الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع)
بحار الأنوار

في رجال الكشي: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ ابْنُ أَخِي هِشَامٌ يَذْهَبُ فِي الدِّينِ مَذْهَبَ الْجَهْمِيَّةِ خَبِيثاً فِيهِمْ فَسَأَلَنِي أَنْ أُدْخِلَهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لِيُنَاظِرَهُ فَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي لَا أَفْعَلُ مَا لَمْ أَسْتَأْذِنْهُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي إِدْخَالِ هِشَامٍ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي فِيهِ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَطَوْتُ خُطُوَاتٍ فَذَكَرْتُ رِدَاءَتَهُ وَ خُبْثَهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَحَدَّثْتُهُ رِدَاءَتَهُ وَ خُبْثَهُ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَا عُمَرُ تَتَخَوَّفُ عَلَيَّ فَخَجِلْتُ مِنْ قَوْلِي وَ عَلِمْتُ أَنِّي قَدْ عَثَرْتُ فَخَرَجْتُ مُسْتَحْيِياً إِلَى هِشَامٍ فَسَأَلْتُهُ تَأْخِيرَ دُخُولِهِ وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فَبَادَرَ هِشَامٌ فَاسْتَأْذَنَ وَ دَخَلَ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فَلَمَّا تَمَكَّنَ فِي مَجْلِسِهِ سَأَلَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ مَسْأَلَةٍ فَحَارَ فِيهَا هِشَامٌ وَ بَقِيَ فَسَأَلَهُ هِشَامٌ أَنْ يُؤَجِّلَهُ فِيهَا فَأَجَّلَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَذَهَبَ هِشَامٌ فَاضْطَرَبَ فِي طَلَبِ الْجَوَابِ أَيَّاماً فَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فَرَجَعَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَأَخْبَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بِهَا وَ سَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ أُخْرَى فِيهَا فَسَادُ أَصْلِهِ وَ عَقْدِ مَذْهَبِهِ فَخَرَجَ هِشَامٌ مِنْ عِنْدِهِ مُغْتَمّاً مُتَحَيِّراً قَالَ فَبَقِيتُ أَيَّاماً لَا أَفِيقُ مِنْ حَيْرَتِي قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ فَسَأَلَنِي هِشَامٌ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)ثَالِثاً فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لِيَنْظُرْنِي فِي مَوْضِعٍ سَمَّاهُ بِالْحِيرَةِ لِأَلْتَقِيَ مَعَهُ فِيهِ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا رَاحَ إِلَيْهَا فَقَالَ عُمَرُ فَخَرَجْتُ إِلَى هِشَامٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَقَالَتِهِ وَ أَمْرِهِ فَسُرَّ بِذَلِكَ هِشَامٌ وَ اسْتَبْشَرَ وَ سَبَقَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي سَمَّاهُ ثُمَّ رَأَيْتُ هِشَاماً بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ عَمَّا بَيْنَهُمَا فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَبَقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ سَمَّاهُ لَهُ فَبَيْنَا هُوَ إِذَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَدْ أَقْبَلَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهِ وَ قَرُبَ مِنِّي هَالَنِي مَنْظَرُهُ وَ أَرْعَبَنِي حَتَّى بَقِيتُ لَا أَجِدُ شَيْئاً أَتَفَوَّهُ بِهِ وَ لَا انْطَلَقَ لِسَانِي لِمَا أَرَدْتُ مِنْ مُنَاطَقَتِهِ وَ وَقَفَ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَلِيّاً يَنْتَظِرُ مَا أُكَلِّمُهُ وَ كَانَ وُقُوفُهُ عَلَيَّ لَا يَزِيدُنِي إِلَّا تَهَيُّباً وَ تَحَيُّراً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنِّي ضَرَبَ بَغْلَتَهُ وَ سَارَ حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ السِّكَكِ فِي الْحِيرَةِ وَ تَيَقَّنْتُ أَنَّ مَا أَصَابَنِي مِنْ هَيْبَتِهِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِظَمِ مَوْقِعِهِ وَ مَكَانِهِ مِنَ الرَّبِّ الْجَلِيلِ قَالَ عُمَرُ فَانْصَرَفَ هِشَامٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ تَرَكَ مَذْهَبَهُ وَ دَانَ بِدِينِ الْحَقِّ وَ فَاقَ أَصْحَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)كُلَّهُمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ وَ اعْتَلَّ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ عِلَّتَهُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَامْتَنَعَ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ بِالْأَطِبَّاءِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَجَاءُوا بِهِمْ إِلَيْهِ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَطِبَّاءِ فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الطَّبِيبُ عَلَيْهِ وَ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ سَأَلَهُ فَقَالَ يَا هَذَا هَلْ وَقَفْتَ عَلَى عِلَّتِي فَمِنْ بَيْنِ قَائِلٍ يَقُولُ لَا وَ مِنْ قَائِلٍ يَقُولُ نَعَمْ فَإِنِ اسْتَوْصَفَ مِمَّنْ يَقُولُ نَعَمْ وَصَفَهَا فَإِذَا أَخْبَرَهُ كَذَّبَهُ وَ يَقُولُ عِلَّتِي غَيْرُ هَذِهِ فَيُسْأَلُ عَنْ عِلَّتِهِ فَيَقُولُ عِلَّتِي فَزَعُ الْقَلْبِ مِمَّا أَصَابَنِي مِنَ الْخَوْفِ وَ قَدْ كَانَ قُدِّمَ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ فَفَزِعَ قَلْبُهُ لِذَلِكَ حَتَّى مَاتَ (رحمه اللّه).

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · احتجاجات هشام بن الحكم في الإمامة و بدو أمره و ما آل إليه أمره إلى وفاته (صلوات الله عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.