الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع)
بحار الأنوار

في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ كَانَ السَّبَبَ فِي وُقُوعِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عليه السلام)إِلَى بَغْدَادَ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ الْأَمْرَ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ ابْنِ زُبَيْدَةَ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْبَنِينِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ابْناً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً مُحَمَّدَ ابْنَ زُبَيْدَةَ وَ جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ وَ عَبْدَ اللَّهِ الْمَأْمُونَ وَ جَعَلَ الْأَمْرَ لَهُ بَعْدَ ابْنِ زُبَيْدَةَ وَ الْقَاسِمَ الْمُؤْتَمَنَ وَ جَعَلَ الْأَمْرَ لَهُ بَعْدَ الْمَأْمُونِ فَأَرَادَ أَنْ يُحْكِمَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ وَ يُشَهِّرَهُ شُهْرَةً يَقِفُ عَلَيْهَا الْخَاصُّ وَ الْعَامُّ فَحَجَّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ كَتَبَ إِلَى جَمِيعِ الْآفَاقِ يَأْمُرُ الْفُقَهَاءَ وَ الْعُلَمَاءَ وَ الْقُرَّاءَ وَ الْأُمَرَاءَ أَنْ يَحْضُرُوا مَكَّةَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ فَأَخَذَ هُوَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَحَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ سَبَبُ سِعَايَةِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَضْعَ الرَّشِيدِ ابْنَهُ مُحَمَّدَ ابْنَ زُبَيْدَةَ فِي حَجْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فَسَاءَ ذَلِكَ يَحْيَى وَ قَالَ إِذَا مَاتَ الرَّشِيدُ وَ أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى مُحَمَّدٍ انْقَضَتِ دَوْلَتِي وَ دَوْلَةُ وُلْدِي وَ تَحَوَّلَ الْأَمْرُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ وَ وُلْدِهِ وَ كَانَ قَدْ عَرَفَ مَذْهَبَ جَعْفَرٍ فِي التَّشَيُّعِ فَأَظْهَرَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِهِ فَسُرَّ بِهِ جَعْفَرٌ وَ أَفْضَى إِلَيْهِ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ وَ ذَكَرَ لَهُ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى مَذْهَبِهِ سَعَى بِهِ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَانَ الرَّشِيدُ يَرْعَى لَهُ مَوْضِعَهُ وَ مَوْضِعَ أَبِيهِ مِنْ نُصْرَةِ الْخِلَافَةِ فَكَانَ يُقَدِّمُ فِي أَمْرِهِ وَ يُؤَخِّرُ وَ يَحْيَى لَا يَأْلُو أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ دَخَلَ يَوْماً إِلَى الرَّشِيدِ فَأَظْهَرَ لَهُ إِكْرَاماً وَ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ مَتَّ بِهِ جَعْفَرٌ بِحُرْمَتِهِ وَ حُرْمَةِ أَبِيهِ فَأَمَرَ لَهُ الرَّشِيدُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَمْسَكَ يَحْيَى عَنْ أَنْ يَقُولَ فِيهِ شَيْئاً حَتَّى أَمْسَى ثُمَّ قَالَ لِلرَّشِيدِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُنْتُ أُخْبِرُكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَ مَذْهَبِهِ فَتُكَذِّبُ عَنْهُ وَ هَاهُنَا أَمْرٌ فِيهِ الْفَيْصَلُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ مَالٌ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ إِلَّا أَخْرَجَ خُمُسَهُ فَوَجَّهَ بِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الَّتِي أَمَرْتَ بِهَا لَهُ فَقَالَ هَارُونُ إِنَّ فِي هَذَا لَفَيْصَلًا فَأَرْسَلَ إِلَى جَعْفَرٍ لَيْلًا وَ قَدْ كَانَ عَرَفَ سِعَايَةَ يَحْيَى بِهِ فَتَبَايَنَا وَ أَظْهَرَ كُلُّ وَاحِدٍ فيهما [مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ الْعَدَاوَةَ فَلَمَّا طَرَقَ جَعْفَراً رَسُولُ الرَّشِيدِ بِاللَّيْلِ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ فِيهِ قَوْلَ يَحْيَى وَ أَنَّهُ إِنَّمَا دَعَاهُ لِيَقْتُلَهُ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ مَاءً وَ دَعَا بِمِسْكٍ وَ كَافُورٍ فَتَحَنَّطَ بِهِمَا وَ لَبِسَ بُرْدَةً فَوْقَ ثِيَابِهِ وَ أَقْبَلَ إِلَى الرَّشِيدِ فَلَمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عَيْنُهُ وَ شَمَّ رَائِحَةَ الْكَافُورِ وَ رَأَى الْبُرْدَةَ عَلَيْهِ قَالَ يَا جَعْفَرُ مَا هَذَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ سُعِيَ بِي عِنْدَكَ فَلَمَّا جَاءَنِي رَسُولُكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لَمْ آمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَدَحَ فِي قَلْبِكَ مَا يُقَالُ عَلَيَّ فَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ لِتَقْتُلَنِي فَقَالَ كَلَّا وَ لَكِنْ قَدْ خُبِّرْتُ أَنَّكَ تَبْعَثُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مِنْ كُلِّ مَا يَصِيرُ إِلَيْكَ بِخُمُسِهِ وَ أَنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فِي الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ ذَلِكَ فَقَالَ جَعْفَرٌ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَأْمُرُ بَعْضَ خَدَمِكَ يَذْهَبُ فَيَأْتِيكَ بِهَا بِخَوَاتِيمِهَا فَقَالَ الرَّشِيدُ لِخَادِمٍ لَهُ خُذْ خَاتَمَ جَعْفَرٍ وَ انْطَلِقْ بِهِ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِهَذَا الْمَالِ وَ سَمَّى لَهُ جَعْفَرٌ جَارِيَتَهُ الَّتِي عِنْدَهَا الْمَالُ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الْبِدَرَ بِخَوَاتِيمِهَا فَأَتَى بِهَا الرَّشِيدَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ هَذَا أَوَّلُ مَا تَعْرِفُ بِهِ كَذِبَ مَنْ سَعَى بِي إِلَيْكَ قَالَ صَدَقْتَ يَا جَعْفَرُ انْصَرِفْ آمِناً فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ فِيكَ قَوْلَ أَحَدٍ قَالَ وَ جَعَلَ يَحْيَى يَحْتَالُ فِي إِسْقَاطِ جَعْفَرٍ قَالَ النَّوْفَلِيُّ فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ وَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الرَّشِيدِ قَبْلَ هَذِهِ الْحَجَّةِ قَالَ لَقِيَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لِي مَا لَكَ قَدْ أَخْمَلْتَ نَفْسَكَ مَا لَكَ لَا تُدَبِّرُ أَمْرَ الْوَزِيرِ فَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَعَادَلْتُهُ وَ طَلَبْتُ الْحَوَائِجَ إِلَيْهِ وَ كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَالَ لِيَحْيَى بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَ لَا تَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الدُّنْيَا فَأُوَسِّعَ لَهُ مِنْهَا قَالَ بَلَى أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَحْيَى فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَمِّكَ وَ عَنْ شِيعَتِهِ وَ الْمَالِ الَّذِي يُحْمَلُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عِنْدِي الْخَبَرُ فَسَعَى بِعَمِّهِ فَكَانَ فِي سِعَايَتِهِ أَنْ قَالَ إِنَّ مِنْ كَثْرَةِ الْمَالِ عِنْدَهُ أَنَّهُ اشْتَرَى ضَيْعَةً تُسَمَّى الْبَشَرِيَّةَ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَلَمَّا أَحْضَرَ الْمَالَ قَالَ الْبَائِعُ لَا أُرِيدُ هَذَا النَّقْدَ أُرِيدُ نَقَدَ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَ بِهَا فَصُبَّتْ فِي بَيْتِ مَالِهِ وَ أَخْرَجَ مِنْهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ ذَلِكَ النَّقْدِ وَ وَزْنِهِ فِي ثَمَنِ الضَّيْعَةِ قَالَ النَّوْفَلِيُّ قَالَ أَبِي وَ كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَأْمُرُ لِعَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِالْمَالِ وَ يَثِقُ بِهِ حَتَّى رُبَّمَا خَرَجَ الْكِتَابُ مِنْهُ إِلَى بَعْضِ شِيعَتِهِ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ اسْتَوْحَشَ مِنْهُ فَلَمَّا أَرَادَ الرَّشِيدُ الرِّحْلَةَ إِلَى الْعِرَاقِ بَلَغَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَنَّ عَلِيّاً ابْنَ أَخِيهِ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مَعَ السُّلْطَانِ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَا لَكَ وَ الْخُرُوجَ مَعَ السُّلْطَانِ قَالَ لِأَنَّ عَلَيَّ دَيْناً فَقَالَ دَيْنُكَ عَلَيَّ قَالَ وَ تَدْبِيرُ عِيَالِي قَالَ أَنَا أَكْفِيهِمْ فَأَبَى إِلَّا الْخُرُوجَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعَ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقَالَ اجْعَلْ هَذَا فِي جَهَازِكَ وَ لَا تُوتِمْ وُلْدِي.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · أحواله(ع)في الحبس إلى شهادته و تاريخ وفاته و مدفنه (صلوات الله عليه) و لعنة الله على من ظلمه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.