في علل الشرائع، وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، وفي الأمالي للصدوق: الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: إِنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لِلرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُ فَضْلَكَ وَ عِلْمَكَ وَ زُهْدَكَ وَ وَرَعَكَ وَ عِبَادَتَكَ وَ أَرَاكَ أَحَقَّ بِالْخِلَافَةِ مِنِّي فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَفْتَخِرُ وَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا أَرْجُو النَّجَاةَ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ بِالْوَرَعِ عَنِ الْمَحَارِمِ أَرْجُو الْفَوْزَ بِالْمَغَانِمِ وَ بِالتَّوَاضُعِ فِي الدُّنْيَا أَرْجُو الرِّفْعَةَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَعْزِلَ نَفْسِي عَنِ الْخِلَافَةِ وَ أَجْعَلَهَا لَكَ وَ أُبَايِعَكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(عليه السلام)إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخِلَافَةُ لَكَ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ لَكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَخْلَعَ لِبَاساً أَلْبَسَكَهُ اللَّهُ وَ تَجْعَلَهُ لِغَيْرِكَ وَ إِنْ كَانَتِ الْخِلَافَةُ لَيْسَتْ لَكَ فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مَا لَيْسَ لَكَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ قَبُولِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ لَسْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ طَائِعاً أَبَداً فَمَا زَالَ يُجْهِدُ بِهِ أَيَّاماً حَتَّى يَئِسَ مِنْ قَبُولِهِ فَقَالَ لَهُ فَإِنْ لَمْ تَقْبَلِ الْخِلَافَةَ وَ لَمْ تُحِبَّ مُبَايَعَتِي لَكَ فَكُنْ وَلِيَّ عَهْدِي لِتَكُونَ لَكَ الْخِلَافَةُ بَعْدِي فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي- عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنِّي أَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا قَبْلَكَ مَقْتُولًا بِالسَّمِّ مَظْلُوماً تَبْكِي عَلَيَّ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ وَ أُدْفَنُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَبَكَى الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يَقْتُلُكَ أَوْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْكَ وَ أَنَا حَيٌّ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ مَنِ الَّذِي يَقْتُلُنِي لَقُلْتُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا تُرِيدُ بِقَوْلِكَ هَذَا التَّخْفِيفَ عَنْ نَفْسِكَ وَ دَفْعِ هَذَا الْأَمْرِ عَنْكَ لِيَقُولَ النَّاسُ أَنَّكَ زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ مُنْذُ خَلَقَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا زَهِدْتُ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا تُرِيدُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ مَا أُرِيدُ قَالَ الْأَمَانُ عَلَى الصِّدْقِ قَالَ لَكَ الْأَمَانُ قَالَ تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى لَمْ يَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا بَلْ زَهِدَتِ الدُّنْيَا فِيهِ أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ قَبِلَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ طَمَعاً فِي الْخِلَافَةِ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ تَتَلَقَّانِي أَبَداً بِمَا أَكْرَهُهُ وَ قَدْ أَمِنْتَ سَطْوَتِي فَبِاللَّهِ أُقْسِمُ لَئِنْ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ وَ إِلَّا أَجْبَرْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلْتَ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)قَدْ نَهَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُلْقِيَ بِيَدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ وَ أَنَا أَقْبَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنِّي لَا أُوَلِّي أَحَداً وَ لَا أَعْزِلُ أَحَداً وَ لَا أَنْقُضُ رَسْماً وَ لَا سُنَّةً وَ أَكُونُ فِي الْأَمْرِ مِنْ بَعِيدٍ مُشِيراً فَرَضِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ عَلَى كَرَاهَةٍ مِنْهُ(عليه السلام)لِذَلِكَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع) · ولاية العهد و العلة في قبوله(ع)لها و عدم رضاه(ع)بها و سائر ما يتعلق بذلك