَباً فَمَا سَأَلَكَ الظَّبْيُ- قَالَ اسْتَجَارَ بِيَ الظَّبْيُ- وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَصِيدُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ صَادَ زَوْجَتَهُ- وَ أَنَّ لَهَا خِشْفَيْنِ صَغِيرَيْنِ وَ سَأَلَنِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا وَ أُطْلِقَهَا إِلَيْهِ- فَضَمِنْتُ لَهُ ذَلِكَ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ دَعَا- وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ- وَ تَلَا أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ- ثُمَّ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْمَحْسُودُونَ- ثُمَّ انْصَرَفَ وَ نَحْنُ مَعَهُ فَاشْتَرَى الظَّبْيَةَ وَ أَطْلَقْهَا- ثُمَّ قَالَ لَا تُذِيعُوا سِرَّنَا وَ لَا تُحَدِّثُوا بِهِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ- فَإِنَ الْمُذِيعَ سِرَّنَا أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ عَدُوِّنَا.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره (صلوات الله عليه)