في كشف الغمة: مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قِيلَ أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرُوجَ مَعَ زَيْدٍ فَنَهَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ عَظُمَ عَلَيْهِ فَأَبَى إِلَّا الْخُرُوجَ مَعَ زَيْدٍ- فَقَالَ لَهُ لَكَأَنِّي وَ اللَّهِ بِكَ بَعْدَ زَيْدٍ- وَ قَدْ خَمَّرْتَ كَمَا يُخَمِّرُ النِّسَاءُ وَ حُمِلْتَ فِي هَوْدَجٍ- وَ صُنِعَ بِكَ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ زَيْدٍ مَا كَانَ- جَمَعَ أَصْحَابُنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ دَنَانِيرَ وَ تَكَارُوا لَهُ- وَ أَخَذُوهُ حَتَّى إِذَا صَارُوا بِهِ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ شَيَّعُوهُ- فَتَبَسَّمَ فَقَالُوا لَهُ مَا الَّذِي أَضْحَكَكَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ تَعَجَّبْتُ مِنْ صَاحِبِكُمْ- إِنِّي ذَكَرْتُ وَ قَدْ نَهَانِي عَنِ الْخُرُوجِ- فَلَمْ أُطِعْهُ وَ أَخْبَرَنِي بِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَنَا فِيهِ- وَ قَالَ لَكَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ خَمَّرْتَ كَمَا يُخَمِّرُ النِّسَاءُ- وَ جُعِلْتَ فِي هَوْدَجٍ فَعَجِبْتُ. وَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: إِنِّي يَوْماً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) وَ أَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِفَضْلِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ- إِذْ أَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) فَقَالَ يَا مَالِكُ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا حَقّاً- لَا تَرَى أَنَّكَ أَفْرَطْتَ فِي الْقَوْلِ وَ فِي فَضْلِنَا- يَا مَالِكُ إِنَّهُ لَيْسَ يُقْدَرُ عَلَى صِفَةِ اللَّهِ- وَ كُنْهِ قُدْرَتِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى- وَ كَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَصِفَ حَقَّ الْمُؤْمِنِ وَ يَقُومَ بِهِ- كَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- يَا مَالِكُ إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ لَيَلْتَقِيَانِ- فَيُصَافِحُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ- فَلَا يَزَالُ اللَّهُ نَاظِراً إِلَيْهِمَا بِالْمَحَبَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ- وَ إِنَّ الذُّنُوبَ لَتَتَحَاتُّ عَنْ وُجُوهِهِمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا- فَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى صِفَةِ مَنْ هُوَ هَكَذَا عِنْدَ اللَّهِ. وَ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً- فَأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَيْنَا- فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِي وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ- فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) يَا رِفَاعَةُ أَمَا إِنَّهُ سَيَصِيرُ فِي يَدِ آلِ الْعَبَّاسِ وَ يَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ- ثُمَّ يَأْخُذُونَهُ ثَانِيَةً فَيَعْطَبُ فِي أَيْدِيهِمْ. وَ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: حَبَسَ أَبُو جَعْفَرٍ أَبِي- فَخَرَجْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَأَعْلَمْتُهُ ذَلِكَ- فَقَالَ إِنِّي مَشْغُولٌ بِابْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ لَكِنْ سَأَدْعُو لَهُ- قَالَ فَمَكَثْتُ أَيَّاماً بِالْمَدِينَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ ارْحَلْ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَاكَ أَمْرَ أَبِيكَ- فَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ أَبَى اللَّهُ إِلَّا قَبْضَهُ- قَالَ فَرَحَلْتُ وَ أَتَيْتُ مَدِينَةَ ابْنِ هُبَيْرَةَ- فَصَادَفْتُ أَبَا جَعْفَرٍ رَاكِباً- فَصِحْتُ إِلَيْهِ أَبِي أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ شَيْخٌ كَبِيرٌ- فَقَالَ إِنَّ ابْنَهُ لَا يَحْفَظُ لِسَانَهُ خَلُّوا سَبِيلَهُ. وَ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ هُوَ بِمَكَّةَ- يَا مُرَازِمُ لَوْ سَمِعْتَ رَجُلًا يَسُبُّنِي مَا كُنْتَ صَانِعاً- قُلْتُ كُنْتُ أَقْتُلُهُ- قَالَ يَا مُرَازِمُ إِنْ سَمِعْتَ مَنْ يَسُبُّنِي فَلَا تَصْنَعْ بِهِ شَيْئاً- قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ مَكَّةَ عِنْدَ الزَّوَالِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ- فَأَلْجَأَنِي الْحَرُّ إِلَى أَنْ عَبَرْتُ إِلَى بَعْضِ الْقِبَابِ وَ فِيهَا قَوْمٌ- فَنَزَلْتُ مَعَهُمْ فَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَسُبُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئاً وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَقَتَلْتُهُ. قَالَ أَبُو بَصِيرٍ كَانَ لِي جَارٌ يَتَّبِعُ السُّلْطَانَ فَأَصَابَ مَالًا فَاتَّخَذَ قِيَاناً- وَ كَانَ يَجْمَعُ الْجُمُوعَ وَ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ وَ يُؤْذِينِي- فَشَكَوْتُهُ إِلَى نَفْسِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَنْتَهِ فَلَمَّا أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ- قَالَ يَا هَذَا أَنَا رَجُلٌ مُبْتَلًى وَ أَنْتَ رَجُلٌ مُعَافًى- فَلَوْ عَرَّفْتَنِي لِصَاحِبِكَ رَجَوْتُ أَنْ يَسْتَنْقِذَنِيَ اللَّهُ بِكَ- فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلْبِي- فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)ذَكَرْتُ لَهُ حَالَهُ- فَقَالَ لِي إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْكُوفَةِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِيكَ- فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ دَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ- وَ أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ قَالَ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ- أَتَانِي فِيمَنْ أَتَى فَاحْتَبَسْتُهُ حَتَّى خَلَا مَنْزِلِي- فَقُلْتُ يَا هَذَا إِنِّي ذَكَرْتُكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) فَقَالَ أَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ يَتْرُكُ مَا هُوَ عَلَيْهِ- وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ- اللَّهَ قَالَ لَكَ جَعْفَرٌ(عليه السلام)هَذَا- قَالَ فَحَلَفْتُ لَهُ أَنَّهُ قَالَ لِي مَا قُلْتُ لَكَ فَقَالَ لِي حَسْبُكَ وَ مَضَى- فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ بَعَثَ إِلَيَّ وَ دَعَانِي- فَإِذَا هُوَ خَلْفَ بَابِ دَارِهِ عُرْيَانٌ- فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ مَا بَقِيَ فِي مَنْزِلِي شَيْءٌ- إِلَّا وَ خَرَجْتُ عَنْهُ وَ أَنَا كَمَا تَرَى- فَمَشَيْتُ إِلَى إِخْوَانِي فَجَمَعْتُ لَهُ مَا كَسَوْتُهُ بِهِ- ثُمَّ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ إِلَّا أَيَّامٌ يَسِيرَةٌ- حَتَّى بَعَثَ إِلَيَّ أَنِّي عَلِيلٌ فَأْتِنِي- فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَ أُعَالِجُهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ- فَكُنْتُ عِنْدَهُ جَالِساً وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ- ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ غَشْيَةً ثُمَّ أَفَاقَ- فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ قَدْ وَفَى صَاحِبُكَ لَنَا ثُمَّ مَاتَ- فَحَجَجْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ- قَالَ مُبْتَدِئاً مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ وَ إِحْدَى رِجْلَيَّ فِي الصَّحْنِ- وَ الْأُخْرَى فِي دِهْلِيزِ دَارِهِ يَا أَبَا بَصِيرٍ قَدْ وَفَيْنَا لِصَاحِبِكَ. 200- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ بيان يتبع السلطان أي يوالي خليفة الجور و يتولى من قبله و القيان جمع قينة بالفتح و هي الأمة المغنية و في القاموس الجمع جماعة الناس و الجمع جموع يؤذيني أي بالغناء و نحوه مبتلى أي ممتحن بالأموال و المناصب مغرور بها فتسلط الشيطان علي فلا يمكنني تركها أو أني مع تلك الأحوال لا أرجو المغفرة فلذا لا أترك لذاتي الله بالجر بتقدير حرف القسم حسبك أي هذا كاف لك فيما أردت من انتهائي عما كنت فيه و في النهاية يجود بنفسه أي يخرجها و يدفعها كما يدفع الإنسان ماله يجود به و الجود الكرم يريد به أنه كان في النزع و سياق الموت.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره (صلوات الله عليه)