كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، قَالَ لَمَّا ظَهْرَ أَبُو الْخَطَّابِ بِالْكُوفَةِ- وَ ادَّعَى فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَا ادَّعَاهُ- دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَعَ عُبَيْدَةَ بْنِ زُرَارَةَ- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- لَقَدِ ادَّعَى أَبُو الْخَطَّابِ وَ أَصْحَابُهُ فِيكَ أَمْراً عَظِيماً- إِنَّهُ لَبَّى بِلَبَّيْكَ جَعْفَرُ لَبَّيْكَ مِعْرَاجٍ وَ زَعَمَ أَصْحَابُهُ أَنَّ أَبَا الْخَطَّابِ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْكَ- فَلَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ دَعَا إِلَيْكَ وَ لِذَا لَبَّى بِكَ قَالَ فَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَدْ أَرْسَلَ دَمْعَتَهُ مِنْ حَمَالِيقِ عَيْنَيْهِ- وَ هُوَ يَقُولُ يَا رَبِّ بَرِئْتُ إِلَيْكَ مِمَّا ادَّعَى فِيَّ الْأَجْدَعُ- عَبْدُ بَنِي أَسَدٍ خَشَعَ لَكَ شَعْرِي وَ بَشَرِي- عَبْدٌ لَكَ ابْنُ عَبْدٍ لَكَ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ- ثُمَّ أَطْرَقَ سَاعَةً فِي الْأَرْضِ كَأَنَّهُ يُنَاجِي شَيْئاً- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَجَلْ أَجَلْ- عَبْدٌ خَاضِعٌ خَاشِعٌ ذَلِيلٌ لِرَبِّهِ صَاغِرٌ رَاغِمٌ مِنْ رَبِّهِ خَائِفٌ وَجِلٌ- لِي وَ اللَّهِ رَبٌّ أَعْبُدُهُ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً- مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ وَ أَرْعَبَهُ وَ لَا آمَنَ رَوْعَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- مَا كَانَتْ تَلْبِيَةُ الْأَنْبِيَاءِ هَكَذَا وَ لَا تَلْبِيَتِي وَ لَا تَلْبِيَةُ الرُّسُلِ- إِنَّمَا لَبَّيْتُ بِلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ- لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ثُمَّ قُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ يَا زَيْدُ إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ هَذَا لِأَسْتَقِرَّ فِي قَبْرِي- يَا زَيْدُ اسْتُرْ ذَلِكَ عَنِ الْأَعْدَاءِ. أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مَزَارٍ لِبَعْضِ قُدَمَاءِ أَصْحَابِنَا وَ فِي كِتَابِ مَقْتَلٍ لِبَعْضِ مُتَأَخِّرِيهِمْ خَبَراً أَحْبَبْتُ إِيرَادَهُ وَ اللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ وَ عَنِ الشَّرِيفِ أَبِي الْفَضْلِ الْمُنْتَهى بْنِ أَبِي زَيْدِ بْنِ كيابكي الْحُسَيْنِيِّ وَ عَنِ الشَّيْخِ الْأَمِينِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شَهْرِيَارَ الْخَازِنِ وَ عَنِ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ ابْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنِ الْمُقْرِي عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّازِيِّ وَ كُلُّهُمْ يَرْوُونَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ بِالْمَشْهَدِ الْمُقَدَّسِ بِالْغَرِيِّ عَلَى صَاحِبِهِ السَّلَامُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ قَالُوا وَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْمُفِيدُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ وَ الشَّيْخُ الْأَمِينُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيَارَ الْخَازِنُ قَالا جَمِيعاً حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ الْمُعَدِّلُ بِهَا فِي دَارِهِ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الْأَزْهَرِ الْبُوشَنْجِيُّ النَّحْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ النَّهْلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ زَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وُهْبَانَ الهناتي [الَهُنَائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّاقِدِ عَنْ بَشَّارٍ الْمُكَارِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بِالْكُوفَةِ- وَ قَدْ قُدِّمَ لَهُ طَبَقُ رُطَبٍ طَبَرْزَدٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ- يَا بَشَّارُ ادْنُ فَكُلْ فَقُلْتُ هَنَّأَكَ اللَّهُ وَ جَعَلَنِي فِدَاكَ- قَدْ أَخَذَتْنِي الْغِيرَةُ مِنْ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ فِي طَرِيقِي أَوْجَعَ قَلْبِي- وَ بَلَغَ مِنِّي فَقَالَ لِي بِحَقِّي لَمَّا دَنَوْتَ فَأَكَلْتَ- قَالَ فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ فَقَالَ لِي حَدِيثَكَ قُلْتُ- رَأَيْتُ جِلْوَازاً يَضْرِبُ رَأْسَ امْرَأَةٍ- وَ يَسُوقُهَا إِلَى الْحَبْسِ وَ هِيَ تُنَادِي بِأَعْلَا صَوْتِهَا- الْمُسْتَغَاثُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ لَا يُغِيثُهَا أَحَدٌ- قَالَ وَ لِمَ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ- قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهَا عَثَرَتْ فَقَالَتْ- لَعَنَ اللَّهُ ظَالِمِيكِ يَا فَاطِمَةُ فَارْتَكَبَ مِنْهَا مَا ارْتَكَبَ قَالَ فَقَطَعَ الْأَكْلَ وَ لَمْ يَزَلْ يَبْكِي- حَتَّى ابْتَلَّ مِنْدِيلُهُ وَ لِحْيَتُهُ وَ صَدْرُهُ بِالدُّمُوعِ- ثُمَّ قَالَ يَا بَشَّارُ قُمْ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ- فَنَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَسْأَلَهُ خَلَاصَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ- قَالَ وَ وَجَّهَ بَعْضَ الشِّيعَةِ إِلَى بَابِ السُّلْطَانِ- وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِأَنْ لَا يَبْرَحَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ رَسُولُهُ- فَإِنْ حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ صَارَ إِلَيْنَا حَيْثُ كُنَّا قَالَ- فَصِرْنَا إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ وَ صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ رَفَعَ الصَّادِقُ(عليه السلام)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ- أَنْتَ اللَّهُ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ قَالَ- فَخَرَّ سَاجِداً لَا أَسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا النَّفَسَ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ قُمْ فَقَدْ أُطْلِقَتِ المَرْأَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا جَمِيعاً فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ- إِذْ لَحِقَ بِنَا الرَّجُلُ الَّذِي وَجَّهْنَاهُ إِلَى بَابِ السُّلْطَانِ- فَقَالَ لَهُ(عليه السلام)مَا الْخَبَرُ قَالَ قَدْ أُطْلِقَ عَنْهَا- قَالَ كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُهَا قَالَ- لَا أَدْرِي وَ لَكِنَّنِي كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى بَابِ السُّلْطَانِ- إِذْ خَرَجَ حَاجِبٌ فَدَعَاهَا وَ قَالَ لَهَا مَا الَّذِي تَكَلَّمْتِ- قَالَتْ عَثَرْتُ فَقُلْتُ لَعَنَ اللَّهُ ظَالِمِيكِ يَا فَاطِمَةُ- فَفُعِلَ بِي مَا فُعِلَ قَالَ فَأَخْرَجَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَ قَالَ- خُذِي هَذِهِ وَ اجْعَلِي الْأَمِيرَ فِي حِلٍّ- فَأَبَتْ أَنْ تَأْخُذَهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهَا دَخَلَ- وَ أَعْلَمَ صَاحِبَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ- انْصَرِفِي إِلَى بَيْتِكِ فَذَهَبَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَبَتْ أَنْ تَأْخُذَ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ- قَالَ نَعَمْ وَ هِيَ وَ اللَّهِ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهَا- قَالَ فَأَخْرَجَ مِنْ جَيْبِهِ صُرَّةً فِيهَا سَبْعَةُ دَنَانِيرَ- وَ قَالَ اذْهَبْ أَنْتَ بِهَذِهِ إِلَى مَنْزِلِهَا- فَأَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهَا هَذِهِ الدَّنَانِيرَ- قَالَ فَذَهَبْنَا جَمِيعاً فَأَقْرَأْنَاهَا مِنْهُ السَّلَامَ- فَقَالَتْ بِاللَّهِ أَقْرَأَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلَامَ- فَقُلْتُ لَهَا رَحِمَكِ اللَّهُ- وَ اللَّهِ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَقْرَأَكِ السَّلَامَ- فَشَقَّتْ جَيْبَهَا وَ وَقَعَتْ مَغْشِيَّةً عَلَيْهَا- قَالَ فَصَبَرْنَا حَتَّى أَفَاقَتْ وَ قَالَتْ أَعِدْهَا عَلَيَّ- فَأَعَدْنَاهَا عَلَيْهَا حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ قُلْنَا لَهَا- خُذِي هَذَا مَا أَرْسَلَ بِهِ إِلَيْكِ وَ أَبْشِرِي بِذَلِكِ- فَأَخَذَتْهُ مِنَّا وَ قَالَتْ- سَلُوهُ أَنْ يَسْتَوْهِبَ أَمَتَهُ مِنَ اللَّهِ- فَمَا أَعْرِفُ أَحَداً تُوُسِّلَ بِهِ إِلَى اللَّهِ أَكْثَرَ مِنْهُ- وَ مِنْ آبَائِهِ وَ أَجْدَادِهِ(عليه السلام)قَالَ فَرَجَعْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) فَجَعَلْنَا نُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ مِنْهَا فَجَعَلَ يَبْكِي وَ يَدْعُو لَهَا- ثُمَّ قُلْتُ لَيْتَ شِعْرِي مَتَى أَرَى فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ(عليهم السلام) قَالَ يَا بَشَّارُ إِذَا تُوُفِّيَ وَلِيُّ اللَّهِ- وَ هُوَ الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي فِي أَشَدِّ الْبِقَاعِ بَيْنَ شِرَارِ الْعِبَادِ- فَعِنْدَ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى وُلْدِ بَنِي فُلَانٍ مُصِيبَةٌ سَوَاءٌ- فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ الْتَقَتْ حَلَقُ الْبِطَانِ وَ لَا مَرَدَّ لِأَمْرِ اللَّهِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه) و ما جرى بينه و بينهم