مُقَاتِلُ الطَّالِبِيِّينَ، بِأَسَانِيدِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَمَّا قُتِلَ أَصْحَابُ فَخٍّ كَانَ فِي قِبَلِهِمْ فَاسْتَتَرَ مُدَّةً يَجُولَ فِي الْبُلْدَانِ وَ يَطْلُبُ مَوْضِعاً يَلْجَأُ إِلَيْهِ وَ عَلِمَ الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى بِمَكَانِهِ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي فَأَمَرَهُ بِالانْتِقَالِ عَنْهُ وَ قَصْدِ الدَّيْلَمِ وَ كَتَبَ لَهُ مَنْشُوراً لَا يُعْرَضُ لَهُ أَحَدٌ فَمَضَى مُتَنَكِّراً حَتَّى وَرَدَ الدَّيْلَمَ وَ بَلَغَ الرَّشِيدَ خَبَرُهُ وَ هُوَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَوَلَّى الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى نَوَاحِيَ الْمَشْرِقِ وَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى يَحْيَى فَلَمَّا عَلِمَ الْفَضْلُ بِمَكَانِ يَحْيَى كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْدِثَ بِكَ عَهْداً وَ أَخْشَى أَنْ تُبْتَلَى بِي وَ أُبْتَلَى بِكَ فَكَاتَبَ صَاحِبَ الدَّيْلَمِ فَإِنِّي قَدْ كَاتَبْتُهُ لَكَ لِتَدْخُلَ إِلَى بِلَادِهِ فَتَمْتَنِعَ بِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ يَحْيَى وَ كَانَ صَحِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ فِيهِمُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ كَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ الزَّيْدِيَّةِ الْبُتْرِيَّةِ فِي تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ فِي سِتِّ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ وَ تَكْفِيرِهِ فِي بَاقِي عُمُرِهِ وَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَكَانَ يُخَالِفُ يَحْيَى فِي أَمْرِهِ وَ يُفْسِدُ أَصْحَابَهُ فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ تَنَافُرٌ وَ وَلَّى الرَّشِيدُ الْفَضْلَ جَمِيعَ كُوَرِ الْمَشْرِقِ وَ خُرَاسَانَ وَ أَمَرَهُ بِقَصْدِ يَحْيَى وَ الْجِدَّ بِهِ وَ بَذَلَ الْأَمَانَ وَ الصِّلَةَ لَهُ إِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَمَضَى الْفَضْلُ فِيمَنْ نَدَبَ مَعَهُ وَ رَاسَلَ يَحْيَى فَأَجَابَهُ إِلَى قَبُولِهِ لِمَا رَأَى مِنْ تَفَرُّقِ أَصْحَابِهِ وَ سُوءِ رَأْيِهِمْ فِيهِ وَ كَثْرَةِ خِلَافِهِمْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ الشَّرَائِطَ الَّتِي شُرِطَتْ لَهُ وَ لَا الشُّهُودَ الَّذِينَ شَهِدُوا لَهُ وَ بَعَثَ بِالْكِتَابِ إِلَى الْفَضْلِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَتَبَ لَهُ عَلَى مَا أَرَادَ وَ شَهِدَ لَهُ مَنِ الْتَمَسَ فَلَمَّا وَرَدَ كِتَابُ الرَّشِيدِ عَلَى الْفَضْلِ وَ قَدْ كَتَبَ الْأَمَانَ عَلَى مَا رَسَمَ يَحْيَى وَ أَشْهَدَ الشُّهُودَ الَّذِينَ الْتَمَسَهُمْ وَ جَعَلَ الْأَمَانَ عَلَى نُسْخَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مَعَ يَحْيَى وَ الْأُخْرَى مَعَهُ شَخَصَ يَحْيَى مَعَ الْفَضْلِ حَتَّى وَافَى بَغْدَادَ وَ دَخَلَهَا مُعَادِلُهُ فِي عَمَّارِيَّةٍ عَلَى بَغْلٍ فَلَمَّا قَدِمَ يَحْيَى أَجَازَهُ الرَّشِيدُ بِجَوَائِزَ سَنِيَّةٍ يُقَالُ إِنَّ مَبْلَغَهَا مِائَتَا أَلْفِ دِينَارٍ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْخِلَعِ وَ الْحُمْلَانِ فَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً وَ فِي نَفْسِهِ الْحِيلَةُ عَلَى يَحْيَى وَ التَّتَبُّعُ لَهُ وَ طَلَبَ الْعِلَلَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ إِنَّ نَفَراً مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ تَحَالَفُوا عَلَى السِّعَايَةِ بِيَحْيَى وَ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ وَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةِ وَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَوَافَوُا الرَّشِيدَ لِذَلِكَ وَ احْتَالُوا إِلَى أَنْ أَمْكَنَهُمْ ذِكْرَهُ لَهُ وَ أَشْخَصَهُ الرَّشِيدُ إِلَيْهِ وَ حَبَسَهُ عِنْدَ مَسْرُورٍ الْكَبِيرِ فِي سِرْدَابٍ فَكَانَ فِي أَكْثَرِ الْأَيَّامِ يَدْعُوهُ وَ يُنَاظِرُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي حَبْسِهِ وَ اخْتُلِفَ كَيْفَ كَانَتْ وَفَاتُهُ فَقِيلَ إِنَّهُ دَعَاهُ يَوْماً وَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ابْنِ مُصْعَبٍ لِيُنَاظِرَهُ فِيمَا رُفِعَ إِلَيْهِ فَجَبَهَهُ ابْنُ مُصْعَبٍ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ وَ قَالَ إِنَّ هَذَا دَعَانِي إِلَى بَيْعَتِهِ فَقَالَ يَحْيَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُصَدِّقُ هَذَا عَلَيَّ وَ تَسْتَنْصِحُهُ وَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الَّذِي أَدْخَلَ أَبَاكَ وَ وُلْدَهُ الشِّعْبَ وَ أَضْرَمَ عَلَيْهِمُ النَّارَ حَتَّى تَخَلَّصَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ صَاحِبُ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ هُوَ الَّذِي بَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْماً لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي خُطْبَتِهِ حَتَّى الْتَاثَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ إِنَّ لَهُ أَهْلَ بَيْتِ سَوْءٍ إِذَا ذَكَرَتْهُ اشْرَأَبَّتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهِ وَ فَرِحُوا بِذَلِكَ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُقِرَّ أَعْيُنَهُمْ بِذَلِكَ وَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَيْكَ وَ طَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالَ يَحْيَى وَ مَعَ ذَلِكَ هُوَ الْخَارِجُ مَعَ أَخِي عَلَى أَبِيكَ وَ قَالَ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتاً مِنْهَا قُومُوا بِبَيْعَتِكُمْ نَنْهَضْ بِطَاعَتِنَا إِنَّ الْخِلَافَةَ فِيكُمْ يَا بَنِي حَسَنٍ قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَبْيَاتِ فَابْتَدَأَ ابْنُ مُصْعَبٍ يَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لَيْسَ لَهُ فَقَالَ يَحْيَى وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَ مَا حَلَفْتُ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ لَا صَادِقاً قَبْلَ هَذَا وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا مَجَّدَهُ الْعَبْدُ فِي يَمِينِهِ اسْتَحْيَا أَنْ يُعَاقِبَهُ فَدَعْنِي أُحْلِفْهُ بِيَمِينٍ مَا حَلَفَ بِهَا أَحَدٌ قَطُّ كَاذِباً إِلَّا عُوجِلَ قَالَ حَلِّفْهُ قَالَ قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ اعْتَصَمْتُ بِحَوْلِي وَ قُوَّتِي وَ تَقَلَّدْتُ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ اسْتِكْبَاراً عَلَى اللَّهِ وَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ وَ اسْتِعْلَاءً عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُ قُلْتُ هَذَا الشِّعْرَ فَامْتَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْهُ فَغَضِبَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ هُنَا شَيْءٌ مَا لَهُ لَا يَحْلِفُ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرَفَسَ الْفَضْلُ عَبْدَ اللَّهِ بِرِجْلِهِ وَ صَاحَ بِهِ احْلِفْ وَيْحَكَ وَ كَانَ لَهُ فِيهِ هَوًى فَحَلَفَ بِالْيَمِينِ وَ وَجْهُهُ مُتَغَيِّرٌ وَ هُوَ يَرْعُدُ فَضَرَبَ يَحْيَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ مُصْعَبٍ قَطَعْتَ وَ اللَّهِ عُمُرَكَ وَ اللَّهِ لَا تُفْلِحُ بَعْدَهَا فَمَا بَرِحَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى أَصَابَهُ الْجُذَامُ فَتَقَطَّعَ وَ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَحَضَرَ الْفَضْلُ جَنَازَتَهُ وَ مَشَى مَعَهَا وَ مَشَى النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا وَضَعُوهُ فِي لَحْدِهِ وَ جَعَلُوا اللَّبِنَ فَوْقَهُ انْخَسَفَ الْقَبْرُ بِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْهُ غَبْرَةٌ عَظِيمَةٌ فَصَاحَ الْفَضْلُ التُّرَابَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَطْرَحُ وَ هُوَ يَهْوِي فَدَعَا بِأَحْمَالِ شَوْكٍ وَ طَرَحَهَا فَهَوَتْ فَأَمَرَ حِينَئِذٍ بِالْقَبْرِ فَسُقِّفَ بِخَشَبٍ وَ أَصْلَحَهُ وَ انْصَرَفَ مُنْكَسِراً فَكَانَ الرَّشِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ لِلْفَضْلِ رَأَيْتَ يَا عَبَّاسِيُّ مَا أَسْرَعَ مَا أُدِيلَ يَحْيَى مِنِ ابْنِ مُصْعَبٍ ثُمَّ جَمَعَ لَهُ الرَّشِيدُ الْفُقَهَاءَ وَ فِيهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبُ أَبِي يُوسُفَ وَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيُ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِ فَجُمِعُوا فِي مَجْلِسٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مَسْرُورٌ الْكَبِيرُ بِالْأَمَانِ فَبَدَأَ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَنَظَرَ فِيهِ فَقَالَ هَذَا أَمَانٌ مُؤَكَّدٌ لَا حِيلَةَ فِيهِ فَصَاحَ عَلَيْهِ مَسْرُورٌ هَاتِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ هُوَ أَمَانٌ فَاسْتَلَبَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَ قَالَ هَذَا بَاطِلٌ مُنْتَقِضٌ قَدْ شَقَّ الْعَصَا وَ سَفَكَ الدَّمَ فَاقْتُلْهُ وَ دَمُهُ فِي عُنُقِي فَدَخَلَ مَسْرُورٌ إِلَى الرَّشِيدِ وَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ اذْهَبْ وَ قُلْ لَهُ خَرِّفْهُ إِنْ كَانَ بَاطِلًا بِيَدِكَ فَجَاءَ مَسْرُورٌ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ شُقَّهُ أَبَا هَاشِمٍ قَالَ لَهُ مَسْرُورٌ بَلْ شُقَّهُ أَنْتَ إِنْ كَانَ مُنْتَقِضاً فَأَخَذَ سِكِّيناً وَ جَعَلَ يَشُقُّهُ وَ يَدُهُ تَرْتَعِدُ حَتَّى صَيَّرَهُ سُيُوراً فَأَدْخَلَهُ مَسْرُورٌ عَلَى الرَّشِيدِ فَوَثَبَ فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ وَ هُوَ فَرِحٌ وَ وَهَبَ لِأَبِي الْبَخْتَرِيِّ أَلْفَ أَلْفٍ وَ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ وَ وَلَّاهُ قَضَاءَ الْقُضَاةِ وَ صَرَفَ الْآخَرِينَ وَ مَنَعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ مِنَ الْفُتْيَا مُدَّةً طَوِيلَةً وَ أَجْمَعَ عَلَى إِنْفَاذِ مَا أَرَادَ فِي يَحْيَى فَرُوِيَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ مَعَ يَحْيَى فِي الْمُطْبِقِ قَالَ كُنْتُ مِنْهُ قَرِيباً فَكَانَ فِي أَضْيَقِ الْبُيُوتِ وَ أَظْلَمِهَا فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ الْأَقْفَالِ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ هَجْعَةٌ فَإِذَا هَارُونُ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى بِرْذَوْنٍ لَهُ فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ هَذَا يَعْنِي يَحْيَى قَالُوا فِي هَذَا الْبَيْتِ قَالَ عَلَيَّ بِهِ فَأُدْنِيَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ هَارُونُ يُكَلِّمُهُ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَقَالَ خُذُوهُ فَأُخِذَ فَضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا وَ يَحْيَى يُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ وَ الْقَرَابَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُ بِقَرَابَتِي مِنْكَ فَيَقُولُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَرَابَةٌ ثُمَّ حُمِلَ فَرُدَّ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا أَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ وَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ مَكَثَ لَيَالِيَ ثُمَّ سَمِعْنَا وَقْعاً فَإِذَا نَحْنُ بِهِ حَتَّى دَخَلَ فَوَقَفَ مَوْقِفَهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِهِ فَأُخْرِجَ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ فِعْلِهِ ذَلِكَ وَ ضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا أُخْرَى وَ يَحْيَى