في الأمالي للصدوق: ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّمَاوِنْجِيِّ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ الشَّعِيرِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ صَاحِبِ الْمَنْصُورِ قَالَ: بَعَثَ الْمَنْصُورُ إِلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدٍ(عليه السلام) يَسْتَقْدِمُهُ لِشَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ- فَلَمَّا وَافَى بَابَهُ خَرَجَ إِلَيْهِ الْحَاجِبُ- فَقَالَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ سَطْوَةِ هَذَا الْجَبَّارِ- فَإِنِّي رَأَيْتُ حَرَدَهُ عَلَيْكَ شَدِيداً فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام) عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ جُنَّةٌ وَاقِيَةٌ تُعِينُنِي عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ- فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ فَرَدَّ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ- قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِأَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي- مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ- إِلَّا أَخَذُوا مِنْ تُرَابِ قَدَمَيْكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ- وَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ وَ لَا ذَنْبَ لِي- مُحِبٌّ غَالٍ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ قَالٍ قَالَ ذَلِكَ- اعْتِذَاراً مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِمَا يَقُولُ فِيهِ الْغَالِي وَ الْمُفْرِطُ- وَ لَعَمْرِي إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(عليها السلام)لَوْ سَكَتَ عَمَّا قَالَتْ فِيهِ النَّصَارَى- لَعَذَّبَهُ اللَّهُ وَ لَقَدْ تَعْلَمُ مَا يُقَالُ فِيكَ مِنَ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ- وَ إِمْسَاكُكَ عَنْ ذَلِكَ وَ رِضَاكَ بِهِ سَخَطُ الدُّيَّانِ- زَعَمَ أَوْغَادُ الْحِجَازِ وَ رَعَاعُ النَّاسِ- أَنَّكَ حِبْرُ الدَّهْرِ وَ نَامُوسُهُ وَ حُجَّةُ الْمَعْبُودِ وَ تَرْجُمَانُهُ- وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ وَ مِيزَانُ قِسْطِهِ- وَ مِصْبَاحُهُ الَّذِي يَقْطَعُ بِهِ الطَّالِبُ- عَرْضَ الظُّلْمَةِ إِلَى ضِيَاءِ النُّورِ- وَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ عَامِلٍ جَهِلَ حَدَّكَ فِي الدُّنْيَا عَمَلًا- وَ لَا يَرْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً فَنَسَبُوكَ إِلَى غَيْرِ حَدِّكَ- وَ قَالُوا فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ- فَقُلْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ الْحَقَّ جَدُّكَ- وَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ أَبُوكَ وَ أَنْتَ حَرِيٌّ أَنْ تَقْتَصَّ آثَارَهُمَا وَ تَسْلُكَ سَبِيلَهُمَا فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)أَنَا فَرْعٌ مِنْ فَرْعِ الزَّيْتُونَةِ- وَ قِنْدِيلٌ مِنْ قَنَادِيلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ أَدِيبُ السَّفَرَةِ- وَ رَبِيبُ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ مِصْبَاحٌ مِنْ مَصَابِيحِ الْمِشْكَاةِ- الَّتِي فِيهَا نُورُ النُّورِ وَ صَفْوَةُ الْكَلِمَةِ الْبَاقِيَةِ- فِي عَقِبِ الْمُصْطَفَيْنَ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرِ- فَالْتَفَتَ الْمَنْصُورُ إِلَى جُلَسَائِهِ- فَقَالَ هَذَا قَدْ أَحَالَنِي عَلَى بَحْرٍ مَوَّاجٍ لَا يُدْرَكُ طَرْفُهُ- وَ لَا يُبْلَغُ عُمْقُهُ تَحَارُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَ يَغْرَقُ فِيهِ السُّبَحَاءُ- وَ يَضِيقُ بِالسَّابِحِ عَرْضُ الْفَضَاءِ- هَذَا الشَّجَا الْمُعْتَرِضُ فِي حُلُوقِ الْخُلَفَاءِ- الَّذِي لَا يَجُوزُ نَفْيُهُ وَ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ- وَ لَوْ لَا مَا يَجْمَعُنِي وَ إِيَّاهُ شَجَرَةٌ طَابَ أَصْلُهَا- وَ بَسَقَ فَرْعُهَا وَ عَذُبَ ثَمَرُهَا وَ بُورِكَتْ فِي الذَّرِّ- وَ قُدِّسَتْ فِي الزُّبُرِ لَكَانَ مِنِّي إِلَيْهِ مَا لَا يُحْمَدُ فِي