أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: وُلِّيَ عَلَيْنَا بِالْأَهْوَازِ رَجُلٌ مِنْ كُتَّابِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ- وَ كَانَ عَلَيَّ بَقَايَا مِنْ خَرَاجٍ- كَانَ فِيهَا زَوَالُ نِعْمَتِي وَ خُرُوجِي مِنْ مِلْكِي- فَقِيلَ لِي إِنَّهُ يَنْتَحِلُ هَذَا الْأَمْرَ- فَخَشِيتُ أَنْ أَلْقَاهُ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَكُونَ مَا بَلَغَنِي حَقّاً- فَيَكُونَ خُرُوجِي مِنْ مِلْكِي وَ زَوَالَ نِعْمَتِي- فَهَرَبْتُ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَتَيْتُ الصَّادِقَ(عليه السلام)مُسْتَجِيراً فَكَتَبَ إِلَيْهِ رُقْعَةً صَغِيرَةً فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- إِنَّ لِلَّهِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ ظِلًّا لَا يَسْكُنُهُ- إِلَّا مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً وَ أَعَانَهُ بِنَفْسِهِ- أَوْ صَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَ هَذَا أَخُوكَ الْمُسْلِمُ- ثُمَّ خَتَمَهَا وَ دَفَعَهَا إِلَيَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِلَهَا إِلَيْهِ- فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بِلَادِي صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ- وَ قُلْتُ رَسُولُ الصَّادِقِ(عليه السلام)بِالْبَابِ فَإِذَا أَنَا بِهِ وَ قَدْ خَرَجَ إِلَيَّ حَافِياً- فَلَمَّا بَصُرَ بِي سَلَّمَ عَلَيَّ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالَ لِي- يَا سَيِّدِي أَنْتَ رَسُولُ مَوْلَايَ فَقُلْتُ نَعَمْ- فَقَالَ هَذَا عِتْقِي مِنَ النَّارِ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً- فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي مَنْزِلَهُ وَ أَجْلَسَنِي فِي مَجْلِسِهِ- وَ قَعَدَ بَيْنَ يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا سَيِّدِي كَيْفَ خَلَّفْتَ مَوْلَايَ- فَقُلْتُ بِخَيْرٍ فَقَالَ اللَّهَ اللَّهَ قُلْتُ اللَّهَ حَتَّى أَعَادَهَا- ثُمَّ نَاوَلْتُهُ الرُّقْعَةَ فَقَرَأَهَا وَ قَبَّلَهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ- ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي مُرْ بِأَمْرِكَ فَقُلْتُ- فِي جَرِيدَتِكَ عَلَيَّ كَذَا وَ كَذَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ فِيهِ عَطَبِي وَ هَلَاكِي- فَدَعَا بِالْجَرِيدَةِ فَمَحَا عَنِّي كُلَّ مَا كَانَ فِيهَا- وَ أَعْطَانِي بَرَاءَةً مِنْهَا ثُمَّ دَعَا بِصَنَادِيقِ مَالِهِ فَنَاصَفَنِي عَلَيْهَا- ثُمَّ دَعَا بِدَوَابِّهِ فَجَعَلَ يَأْخُذُ دَابَّةً وَ يُعْطِينِي دَابَّةً- ثُمَّ دَعَا بِغِلْمَانِهِ فَجَعَلَ يُعْطِينِي غُلَاماً وَ يَأْخُذُ غُلَاماً- ثُمَّ دَعَا بِكِسْوَتِهِ فَجَعَلَ يَأْخُذُ ثَوْباً وَ يُعْطِينِي ثَوْباً- حَتَّى شَاطَرَنِي جَمِيعَ مِلْكِهِ وَ يَقُولُ هَلْ سَرَرْتُكَ وَ أَقُولُ إِي وَ اللَّهِ وَ زِدْتَ عَلَيَّ السُّرُورَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْمَوْسِمِ- قُلْتُ وَ اللَّهِ لَا كَانَ جَزَاءُ هَذَا الْفَرَحِ بِشَيْءٍ- أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ- وَ الدُّعَاءِ لَهُ وَ الْمَصِيرِ إِلَى مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي الصَّادِقِ(عليه السلام) وَ شُكْرِهِ عِنْدَهُ وَ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ لَهُ فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ- وَ جَعَلْتُ طَرِيقِي إِلَى مَوْلَايَ(عليه السلام) فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ رَأَيْتُهُ وَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ- وَ قَالَ يَا فُلَانُ مَا كَانَ مِنْ خَبَرِكَ مِنَ الرَّجُلِ- فَجَعَلْتُ أُورِدُ عَلَيْهِ خَبَرِي وَ جَعَلَ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وَ يَسُرُّ السُّرُورَ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ سُرِرْتَ بِمَا كَانَ مِنْهُ إِلَيَّ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ سَرَّنِي إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ آبَائِي- إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ. 50 عِدَّةٌ عَنِ الْحُسَيْنِ مِثْلَهُ وَ رَوَاهُ فِي الْإِخْتِصَاصِ- وَ فِيهِ مَكَانَ الصَّادِقِ الْكَاظِمِ عليه السلام. وَ لَعَلَّهُ أَظْهَرُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · ما جرى بينه(ع)و بين المنصور و ولاته و سائر الخلفاء الغاصبين و الأمراء الجائرين و ذكر بعض أحوالهم