في إقبال الأعمال: إِنَّا رَوَيْنَا دُعَاءَ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ عَنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ قَدْ تَضَمَّنَ ذِكْرَ أَسْمَائِهِمْ كِتَابُ الْإِجَازَاتِ وَ سَوْفَ أَذْكُرُ كُلَّ رِوَايَاتِهِ فَمِنَ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا حَبَسَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ- وَ جَمَاعَةً مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ- وَ قَتَلَ وَلَدَيْهِ مُحَمَّداً وَ إِبْرَاهِيمَ- أَخَذَ دَاوُدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ- وَ هُوَ ابْنُ دَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(عليه السلام) لِأَنَّ أُمَّ دَاوُدَ أَرْضَعَتِ الصَّادِقَ(عليه السلام)مِنْهَا بِلَبَنِ وَلَدِهَا دَاوُدَ- وَ حَمَلَهُ مُكَبَّلًا بِالْحَدِيدِ- قَالَتْ أُمُّ دَاوُدَ فَغَابَ عَنِّي حِيناً بِالْعِرَاقِ- وَ لَمْ أَسْمَعْ لَهُ خَبَراً وَ لَمْ أَزَلْ أَدْعُو وَ أَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ- وَ أَسْأَلُ إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَةِ وَ الْجِدِّ وَ الِاجْتِهَادِ- أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ تَعَالَى- وَ أَنَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا أَرَى فِي دُعَائِي الْإِجَابَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- صَلَوَاتُ عَلَيْهِمَا يَوْماً أَعُودُهُ فِي عِلَّةٍ وَجَدَهَا فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ وَ دَعَوْتُ لَهُ- فَقَالَ لِي يَا أُمَّ دَاوُدَ وَ مَا فَعَلَ دَاوُدُ- وَ كُنْتُ قَدْ أَرْضَعْتُهُ بِلَبَنِهِ فَقُلْتُ- يَا سَيِّدِي وَ أَيْنَ دَاوُدُ وَ قَدْ فَارَقَنِي مُنْذُ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ- وَ هُوَ مَحْبُوسٌ بِالْعِرَاقِ- فَقَالَ وَ أَيْنَ أَنْتِ عَنْ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ- وَ هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِي تُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ يَلْقَى صَاحِبُهُ الْإِجَابَةَ مِنْ سَاعَتِهِ- وَ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ- فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ الصَّادِقِينَ فَقَالَ لِي- يَا أُمَّ دَاوُدَ قَدْ دَنَا الشَّهْرُ الْحَرَامُ الْعَظِيمُ شَهْرُ رَجَبٍ- وَ هُوَ شَهْرٌ مَسْمُوعٌ فِيهِ الدُّعَاءُ- شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ وَ صُومِي الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ- وَ هِيَ يَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ وَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ- وَ اغْتَسِلِي فِي يَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَقْتَ الزَّوَالِ- ثم علمها(عليه السلام)دعاء و عملا مخصوصا سيأتي شرحهما في موضعه ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَتْ أُمُّ جَدِّنَا دَاوُدَ (رضوان الله عليه) فَكَتَبْتُ هَذَا الدُّعَاءَ وَ انْصَرَفْتُ- وَ دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ وَ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا أَمَرَنِي بِهِ يَعْنِي الصَّادِقَ(عليه السلام)ثُمَّ رَقَدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ- فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ رَأَيْتُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ كُلَّ مَنْ صَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّبِيِّينَ- وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ يَقُولُ يَا أُمَّ دَاوُدَ- أَبْشِرِي وَ كُلَّ مَنْ تَرِينَ مِنْ إِخْوَانِكِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أَعْوَانِكِ وَ إِخْوَانِكِ- وَ كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَكِ وَ يُبَشِّرُونَكِ بِنُجْحِ حَاجَتِكِ- وَ أَبْشِرِي فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْفَظُكِ وَ يَحْفَظُ وَلَدَكِ- وَ يَرُدُّهُ عَلَيْكِ قَالَتْ فَانْتَبَهْتُ- فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا قَدْرَ مَسَافَةِ الطَّرِيقِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ لِلرَّاكِبِ الْمُجِدِّ الْمُسْرِعِ الْمُعَجِّلِ- حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ دَاوُدُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ- فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ مَحْبُوساً فِي أَضْيَقِ حَبْسٍ وَ أَثْقَلِ حَدِيدٍ- وَ فِي رِوَايَةٍ وَ أَثْقَلِ قَيْدٍ إِلَى يَوْمِ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ قُبِضَتْ لِي- فَرَأَيْتُكِ عَلَى حَصِيرِ صَلَاتِكِ- وَ حَوْلَكِ رِجَالٌ رُءُوسُهُمْ فِي السَّمَاءِ وَ أَرْجُلُهُمْ فِي الْأَرْضِ- يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى حَوْلَكِ- فَقَالَ لِي قَائِلٌ مِنْهُمْ حَسَنُ الْوَجْهِ نَظِيفُ الثَّوْبِ- طَيِّبُ الرَّائِحَةِ خِلْتُهُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبْشِرْ يَا ابْنَ الْعَجُوزَةِ الصَّالِحَةِ- فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لِأُمِّكَ فِيكَ دُعَاءَهَا فَانْتَبَهْتُ- وَ رُسُلُ الْمَنْصُورِ عَلَى الْبَابِ- فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَأَمَرَ بِفَكِّ الْحَدِيدِ عَنِّي وَ الْإِحْسَانِ إِلَيَّ- وَ أَمَرَ لِي بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ حُمِلْتُ عَلَى نَجِيبٍ- وَ سُوِّقْتُ بِأَشَدِّ السَّيْرِ وَ أَسْرَعِهِ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ- قَالَتْ أُمُّ دَاوُدَ- فَمَضَيْتُ بِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ(عليه السلام) إِنَّ الْمَنْصُورَ رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً(عليه السلام)فِي الْمَنَامِ- يَقُولُ لَهُ أَطْلِقْ وَلَدِي وَ إِلَّا أُلْقِيكَ فِي النَّارِ- وَ رَأَى كَأَنَّ تَحْتَ قَدَمَيْهِ النَّارَ- فَاسْتَيْقَظَ وَ قَدْ سُقِطَ فِي يَدَيْهِ فَأَطْلَقَكَ يَا دَاوُدُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · أحوال أقربائه و عشائره و ما جرى بينه و بينهم و ما وقع عليهم من الجور و الظلم و أحوال من خرج في زمانه (عليه السلام) من بني الحسن (عليه السلام) و أولاد زيد و غيرهم