الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع)
بحار الأنوار

في المناقب لابن شهرآشوب: أَبُو الْأَزْهَرِ نَاصِحُ بْنُ عُلَيَّةَ الْبُرْجُمِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ جَمَعَنِي مَسْجِدٌ بِإِزَاءِ دَارِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَ ابْنَ السِّكِّيتِ فَتَفَاوَضْنَا فِي الْعَرَبِيَّةِ وَ مَعَنَا رَجُلٌ لَا نَعْرِفُهُ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ أَنْتُمْ إِلَى إِقَامَةِ دِينِكُمْ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إِلَى إِقَامَةِ أَلْسِنَتِكُمْ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى إِمَامِ الْوَقْتِ وَ قَالَ لَيْسَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ غَيْرُ هَذَا الْجِدَارِ قُلْنَا تَعْنِي هَذَا الْمَحْبُوسَ مُوسَى قَالَ نَعَمْ قُلْنَا سَتَرْنَا عَلَيْكَ فَقُمْ مِنْ عِنْدِنَا خِيفَةَ أَنْ يَرَاكَ أَحَدٌ جَلِيسَنَا فَنُؤْخَذَ بِكَ قَالَ وَ اللَّهِ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ أَبَداً وَ اللَّهِ مَا قُلْتُ لَكُمْ إِلَّا بِأَمْرِهِ وَ إِنَّهُ لَيَرَانَا وَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ ثَالِثَنَا لَكَانَ قُلْنَا فَقَدْ شِئْنَا فَادْعُهُ إِلَيْنَا فَإِذَا قَدْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ دَاخِلًا كَادَتْ لِرُؤْيَتِهِ الْعُقُولُ أَنْ تَذْهَلَ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ أَنَا هَذَا الرَّجُلُ وَ تَرَكَنَا وَ خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ مُبَادِراً فَسَمِعْنَا وَجِيباً شَدِيداً وَ إِذَا السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ يَعْدُو دَاخِلًا إِلَى الْمَسْجِدِ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَقُلْنَا كَانَ مَعَنَا رَجُلٌ فَدَعَانَا إِلَى كَذَا وَ كَذَا وَ دَخَلَ هَذَا الرَّجُلُ الْمُصَلِّي وَ خَرَجَ ذَاكَ الرَّجُلُ وَ لَمْ نَرَهُ فَأَمَرَ بِنَا فَأَمْسَكْنَا ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مُوسَى وَ هُوَ قَائِمٌ فِي الْمِحْرَابِ فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ فَقَالَ يَا وَيْحَكَ كَمْ تَخْرُجُ بِسِحْرِكَ هَذَا وَ حِيلَتِكَ مِنْ وَرَاءِ الْأَبْوَابِ وَ الْأَغْلَاقِ وَ الْأَقْفَالِ وَ أَرُدُّكَ فَلَوْ كُنْتَ هَرَبْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وُقُوفِكَ هَاهُنَا أَ تُرِيدُ يَا مُوسَى أَنْ يَقْتُلَنِي الْخَلِيفَةُ قَالَ فَقَالَ مُوسَى وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ نَسْمَعُ كَلَامَهُ كَيْفَ أَهْرُبُ وَ لِلَّهِ فِي أَيْدِيكُمْ مَوْقِتٌ لِي يَسُوقُ إِلَيْهَا أَقْدَارَهُ وَ كَرَامَتِي عَلَى أَيْدِيكُمْ فِي كَلَامٍ لَهُ قَالَ فَأَخَذَ السِّنْدِيُّ بِيَدِهِ وَ مَشَى ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ دَعُوا هَذَيْنِ وَ اخْرُجُوا إِلَى الطَّرِيقِ فَامْنَعُوا أَحَداً يَمُرُّ مِنَ النَّاسِ حَتَّى أَتِمَّ أَنَا وَ هَذَا إِلَى الدَّارِ. وَ فِي كِتَابِ الْأَنْوَارِ، قَالَ الْعَامِرِيُ إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ أَنْفَذَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ جَارِيَةً خَصِيفَةً لَهَا جَمَالٌ وَ وَضَاءَةٌ لِتَخْدُمَهُ فِي السِّجْنِ فَقَالَ قُلْ لَهُ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ لَا حَاجَةَ لِي فِي هَذِهِ وَ لَا فِي أَمْثَالِهَا قَالَ فَاسْتَطَارَ هَارُونُ غَضَباً وَ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ لَيْسَ بِرِضَاكَ حَبَسْنَاكَ وَ لَا بِرِضَاكَ أَخَذْنَاكَ وَ اتْرُكِ الْجَارِيَةَ عِنْدَهُ وَ انْصَرِفْ قَالَ فَمَضَى وَ رَجَعَ ثُمَّ قَامَ هَارُونُ عَنْ مَجْلِسِهِ وَ أَنْفَذَ الْخَادِمَ إِلَيْهِ لِيَسْتَفْحِصَ عَنْ حَالِهَا فَرَآهَا سَاجِدَةً لِرَبِّهَا لَا تَرْفَعُ رَأْسَهَا تَقُولُ قُدُّوسٌ سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ فَقَالَ هَارُونُ سَحَرَهَا وَ اللَّهِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ بِسِحْرِهِ عَلَيَّ بِهَا فَأُتِيَ بِهَا وَ هِيَ تُرْعَدُ شَاخِصَةً نَحْوَ السَّمَاءِ بَصَرَهَا فَقَالَ مَا شَأْنُكِ قَالَتْ شَأْنِيَ الشَّأْنُ الْبَدِيعُ إِنِّي كُنْتُ عِنْدَهُ وَاقِفَةً وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنْ صَلَاتِهِ بِوَجْهِهِ وَ هُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُهُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ لَكَ حَاجَةٌ أُعْطِيكَهَا قَالَ وَ مَا حَاجَتِي إِلَيْكِ قُلْتُ إِنِّي أُدْخِلْتُ عَلَيْكَ لِحَوَائِجِكَ قَالَ فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ قَالَتْ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَوْضَةٌ مُزْهِرَةٌ لَا أَبْلُغُ آخِرَهَا مِنْ أَوَّلِهَا بِنَظَرِي وَ لَا أَوَّلَهَا مِنْ آخِرِهَا فِيهَا مَجَالِسُ مَفْرُوشَةٌ بِالْوَشْيِ وَ الدِّيبَاجِ وَ عَلَيْهَا وُصَفَاءُ وَ وَصَائِفُ لَمْ أَرَ مِثْلَ وُجُوهِهِمْ حَسَناً وَ لَا مِثْلَ لِبَاسِهِمْ لِبَاساً عَلَيْهِمُ الْحَرِيرُ الْأَخْضَرُ وَ الْأَكَالِيلُ وَ الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ وَ فِي أَيْدِيهِمُ الْأَبَارِيقُ وَ الْمَنَادِيلُ وَ مِنْ كُلِّ الطَّعَامِ فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً حَتَّى أَقَامَنِي هَذَا الْخَادِمُ فَرَأَيْتُ نَفْسِي حَيْثُ كُنْتُ قَالَ فَقَالَ هَارُونُ يَا خَبِيثَةُ لَعَلَّكِ سَجَدْتِ فَنِمْتِ فَرَأَيْتِ هَذَا فِي مَنَامِكِ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي إِلَّا قَبْلَ سُجُودِي رَأَيْتُ فَسَجَدْتُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَقَالَ الرَّشِيدُ اقْبِضْ هَذِهِ الْخَبِيثَةَ إِلَيْكَ فَلَا يَسْمَعَ هَذَا مِنْهَا أَحَدٌ فَأَقْبَلَتْ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا قِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ قَالَتْ هَكَذَا رَأَيْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ(عليه السلام)فَسُئِلَتْ عَنْ قَوْلِهَا قَالَتْ إِنِّي لَمَّا عَايَنْتُ مِنَ الْأَمْرِ نَادَتْنِي الْجَوَارِي يَا فُلَانَةُ ابْعُدِي عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ حَتَّى نَدْخُلَ عَلَيْهِ فَنَحْنُ لَهُ دُونَكِ فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ وَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ مُوسَى بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع) · أحواله(ع)في الحبس إلى شهادته و تاريخ وفاته و مدفنه (صلوات الله عليه) و لعنة الله على من ظلمه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.