الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع)
بحار الأنوار

في مهج الدعوات: قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ لَمَّا اصْطَبَحَ الرَّشِيدُ يَوْماً اسْتَدْعَى حَاجِبَهُ فَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيِّ وَ أَخْرِجْهُ مِنَ الْحَبْسِ وَ أَلْقِهِ فِي بِرْكَةِ السِّبَاعِ فَمَا زِلْتُ أَلْطُفُ بِهِ وَ أَرْفُقُ وَ لَا يَزْدَادُ إِلَّا غَضَباً وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُلْقِهِ إِلَى السِّبَاعِ لَأُلْقِيَنَّكَ عِوَضَهُ قَالَ فَمَضَيْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي بِكَذَا وَ بِكَذَا قَالَ افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَإِنِّي مُسْتَعِينٌ بِاللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ أَقْبَلَ بِهَذِهِ الْعُوذَةِ وَ هُوَ يَمْشِي مَعِي إِلَى أَنِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْبِرْكَةِ فَفَتَحْتُ بَابَهَا وَ أَدْخَلْتُهُ فِيهَا وَ فِيهَا أَرْبَعُونَ سَبُعاً وَ عِنْدِي مِنَ الْغَمِّ وَ الْقَلَقِ أَنْ يَكُونَ قَتْلُ مِثْلِهِ عَلَى يَدَيَّ وَ عُدْتُ إِلَى مَوْضِعِي فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَتَانِي خَادِمٌ فَقَالَ لِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَعَلِّي أَخْطَأْتُ الْبَارِحَةَ بِخَطِيئَةٍ أَوْ أَتَيْتُ مُنْكَراً فَإِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مَنَاماً هَالَنِي وَ ذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ الرِّجَالِ دَخَلُوا عَلَيَّ وَ بِأَيْدِيهِمْ سَائِرُ السِّلَاحِ وَ فِي وَسْطِهِمْ رَجُلٌ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ وَ دَخَلَ إِلَى قَلْبِي هَيْبَتُهُ فَقَالَ لِي قَائِلٌ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) وَ عَلَى أَبْنَائِهِ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ لِأُقَبِّلَ قَدَمَيْهِ فَصَرَفَنِي عَنْهُ فَقَالَ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ثُمَّ حَوَّلَ وَجْهَهُ فَدَخَلَ بَاباً فَانْتَبَهْتُ مَذْعُوراً لِذَلِكَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرْتَنِي أَنْ أُلْقِيَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى لِلسِّبَاعِ فَقَالَ وَيْلَكَ أَلْقَيْتَهُ فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ فَقَالَ امْضِ وَ انْظُرْ مَا حَالُهُ فَأَخَذْتُ الشَّمْعَ بَيْنَ يَدَيَّ وَ طَالَعْتُهُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي وَ السِّبَاعُ حَوْلَهُ فَعُدْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَلَمْ يُصَدِّقْنِي وَ نَهَضَ وَ اطَّلَعَ إِلَيْهِ فَشَاهَدَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَمِّ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا ابْنَ عَمِّ قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ لَا تُسَلِّمَ عَلَيَّ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ أَقِلْنِي فَإِنِّي مُعْتَذِرٌ إِلَيْكَ فَقَالَ لَهُ قَدْ نَجَّانَا اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ فَلَهُ الْحَمْدُ ثُمَّ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ فَأُخْرِجَ فَقَالَ فَلَا وَ اللَّهِ مَا تَبِعَهُ سَبُعٌ فَلَمَّا حَضَرَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ عَانَقَهُ ثُمَّ حَمَلَهُ إِلَى مَجْلِسِهِ وَ رَفَعَهُ فَوْقَ سَرِيرِهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ عَمِّ إِنْ أَرَدْتَ الْمُقَامَ عِنْدَنَا فَفِي الرَّحْبِ وَ السَّعَةِ وَ قَدْ أَمَرْنَا لَكَ وَ لِأَهْلِكَ بِمَالٍ وَ ثِيَابٍ فَقَالَ لَهُ لَا حَاجَةَ لِي فِي الْمَالِ وَ لَا الثِّيَابِ وَ لَكِنْ فِي قُرَيْشٍ نَفَرٌ يُفَرَّقُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ وَ كِسْوَةٍ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُرْكِبَهُ عَلَى بِغَالِ الْبَرِيدِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَالَ لِي شَيِّعْهُ فَشَيَّعْتُهُ إِلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَطَوَّلَ عَلَيَّ بِالْعُوذَةِ فَقَالَ مُنِعْنَا أَنْ نَدْفَعَ عُوَذَنَا وَ تَسْبِيحَنَا إِلَى كُلِّ أَحَدٍ وَ لَكِنْ لَكَ عَلَيَّ حَقُّ الصُّحْبَةِ وَ الْخِدْمَةِ فَاحْتَفِظْ بِهَا فَكَتَبْتُهَا فِي دَفْتَرٍ وَ شَدَدْتُهَا فِي مِنْدِيلٍ فِي كُمِّي فَمَا دَخَلْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا ضَحِكَ إِلَيَّ وَ قَضَى حَوَائِجِي وَ لَا سَافَرْتُ إِلَّا كَانَتْ حِرْزاً وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ وَ لَا وَقَعْتُ فِي الشِّدَّةِ إِلَّا دَعَوْتُ بِهَا فَفُرِّجَ عَنِّي ثُمَّ ذَكَرَهَا.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · مناظراته(ع)مع خلفاء الجور و ما جرى بينه و بينهم و فيه بعض أحوال علي بن يقطين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.