يُنَاشِدُهُ فَقَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا رَغِيفَيْنِ وَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَاوَدَ الثَّالِثَةَ وَ قَدْ مَرِضَ يَحْيَى وَ ثَقُلَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ عَلَيَّ بِهِ قَالُوا هُوَ عَلِيلٌ مُدْنِفٌ لِمَا بِهِ قَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا رَغِيفاً وَ رِطْلَيْنِ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ يَحْيَى أَنْ مَاتَ فَأُخْرِجَ إِلَى النَّاسِ فَدُفِنَ وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رِيَاحٍ أَنَّهُ بَنَى عَلَيْهِ أُسْطُوَانَةً بِالرَّافِقَةِ وَ هُوَ حَيٌّ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ دَسَّ إِلَيْهِ فِي اللَّيْلِ مَنْ خَنَقَهُ حَتَّى تَلِفَ قَالَ وَ بَلَغَنِي أَنَّهُ سَقَاهُ سَمّاً وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسْنَاءِ أَنَّهُ أَجَاعَ السِّبَاعَ ثُمَّ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا فَأَكَلَتْهُ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ قَالَ دُعِينَا لِمُنَاظَرَةِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فَجَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَا يَحْيَى اتَّقِ اللَّهَ وَ عَرِّفْنِي أَصْحَابَكَ السَّبْعِينَ لِئَلَّا يَنْتَقِضَ أَمَانُكَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَمْ يُسَمِّ أَصْحَابَهُ فَكُلَّمَا أَرَدْتُ أَخْذَ إِنْسَانٍ يَبْلُغُنِي عَنْهُ شَيْءٌ أَكْرَهَهُ ذَكَرَ أَنَّهُ مِمَّنْ أَمَّنْتَ فَقَالَ يَحْيَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا رَجُلٌ مِنَ السَّبْعِينَ فَمَا الَّذِي نَفَعَنِي مِنَ الْأَمَانِ أَ فَتُرِيدُ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ قَوْماً تَقْتُلُهُمْ مَعِي لَا يَحِلُّ لِي هَذَا قَالَ ثُمَّ خَرَجْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ دَعَانَا لَهُ يَوْماً آخَرَ فَرَأَيْتُهُ أَصْفَرَ اللَّوْنِ مُتَغَيِّراً فَجَعَلَ الرَّشِيدُ يُكَلِّمُهُ فَلَا يُجِيبُهُ فَقَالَ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَيْهِ لَا يُجِيبُنِي فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا لِسَانَهُ قَدْ صَارَ أَسْوَدَ مِثْلَ الْحُمَمَةِ يُرِينَا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَاسْتَشَاطَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ إِنَّهُ يُرِيكُمْ أَنِّي سَقَيْتُهُ السَّمَّ وَ وَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ صَبْراً ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَمَا صِرْنَا فِي وَسَطِ الدَّارِ حَتَّى سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ لِآخِرِ مَا بِهِ. وَ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى كَانَ يَقُولُ قُتِلَ جَدِّي بِالْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فِي الْحَبْسِ. وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ يَحْيَى لَمَّا أَخَذَ مِنَ الرَّشِيدِ الْمِائَتَيِ الألف الدينار [أَلْفِ دِينَارٍ قَضَى بِهَا دَيْنَ الْحُسَيْنِ صَاحِبِ فَخٍّ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ خَلَّفَ مِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ دَيْناً وَ قَالَ خَرَجَ مَعَ يَحْيَى عَامِرُ بْنُ كَثِيرٍ السِّرَاجُ وَ سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ وَ يَحْيَى [بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى] بْنِ مُسَاوِرٍ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ وَ مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّهْدِيُّ فَحَبَسَهُمْ جَمِيعاً هَارُونُ فِي الْمُطْبِقِ فَمَكَثُوا فِيهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · أحوال عشائره و أصحابه و أهل زمانه و ما جرى بينه و بينهم و ما جرى من الظلم على عشائره (صلوات الله عليه)