في قرب الإسناد: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ بَعْضِ مَنْ ذَكَرَهُ أَنَّهُ كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)إِلَى الْخَيْزُرَانِ أُمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُعَزِّيهَا بِمُوسَى ابنه [ابْنِهَا وَ يُهَنِّيهَا بِهَارُونَ ابْنِهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِلْخَيْزُرَانِ أُمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَمَّا بَعْدُ أَصْلَحَكِ اللَّهُ وَ أَمْتَعَ بِكِ وَ أَكْرَمَكِ وَ حَفِظَكِ وَ أَتَمَّ النِّعْمَةَ وَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَكِ بِرَحْمَتِهِ ثُمَّ إِنَّ الْأُمُورَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكِ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُمْضِيهَا وَ يُقَدِّرُهَا بِقُدْرَتِهِ فِيهَا وَ السُّلْطَانِ عَلَيْهَا تُوَكَّلُ بِحِفْظِ مَاضِيهَا وَ تَمَامِ بَاقِيهَا فَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ مِنْهَا وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ اسْتَأْثَرَ بِالْبَقَاءِ وَ خَلَقَ خَلْقَهُ لِلْفَنَاءِ أَسْكَنَهُمْ دُنْيَا سَرِيعاً زَوَالُهَا قَلِيلًا بَقَاؤُهَا وَ جَعَلَ لَهُمْ مَرْجِعاً إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا وَ لَا فَنَاءَ وَ كَتَبَ الْمَوْتَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُمْ أُسْوَةً فِيهِ عَدْلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ عَزِيزاً وَ قُدْرَةً مِنْهُ عَلَيْهِمْ لَا مَدْفَعَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَا مَحِيصَ لَهُ عَنْهُ حَتَّى يَجْمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِذَلِكَ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ خَلْقَهُ وَ يَرِثَ بِهِ أَرْضَهُ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ بَلَغَنَا أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكِ مَا كَانَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ الْغَالِبِ فِي وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُوسَى (صلوات الله عليه) وَ رَحْمَتُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِعْظَاماً لِمُصِيبَتِهِ وَ إِجْلَالًا لِرُزْئِهِ وَ فَقْدِهِ ثُمَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ صَبْراً لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَسْلِيماً لِقَضَائِهِ ثُمَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ لِشِدَّةِ مُصِيبَتِكِ عَلَيْنَا خَاصَّةً وَ بُلُوغِهَا مِنْ حَرِّ قُلُوبِنَا وَ نُشُوزِ أَنْفُسِنَا نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْ يَرْحَمَهُ وَ يُلْحِقَهُ بِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِصَالِحِ سَلَفِهِ وَ أَنْ يَجْعَلَ مَا نَقَلَهُ إِلَيْهِ خَيْراً مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعْظِمَ أَجْرَكِ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكِ وَ أَنْ يُحْسِنَ عُقْبَاكِ وَ أَنْ يُعَوِّضَكِ مِنَ الْمُصِيبَةِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلَ مَا وَعَدَ الصَّابِرِينَ مِنْ صَلَوَاتِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ هُدَاهُ وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْبِطَ عَلَى قَلْبِكِ وَ يُحْسِنَ عَزَاكِ وَ سَلْوَتَكِ وَ الْخَلَفَ عَلَيْكِ وَ لَا يُرِيَكِ بَعْدَهُ مَكْرُوهاً فِي نَفْسِكِ وَ لَا فِي شَيْءٍ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُهَنِّيَكِ خِلَافَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْتَعَ اللَّهُ بِهِ وَ أَطَالَ بَقَاهُ وَ مَدَّ فِي عُمُرِهِ وَ أَنْسَأَ فِي أَجَلِهِ وَ أَنْ يُسَوِّغَكُمَا بِأَتَمِّ النِّعْمَةِ وَ أَفْضَلِ الْكَرَامَةِ وَ أَطْوَلِ الْعُمُرِ وَ أَحْسَنِ الْكِفَايَةِ وَ أَنْ يُمَتِّعَكِ وَ إِيَّانَا خَاصَّةً وَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَبْلُغَ بِهِ أَفْضَلَ الْأَمَلِ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَ مِنْكِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاهُ وَ مَنَالَهُ لَمْ يَكُنْ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِي وَ قَوْمِكِ وَ خَاصَّتِكِ وَ حُرْمَتِكِ كَانَ أَشَدَّ لِمُصِيبَتِكِ إِعْظَاماً وَ بِهَا حَزَناً وَ لَكِ بِالْأَجْرِ عَلَيْهَا دُعَاءً وَ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي أَحْدَثَ اللَّهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاهُ دُعَاءً بِتَمَامِهَا وَ دَوَامِهَا وَ بَقَائِهَا وَ دَفْعِ الْمَكْرُوهِ فِيهَا مِنِّي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لِمَا جَعَلَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَتِي بِفَضْلِكِ وَ النِّعْمَةِ عَلَيْكِ وَ بِشُكْرِي بَلَاءَكِ وَ عَظِيمِ رَجَائِي لَكِ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكِ وَ أَحْسَنَ جَزَاكِ إِنْ رَأَيْتِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكِ أَنْ تَكْتُبِي إِلَيَّ بِخَبَرِكِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِكِ وَ حَالِ جَزِيلِ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ وَ سَلْوَتِكِ عَنْهَا فَعَلْتِ فَإِنِّي بِذَلِكِ مُهْتَمٌّ وَ إِلَى مَا جَاءَنِي مِنْ خَبَرِكِ وَ حَالِكِ فِيهِ مُتَطَلِّعٌ أَتَمَّ اللَّهُ لَكِ أَفْضَلَ مَا عَوَّدَكِ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ اصْطَنَعَ عِنْدَكِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كُتِبَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِسَبْعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · مناظراته(ع)مع خلفاء الجور و ما جرى بينه و بينهم و فيه بعض أحوال علي بن يقطين