الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع)
بحار الأنوار

في كشف الغمة: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ قَالَ خُشْنَامُ بْنُ حَاتِمٍ الْأَصَمُّ قَالَ قَالَ لِي أَبِي حَاتِمٌ قَالَ لِي شَقِيقٌ الْبَلْخِيُ خَرَجْتُ حَاجّاً فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ فَنَزَلْتُ الْقَادِسِيَّةَ فَبَيْنَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ فِي زِينَتِهِمْ وَ كَثْرَتِهِمْ فَنَظَرْتُ إِلَى فَتًى حَسَنِ الْوَجْهِ شَدِيدِ السُّمْرَةِ ضَعِيفٍ فَوْقَ ثِيَابِهِ ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ مُشْتَمِلٍ بِشَمْلَةٍ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ وَ قَدْ جَلَسَ مُنْفَرِداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا الْفَتَى مِنَ الصُّوفِيَّةِ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ فِي طَرِيقِهِمْ وَ اللَّهِ لَأَمْضِيَنَّ إِلَيْهِ وَ لَأُوَبِّخَنَّهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ يَا شَقِيقُ اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ثُمَّ تَرَكَنِي وَ مَضَى فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِيمٌ قَدْ تَكَلَّمَ بِمَا فِي نَفْسِي وَ نَطَقَ بِاسْمِي وَ مَا هَذَا إِلَّا عَبْدٌ صَالِحٌ لَأَلْحَقَنَّهُ وَ لَأَسْأَلَنَّهُ أَنْ يُحَلِّلَنِي فَأَسْرَعْتُ فِي أَثَرِهِ فَلَمْ أَلْحَقْهُ وَ غَابَ مِنْ عَيْنِي فَلَمَّا نَزَلْنَا وَاقِصَةَ وَ إِذَا بِهِ يُصَلِّي وَ أَعْضَاؤُهُ تَضْطَرِبُ وَ دُمُوعُهُ تَجْرِي فَقُلْتُ هَذَا صَاحِبِي أَمْضِي إِلَيْهِ وَ أَسْتَحِلُّهُ فَصَبَرْتُ حَتَّى جَلَسَ وَ أَقْبَلْتُ نَحْوَهُ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ يَا شَقِيقُ اتْلُ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ثُمَّ تَرَكَنِي وَ مَضَى فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا الْفَتَى لَمِنَ الْأَبْدَالِ لَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَى سِرِّي مَرَّتَيْنِ فَلَمَّا نَزَلْنَا زُبَالَةَ إِذَا بِالْفَتَى قَائِمٌ عَلَى الْبِئْرِ وَ بِيَدِهِ رَكْوَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَقِيَ مَاءً فَسَقَطَتِ الرَّكْوَةُ مِنْ يَدِهِ فِي الْبِئْرِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ قَدْ رَمَقَ السَّمَاءَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنْتَ رَبِّي إِذَا ظَمِئْتُ إِلَى الْمَاءِ وَ قُوتِي إِذَا أَرَدْتُ الطَّعَامَا- اللَّهُمَّ سَيِّدِي مَا لِي غَيْرُهَا فَلَا تُعْدِمْنِيهَا قَالَ شَقِيقٌ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْبِئْرَ وَ قَدِ ارْتَفَعَ مَاؤُهَا فَمَدَّ يَدَهُ وَ أَخَذَ الرَّكْوَةَ وَ مَلَأَهَا مَاءً فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ مَالَ إِلَى كَثِيبِ رَمْلٍ فَجَعَلَ يَقْبِضُ بِيَدِهِ وَ يَطْرَحُهُ فِي الرَّكْوَةِ وَ يُحَرِّكُهُ وَ يَشْرَبُ فَأَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ أَطْعِمْنِي مِنْ فَضْلِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ يَا شَقِيقُ لَمْ تَزَلْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً فَأَحْسِنْ ظَنَّكَ بِرَبِّكَ ثُمَّ نَاوَلَنِي الرَّكْوَةَ فَشَرِبْتُ مِنْهَا فَإِذَا هُوَ سَوِيقٌ وَ سُكَّرٌ فَوَ اللَّهِ مَا شَرِبْتُ قَطُّ أَلَذَّ مِنْهُ وَ لَا أَطْيَبَ رِيحاً فَشَبِعْتُ وَ رَوِيْتُ وَ أَقَمْتُ أَيَّاماً لَا أَشْتَهِي طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً ثُمَّ لَمْ أَرَهُ حَتَّى دَخَلْنَا مَكَّةَ فَرَأَيْتُهُ لَيْلَةً إِلَى جَنْبِ قُبَّةِ الشَّرَابِ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ قَائِماً يُصَلِّي بِخُشُوعٍ وَ أَنِينٍ وَ بُكَاءٍ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ اللَّيْلُ فَلَمَّا رَأَى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ وَ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً وَ خَرَجَ فَتَبِعْتُهُ وَ إِذَا لَهُ غَاشِيَةٌ وَ مَوَالٍ وَ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا رَأَيْتُهُ فِي الطَّرِيقِ وَ دَارَ بِهِ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ رَأَيْتُهُ يَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ هَذَا الْفَتَى فَقَالَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقُلْتُ قَدْ عَجِبْتُ أَنْ يَكُونَ هَذِهِ الْعَجَائِبُ إِلَّا لِمِثْلِ هَذَا السَّيِّدِ. وَ لَقَدْ نَظَمَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاقِعَةَ شَقِيقٍ مَعَهُ فِي أَبْيَاتٍ طَوِيلَةٍ اقْتَصَرْتُ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا فَقَالَ سَلْ شَقِيقَ الْبَلْخِيِّ عَنْهُ وَ مَا عَايَنَ مِنْهُ وَ مَا الَّذِي كَانَ أَبْصَرَ قَالَ لَمَّا حَجَجْتُ عَايَنْتُ شَخْصاً شَاحِبَ اللَّوْنِ نَاحِلَ الْجِسْمِ أَسْمَرَ سَائِراً وَحْدَهُ وَ لَيْسَ لَهُ زَادٌ فَمَا زِلْتُ دَائِماً أَتَفَكَّرُ وَ تَوَهَّمْتُ أَنَّهُ يَسْأَلُ النَّاسَ وَ لَمْ أَدْرِ أَنَّهُ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ ثُمَّ عَايَنْتُهُ وَ نَحْنُ نُزُولٌ دُونَ فَيْدٍ عَلَى الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ يَضَعُ الرَّمْلَ فِي الْإِنَاءِ وَ يَشْرَبُهُ فَنَادَيْتُهُ وَ عَقْلِي مُحَيَّرٌ اسْقِنِي شَرْبَةً فَنَاوَلَنِي مِنْهُ فَعَايَنْتُهُ سَوِيقاً وَ سُكَّرْ فَسَأَلْتُ الْحَجِيجَ مَنْ يَكُ هَذَا قِيلَ هَذَا الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · معجزاته و استجابة دعواته و معالي أموره و غرائب شأنه (صلوات الله عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.