في الإرشاد: رَوَى نَقَلَةُ الْآثَارِ أَنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا أَمَرَ الرَّبِيعَ- بِإِحْضَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَأَحْضَرَهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْمَنْصُورُ- قَالَ لَهُ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ أَ تُلْحِدُ فِي سُلْطَانِي وَ تَبْغِينِي الْغَوَائِلَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ وَ لَا أَرَدْتُ فَإِنْ كَانَ بَلَغَكَ فَمِنْ كَاذِبٍ- وَ لَوْ كُنْتُ فَعَلْتُ لَقَدْ ظُلِمَ يُوسُفُ فَغَفَرَ وَ ابْتُلِيَ أَيُّوبُ فَصَبَرَ- وَ أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ فَشَكَرَ فَهَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ- وَ إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ نَسَبُكَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَجَلْ ارْتَفِعْ هَاهُنَا فَارْتَفَعَ- فَقَالَ لَهُ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَخْبَرَنِي عَنْكَ بِمَا ذَكَرْتُ- فَقَالَ أَحْضِرْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُوَافِقَنِي عَلَى ذَلِكَ- فَأُحْضِرَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ- فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَنْتَ سَمِعْتَ مَا حَكَيْتَ عَنْ جَعْفَرٍ- قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَاسْتَحْلِفْهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَ تَحْلِفُ قَالَ نَعَمْ وَ ابْتَدَأَ بِالْيَمِينِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)دَعْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحَلِّفْهُ أَنَا- فَقَالَ لَهُ افْعَلْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لِلسَّاعِي قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ الْتَجَأْتُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي- لَقَدْ فَعَلَ كَذَا وَ كَذَا جَعْفَرٌ فَامْتَنَعَ مِنْهَا هُنَيْئَةً- ثُمَّ حَلَفَ بِهَا فَمَا بَرِحَ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ جُرُّوا بِرِجْلِهِ فَأَخْرِجُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ الرَّبِيعُ وَ كُنْتُ رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(عليه السلام) حِينَ دَخَلَ عَلَى الْمَنْصُورِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ- وَ كُلَّمَا حَرَّكَهُمَا سَكَنَ غَضَبُ الْمَنْصُورِ- حَتَّى أَدْنَاهُ مِنْهُ وَ قَدْ رَضِيَ عَنْهُ- فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ اتَّبَعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ- إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ غَضَباً عَلَيْكَ- فَلَمَّا دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ كُلَّمَا حَرَّكْتَهُمَا سَكَنَ غَضَبُهُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تُحَرِّكُهُمَا- قَالَ بِدُعَاءِ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام) قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هَذَا الدُّعَاءُ- قَالَ يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ يَا غَوْثِي فِي كُرْبَتِي- احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ قَالَ الرَّبِيعُ فَحَفِظْتُ هَذَا الدُّعَاءَ- فَمَا نَزَلَتْ بِي شِدَّةٌ قَطُّ إِلَّا دَعَوْتُ بِهِ فَفُرِّجَ قَالَ وَ قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام) لِمَ مَنَعْتَ السَّاعِيَ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ- قَالَ كَرِهْتُ أَنْ يَرَاهُ اللَّهُ يُوَحِّدُهُ وَ يُمَجِّدُهُ فَيَحْلُمَ عَنْهُ- وَ يُؤَخِّرَ عُقُوبَتَهُ فَاسْتَحْلَفْتُهُ بِمَا سَمِعْتَ فَأَخَذَهُ اللَّهُ أَخْذَةً رابِيَةً.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · ما جرى بينه(ع)و بين المنصور و ولاته و سائر الخلفاء الغاصبين و الأمراء الجائرين و ذكر بعض أحوالهم