في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(عليه السلام)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ وَ أَوْصَلْتُ إِلَيْهِ مَا كَانَ مَعِي وَ قُلْتُ إِنِّي سَائِرٌ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ عَرَفْتُ كَثْرَةَ خِلَافِ النَّاسِ وَ قَدْ نُعِيَ إِلَيْهِمْ مُوسَى(عليه السلام)وَ مَا أَشُكُّ أَنَّهُمْ سَيَسْأَلُونِّي عَنْ بَرَاهِينِ الْإِمَامِ وَ لَوْ أَرَيْتَنِي شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ هَذَا فَأَبْلِغْ أَوْلِيَاءَنَا بِالْبَصْرَةِ وَ غَيْرِهَا أَنِّي قَادِمٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيَّ جَمِيعَ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بُرْدَتِهِ وَ قَضِيبِهِ وَ سِلَاحِهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَقُلْتُ وَ مَتَى تَقْدَمُ عَلَيْهِمْ قَالَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ وُصُولِكَ وَ دُخُولِكَ الْبَصْرَةَ فَلَمَّا قَدِمْتُهَا سَأَلُونِي عَنِ الْحَالِ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنِّي أَتَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَالَ إِنِّي مَيِّتٌ لَا مَحَالَةَ فَإِذَا وَارَيْتَنِي فِي لَحْدِي فَلَا تُقِيمَنَّ وَ تَوَجَّهْ إِلَى الْمَدِينَةِ بِوَدَائِعِي هَذِهِ وَ أَوْصِلْهَا إِلَى ابْنِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى فَهُوَ وَصِيِّي وَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدِي فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ وَ أَوْصَلْتُ الْوَدَائِعَ إِلَيْهِ وَ هُوَ يُوَافِيكُمْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِي هَذَا فَاسْأَلُوهُ عَمَّا شِئْتُمْ فَابْتَدَرَ الْكَلَامَ عَمْرُو بْنُ هَدَّابٍ عَنِ الْقَوْمِ وَ كَانَ نَاصِبِيّاً يَنْحُو نَحْوَ التَّزَيُّدِ وَ الِاعْتِزَالِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فِي وَرَعِهِ وَ زُهْدِهِ وَ عِلْمِهِ وَ سِنِّهِ وَ لَيْسَ هُوَ كَشَابٍّ مِثْلِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ لَعَلَّهُ لَوْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مُعْضِلَاتِ الْأَحْكَامِ لَحَارَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ حَاضِراً فِي الْمَجْلِسِ لَا تَقُلْ يَا عَمْرُو ذَلِكَ فَإِنَّ عَلِيّاً عَلَى مَا وَصَفَ مِنَ الْفَضْلِ وَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَقُولُ إِنَّهُ يَقْدَمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَكَفَاكَ بِهِ دَلِيلًا وَ تَفَرَّقُوا فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ دُخُولِيَ الْبَصْرَةَ إِذَا الرِّضَا(عليه السلام)قَدْ وَافَى فَقَصَدَ مَنْزِلَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ دَاخِلًا لَهُ دَارَهُ وَ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَصَرَّفُ بَيْنَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ فَقَالَ يَا حَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَحْضِرْ جَمِيعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ حَضَرُوا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ وَ غَيْرَهُمْ مِنْ شِيعَتِنَا وَ أَحْضِرْ جَاثَلِيقَ النَّصَارَى وَ رَأْسَ الْجَالُوتِ وَ مُرِ الْقَوْمَ يَسْأَلُوا عَمَّا بَدَا لَهُمْ فَجَمَعَهُمْ كُلَّهُمْ وَ الزَّيْدِيَّةَ وَ الْمُعْتَزِلَةَ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ لِمَا يَدْعُوهُمُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا تَكَامَلُوا ثَنِيَ لِلرِّضَا(عليه السلام)وِسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ بَدَأْتُكُمْ بِالسَّلَامِ قَالُوا لَا قَالَ لِتَطْمَئِنَّ أَنْفُسُكُمْ قَالُوا مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّيْتُ الْيَوْمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ وَالِي الْمَدِينَةِ وَ أَقْرَأَنِي بَعْدَ أَنْ صَلَّيْنَا كِتَابَ صَاحِبِهِ إِلَيْهِ وَ اسْتَشَارَنِي فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِ فَأَشَرْتُ عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ لَهُ وَ وَعَدْتُهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيَّ بِالْعَشِيِّ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ لِيَكْتُبَ عِنْدِي جَوَابَ كِتَابِ صَاحِبِهِ وَ أَنَا وَافٍ لَهُ بِمَا وَعَدْتُهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَتِ الْجَمَاعَةُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا نُرِيدُ مَعَ هَذَا الدَّلِيلِ بُرْهَاناً وَ أَنْتَ عِنْدَنَا الصَّادِقُ الْقَوْلِ وَ قَامُوا لِيَنْصَرِفُوا فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا(عليه السلام)لَا تَتَفَرَّقُوا فَإِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِتَسْأَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ وَ عَلَامَاتِ الْإِمَامَةِ الَّتِي لَا تَجِدُونَهَا إِلَّا عِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَهَلُمُّوا مُسَائِلَكُمْ فَابْتَدَأَ عَمْرُو بْنُ هَدَّابٍ فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيَّ ذَكَرَ عَنْكَ أَشْيَاءَ لَا تَقْبَلُهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)وَ مَا تِلْكَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَنْكَ أَنَّكَ تَعْرِفُ كُلَّ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَ أَنَّكَ تَعْرِفُ كُلَّ لِسَانٍ وَ لُغَةٍ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)صَدَقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ فَأَنَا أَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَهَلُمُّوا فَاسْأَلُوا قَالَ فَإِنَّا نَخْتَبِرُكَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ بِالْأَلْسُنِ وَ اللُّغَاتِ وَ هَذَا رُومِيٌّ وَ هَذَا هِنْدِيٌّ وَ فَارِسِيٌّ وَ تُرْكِيٌّ فَأَحْضَرْنَاهُمْ فَقَالَ(عليه السلام)فَلْيَتَكَلَّمُوا بِمَا أَحَبُّوا أُجِبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِلِسَانِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَسَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَةً بِلِسَانِهِ وَ لُغَتِهِ فَأَجَابَهُمْ عَمَّا سَأَلُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لُغَاتِهِمْ فَتَحَيَّرَ النَّاسُ وَ تَعَجَّبُوا وَ أَقَرُّوا جَمِيعاً بِأَنَّهُ أَفْصَحُ مِنْهُمْ بِلُغَاتِهِمْ ثُمَّ نَظَرَ الرِّضَا(عليه السلام)إِلَى ابْنِ هَدَّابٍ فَقَالَ إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ سَتُبْتَلَى فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بِدَمِ ذِي رَحِمٍ لَكَ كُنْتَ مُصَدِّقاً لِي قَالَ لَا فَإِنَّ الْغَيْبَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ(عليه السلام)أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَرَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ مُرْتَضًى وَ نَحْنُ وَرَثَةُ ذَلِكَ الرَّسُولِ الَّذِي أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ غَيْبِهِ فَعَلِمْنَا مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ يَا ابْنَ هَدَّابٍ لَكَائِنٌ إِلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مَا قُلْتُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَإِنِّي كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ إِنْ صَحَّ فَتَعْلَمُ أَنَّكَ الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ذَلِكَ دَلَالَةٌ أُخْرَى أَمَا إِنَّكَ سَتُصَابُ بِبَصَرِكَ وَ تَصِيرُ مَكْفُوفاً فَلَا تُبْصِرُ سَهْلًا وَ لَا جَبَلًا وَ هَذَا كَائِنٌ بَعْدَ أَيَّامٍ وَ لَكَ عِنْدِي دَلَالَةٌ أُخْرَى إِنَّكَ سَتَحْلِفُ يَمِيناً كَاذِبَةً فَتُضْرَبُ بِالْبَرَصِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ تَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِابْنِ هَدَّابٍ فَقِيلَ لَهُ صَدَقَ الرِّضَا أَمْ كَذَبَ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَخْبَرَنِي بِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ وَ لَكِنَّنِي كُنْتُ أَتَجَلَّدُ ثُمَّ إِنَّ الرِّضَا الْتَفَتَ إِلَى الْجَاثَلِيقِ فَقَالَ هَلْ دَلَّ الْإِنْجِيلُ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَوْ دَلَّ الْإِنْجِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا جَحَدْنَاهُ فَقَالَ(عليه السلام)أَخْبِرْنِي عَنِ السَّكْتَةِ الَّتِي لَكُمْ فِي السِّفْرِ الثَّالِثِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُظْهِرَهُ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَإِنْ قَرَّرْتُكَ أَنَّهُ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ ذِكْرُهُ وَ أَقَرَّ عِيسَى بِهِ وَ أَنَّهُ بَشَّرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمُحَمَّدٍ لَتُقِرُّ بِهِ وَ لَا تُنْكِرُهُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ إِنْ فَعَلْتَ أَقْرَرْتُ فَإِنِّي لَا أَرُدُّ الْإِنْجِيلَ وَ لَا أَجْحَدُ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَخُذْ عَلَى السِّفْرِ الثَّالِثِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ وَ بِشَارَةُ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَاتِ فَأَقْبَلَ الرِّضَا(عليه السلام)يَتْلُو ذَلِكَ السِّفْرَ مِنَ الْإِنْجِيلِ حَتَّى بَلَغَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا جَاثَلِيقُ مَنْ هَذَا الْمَوْصُوفُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ صِفْهُ قَالَ لَا أَصِفُهُ إِلَّا بِمَا وَصَفَهُ اللَّهُ هُوَ صَاحِبُ النَّاقَةِ وَ الْعَصَا وَ الْكِسَاءِ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ يَهْدِي إِلَى الطَّرِيقِ الْأَقْصَدِ وَ الْمِنْهَاجِ الْأَعْدَلِ وَ الصِّرَاطِ الْأَقْوَمِ سَأَلْتُكَ يَا جَاثَلِيقُ بِحَقِّ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ هَلْ تَجِدُونَ هَذِهِ الصِّفَةَ فِي الْإِنْجِيلِ لِهَذَا النَّبِيِّ فَأَطْرَقَ الْجَاثَلِيقُ مَلِيّاً وَ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ جَحَدَ الْإِنْجِيلَ كَفَرَ فَقَالَ نَعَمْ هَذِهِ الصِّفَةُ مِنَ الْإِنْجِيلِ وَ قَدْ ذَكَرَ عِيسَى فِي الْإِنْجِيلِ هَذَا النَّبِيَّ وَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ النَّصَارَى أَنَّهُ صَاحِبُكُمْ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)أَمَّا إِذَا لَمْ تَكْفُرْ بِجُحُودِ الْإِنْجِيلِ وَ أَقْرَرْتَ بِمَا فِيهِ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ فَخُذْ عَلَيَّ فِي السِّفْرِ الثَّانِي فَإِنِّي أُوجِدُكَ ذِكْرَهُ وَ ذِكْرَ وَصِيِّهِ وَ ذِكْرَ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ ذِكْرَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَلَمَّا سَمِعَ الْجَاثَلِيقُ وَ رَأْسُ الْجَالُوتِ ذَلِكَ عَلِمَا أَنَّ الرِّضَا(عليه السلام)عَالِمٌ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ فَقَالا وَ اللَّهِ قَدْ أَتَى بِمَا لَا يُمْكِنُنَا رَدُّهُ وَ لَا دَفْعُهُ إِلَّا بِجُحُودِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ لَقَدْ بَشَّرَ بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى جَمِيعاً وَ لَكِنْ لَمْ يَتَقَرَّرَ عِنْدَنَا بِالصِّحَّةِ أَنَّهُ مُحَمَّدٌ هَذَا فَأَمَّا اسْمُهُ فَمُحَمَّدٌ فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُقِرَّ لَكُمْ بِنُبُوَّتِهِ وَ نَحْنُ شَاكُّونَ أَنَّهُ مُحَمَّدُكُمْ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)احْتَجَجْتُمْ بِالشَّكِّ فَهَلْ بَعَثَ اللَّهُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ مِنْ وُلْدِ آدَمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا نَبِيّاً اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ تَجِدُونَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الَّذِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ فَأَحْجَمُوا عَنْ جَوَابِهِ وَ قَالُوا لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُقِرَّ لَكَ بِأَنْ مُحَمَّداً هُوَ مُحَمَّدُكُمْ لِأَنَّا إِنْ أَقْرَرْنَا لَكَ بِمُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ وَ ابْنَتِهِ وَ ابْنَيْهَا عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ أَدْخَلْتُمُونَا فِي الْإِسْلَامِ كَرْهاً فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)أَنْتَ يَا جَاثَلِيقُ آمِنٌ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِهِ إِنَّهُ لَا يَبْدَؤُكَ مِنَّا شَيْءٌ تَكْرَهُ مِمَّا تَخَافُهُ وَ تَحْذَرُهُ قَالَ أَمَّا إِذْ قَدْ آمَنْتَنِي فَإِنَّ هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ هَذَا الْوَصِيُّ الَّذِي اسْمُهُ عَلِيٌّ وَ هَذِهِ الْبِنْتُ الَّتِي اسْمُهَا فَاطِمَةُ وَ هَذَانِ السِّبْطَانِ اللَّذَانِ اسْمُهُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ مِنِ اسْمِ هَذَا النَّبِيِّ وَ هَذَا الْوَصِيِّ وَ هَذِهِ الْبِنْتِ وَ هَذَيْنِ السِّبْطَيْنِ صِدْقٌ وَ عَدْلٌ أَمْ كِذْبٌ وَ زُورٌ قَالَ بَلْ صِدْقٌ وَ عَدْلٌ مَا قَالَ إِلَّا الْحَقَّ فَلَمَّا أَخَذَ الرِّضَا(عليه السلام)إِقْرَارَ الْجَاثَلِيقِ بِذَلِكَ قَالَ لِرَأْسِ الْجَالُوتِ فَاسْمَعِ الْآنَ يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ السِّفْرَ الْفُلَانِيَّ مِنْ زَبُورِ دَاوُدَ قَالَ هَاتِ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى مَنْ وَلَّدَكَ فَتَلَا الرِّضَا(عليه السلام)السِّفْرَ الْأَوَّلَ مِنَ الزَّبُورِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ سَأَلْتُكَ يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ بِحَقِّ اللَّهِ هَذَا فِي زَبُورِ دَاوُدَ وَ لَكَ مِنَ الْأَمَانِ وَ الذِّمَّةِ وَ الْعَهْدِ مَا قَدْ أَعْطَيْتُهُ الْجَاثَلِيقَ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ نَعَمْ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي الزَّبُورِ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)بِحَقِّ الْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فِي التَّوْرَاةِ هَلْ تَجِدُ صِفَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ مَنْسُوبِينَ إِلَى الْعَدْلِ وَ الْفَضْلِ قَالَ نَعَمْ وَ مَنْ جَحَدَهَا كَافِرٌ بِرَبِّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ قَالَ لَهُ الرِّضَا(عليه السلام)فَخُذِ الْآنَ فِي سِفْرِ كَذَا مِنَ التَّوْرَاةِ فَأَقْبَلَ الرِّضَا(عليه السلام)يَتْلُو التَّوْرَاةَ وَ رَأْسُ الْجَالُوتِ يَتَعَجَّبُ مِنْ تِلَاوَتِهِ وَ بَيَانِهِ وَ فَصَاحَتِهِ وَ لِسَانِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ نَعَمْ هَذَا أَحْمَادٌ وَ إِلْيَا وَ بِنْتُ أَحْمَادٍ وَ شَبَّرُ وَ شَبِيرٌ وَ تَفْسِيرُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَتَلَا الرِّضَا(عليه السلام)إِلَى تَمَامِهِ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ تِلَاوَتِهِ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ لَوْ لَا الرِّئَاسَةُ الَّتِي حَصَلَتْ لِي عَلَى جَمِيعِ الْيَهُودِ لَآمَنْتُ بِأَحْمَدَ وَ اتَّبَعْتُ أَمْرَكَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ الزَّبُورَ عَلَى دَاوُدَ مَا رَأَيْتُ أَقْرَأَ لِلتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ مِنْكَ وَ لَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ تَفْسِيراً وَ فَصَاحَةً لِهَذِهِ الْكُتُبِ مِنْكَ فَلَمْ يَزَلِ الرِّضَا(عليه السلام)مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ حَضَرَ وَقْتُ الزَّوَالِ أَنَا أُصَلِّي وَ أَصِيرُ إِلَى الْمَدِينَةِ لِلْوَعْدِ الَّذِي وَعَدْتُ وَالِيَ الْمَدِينَةِ لِيَكْتُبَ جَوَابَ كِتَابِهِ وَ أَعُودُ إِلَيْكُمْ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَأَذَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ أَقَامَ وَ تَقَدَّمَ الرِّضَا(عليه السلام)فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَ خَفَّفَ الْقِرَاءَةَ وَ رَكَعَ تَمَامَ السُّنَّةِ وَ انْصَرَفَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَأَتَوْهُ بِجَارِيَةٍ رُومِيَّةٍ فَكَلَّمَهَا بِالرُّومِيَّةِ وَ الْجَاثَلِيقُ يَسْمَعُ وَ كَانَ فَهِماً بِالرُّومِيَّةِ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)بِالرُّومِيَّةِ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ مُحَمَّدٌ أَمْ عِيسَى فَقَالَتْ كَانَ فِيمَا مَضَى عِيسَى أَحَبَّ إِلَيَّ حِينَ لَمْ أَكُنْ عَرَفْتُ مُحَمَّداً فَأَمَّا بَعْدَ أَنْ عَرَفْتُ مُحَمَّداً فَمُحَمَّدٌ الْآنَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِيسَى وَ مِنْ كُلِّ نَبِيٍّ فَقَالَ لَهَا الْجَاثَلِيقُ فَإِذَا كُنْتِ دَخَلْتِ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ فَتُبْغِضِينَ عِيسَى قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ بَلْ أُحِبُّ عِيسَى وَ أُومِنُ بِهِ وَ لَكِنَّ مُحَمَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)لِلْجَاثَلِيقِ فَسِّرْ لِلْجَمَاعَةِ مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الْجَارِيَةُ وَ مَا قُلْتَ أَنْتَ لَهَا وَ مَا أَجَابَتْكَ بِهِ فَفَسَّرَ لَهُمُ الْجَاثَلِيقُ ذَلِكَ كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ هَاهُنَا رَجُلٌ سِنْدِيٌّ وَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ صَاحِبُ احْتِجَاجٍ وَ كَلَامٍ بِالسِّنْدِيَّةِ فَقَالَ لَهُ أَحْضِرْنِيهِ فَأَحْضَرَهُ فَتَكَلَّمَ مَعَهُ بِالسِّنْدِيَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَاجُّهُ وَ يَنْقُلُهُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ بِالسِّنْدِيَّةِ فِي النَّصْرَانِيَّةِ فَسَمِعْنَا السِّنْدِيَّ يَقُولُ ثبطى ثبطى ثبطلة فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)قَدْ وَحَّدَ اللَّهَ بِالسِّنْدِيَّةِ ثُمَّ كَلَّمَهُ فِي عِيسَى وَ مَرْيَمَ فَلَمْ يَزَلْ يُدْرِجُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ إِلَى أَنْ قَالَ بِالسِّنْدِيَّةِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ رَفَعَ مِنْطِقَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَظَهَرَ مِنْ تَحْتِهَا زُنَّارٌ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ اقْطَعْهُ أَنْتَ بِيَدِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَدَعَا الرِّضَا(عليه السلام)بِسِكِّينٍ فَقَطَعَهُ ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ خُذِ السِّنْدِيَّ إِلَى الْحَمَّامِ وَ طَهِّرْهُ وَ اكْسُهُ وَ عِيَالَهُ وَ احْمِلْهُمْ جَمِيعاً إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْقَوْمِ قَالَ قَدْ صَحَّ عِنْدَكُمْ صِدْقُ مَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يُلْقِي عَلَيْكُمْ عَنِّي قَالُوا نَعَمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ بَانَ لَنَا مِنْكَ فَوْقَ ذَلِكَ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ قَدْ ذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّكَ تُحْمَلُ إِلَى خُرَاسَانَ فَقَالَ صَدَقَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنِّي أُحْمَلُ مُكَرَّماً مُعَظَّماً مُبَجَّلًا: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: فَشَهِدَ لَهُ الْجَمَاعَةُ بِالْإِمَامَةِ وَ بَاتَ عِنْدَنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَدَّعَ الْجَمَاعَةَ وَ أَوْصَانِي بِمَا أَرَادَ وَ مَضَى وَ تَبِعْتُهُ حَتَّى إِذَا صِرْنَا فِي وَسَطِ الْقَرْيَةِ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ انْصَرِفْ فِي حِفْظِ اللَّهِ غَمِّضْ طَرْفَكَ فَغَمَّضْتُهُ ثُمَّ قَالَ افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَفَتَحْتُهُمَا فَإِذَا أَنَا عَلَى بَابِ مَنْزِلِي بِالْبَصْرَةِ وَ لَمْ أَرَى الرِّضَا(عليه السلام)قَالَ وَ حَمَلْتُ السِّنْدِيَّ وَ عِيَالَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي وَقْتِ الْمَوْسِمِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: كَانَ فِيمَا أَوْصَانِي بِهِ الرِّضَا(عليه السلام)فِي وَقْتِ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الْبَصْرَةِ أَنْ قَالَ لِي صِرْ إِلَى الْكُوفَةِ فَاجْمَعِ الشِّيعَةَ هُنَاكَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنِّي قَادِمٌ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْزِلَ فِي دَارِ حَفْصِ بْنِ عُمَيْرٍ الْيَشْكُرِيِّ فَصِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَعْلَمْتُ الشِّيعَةَ أَنَّ الرِّضَا(عليه السلام)قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَأَنَا يَوْماً عِنْدَ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ إِذْ مَرَّ بِي سَلَامٌ خَادِمُ الرِّضَا فَعَلِمْتُ أَنَّ الرِّضَا(عليه السلام)قَدْ قَدِمَ فَبَادَرْتُ إِلَى دَارِ حَفْصِ بْنِ عُمَيْرٍ فَإِذَا هُوَ فِي الدَّارِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي احْتَشِدْ مِنْ طَعَامٍ تُصْلِحُهُ لِلشِّيعَةِ فَقُلْتُ قَدِ احْتَشَدْتُ وَ فَرَغْتُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِكَ فَجَمَعْنَا الشِّيعَةَ فَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ مَنْ بِالْكُوفَةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ الْعُلَمَاءِ فَأَحْضِرْهُمْ فَأَحْضَرْنَاهُمْ فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا(عليه السلام)إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَ لَكُمْ حَظّاً مِنْ نَفْسِي كَمَا جَعَلْتُ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْلَمَنِي كُلَّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى جَاثَلِيقَ وَ كَانَ مَعْرُوفاً بِالْجَدَلِ وَ الْعِلْمِ وَ الْإِنْجِيلِ فَقَالَ يَا جَاثَلِيقُ هَلْ تَعْرِفُ لِعِيسَى صَحِيفَةً فِيهَا خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ يُعَلِّقُهَا فِي عُنُقِهِ إِذَا كَانَ بِالْمَغْرِبِ فَأَرَادَ الْمَشْرِقَ فَتَحَهَا فَأَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ مِنْ خَمْسَةِ الْأَسْمَاءِ أَنْ تَنْطَوِيَ لَهُ الْأَرْضُ فَيَصِيرَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ وَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فِي لَحْظَةٍ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ لَا عِلْمَ لِي بِهَا وَ أَمَّا الْأَسْمَاءُ الْخَمْسَةُ فَقَدْ كَانَتْ مَعَهُ يَسْأَلُ اللَّهَ بِهَا أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا يُعْطِيهِ اللَّهُ جَمِيعَ مَا يَسْأَلُهُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ إِذَا لَمْ تُنْكِرِ الْأَسْمَاءَ فَأَمَّا الصَّحِيفَةُ فَلَا يَضُرُّ أَقْرَرْتَ بِهَا أَمْ أَنْكَرْتَهَا اشْهَدُوا عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ أَ لَيْسَ أَنْصَفُ النَّاسِ مَنْ حَاجَّ خَصْمَهُ بِمِلَّتِهِ وَ بِكِتَابِهِ وَ بِنَبِيِّهِ وَ شَرِيعَتِهِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ إِلَّا مَنْ قَامَ بِمَا قَامَ بِهِ مُحَمَّدٌ حِينَ يُفْضَى الْأَمْرُ إِلَيْهِ وَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ إِلَّا مَنْ حَاجَّ الْأُمَمَ بِالْبَرَاهِينِ لِلْإِمَامَةِ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ وَ مَا هَذَا الدَّلِيلُ عَلَى الْإِمَامِ قَالَ أَنْ يَكُونَ عَالِماً بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ فَيُحَاجَّ أَهْلَ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ وَ أَنْ يَكُونَ عَالِماً بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ لِسَانٌ وَاحِدٌ فَيُحَاجَّ كُلَّ قَوْمٍ بِلُغَتِهِمِ ثُمَّ يَكُونَ مَعَ هَذِهِ الْخِصَالِ تَقِيّاً نَقِيّاً مِنْ كُلِّ دَنَسٍ طَاهِراً مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَادِلًا مُنْصِفاً حَكِيماً رَءُوفاً رَحِيماً غَفُوراً عَطُوفاً صَادِقاً مُشْفِقاً بَارّاً أَمِيناً مَأْمُوناً رَاتِقاً فَاتِقاً فَقَامَ إِلَيْهِ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَا أَقُولُ فِي إِمَامٍ شَهِدَتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ قَاطِبَةً بِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ مِثْلَهُ قَالَ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ تَحَيَّرُوا فِي أَمْرِهِ قَالَ إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَمَرَ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ فَكَانَ يُكَلِّمُ الْأَنْبَاطَ بِلِسَانِهِمْ وَ يُكَلِّمُ أَهْلَ خُرَاسَانَ بِالدَّرِيَّةِ وَ أَهْلَ رُومٍ بِالرُّومِيَّةِ وَ يُكَلِّمُ الْعَجَمَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ كَانَ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْآفَاقِ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فَيُحَاجُّهُمْ بِكُتُبِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ فَلَمَّا نَفِدَتْ مُدَّتُهُ وَ كَانَ وَقْتُ وَفَاتِهِ أَتَانِي مَوْلًى بِرِسَالَتِهِ يَقُولُ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْأَجَلَ قَدْ نَفِدَ وَ الْمُدَّةَ قَدِ انْقَضَتْ وَ أَنْتَ وَصِيُّ أَبِيكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا كَانَ وَقْتُ وَفَاتِهِ دَعَا عَلِيّاً وَ أَوْصَاهُ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْأَسْمَاءُ الَّتِي خَصَّ اللَّهُ بِهَا الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي فَغَطَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأْسَ عَلِيٍّ(عليه السلام)بِمُلَاءَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْرِجْ لِسَانَكَ فَأَخْرَجَهُ فَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اجْعَلْ لِسَانِي فِي فِيكَ فَمُصَّهُ وَ ابْلَعْ عَنِّي كُلَّ مَا تَجِدُ فِي فِيكَ فَفَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَهَّمَكَ مَا فَهَّمَنِي وَ بَصَّرَكَ مَا بَصَّرَنِي وَ أَعْطَاكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا أَعْطَانِي إِلَّا النُّبُوَّةَ فَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ثُمَّ كَذَلِكَ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ فَلَمَّا مَضَى مُوسَى عَلِمْتُ كُلَّ لِسَانٍ وَ كُلَّ كِتَابٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · وروده (عليه السلام) البصرة و الكوفة و ما ظهر منه(ع)فيهما من الاحتجاجات و المعجزات