في الإحتجاج: عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُتْبَةَ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بِمَكَّةَ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ- وَ وَاصِلُ بْنُ عَطَا وَ حَفْصُ بْنُ سَالِمٍ وَ أُنَاسٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ- وَ ذَلِكَ حِينَ قُتِلَ الْوَلِيدُ وَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الشَّامِ بَيْنَهُمْ فَتَكَلَّمُوا وَ أَكْثَرُوا وَ خَطَبُوا فَأَطَالُوا- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام) إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ وَ أَطَلْتُمْ- فَأَسْنِدُوا أَمْرَكُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ فَلْيَتَكَلَّمْ بِحُجَّتِكُمْ وَ لْيُوجِزْ فَأَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَأَبْلَغَ وَ أَطَالَ- فَكَانَ فِيمَا قَالَ أَنْ قَالَ قَتَلَ أَهْلُ الشَّامِ خَلِيفَتَهُمْ- وَ ضَرَبَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَ تَشَتَّتَ أَمْرُهُمْ- فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا رَجُلًا لَهُ دِينٌ وَ عَقْلٌ وَ مُرُوَّةٌ وَ مَعْدِنٌ لِلْخِلَافَةِ- وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَأَرَدْنَا أَنْ نَجْتَمِعَ مَعَهُ فَنُبَايِعَهُ ثُمَّ نُظْهِرَ أَمْرَنَا مَعَهُ- وَ نَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْهِ فَمَنْ بَايَعَهُ كُنَّا مَعَهُ وَ كَانَ مَعَنَا- وَ مَنِ اعْتَزَلَنَا كَفَفْنَا عَنْهُ وَ مَنْ نَصَبَ لَنَا جَاهَدْنَاهُ- وَ نَصَبْنَا لَهُ عَلَى بَغْيِهِ وَ رَدِّهِ إِلَى الْحَقِّ وَ أَهْلِهِ- وَ قَدْ أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْرِضَ ذَلِكَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا غِنَى بِنَا عَنْ مِثْلِكَ- لِفَضْلِكَ وَ كَثْرَةِ شِيعَتِكَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) أَ كُلُّكُمْ عَلَى مِثْلِ مَا قَالَ عَمْرٌو قَالُوا نَعَمْ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ- إِنَّمَا نَسْخَطُ إِذَا عُصِيَ اللَّهُ فَإِذَا أُطِيعَ رَضِينَا- أَخْبِرْنِي يَا عَمْرُو لَوْ أَنَّ الْأُمَّةَ قَلَّدَتْكَ أَمْرَهَا فَمَلَكْتَهُ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَ لَا مَئُونَةٍ- فَقِيلَ لَكَ وَلِّهَا مَنْ شِئْتَ مَنْ كُنْتَ تُوَلِّي- قَالَ كُنْتُ أَجْعَلُهَا شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ بَيْنَ كُلِّهِمْ- قَالَ نَعَمْ قَالَ بَيْنَ فُقَهَائِهِمْ وَ خِيَارِهِمْ- قَالَ نَعَمْ قَالَ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ قَالَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- قَالَ أَخْبِرْنِي يَا عَمْرُو أَ تَتَوَلَّى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ- أَوْ تَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا قَالَ أَتَوَلَّاهُمَا- قَالَ يَا عَمْرُو إِنْ كُنْتَ رَجُلًا تَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا- فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَكَ الْخِلَافُ عَلَيْهِمَا- وَ إِنْ كُنْتَ تَتَوَلَّاهُمَا فَقَدْ خَالَفْتَهُمَا قَدْ عَهِدَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ- فَبَايَعَهُ وَ لَمْ يُشَاوِرْ أَحَداً ثُمَّ رَدَّهَا أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُشَاوِرْ أَحَداً ثُمَّ جَعَلَهَا عُمَرُ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ- فَأَخْرَجَ مِنْهَا الْأَنْصَارَ غَيْرَ أُولَئِكَ السِّتَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ- ثُمَّ أَوْصَى فِيهِمُ النَّاسَ بِشَيْءٍ- مَا أَرَاكَ تَرْضَى بِهِ أَنْتَ وَ لَا أَصْحَابُكَ قَالَ وَ مَا صَنَعَ- قَالَ أَمَرَ صُهَيْباً أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ أَنْ يتشاوروا [يُشَاوِرَ أُولَئِكَ السِّتَّةَ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ سِوَاهُمْ- إِلَّا ابْنُ عُمَرَ وَ يُشَاوِرُونَهُ وَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ- وَ أَوْصَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- إِنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغُوا وَ يُبَايِعُوا- أَنْ يُضْرَبَ أَعْنَاقُ السِّتَّةِ جَمِيعاً- وَ إِنِ اجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ خَالَفَ اثْنَانِ أَنْ يُضْرَبَ أَعْنَاقُ الِاثْنَيْنِ- أَ فَتَرْضَوْنَ بِذَا فِيمَا تَجْعَلُونَ مِنَ الشُّورَى فِي الْمُسْلِمِينَ- قَالُوا لَا قَالَ يَا عَمْرُو دَعْ ذَا- أَ رَأَيْتَ لَوْ بَايَعْتُ صَاحِبَكَ هَذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ- ثُمَّ اجْتَمَعَتْ لَكُمُ الْأُمَّةُ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْكُمْ فِيهَا رَجُلَانِ- فَأَفْضَيْتُمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا- وَ لَمْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ أَ كَانَ عِنْدَكُمْ وَ عِنْدَ صَاحِبِكُمْ مِنَ الْعِلْمِ- مَا تَسِيرُونَ فِيهِمْ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمُشْرِكِينَ فِي حَرْبِهِ- قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَتَصْنَعُونَ مَا ذَا قَالُوا- نَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَوْا دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ- قَالَ وَ إِنْ كَانُوا مَجُوساً وَ أَهْلَ الْكِتَابِ- قَالُوا وَ إِنْ كَانُوا مَجُوساً وَ أَهْلَ الْكِتَابِ قَالَ وَ إِنْ كَانُوا أَهْلَ الْأَوْثَانِ وَ عَبْدَةَ النِّيرَانِ وَ الْبَهَائِمِ- وَ لَيْسُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ قَالُوا سَوَاءٌ- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ أَ تَقْرَؤُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ اقْرَأْ- قاتِلُوا ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ- وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ- حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ﴾ قَالَ فَاسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اشْتَرَطَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ- فَهُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يُؤْتَوُا الْكِتَابَ سَوَاءٌ قَالَ نَعَمْ- قَالَ(عليه السلام)عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَهُ قَالَ- فَدَعْ ذَا فَإِنَّهُمْ إِنْ أَبَوُا الْجِزْيَةَ فَقَاتَلْتَهُمْ وَ ظَهَرْتَ عَلَيْهِمْ- كَيْفَ تَصْنَعُ بِالْغَنِيمَةِ قَالَ أُخْرِجُ الْخُمُسَ- وَ أُخْرِجُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا- قَالَ تَقْسِمُهُ بَيْنَ جَمِيعِ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا قَالَ نَعَمْ- قَالَ قَدْ خَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي فِعْلِهِ وَ فِي سِيرَتِهِ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَشِيخَتُهُمْ- فَسَلْهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ وَ لَا يَتَنَازَعُونَ- فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا صَالَحَ الْأَعْرَابَ- عَلَى أَنْ يَدَعَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَ أَنْ لَا يُهَاجِرُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ دَهِمَهُ مِنْ عَدُوِّهِ دَهْمٌ فَيَسْتَفِزَّهُمْ فَيُقَاتِلَ بِهِمْ- وَ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ وَ أَنْتَ تَقُولُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ- فَقَدْ خَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سِيرَتِهِ فِي الْمُشْرِكِينَ- دَعْ ذَا مَا تَقُولُ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ- إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها- إِلَى آخِرِهَا قَالَ نَعَمْ فَكَيْفَ تَقْسِمُ بَيْنَهُمْ- قَالَ أَقْسِمُهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ- فَأُعْطِي كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الثَّمَانِيَةِ جُزْءاً- قَالَ(عليه السلام)إِنْ كَانَ صِنْفٌ مِنْهُمْ عَشَرَةَ آلَافٍ- وَ صِنْفٌ رَجُلًا وَاحِداً وَ رَجُلَيْنِ وَ ثَلَاثَةً- جَعَلْتَ لِهَذَا الْوَاحِدِ مِثْلَ مَا جَعَلْتَ لِلْعَشَرَةِ آلَافٍ- قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ كَذَا تَصْنَعُ بَيْنَ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ- وَ أَهْلِ الْبَوَادِي فَتَجْعَلُهُمْ فِيهَا سَوَاءً قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَخَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كُلِّ مَا بِهِ أَتَى فِي سِيرَتِهِ- كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْسِمُ صَدَقَةَ الْبَوَادِي فِي أَهْلِ الْبَوَادِي- وَ صَدَقَةَ الْحَضَرِ فِي أَهْلِ الْحَضَرِ لَا يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ- إِنَّمَا يَقْسِمُ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْضُرُهُ مِنْهُمْ وَ عَلَى مَا يَرَى- فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ ما [مِمَّا قُلْتُ- فَإِنَّ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَشِيخَتَهُمْ كُلَّهُمْ- لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَا كَانَ يَصْنَعُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَمْرٍو وَ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمْرُو- وَ أَنْتُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ فَاتَّقُوا اللَّهَ- فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي وَ كَانَ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ- وَ أَعْلَمَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ- مَنْ ضَرَبَ النَّاسَ بِسَيْفِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ- وَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ ضَالٌّ مُتَكَلِّفٌ. 3- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ مِثْلَهُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · مناظراته(ع)مع أبي حنيفة و غيره من أهل زمانه و ما ذكره المخالفون من نوادر علومه (ع)