في المناقب لابن شهرآشوب: اخْتَلَفَتِ الْأُمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْإِمَامَةِ بَيْنَ النَّصِّ وَ الِاخْتِيَارِ فَصَحَّ لِأَهْلِ النَّصِّ مِنْ طُرُقِ الْمُخَالِفِ وَ الْمُؤَالِفِ بِأَنَّ الْأَئِمَّةَ اثْنَا عَشَرَ- وَ نَبَغَتِ السَّبْعِيَّةُ بَعْدَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(عليه السلام) وَ ادَّعَوْا دَعْوَى فَارَقُوا بِهَا الْأُمَّةَ بِأَسْرِهَا وَ كَانَ الصَّادِقُ(عليه السلام)قَدْ نَصَّ عَلَى ابْنِهِ مُوسَى(عليه السلام) وَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ابْنَيْهِ إِسْحَاقَ وَ عَلِيّاً وَ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ- وَ مُعَاذَ بْنَ كَثِيرٍ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ- وَ الْفَيْضَ بْنَ الْمُخْتَارِ وَ يَعْقُوبَ السَّرَّاجَ- وَ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَ أَبَا بَصِيرٍ وَ دَاوُدَ الرَّقِّيَّ وَ يُونُسَ بْنَ ظَبْيَانَ وَ يَزِيدَ بْنَ سَلِيطٍ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ- وَ صَفْوَانَ الْجَمَّالَ وَ الْكُتُبُ بِذَلِكَ شَاهِدَةٌ- وَ كَانَ الصَّادِقُ(عليه السلام)أَخْبَرَ بِهَذِهِ الْفِتْنَةِ- بَعْدَهُ- وَ أَظْهَرَ مَوْتَ إِسْمَاعِيلَ وَ غُسْلَهُ وَ تَجْهِيزَهُ وَ دَفْنَهُ- وَ تَشَيَّعَ فِي جِنَازَتِهِ بِلَا حِذَاءٍ وَ أَمَرَ بِالْحَجِّ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ. ابْنُ بَابَوَيْهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَلَى الْبَابِ وَ مَعَهُ إِسْمَاعِيلُ- إِذْ مَرَّ عَلَيْنَا مُوسَى وَ هُوَ غُلَامٌ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ- سَبَقَ بِالْخَيْرِ ابْنُ الْأَمَةِ. زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: دَعَا الصَّادِقُ(عليه السلام)دَاوُدَ بْنَ كَثِيرٍ الرَّقِّيَّ وَ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَ أَبَا بَصِيرٍ- وَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَتَى بِجَمَاعَةٍ- حَتَّى صَارُوا ثَلَاثِينَ رَجُلًا فَقَالَ يَا دَاوُدُ اكْشِفْ عَنْ وَجْهِ إِسْمَاعِيلَ- فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ تَأَمَّلْهُ يَا دَاوُدُ فَانْظُرْهُ أَ حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ فَقَالَ بَلْ هُوَ مَيِّتٌ- فَجَعَلَ يَعْرِضُهُ عَلَى رَجُلٍ رَجُلٍ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ- فَقَالَ(عليه السلام)اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَ تَجْهِيزِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا مُفَضَّلُ احْسِرْ عَنْ وَجْهِهِ فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ- فَقَالَ حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ انْظُرُوهُ أَجْمَعُكُمْ- فَقَالَ بَلْ هُوَ يَا سَيِّدَنَا مَيِّتٌ فَقَالَ شَهِدْتُمْ بِذَلِكَ وَ تَحَقَّقْتُمُوهُ- قَالُوا نَعَمْ وَ قَدْ تَعَجَّبُوا مِنْ فِعْلِهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ حُمِلَ إِلَى قَبْرِهِ- فَلَمَّا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ قَالَ يَا مُفَضَّلُ اكْشِفْ عَنْ وَجْهِهِ- فَكَشَفَ فَقَالَ لِلْجَمَاعَةِ انْظُرُوا أَ حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ- فَقَالُوا بَلَى مَيِّتٌ يَا وَلِيَّ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَإِنَّهُ سَيَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ يُرِيدُونَ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ- ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى مُوسَى(عليه السلام)وَ قَالَ- وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ- ثُمَّ حَثَوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْنَا الْقَوْلَ- فَقَالَ الْمَيِّتُ الْمُكَفَّنُ الْمُحَنَّطُ الْمَدْفُونُ فِي هَذَا اللَّحْدِ مَنْ هُوَ- قُلْنَا إِسْمَاعِيلُ وَلَدُكَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ مُوسَى فَقَالَ هُوَ حَقٌّ- وَ الْحَقُّ مَعَهُ وَ مِنْهُ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها. عَنْبَسَةُ الْعَابِدُ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام) أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ فِرَاقٍ- وَ دَارُ الْتِوَاءٍ لَا دَارُ اسْتِوَاءٍ فِي كَلَامٍ لَهُ ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ فَلَا تَحْسَبِنَّ أَنِّي تَنَاسَيْتُ عَهْدَهُ وَ لَكِنَّ صَبْرِي يَا أُمَيْمُ جَمِيلٌ أَبُو كَهْمَسٍ فِي حَدِيثِهِ حَضَرْتُ مَوْتَ إِسْمَاعِيلَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)جَالِسٌ عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ كُتِبَ عَلَى حَاشِيَةِ الْكَفَنِ- إِسْمَاعِيلُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)أَنَّهُ اسْتَدْعَى بَعْضَ شِيعَتِهِ وَ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ بِهَا عَنِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَ قَالَ لَهُ إِنَّكَ- إِذَا حَجَجْتَ عَنْهُ لَكَ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ لِإِسْمَاعِيلَ سَهْمٌ وَاحِدٌ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · أحوال أزواجه و أولاده (صلوات الله عليه) و فيه نفي إمامة إسماعيل و عبد الله