الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع)
بحار الأنوار

في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام) فَقَالَ لَهُ انْجُ بِنَفْسِكَ- هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَدْ وَشَى بِكَ إِلَى الْمَنْصُورِ وَ ذَكَرَ أَنَّكَ تَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِكَ عَلَى النَّاسِ لِتَخْرُجَ عَلَيْهِمْ- فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَرُعْ فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ فَضِيلَةً- كُتِمَتْ أَوْ جُحِدَتْ أَثَارَ عَلَيْهَا حَاسِداً بَاغِياً يُحَرِّكُهَا- حَتَّى يُبِينَهَا اقْعُدْ مَعِي حَتَّى يَأْتِيَنِي الطَّلَبُ- فَتَمْضِيَ مَعِي إِلَى هُنَاكَ حَتَّى تُشَاهِدَ مَا يَجْرِي مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ- الَّتِي لَا مَعْزَلَ عَنْهَا لِمُؤْمِنٍ فَجَاءُوا وَ قَالُوا- أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَخَرَجَ الصَّادِقُ(عليه السلام)وَ دَخَلَ- وَ قَدِ امْتَلَأَ الْمَنْصُورُ غَيْظاً وَ غَضَباً فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي تَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ- تُرِيدُ أَنْ تُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ وَ تَسْعَى فِي هَلَكَتِهِمْ- وَ تُفْسِدَ ذَاتَ بَيْنِهِمْ فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِنْ هَذَا- قَالَ الْمَنْصُورُ فَهَذَا فُلَانٌ يَذْكُرُ أَنَّكَ فَعَلْتَ- فَقَالَ إِنَّهُ كَاذِبٌ قَالَ الْمَنْصُورُ- إِنِّي أُحَلِّفُهُ إِنْ حَلَفَ كَفَيْتُ نَفْسِي مَئُونَتَكَ- فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)إِنَّهُ إِذَا حَلَفَ كَاذِباً بَاءَ بِإِثْمٍ- قَالَ الْمَنْصُورُ لِحَاجِبِهِ- حَلِّفْ هَذَا الرَّجُلَ عَلَى مَا حَكَاهُ عَنْ هَذَا يَعْنِي الصَّادِقَ(عليه السلام) فَقَالَ الْحَاجِبُ قُلْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- وَ جَعَلَ يُغَلِّظُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)لَا تُحَلِّفْهُ هَكَذَا- فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ- إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْلِفُ كَاذِباً- فَيُعَظِّمُ اللَّهَ فِي يَمِينِهِ وَ يَصِفُهُ بِصِفَاتِهِ الْحُسْنَى- فَيَأْتِي تَعْظِيمُهُ لِلَّهِ عَلَى إِثْمِ كَذِبِهِ وَ يَمِينِهِ- فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ الْبَلَاءَ وَ لَكِنِّي أُحَلِّفُهُ بِالْيَمِينِ- الَّتِي حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ- أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِهَا حَالِفٌ إِلَّا بَاءَ بِإِثْمِهِ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ فَحَلِّفْهُ إِذاً يَا جَعْفَرُ فَقَالَ الصَّادِقُ لِلرَّجُلِ قُلْ إِنْ كُنْتُ كَاذِباً عَلَيْكَ- فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ لَجَأْتُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي- فَقَالَهَا الرَّجُلُ فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَأَمِتْهُ- فَمَا اسْتَتَمَّ حَتَّى سَقَطَ الرَّجُلُ مَيِّتاً وَ احْتُمِلَ- وَ مَضَى وَ أَقْبَلَ الْمَنْصُورُ عَلَى الصَّادِقِ(عليه السلام)فَسَأَلَهُ عَنْ حَوَائِجِهِ- فَقَالَ(عليه السلام)مَا لِي حَاجَةٌ إِلَّا أَنْ أُسْرِعَ إِلَى أَهْلِي- فَإِنَّ قُلُوبَهُمْ بِي مُتَعَلِّقَةٌ فَقَالَ ذَلِكَ إِلَيْكَ فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ- فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُكْرَماً قَدْ تَحَيَّرَ مِنْهُ الْمَنْصُورُ- فَقَالَ قَوْمٌ رَجُلٌ فَاجَأَهُ الْمَوْتُ- وَ جَعَلَ النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي أَمْرِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ- فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى سَرِيرِهِ جَعَلَ النَّاسُ يَخُوضُونَ- فَمِنْ ذَامٍّ لَهُ وَ حَامِدٍ إِذَا قَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَقِيتُ رَبِّي- فَلَقَّانِي السُّخْطَ وَ اللَّعْنَةَ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ زَبَانِيَتِهِ عَلَيَّ عَلَى الَّذِي كَانَ مِنِّي إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَهْلِكُوا فِيهِ كَمَا هَلَكْتُ- ثُمَّ أَعَادَ كَفَنَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ عَادَ فِي مَوْتِهِ- فَرَأَوْهُ لَا حَرَاكَ فِيهِ وَ هُوَ مَيِّتٌ فَدَفَنُوهُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · ما جرى بينه(ع)و بين المنصور و ولاته و سائر الخلفاء الغاصبين و الأمراء الجائرين و ذكر بعض أحوالهم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.