الْعَوَاقِبِ- لِمَا يَبْلُغُنِي عَنْهُ مِنْ شِدَّةِ عَيْبِهِ لَنَا وَ سُوءِ الْقَوْلِ فِينَا فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)لَا تَقْبَلْ فِي ذِي رَحِمِكَ- وَ أَهْلِ الرِّعَايَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ قَوْلَ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ- وَ جَعَلَ مَأْوَاهُ النَّارَ فَإِنَّ النَّمَّامَ شَاهِدُ زُورٍ- وَ شَرِيكُ إِبْلِيسَ فِي الْإِغْرَاءِ بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ- فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ- فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ وَ نَحْنُ لَكَ أَنْصَارٌ وَ أَعْوَانٌ وَ لِمُلْكِكَ دَعَائِمُ وَ أَرْكَانٌ- مَا أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْإِحْسَانِ- وَ أَمْضَيْتَ فِي الرَّعِيَّةِ أَحْكَامَ الْقُرْآنِ- وَ أَرْغَمْتَ بِطَاعَتِكَ لِلَّهِ أَنْفَ الشَّيْطَانِ وَ إِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْكَ فِي سَعَةِ فَهْمِكَ وَ كَثْرَةِ عِلْمِكَ- وَ مَعْرِفَتِكَ بِآدَابِ اللَّهِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ- وَ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ- وَ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ فَإِنَّ الْمُكَافِيَ لَيْسَ بِالْوَاصِلِ- إِنَّمَا الْوَاصِلُ مَنْ إِذَا قَطَعَتْهُ رَحِمُهُ وَصَلَهَا- فَصِلْ رَحِمَكَ يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ يُخَفِّفْ عَنْكَ الْحِسَابَ يَوْمَ حَشْرِكَ فَقَالَ الْمَنْصُورُ قَدْ صَفَحْتُ عَنْكَ لِقَدَرِكَ وَ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ لِصِدْقِكَ- فَحَدِّثْنِي عَنْ نَفْسِكَ بِحَدِيثٍ أَتَّعِظُ بِهِ- وَ يَكُونُ لِي زَاجِرَ صِدْقٍ عَنِ الْمُوبِقَاتِ- فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)عَلَيْكَ بِالْحِلْمِ فَإِنَّهُ رُكْنُ الْعِلْمِ- وَ امْلِكْ نَفْسَكَ عِنْدَ أَسْبَابِ الْقُدْرَةِ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ كُنْتَ كَمَنْ شَفَى غَيْظاً- أَوْ تَدَاوَى حِقْداً أَوْ يُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ بِالصَّوْلَةِ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ عَاقَبْتَ مُسْتَحِقّاً لَمْ تَكُنْ غَايَةُ مَا تُوصَفُ بِهِ- إِلَّا الْعَدْلَ وَ الْحَالُ الَّتِي تُوجِبُ الشُّكْرَ- أَفْضَلُ مِنَ الْحَالِ الَّتِي تُوجِبُ الصَّبْرَ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ وَعَظْتَ فَأَحْسَنْتَ وَ قُلْتَ فَأَوْجَزْتَ- فَحَدِّثْنِي عَنْ فَضْلِ جَدِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)حَدِيثاً- لَمْ تَأْثِرْهُ الْعَامَّةُ: فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ- عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ فِي عَلِيٍّ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ- فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ عَلِيّاً إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ- فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ فَبَشَّرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ- فَخَرَّ عَلِيٌّ(عليه السلام)سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ مِنْ قَدْرِي حَتَّى إِنِّي أُذْكَرُ هُنَاكَ- قَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ اللَّهَ يَعْرِفُكَ وَ إِنَّكَ لَتُذْكَرُ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى- فَقَالَ الْمَنْصُورُ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ. 10- كِتَابُ الإِسْتِدْرَاكِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ بيان الحرد المغضب و الوغد الأحمق الضعيف الرذل الدني و خادم القوم و الجمع أوغاد و الرعاع بالفتح الأحداث الطغام و الحبر بالكسر و يفتح العالم بتحبير الكلام و العلم و تحسينه و الناموس العالم بالسر و صاحب الوحي و الفرع بضمتين جمع فرع و السفرة الملائكة و الشجا ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · ما جرى بينه(ع)و بين المنصور و ولاته و سائر الخلفاء الغاصبين و الأمراء الجائرين و ذكر بعض أحوالهم