في الإختصاص: ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ مَتِّيلٍ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بَعْدَ أَنْ كَبِرَتْ سِنِّي- وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي- مَعَ أَنِّي لَسْتُ أَرَى مَا أصبر [أَصِيرُ إِلَيْهِ فِي آخِرَتِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ لَا أَقُولُهُ فَقَالَ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- كَيْفَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنَّا وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ- قَالَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- فَإِنَّا قَدْ نُبِزْنَا نَبْزاً انْكَسَرَتْ لَهُ ظُهُورُنَا- وَ مَاتَتْ لَهُ أَفْئِدَتُنَا- وَ اسْتَحَلَّتْ بِهِ الْوُلَاةُ دِمَاءَنَا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ فُقَهَاؤُهُمْ هَؤُلَاءِ- قَالَ فَقَالَ الرَّافِضَةُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُمْ سَمَّوْكُمْ بَلِ اللَّهُ سَمَّاكُمُ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- يَدِينُونَ بِدِينِهِ- فَلَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ ضَلَالُ فِرْعَوْنَ وَ هُدَى مُوسَى- رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ لَحِقُوا مُوسَى- وَ كَانُوا فِي عَسْكَرِ مُوسَى أَشَدَّ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَسْكَرِ عِبَادَةً- وَ أَشَدَّهُمُ اجْتِهَاداً إِلَّا أَنَّهُمْ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ هَذَا الِاسْمَ فِي التَّوْرَاةِ- فَإِنِّي قَدْ نَحَلْتُهُمْ- ثُمَّ ذَخَرَ اللَّهُ هَذَا الِاسْمَ حَتَّى سَمَّاكُمُ بِهِ- إِذْ رَفَضْتُمْ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا- وَ اتَّبَعْتُمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ افْتَرَقَ النَّاسُ كُلَّ فُرْقَةٍ وَ اسْتَشْيَعُوا كُلَّ شِيعَةٍ- فَاسْتَشْيَعْتُمْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ- فَذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبَ اللَّهُ وَ اخْتَرْتُمْ مَا اخْتَارَ اللَّهُ- وَ أَحْبَبْتُمْ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ وَ أَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ- فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا- فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ الْمَرْحُومُونَ الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ- وَ الْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ- مَنْ لَمْ يَلْقَ اللَّهَ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَبَّلِ اللَّهُ مِنْهُ حَسَنَةً- وَ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ سَيِّئَةً يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ مِنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا- كَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ عَنِ الشَّجَرِ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ- فَاسْتِغْفَارُهُمْ وَ اللَّهِ لَكُمْ دُونَ هَذَا الْعَالَمِ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا- وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ- إِذْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَكُمْ مِنْ وَلَايَتِنَا- إِذْ لَمْ تُبَدِّلُوا بِنَا غَيْرَنَا- وَ لَوْ فَعَلْتُمْ لَعَيَّرَكُمُ اللَّهُ كَمَا عَيَّرَ غَيْرَكُمْ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ- وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ ﴿عَهْدٍ- وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ﴾- فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ- فَالْخَلْقُ وَ اللَّهِ أَعْدَاءٌ غَيْرَنَا وَ شِيعَتَنَا- وَ مَا عَنَى بِالْمُتَّقِينَ غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ- لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً- فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم النَّبِيِّينَ وَ نَحْنُ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ- وَ أَنْتُمُ الصَّالِحُونَ فَتَسَمَّوْا بِالصَّلَاحِ كَمَا سَمَّاكُمُ اللَّهُ- فَوَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ- لَقَدْ جَمَعَنَا اللَّهُ وَ وَلِيَّنَا وَ عَدُوَّنَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ- فَقَالَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- فَقَالَ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ- فَأَنْتُمْ فِي النَّارِ تُطْلَبُونَ وَ فِي الْجَنَّةِ وَ اللَّهِ تُحْبَرُونَ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ فَقَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- فَأَعَاذَكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ فَقَالَ- إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ- وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- فَأَوْجَبَ لَكُمْ الْمَغْفِرَةَ فَقَالَ- يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- فَإِذَا غَفَرَ اللَّهُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فَمَنْ يُعَذِّبُ وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا- وَ إِنَّهَا لَخَاصَّةٌ لَنَا وَ لَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ وَ اللَّهِ مَا اسْتَثْنَى اللَّهُ أَحَداً مِنَ الْأَوْصِيَاءِ وَ لَا أَتْبَاعِهِمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتَهُ- إِذْ يَقُولُ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ- إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ- وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِالرَّحْمَةِ غَيْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتِهِ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) لَيْسَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُنَا وَ غَيْرُ شِيعَتِنَا- وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ بِرَاءٌ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه) و ما جرى بينه و بينهم