الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع)
بحار الأنوار

في المناقب لابن شهرآشوب، وفي الخرائج و الجرائح: رُوِيَ أَنَّ أَبَا الصَّلْتِ الْهَرَوِيَّ رَوَى عَنِ الرِّضَا(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ قَالَ لِي أَبِي مُوسَى كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي(عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَوْلِيَائِنَا فَقَالَ فِي الْبَابِ رَكْبٌ كَثِيرٌ يُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَيْكَ- فَقَالَ لِي انْظُرْ فِي الْبَابِ فَنَظَرْتُ إِلَى جِمَالٍ كَثِيرَةٍ عَلَيْهَا صَنَادِيقُ وَ رَجُلٍ رَكِبَ فَرَساً- فَقُلْتُ مَنِ الرَّجُلُ قَالَ رَجُلٌ مِنَ السِّنْدِ وَ الْهِنْدِ- أَرَدْتُ الْإِمَامَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فَأَعْلَمْتُ وَالِدِي بِذَلِكَ- فَقَالَ لَا تَأْذَنْ لِلنَّجِسِ الْخَائِنِ فَأَقَامَ بِالْبَابِ مُدَّةً مَدِيدَةً- فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ حَتَّى شَفَعَ يَزِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ- فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ الْهِنْدِيُّ وَ جَثَى بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْإِمَامَ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ مِنْ قِبَلِ مَلِكِهَا- بَعَثَنِي إِلَيْكَ بِكِتَابٍ مَخْتُومٍ- وَ كُنْتُ بِالْبَابِ حَوْلًا لَمْ تَأْذَنْ لِي فَمَا ذَنْبِي- أَ هَكَذَا يَفْعَلُ أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ- ثُمَّ قَالَ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ قَالَ مُوسَى(عليه السلام)فَأَمَرَنِي أَبِي بِأَخْذِ الْكِتَابِ وَ فَكِّهِ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- الطَّاهِرِ مِنْ كُلِّ نَجِسٍ مِنْ مَلِكِ الْهِنْدِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ هَدَانِي اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ- وَ إِنَّهُ أُهْدِيَ إِلَيَّ جَارِيَةٌ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا وَ لَمْ أَجِدْ أَحَداً يَسْتَأْهِلُهَا غَيْرَكَ- فَبَعَثْتُهَا إِلَيْكَ مَعَ شَيْءٍ مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْجَوْهَرِ وَ الطِّيبِ ثُمَّ جَمَعْتُ وُزَرَائِي فَاخْتَرْتُ مِنْهُمْ أَلْفَ رَجُلٍ يَصْلُحُونَ لِلْأَمَانَةِ- وَ اخْتَرْتُ مِنَ الْأَلْفِ مِائَةً وَ اخْتَرْتُ مِنَ الْمِائَةِ عَشَرَةً- وَ اخْتَرْتُ مِنَ الْعَشَرَةِ وَاحِداً وَ هُوَ مِيزَابُ بْنُ حُبَابٍ- لَمْ أَرَ أَوْثَقَ مِنْهُ فَبَعَثْتُ عَلَى يَدِهِ هَذِهِ- فَقَالَ جَعْفَرٌ(عليه السلام)ارْجِعْ أَيُّهَا الْخَائِنُ فَمَا كُنْتُ بِالَّذِي أَتَقَبَّلُهَا لِأَنَّكَ خَائِنٌ فِيمَا ائْتُمِنْتَ عَلَيْهِ- فَحَلَفَ أَنَّهُ مَا خَانَ فَقَالَ(عليه السلام)إِنْ شَهِدَ بَعْضُ ثِيَابِكَ بِمَا خُنْتَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَ وَ تُعْفِينِي مِنْ ذَلِكَ- قَالَ أَكْتُبُ إِلَى صَاحِبِكَ بِمَا فَعَلْتَ قَالَ الْهِنْدِيُّ- إِنْ عَلِمْتَ شَيْئاً فَاكْتُبْ فَكَانَ عَلَيْهِ فَرْوَةٌ فَأَمَرَهُ بِخَلْعِهَا- ثُمَّ قَامَ الْإِمَامُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ- قَالَ مُوسَى(عليه السلام)فَسَمِعْتُهُ فِي سُجُودِهِ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ- وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَمِينِكَ فِي خَلْقِكَ وَ آلِهِ- وَ أَنْ تَأْذَنَ لِفَرْوِ هَذَا الْهِنْدِيِّ أَنْ يَنْطِقَ بِفِعْلِهِ- وَ أَنْ يَحْكُمَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ- يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا- لِيَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ آيَةً مِنْ آيَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ- فَيَزْدَادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ أَيُّهَا الْفَرْوُ تَكَلَّمْ بِمَا تَعْلَمُ مِنَ الْهِنْدِيِّ- قَالَ مُوسَى(عليه السلام)فَانْتَفَضَتِ الْفَرْوَةُ وَ صَارَتْ كَالْكَبْشِ وَ قَالَتْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ائْتَمَنَهُ الْمَلِكُ- عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ مَا مَعَهَا وَ أَوْصَاهُ بِحِفْظِهَا حَتَّى صِرْنَا إِلَى بَعْضِ الصَّحَارِي- أَصَابَنَا الْمَطَرُ وَ ابْتَلَّ جَمِيعُ مَا مَعَنَا- ثُمَّ احْتَبَسَ الْمَطَرُ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ- فَنَادَى خَادِماً كَانَ مَعَ الْجَارِيَةِ يَخْدُمُهَا يُقَالُ لَهُ بِشْرٌ- وَ قَالَ لَوْ دَخَلْتَ هَذِهِ الْمَدِينَةَ- فَأَتَيْتَنَا بِمَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الدَّرَاهِمَ- وَ دَخَلَ الْخَادِمُ الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ ميزابُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ- أَنْ تَخْرُجَ مِنْ قُبَّتِهَا إِلَى مِضْرَبٍ قَدْ نُصِبَ فِي الشَّمْسِ- فَخَرَجَتْ وَ كَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا إِذْ كَانَ فِي الْأَرْضِ- وَحَلٌ وَ نَظَرَ هَذَا الْخَائِنُ إِلَيْهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا- فَأَجَابَتْهُ وَ فَجَرَ بِهَا وَ خَانَكَ فَخَرَّ الْهِنْدِيُّ- فَقَالَ ارْحَمْنِي فَقَدْ أَخْطَأْتُ وَ أُقِرُّ بِذَلِكَ- ثُمَّ صَارَتْ فَرْوَةً كَمَا كَانَتْ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا- فَلَمَّا لَبِسَهَا انصمت [انْضَمَّتْ فِي حَلْقِهِ وَ خَنَقَتْهُ حَتَّى اسْوَدَّ وَجْهُهُ- فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)أَيُّهَا الْفَرْوُ خَلِّ عَنْهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى صَاحِبِهِ- فَيَكُونَ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنَّا فَانْحَلَّ الْفَرْوُ- وَ قَالَ الْهِنْدِيُّ اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ- وَ إِنَّكَ إِنْ رَدَدْتَ الْهَدِيَّةَ خَشِيتُ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيَّ- فَإِنَّهُ بَعِيدُ الْعُقُوبَةِ- فَقَالَ أَسْلِمْ أُعْطِكَ الْجَارِيَةَ فَأَبَى فَقَبِلَ الْهَدِيَّةَ- وَ رَدَّ الْجَارِيَةَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ- رَجَعَ الْجَوَابُ إِلَى أَبِي بَعْدَ أَشْهُرٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِمَامِ(عليه السلام)مِنْ مَلِكِ الْهِنْدِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَهْدَيْتُ إِلَيْكَ جَارِيَةً فَقَبِلْتَ مِنِّي مَا لَا قِيمَةَ لَهُ- وَ رَدَدْتَ الْجَارِيَةَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ قَلْبِي- وَ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ مَعَهُمْ فِرَاسَةٌ- فَنَظَرْتُ إِلَى الرَّسُولِ بِعَيْنِ الْخِيَانَةِ- فَاخْتَرَعْتُ كِتَاباً وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّهُ أَتَانِي مِنْكَ الْخِيَانَةُ- وَ حَلَفْتُ أَنَّهُ لَا يُنَجِّيهِ إِلَّا الصِّدْقُ- فَأَقَرَّ بِمَا فَعَلَ وَ أَقَرَّتِ الْجَارِيَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ- وَ أَخْبَرَتْ بِمَا كَانَ مِنَ الْفَرْوَةِ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ- وَ ضَرَبْتُ عُنُقَهَا وَ عُنُقَهُ- وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ اعْلَمْ أَنِّي فِي أَثَرِ الْكِتَابِ- فَمَا أَقَامَ إِلَّا مُدَّةً يَسِيرَةً- حَتَّى تَرَكَ مُلْكَ الْهِنْدِ وَ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره (صلوات الله عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.